الفصل الرابع ( يوم عرفة )
وحدة ما أعظمها ...!!
نفحات الله ، ورحمات الله ، ونظرات الله ، في أفضل يوم ، عرفات الله، يوم المباهاة ، يوم الذكر والدعاء ، يوم الشكر والثناء ، يوم النقاء والصفاء ...!! يوم إذلال الشيطان المريد واندحاره ، يوم رجم إبليس الملعون وانكساره ...!! يوم وحدة المسلمين العظمي ، يوم مؤتمر المؤمنين الأكبر ، مؤتمر سنوي يجتمع فيه المسلمون من أجناس الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، علي اختلاف لغاتهم وأوطانهم ، اجتمعوا في هذا المكان لهدفٍ واحدٍ ولربٍّ واحد، يرجون رحمته ويخافون عذابه ، إنهم يصنعون وحدة الهدف، ويبنون وحدة العمل ، إنهم جميعا مسلمون ، لرب واجد يعبدون ، ولرسول واحد يتبعون ، ولقبلة واحدة يتجهون ، و لكتاب واحد يقرؤون ، ولإعمال واحدة ويؤدون...!! هل هناك وحدة أعظم من هذه الوحدة ؟! ليكن ذلك سبيلا إلي سلامة العبادة وصحة العقيدة " إöنَّ هَذöهö أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحöدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونö " (الأنبياء:92) ..!! ليكن ذلك طريقا لبلوغ التقوى وزيادة الإيمان " وَإöنَّ هَذöهö أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحöدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونö " (المؤمنون:52)، الإسلام يوحد الأمة فلماذا تتشتت؟! ، الإسلام يعز الأمة فلماذا تذل ؟! ، الإسلام يغني الأمة فلماذا تفتقر، الإسلام يهدي الأمة فلماذا تضل ؟! " وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهö وَفöيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصöم بöاللّهö فَقَدْ هُدöيَ إöلَى صöرَاطٍ مُّسْتَقöيمٍ " (آل عمران:101) ...!
نعم انه يوم عرفة ..!!"... فَإöذَا أَفَضْتُم مّöنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عöندَ الْمَشْعَرö الْحَرَامö وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإöن كُنتُم مّöن قَبْلöهö لَمöنَ الضَّآلّöينَ "(البقرة:198)
إنها مشاعر لا توصف ، وأحاسيس لا تكتب ، إنما يستطعمها الذي يؤديها ، ويحسها الذي يلبي نداءها ، ويستشعرها الذي يحضرها ، فينظر الكعبة ، و يعانق الحجر ، ويصلي عند المقام ، يسعي كما سعت هاجر عليها السلام ، ويضحي كما ضحي إبراهيم عليه السلام ، ويطع كما أطاع إسماعيل عليه السلام ، ويطوف كما طاف محمد عليه الصلاة والسلام ، ويقبل الحجر كما قبل عمر رضي الله عنه ، فقط عن حب ورغبة وإخلاص ، لعل قدم تأتي مكان قدم ، وطواف يأتي مكان طواف ، وسعي يأتي مكان سعي ، فيزداد الإيمان و يكون الغفران ، وينتشر الأمن ويأتي الأمان .......!!!
الحج الأكبر ويوم الجمع الأكبر :
فهو يوم الحج الأكبر ، أشبه بيوم الجمع الأكبر "..ذَلöكَ يَوْمñ مَّجْمُوعñ لَّهُ النَّاسُ وَذَلöكَ يَوْمñ مَّشْهُودñ "(هود:103) ، موقف عرفات كله ذكر وشكر ، تهليل وتكبير ، ثناء ودعاء ، وبالذّöكر تُستدفعُ الآفات، وتستكشف الكر بات، وتمحي الذنوب والسيئات ، وتهون به الخطوب والملماتº قال ابن عباس - رضي الله عنه : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس . ، وقال الحسن البصري رحمه الله: تفقَّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذّöكر، وفي قراءة القُرآن، فإنْ وجدتم وإلاَّ فاعلموا أنَّ الباب مُغلق.
