ثم لفتة إلى بعض مجالي القدرة في المشاهد الكونية التي يغفل عنها الناس بالتكرار:
(هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً . إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون). .
والمالك للحركة وللسكون , الذي يجعل الليل ليسكن فيه الناس , ويجعل النهار مبصراً يقود الناس فيتحركون ! ويبصرهم فيبصرون . . ممسك بمقاليد الحركة والسكون , قادر على الناس , قادر على حماية أوليائه من الناس . ورسوله - [ ص ] - في مقدمة أوليائه . ومن معه من المؤمنين . .
(إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون). .
يسمعون فيتدبرون ما يسمعون .
والمنهج القرآني يستخدم المشاهد الكونية كثيراً في معرض الحديث عن قضية الألوهية والعبودية . ذلك أن هذا الكون بوجوده وبمشاهده شاهد ناطق للفطرة لا تملك لمنطقة رداً . كذلك يخاطب الناس بما في علاقتهم بهذا الكون من تناسق . وهم يجدون هذا في حياتهم فعلاً .
فهذا الليل الذي يسكنون فيه , وهذا النهار الذي يبصرون به , هما ظاهرتان كونيتان شديدتا الاتصال بحياتهم . وتناسق هذه الظواهر الكونية مع حياة الناس يحسونه هم - ولو لم يتعمقوا في البحث و "العلم" .
ذلك أن فطرتهم الداخلية تفهم عن هذا الكون لغته الخفية !
وهكذا لم يكن البشر في عماية عن لغة الكون حتى جاءتهم "العلوم الحديثة ! " لقد كانوا يفهمون هذه اللغة بكينونتهم كلها . ومن ثم خاطبهم بها العليم الخبير منذ تلك القرون . وهي لغة متجددة بتجدد المعرفة , وكلما ارتقى الناس في المعرفة كانوا أقدر على فهمها , متى تفتحت قلوبهم بالإيمان ونظرت بنور اللّه في هذه الآفاق !
والافتراء على اللّه بالشركاء يكون بنسبة ولد للّه - سبحانه - وقد كان مشركو العرب يزعمون أن الملائكة بنات اللّه .
الدرس التاسع:68 - 70 تكذيب المشركين في إشراكهم بالله
وختام هذا الدرس جولة مع هذا النوع من الشرك والافتراء تبدأ بالحجة في الدنيا وتنتهي بالعذاب في الآخرة على طريقة القرآن:
(قالوا:اتخذ اللّه ولداً , سبحانه هو الغني , له ما في السماوات وما في الأرض , إن عندكم من سلطان بهذا , أتقولون على اللّه ما لا تعلمون ? قل:إن الذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون . متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم , ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون). .
وعقيدة أن للّه - سبحانه - ولداً , عيقدة ساذجة , منشؤها قصور في التصور , يعجز عن إدراك الفارق الهائل بين الطبيعة الإلهية الأزلية الباقية , والطبيعة البشرية المخلوقة الفانية ; والقصور كذلك عن إدراك حكمة السنة التي جرت بتوالد أبناء الفناء , وهو التكملة الطبيعية لما فيهم من نقص وقصور لا يكونان للّه .
فالبشر يموتون , والحياة باقية إلى أجل معلوم , فإلى أن ينقضي هذا الأجل فحكمة الخالق تقتضي امتداد البشر , والولد وسيلة لهذا الامتداد .
والبشر يهرمون ويشيخون فيضعفون . والولد تعويض عن القوة الشائخة بقوة فتية , تؤدي دورها في عمارة الأرض - كما شاء اللّه - وتعين الضعفاء والشيوخ على بقية الحياة .
والبشر يكافحون فيما يحيط بهم , ويكافحون أعداءهم من الحيوان والناس . فهم في حاجة إلى التساند ,