الدرس الخامس:96 - 99 فرعون يقود قومه إلى النار وخاتمة ذلك القصص هذه الإشارة إلى قصة موسى مع فرعون , لتسجيل نهاية فرعون وملئه , ونهاية قومه الذين ائتمروا بأمره . وتتضمن هذه الإشارة العابرة إيماءات كثيرة إلى وقائع القصة القصة التي لم تذكر هنا , كما تضم مشهدا من مشاهد القيامة الحية المتحركة . وهذا وذلك إلى تقرير مبدأ رئيسي من مباديء الإسلام . مبدأ التبعة الفردية التي لا يسقطها اتباع الرؤساء والكبراء . .
ويبدأ المشهد المعروض هنا بإرسال موسى بالآيات مزودا بقوة من الله وسلطان , إلى فرعون ذي السلطان وكبراء قومه .
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين . إلى فرعون وملئه). .
ويجمل السياق خطوات القصة كلها ليصل إلى نهايتها , فإذا هم يتبعون أمر فرعون , ويعصون أمر الله . على ما في أمر فرعون من حماقة وجهل وشطط:
(فاتبعوا أمر فرعون . وما أمر فرعون برشيد). .
ولما كانوا تبعا لفرعون في هذا الأمر , يمشون خلفه , ويتبعون خطواته الضالة بلا تدبر ولا تفكر , ودون أن يكون لهم رأي , مستهينين بأنفسهم , متخلين عن تكريم الله لهم بالإرادة والعقل وحرية الاتجاه واختيار الطريق . . لما كانوا كذلك فإن السياق يقرر أن فرعون سيقدمهم يوم القيامة ويكونون له تبعا:
(يقدم قومه يوم القيامة). .
وبينما نحن نسمع حكاية عن الماضي ووعدا عن المستقبل , إذا المشهد ينقلب , وإذا المستقبل ماض قد وقع , وإذا فرعون قد قاد قومه إلى النار وانتهى:
(فأوردهم النار)!!
أوردهم كما يورد الراعي قطيع الغنم . ألم يكونوا قطيعا يسير بدون تفكير ? ألم يتنازلوا عن أخص خصائص الآدمية وهي حرية الإرادة والاختيار ? فأوردهم النار . ويا بئساه من ورد لا يروي غلة , ولا يشفي صدى , إنما يشوي البطون والقلوب:
(وبئس الورد المورود !).
وإذا ذلك كله . قيادة ففرعون لهم , وإيرادهم موردهم . . إذا ذلك كله حكاية تروى , ويعلق عليها:
(وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة). .
ويسخر منها ويتهكم عليها: (بئس الرفد المرفود). .