الدرس السابع:44إنتهاء الطوفان واستقرار السفينة وتهدأ العاصفة , ويخيم السكون , ويقضى الأمر , ويتمشى الاستقرار كذلك في الألفاظ وفي إيقاعها في النفس والأذن:
(وقيل:يا أرض ابلعي ماءك , ويا سماء أقلعي , وغيض الماء , وقضي الأمر , واستوت على الجودي , وقيل بعدا للقوم الظالمين). .
ويوجه الخطاب إلى الأرض وإلى السماء بصيغة العاقل , فتستجيب كلتاهما للأمر الفاصل فتبلع الأرض , وتكف السماء:
(وقيل:يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي).
(وغيض الماء). .
ابتلعته الأرض في جوفها وغار من سطحها .
(وقضي الأمر). .
ونفذ القضاء
(واستوت على الجودي). .
ورست رسو استقرار على جبل الجودي . .
(وقيل بعدا للقوم الظالمين). .
وهي جملة مختصرة حاسمة معبرة عن جوها أعمق تعبير . .(قيل)على صيغة المجهول فلا يذكر من قال , من قبيل لف موضوعهم ومواراته:
(وقيل بعدا للقوم الظالمين). .
بعدا لهم من الحياة فقد ذهبوا , وبعدا لهم من رحمة الله فقد لعنوا , وبعدا لهم من الذاكرة فقد انتهوا . . وما عادوا يستحقون ذكرا ولا ذكرى !
الدرس الثامن:45 - 48 عتاب نوح لسؤاله عن ابنه الغريق واستئناف الحياة من جديد على الأرض
والآن وقد هدأت العاصفة , وسكن الهول , واستوت على الجودي . الآن تستيقظ في نفس نوح لهفة الوالد المفجوع:
(ونادى نوح ربه , فقال:رب إن ابني من أهلي , وإن وعدك الحق , وأنت أحكم الحاكمين).
رب إن ابني من أهلي , وقد وعدتني بنجاة أهلي , وإن وعدك الحق , وأنت أحكم الحاكمين . فلا تقضي إلا عن حكمة وتدبير . .
قالها يستنجز ربه وعده في نجاة أهله , ويستنجزه حكمته في الوعد والقضاء . .
وجاءه الرد بالحقيقة التي غفل عنها . فالأهل - عند الله وفي دينه وميزانه - ليسوا قرابة الدم , إنما هم قرابة العقيدة . وهذا الولد لم يكن مؤمنا , فليس إذن من أهله وهو النبي المؤمن . . جاءه الرد هكذا في قوة وتقرير وتوكيد ; وفيما يشبه التقريع والتأنيب والتهديد:
(قال:يا نوح إنه ليس من أهلك , إنه عمل غير صالح , فلا تسألن ما ليس لك به علم . إني أعظك أن تكون من الجاهلين). .