أنه موقف يهزُّ النفس هزًّا، حيث يذكّöرها بيوم الحشر، قال تعالى: "َنُفöخَ فöي الصُّوْرö فَإöذَا هُمْ مّöنَ الأَجْدَاثö إöلَى رَبّöهöمْ يَنْسöلُوْنَ"(يس: 51)، ولهذا كان الموقف في عرفة لا يضارعه موقف، ولهذا اعتُبöرَ الوقوف بعرفة أهم ركن، فمن حجَّ ولم يقف بعرفة فحجُّه باطلº حيث قال- صلى الله عليه وسلم-: "الحج عرفة" صححه ألألباني ، وبغروب شمس هذا اليوم المبارك يودّöع المسلمون في أنحاء العالم فريضةَ الحج لهذا العام، التي عظمت في مَناسكها، وعلت في مظاهرها ، وسمت في ثمارها، إنَّها فريضة الحج التي تضمَّنت من المصالح ما لا يحصيه المحصون، ولا يجمعه الجامعون ، تضمنت من المقاصد أعظمها ، ومن الحكم أعلاها، ومن المنافع أسماها وأزكاها" لöيَشْهَدُوا مَنَافöعَ لَهُمْ.." ( الحج :28) .. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما رواه عنه ابن جرير وغيره: لا يقضون منه وطرًا، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه .
انه مؤتمر ارسي فيه النبي قواعد الإسلام ، وحقوق الإنسان ، وكمال الإيمان ، وكان وداعا له مع أهل الدنيا ..!! بل مع الدنيا بأسرها ...!!!
عن جابر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول:لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . صحيح رواه مسلم
والذي يذهب إلي ربه في هذا الموقف يبعث بنيته وبموقفه وبملبسه ..!! يبعث ملبيا ..!! عن بن عباس أن رجلا محرما صرع عن ناقته فأوقص ذكر أنه قد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ثم قال على إثره خارجا رأسه قال ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا قال شعبة فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال ولا تخمروا وجهه ورأسه قال الشيخ الألباني : صحيح ..انه الوداع
قال جابر : أفاض النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف وأوضع في وادي محسر وقال(لتأخذ أمتي نسكها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا(قال الشيخ الألباني : صحيح
فيوم عرفة أشبه بيوم الجمع الأكبر ، وهو من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
* إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة : ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.
قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) "رواه أهل السّنن". وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).
* أقسم الله به في القران ، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: "والشفع والوتر" (الفجر: 3) قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
* انه يوم الدعاء فيجب الإكثار فيه من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) رواه الترمذي وحسنه الألباني .
فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولöوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.
* أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم".
وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفةº لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
* أنه يوم أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم، . فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بöنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قöبَلا، قال: "ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون" (الأعراف: 172، 173) رواه أحمد وصححه الألباني.... فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !
* أنه يوم مغفرة الذنوب والمباهاة بأهل الموقف:
ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟).
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني.
وقف مطرف بن عبد الله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لإله لولا أني فيهم!.
ومنهم من كان يغلب عليه الرجاء: قال عبد الله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
* انه يوم العتق : عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء" قال ابن عبد البر وهو يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا بعد التوبة والغفران.
* انه يوم الوداع لقاءَ وداعö رسول لأمته، وداعاً لهذه الدار الفانية إلى الدار الباقية، لا نَصَبَ فيها ولا تعب ، لا هم فيها ولا حزن ...ما أروعها من ساعة، وما أجمله من لقاء ، اجتمع فيه من أرسله الله رحمة للعالمين مع الجموع الحاشدة ، الخاشعة ، المتضرعة ، وكلهم أعين راعية ، وقلوب واعية ، وآذان صاغية ، لنظرات الوداع ، وكلمات الوداع..!! ، كلمات من لا ينطق عن الهوى " إöنْ هُوَ إöلَّا وَحْيñ يُوحَى " (النجم:4)
لقد أنصتتö الدنيا بأسرها ، لتسمع كلام الصادق الأمين وهو يقول: ( أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) .
وهو يُلخص لأمته - بل للبشرية جمعاء - مبادئ الرحمة والإنسانية، ويرسي لها دعائم السلم والسلام، ويقيم فيها أواصر المحبة والأخوة، ويغرس بأرضها روح التراحم والتعاون، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه سيأتي على الناس حين من الدهر يودّöعون فيه هذه المبادئ ، ويسيرون في عالم الماديات ، تسوده معايير القوة والظلم - ظلم الإنسان لأخيه الإنسان - ويُقدم فيه كل ما هو مادي على ما هو إنساني...!!!
