وسحر للأنظار لا هدف له إلا اللعب بالعقول , لا تصحبه دعوة , ولا تقوم عليه حركة . فهذا هو السحر لا آيات اللّه التي جاءهم بها حقاً من عند اللّه . . وفي قوله:(إن اللّه سيبطله). .
تتجلى ثقة المؤمن الواثق بربه , المطمئن إلى أن ربه لا يرضى أن ينجح السحر وهو عمل غير صالح:
(إن اللّه لا يصلح عمل المفسدين). .
الذين يضللون الناس بالسحر , أو الملأ الذين جاءوا بالسحرة بنية الفساد والإبقاء على الضلال:
(ويحق اللّه الحق بكلماته). .
كلماته التكوينية (كن فيكون). .
وهي تعبير عن توجه المشيئة . أو كلماته التي هي آياته وبيناته:
(ولو كره المجرمون). .
فإن كراهتهم لا تعطل مشيئة اللّه , ولا تقف دون آياته .
وقد كان . . وبطل السحر وعلا الحق . . ولكن السياق يختصر المشاهد هنا ; لأنها ليست مقصودة في هذا المجال .
الدرس الخامس:83 - 87 تعذيب آل فرعون لمن آمنوا بموسى
ويسدل الستار هنا ليرفع على موسى ومن آمن معه وهم قليل من شباب القوم لا من شيوخهم ! . وهذا إحدى عبر القصة المقصودة .
(فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه , على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم . وإن فرعون لعال في الأرض . وإنه لمن المسرفين . وقال موسى:يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين . فقالوا:على اللّه توكلنا , ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين , ونجنا برحمتك من القوم الكافرين . وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً , واجعلوا بيوتكم قبلة , وأقيموا الصلاة , وبشر المؤمنين). .
ويفيد هذا النص أن الذين أظهروا إيمانهم وانضمامهم لموسى من بني إسرائيل كانوا هم الفتيان الصغار , لا مجموعة الشعب الإسرائيلي . وأن هؤلاء الفتيان كان يخشى من فتنتهم وردهم عن اتباع موسى , خوفاً من فرعون وتأثير كبار قومهم ذوي المصالح عند أصحاب , والأذلاء الذين يلوذون بكل صاحب سلطة وبخاصة من إسرائيل . وقد كان فرعون ذا سلطة ضخمة وجبروت , كما كان مسرفاً في الطغيان , لا يقف عند حد , ولا يتحرج من إجراء قاس .
وهنا لا بد من إيمان يرجح المخاوف , ويطمئن القلوب , ويثبتها على الحق الذي تنحاز إليه:
(وقال موسى:يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين). .
فالتوكل على اللّه دلالة الإيمان ومقتضاه . وعنصر القوة الذي يضاف إلى رصيد القلة الضعيفة أمام الجبروت الطاغي فإذا هي أقوى وأثبت . وقد ذكر لهم موسى الإيمان والإسلام . وجعل التوكل على اللّه مقتضى هذا وذاك . . مقتضى الاعتقاد في اللّه , ومقتضى إسلام النفس له خالصة والعمل بما يريد . .
واستجاب المؤمنون لهتاف الإيمان على لسان نبيهم:
(فقالوا:على اللّه توكلنا). .