الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبفضله تكشف الكروب وتمحي السيئات ، وبكرمه تنتزع الحريات وتنتصر الإرادات ، وبعدله يسقط الظالمين وتتواري الظلمات ...!! اللهم لك الحمد حمدا طيبا مباركا فيه.. أنت القوي وأنت القادر وأنت القاهر وأنت مالك الملك وأنت العزيز وأنت علي كل شيء قدير "قُلö اللَّهُمَّ مَالöكَ الْمُلْكö تُؤْتöي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزöعُ الْمُلْكَ مöمَّن تَشَاء وَتُعöزُّ مَن تَشَاء وَتُذöلُّ مَن تَشَاء بöيَدöكَ الْخَيْرُ إöنَّكَ عَلَىَ كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ "(آل عمران:26)
وان كان الأتي صعب يحتاج تتضافر الجميع إلا أن الثورة نجحت بامتياز مع مرتبة الشرف الأولي.. إنها ثورة القرن من حيث الإصرار ومن حيث تحقيق النتائج في أسرع وقت ممكن، ومن حيث شبابها وصفاءها ونقاءها.. إنها ثورة بيضاء رغم مكر الماكرين لتكون سوداء أو حمراء..!! نعم ارتقي فيها شهداء سيظلون في قلوب الأجيال جيلا بعد جيل ، إلا أنهم تاريخ عظيم ونسيم وسيم يسري في إرجاء المحروسة ، بل في إرجاء العالم ، ليعيد المجد والرفعة ليعيد الحرية والكرامة ، ليعيد الحقوق المسلوبة ، والإعراض المنهوبة ،
أعظم ثورة في مائة عام أو قل في التاريخ ..كل التاريخ بطوله وعرضه..!! ثورة حديثة بالتكنولوجيا الحديثة .. نعم انه نسيم وسيم من الشباب الوسيم..خرج من الفيس بوك إلي الشارع بوك إلي العالم بوك ..!! ليرفع أعناق المصريين، ويرفع عن كاهل المظلومين، ويهدم وعروش المستبدين والظالمين والكالحين..!!
ليعلم الجميع أن شبابنا في عزيمته مضاء، وفي همته وفاء، وفي إرادته نقاء وصفاء، ليعلم الجميع أن شبابنا في مواهبه امتداد، وفي مواقفه أمجاد، وفي مبادئه تأهب واستعداد..!! نواره نجم التي أطلقت زغرودة الحرية لقناة الجزيرة عقب التنحي مباشرة هنيئا لها ولأمثالها أ زغرودة في أفراح الحرية ، زغرودة لاستعادة الشموخ والعزة والكرامة والإباء ، وأسماء محفوظ التي قصت شريط هذه الثورة علي ما أظن ، ووائل غنيم الذي ابكي العالم بصدقه وإخلاصه نحسبه كذلك وغيرهم من الذين يعملون من سنين طويلة لأجل هذه اللحظة التاريخية العظيمة ..!!
إنَّ الثورات العظيمة لا تنتصر بأصحابö المنافع، ولا بأرباب المصالöح، ولا بطلاَّب الدنيا، ولا بالباحثين عن الأضواءö والشُّهرة، ولا بالمعطّöلين للدعوة الصادّöين عن سبيل الله....!!
شبابالثورة ..!! انتم مشاعöل النور في أمَّةٍ طال عليها اللَّيْل، وطلائع الأمَل في أمَّةٍ تناثر فيها القنوط،، وبوادر اليَقظة في أمَّة عمَّ فيها السُّبات، ومصابيح الحق في أمَّة غاب عنها النور، وينابيع الرَّحْمة في عالَم أجدبتْ فيه الدنيا مöن رُسُل المودَّة واليقين، فلا يجوز لشاب بعد اليوم أن يبخلَ بوقته أو جهده أو مالöه .. لربه ولدينه، ولامته بسبب دنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يَنكöحُها، أيها الشاب شيد مستقبلا لنفسك بالعمل للدين و للأمة تسعد هنا وهناك..!! شيد مستقبلا لولدٍك يفخر به عند ملاقاة ربه، أو ورثه الطريق، يكون لك دعوةً صالحة بعدَ فöراقك لهذه الدُّنيا الفانية.
شباب اليوم ..ألا من صعود للمجد ..!! ألا من صعود للمعالي..!! ألا من وصول للقمم السابقة التي عبدت الطريق بالدين، وأنارت الدنيا بالحب والوئام..!! ؟! هل مöن هُدهد جديد كهدهد سليمان عليه السلام يُعبّöد الناسَ لربّö الناس؟! هل مöن نملة جديدة تحذّöر المسلمين من مخاطرö الطريق، ومؤامرات الأعداء، ومكْر الظالمين وخöداع المنافقين؟! ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمöي يَعْلَمُونَ * بöمَا غَفَرَ لöي رَبّöي وَجَعَلَنöي مöنَ الْمُكْرَمöينَ ﴾ [يس: 26 - 27].
إنَّها رُوح مؤمöن آل يس، الذي " َجَاء مöنْ أَقْصَى الْمَدöينَةö رَجُلñ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمö اتَّبöعُوا الْمُرْسَلöينَ "(يس:20) ..!! ليتَها تعود مöن جديد..!! حتى ولو من بعيد ..!1في امة الحديد ..!! والمجد التليد..!! لقد خاطَب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّتَه بما يضمنَ صلاحَها، ويضع عنها وزرَها، ويرفع عنها إصْرهاº قال - تعالى -: ﴿ اسْتَجöيبُوا لöرَبّöكُمْ مöنْ قَبْلö أَنْ يَأْتöيَ يَوْمñ لاَ مَرَدَّ لَهُ مöنَ اللَّهö مَا لَكُمْ مöنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئöذٍ وَمَا لَكُمْ مöنْ نَكöيرٍ ﴾ [الشورى: 47].
إن النشاط والحرَكة، سلالöم المجد وآياتُ الرّöفعة،و الرجل الناشöط كالماء الجاري، طاهرñ في نفسه مطهّöرñ لغيره (يُصلöح نفسَه ويدعو غيرَه)، إنَّه كالرّöيح المرسَلة، لا يستطع الخمول أو الكسل أو التماوت ، وإحساسه بنفسه يجعله دائمًا ملبّöيًا للنداءö، كما قال طَرَفةُ بن العَبْد:
إöذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خöلْتُ أَنَّنöي دُعöيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدö
لمَّا علöم موسى - عليه السلام - أنَّ هناك رجلاً أعلمَ منه، ورغب في الأخْذ عنه، والاستفادة منه، قال لخادمه: ﴿ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنö أَوْ أَمْضöيَ حُقُبًا ﴾ [الكهف: 60].
ولَمَّا دُعي لملاقاة ربّöه، مضى لفورهº كما قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمöكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاَءö عَلَى أَثَرöي وَعَجöلْتُ إöلَيْكَ رَبّö لöتَرْضَى ﴾ [طه: 83 - 84].
والمسلöمون عندما لبُّوا النّöداء، وتجاوبوا مع وحيö السماءº ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اسْتَجöيبُوا لöلَّهö وَلöلرَّسُولö إöذَا دَعَاكُمْ لöمَا يُحْيöيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24]، ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجöيبُوا دَاعöيَ اللَّهö وَآمöنُوا بöهö ﴾ [الأحقاف: 31].
عندما تفاعَلوا مع هذه الكلمات، وغيرها مöن كتاب الله الذي هو منهجُ حياة، تربَّع على عروشهم أصفاهم قلْبًا، وأزكاهم نفْسًا، وأطهرهم ضميرًا، وأنضجهم عقلاً، قادَهم أتْقاهُم لله، وأرْحمُهم بعöباد الله، وأحْرصهم على حقّö الله، وأحْفظهم لحدود الله، وأعْلمهم بالحلال والحرامº ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئöمَّةً يَهْدُونَ بöأَمْرöنَا وَأَوْحَيْنَا إöلَيْهöمْ فöعْلَ الْخَيْرَاتö وَإöقَامَ الصَّلاَةö وَإöيتَاءَ الزَّكَاةö وَكَانُوا لَنَا عَابöدöينَ ﴾ [الأنبياء: 73]، أمَّا عندما تمكَّنتö السلبية من قلوب البشَر، تربَّع على عروشهم السلبيُّون، الذين لا يعرفون ربًّا، ولا ينصرون حقًّا، ولا يحفظون حدًّا، ولا يُقيمون فرضا، ولا يُنفذون وعدًا، ولا يراعون عهدًا، ومöن ثَمَّ لا ترتفع لهم راية، ولا ينتصر بهم دöين، ولا تتحقَّق لهم غاية.
شبابنا الغاليين..!! تنشقوا الحرية، واعملوا لصالح الجميع وانهضوا بالحق المبين ...!! فإنَّ عمر - رضي الله عنه - لُقّöب بالفاروقº لأنَّه بعد إسلامه قال: يا رسولَ الله، ألَسْنا على الحقّö، إنْ متنا وإنْ حيينا؟ قال: (بلى، والذي نفسي بيده إنَّكم على الحق، إنْ متم وإنْ حييتم)، قال: ففيمَ الاختفاء؟! والذي بعثَك بالحقّö لنخرجنَّ، وخرَج الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في صفَّيْن، عمر في أحدهما، وحمزة في الآخر، ولهم ككَديد الطحين، ونظرتْ قريش إلى عمر وحمزة، فأصابتهم كآبةñ لم تصبْهم قبلَ ذلك قطُّ، ومöن هنا سمَّاه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الفاروق، وصدق الله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مöمَّنْ دَعَا إöلَى اللَّهö وَعَمöلَ صَالöحًا وَقَالَ إöنَّنöي مöنَ الْمُسْلöمöينَ ﴾ (فصلت: 33).
وهو الذي قال يومًا: "لقد أعزَّنا الله بالإسلام، ولو ابتغيْنا العöزَّة في غيرö الإسلام أذلَّنا الله".
ورحöم الله مَن قال:
أَبöي الْإöسْلاَمُ لاَ أَبَ لöي سöوَاهُ إöنö افْتَخَرُوا بöقَيْسٍ أَوْ تَمöيمö
شبابنا الغاليين .. أقول لكل حبيب غالي فيكم إن سلالم المجد حب في الله وحركة دائبة لتعبيد الأرض لله ، جهاد وطاعة ، حرية و مروءة ، حلم وسعة صدر ...فالى المعالي دائما ..المزيد إلي للشباب على هذا الرابط
http://www.alukah.net/Authors/View/home/3345/Page/2/
وبعد تحية لبو عزيزي الذي أشعل الفتيل ، وتحية لشهداء الثورتين التونسية والمصرية ، وتحية لأبي القاسم ألشابي التونسي الذي قال
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر
اللهم شرفنا بالعمل لدينك ، ووفقنا للجهاد في سبيلك ، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا معيتك ،وأورثنا جنتك ، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعل الدنيا أكْبر همّöنا ولا مبلغَ عöلمنا.
وصلّö اللهمَّ على سيّöدنا محمَّد، وعلى آله وصحْبه، وسلَّم، والحمد لله ربّö العالمين.