بين حرمة سفك الدماء بغير حق: ( أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وحرمة شهركم هذا..) فأين أمة الإسلام اليوم من تطبيق هذا المبدأ، وقد أخذ بعضها برقاب بعض، وتسلط القوي فيها على الضعيف ، والكبير علي الصغير ، والغني علي الفقير ...!!
ووضح براثن الجاهلية ..!! ( ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، دماء الجاهلية موضوعة...وربا الجاهلية موضوع..) كل ما كان عليه أمر الجاهلية قد انتهي ، ولم يبقَ له أي اعتبار ، لا يمكن أن ينهض بأمة، ولا يمكن أن يبني حضارة ، ولا يمكن ان يعلو بشعب .
وأسس احترام المرأة وتكريمها وصيانتها فهي جوهرة الإسلام اللامعة ، ومدرسة المسلمين الخلاقة ، وجامعة الإيمان الخيرة المثمرة إن فقهت دينها وعرفت ربها...!! قال عليه الصلاة والسلام ( واستوصوا بالنساء خيرًا ) وصية عظيمة لرسول عظيم لأمة عظيمة ، تلتزم بها وتهتدي بهديها، المرأة ، وبعيدا عنها ذاقت أشد العذاب - تحت مسمى حرية المرأة – وبعيدا عن هذه الوصية تسقط المرأة إلي الهاوية ، إلي الذل والرذيلة، وتجرد من كل معاني الكرامة والشرف، تحت شعارات مزيفة وضعها الشيطان وصبها إبليس ، فكانت وبالا وهلاكا ودمارا لمن حاد وابتعد عن طريق الرحمن ...!!
لقد جهل أصحاب تلك الشعارات الفرق بين كرامة المرأة وحقوقها الطبيعية التي كفلها لها شرع الله، وما نادوا به من شعارات تطالب بحرية المرأة، وهي عند التحقيق والتدقيق دعوة لاستباحة المرأة وتجريدها من عفتها وكرامتها ...!!
وكانت آخر وصاياه عليه الصلاة والسلام لأمته التمسك بكتاب ربها والاعتصام به، مبينًا أنه سبيل العزة والنجاح (قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله ) صدقت يا رسول لقد ضمنتَ لأمتك الأمان من كل شقاء وضلال إذا هي تمسكت بهدي هذا الكتاب. وهل وصلت أمة الإسلام إلى ما وصلت إليه إلا بهجر كتاب ربها وترك منهج نبيها "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبّö إöنَّ قَوْمöي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً " (الفرقان:30) ، ولا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كم هي البشرية اليوم بحاجة ماسَّة إلى مراجعة نفسها وتدارك أمرها والتزام طريق ربها ، والاهتداء بهدي نبيها ، فهل تفيء البشرية إلى رشدها ؟!، وهل تعود إلي ربها؟! ، أم تبقى في غيّöها ، وتظل في وحلها ..؟!! في خطبة الوداع دستور الحياة ، وفي حجة الوداع سبيل النجاة ، وفي يوم الوداع طريق الدعاة ، السالكين لدرب الأنبياء والمرسلين ، ادرسوا خطبة الوداع ، وعيشوا حجة الوداع ، وتزودوا ليوم الوداع" .. وَتَزَوَّدُواْ فَإöنَّ خَيْرَ الزَّادö التَّقْوَى وَاتَّقُونö يَا أُوْلöي الأَلْبَابö "(البقرة:197) ، يوم تودعون الدنيا لتلتقوا حبيبكم صلي الله عليه وسلم ، تفرحون بلقاءه ، و تمرون بشفاعته ، وتشربون من حوضه ، وتلاقون صحبه ولسان حال أحدكم يقول كما قال سلفه ( وأفرحتاه غدا القي الأحبة محمدا وصحبه)
اللهم اجمعنا بحبيبك يوم القيامة ، اللهم اسقنا من حوضه شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا ، اللهم ارزقنا حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ، اللهم نجنا من عذاب القبور ، ونجنا من هول النشور ، واجعل لنا في الآخرة من أهل السعادة والسرور ، اللهم سدد خطانا إليك ، شرفنا بالعمل لدينك ، ووفقنا للجهاد في سبيلك ، وغير حالنا لمرضاتك ، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا الإلهام والرشاد ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين