يوقظ فيهم الفطرة السليمة , ويوجههم إلى الجنس الآخر الذي خلقه الله للرجال , وعنده منه في داره بناته , فهن حاضرات , حاضرات اللحظة إذا شاء الرجال المحمومون تم الزواج على الفور , وسكنت الفورة المحمومة والشهوة المجنونة !
(قال:يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم . فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي . أليس منكم رجل رشيد ?).
(هؤلاء بناتي هن أطهر لكم). .
أطهر بكل معاني الطهر . النفسي والحسي . فهن يلبين الفطرة النظيفة , ويثرن مشاعر كذلك نظيفة . نظافة فطرية ونظافة أخلاقية ودينية . ثم هن أطهر حسيا . حيث أعدت القدرة الخالقة للحياة الناشئة مكمنا كذلك طاهرا نظيفا .
(فاتقوا الله). .
قالها يلمس نفوسهم من هذا الجانب بعد أن لمسها من ناحية الفطرة .
(ولا تخزون في ضيفي). .
قالها كذلك يلمس نخوتهم وتقاليد البدو في إكرام الضيف إطلاقا .
(أليس منكم رجل رشيد ?). .
فالقضية قضية رشد وسفه إلى جوار أنها قضية فطرة ودين ومروءة . . ولكن هذا كله لم يلمس الفطرة المنحرفة المريضة , ولا القلوب الميتة الآسنة , ولا العقول المريضة المأفونة . وظلت الفورة المريضة الشاذة في اندفاعها المحموم:
قالوا:لقد علمت مالنا في بناتك من حق . وإنك لتعلم ما نريد ! . .
لقد علمت لو أردنا بناتك لتزوجناهن . فهذا حقنا . . (وإنك لتعلم ما نريد). . وهي إشارة خبيثة إلى العمل الخبيث .
وأسقط في يد لوط , وأحس ضعفه وهو غريب بين القوم , نازح إليهم من بعيد , لا عشيرة له تحميه , وليس له من قوة في هذا اليوم العصيب ; وانفرجت شفتاه عن كلمة حزينة أليمة:
(قال:لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد !). .
قالها وهو يوجه كلامه إلى هؤلاء الفتية - الذين جاء الملائكة في صورتهم - وهم صغار صباح الوجوه ; ولكنهم - في نظره - ليسوا بأهل بأس ولا قوة . فالتفت إليهم يتمنى أن لو كانوا أهل قوة فيجد بهم قوة . أو لو كان له ركن شديد يحتمي به من ذلك التهديد !
وغاب عن لوط في كربته وشدته أنه يأوي إلى ركن شديد . ركن الله الذي لا يتخلى عن أوليائه . كما قال رسول الله [ ص ] وهو يتلو هذه الآية:" رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد " !
وعندما ضاقت واستحكمت حلقاتها , وبلغ الكرب أشده . . كشف الرسل للوط عن الركن الشديد الذي يأوي إليه:
(قالوا:يا لوط , إنا رسل ربك , لن يصلوا إليك). .
وأنبأوه نبأهم , لينجو مع أهل بيته الطاهرين , إلا امرأته فإنها كانت من القوم الفاسدين: