الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: القادة عندما يكذبون ويخرفون
الكاتب: الدكتور مصطفى يوسف اللداوي
التصنيف: سياسة
المصدر:الشبكة الدعوية

القادة عندما يكذبون ويخرفون

إنها جريمةñ كبرى، وخيانةñ عظمى، عندما يخون القادة أماناتهم، ويفرطون في الحقوق التي يؤتمنون عليها، ويخدعون شعوبهم، ويستخفون بعقولهم، ويفترون ويكذبون عليهم، ويشوهون صورتهم، ويصورونهم بغير حقيقتهم، حفاظاً على مناصبهم، وحرصاً على بقاءهم، مهما كلف البقاء من دمٍ وتضحيات، يستقوون بالغريب على شعوبهم، ويعطونه كل سلاحٍ فتاك ليدمر بلادهم، ويدفعون له من قوت شعبهم وحقه ليقتلوه ويخضعوه، فالمهم أن يبقوا هم، ولو كان ذلك دون شعوبهم، ودون أرضهم، وبغير الأهداف التي جاؤوا لأجلها، وادعو أنهم موجودين لتحقيقها، فغايتهم البقاء، وهدفهم الحكم والوجود، أما شعوبهم فإن عليهم أن يقبلوا بقدر بقاءهم، بل عليهم أن يفخروا بوجودهم، ويتمسكوا بهم، فهم الذين يجلبون المجد لأمتهم، ويصنعون النصر لشعوبهم، هم الفخر والمجد والعلا، هم الذين رفعوا رأس أمتهم عزةً وكرامة، ورسموا بصدقهم وإخلاصهم صورةً لأمتهم عظيمة، تعشقها الأمم، وتتمنى أن تكون مثلها الدول والشعوب، فبهم نتيه ونفخر، وبهم نرفع رؤوسنا ونشمخ، هم قادتنا أولو العزم وأصحاب الهمم، فلهم المجد والعلا في الأرض وفي السماء.

لما كان مطلوباً من الشعوب أن تفخر بحكامها، وأن تتغنى بأمجادهم وبطولاتهم، وأن ترفع صورهم في الشوراع والطرقات، وأن تتصدر المكاتب والمؤسسات والمدارس والوزارات، وأن تهتف لهم في الساحات والميادين والمسيرات والمظاهرات، وأن تصغي لهم السمع عندما يتحدثون ويخطبون، وأن تصفق لهم فيما يعجب وفيما لا يروق لهم، وأن تكتب عنهم في الصحف والمجلات، وتشيد ببطولاتهم، وتمجد إنجازاتهم، وتعظم أعمالهم، وأن تكون صورهم حاضرة على الشاشات في كل البيوت والمنتديات، فيصاب المشاهدون بالرعشة والرجفة خوفاً وطمعاً، فإن على القادة والحكام بدورهم أن يعتزوا بشعوبهم، وأن يفخروا بهم، وأن يرفعوا رؤوسهم تيهاً وإعجاباً بقدرات شعوبهم، وبتميزهم وتفردهم وتطورهم وتحضرهم، وأن يصدقوهم القول، وألا يخدعوهم إذا وعدوهم، وألا ينقلبوا عليهم إذا تمكنوا منهم، وألا ينتقموا منهم في الخفاء إذا جن الليل، فيعتقلون خيرتهم، ويعذبون أنشطهم، ويحاسبون مفكرهم، ويهددونهم في أهلهم وأسرهم، ويشيعون عنهم كل عيب، ويلصقون بهم كل نقيصة، ويتهمونهم في عقلهم، ويشككون في قدراتهم، ويطالبون بالحجر عليهم، لأنهم صبية وصغار لا عقل لهم، وهناك من يعبث بهم، فيستخدمهم ويؤجرهم ويوظفهم، لغاياتٍ وأهدافٍ ترسم لهم، وتطلب منهم، وإنما عليهم أن يفوا بالعهود، وأن ينفذوا الوعود، وأن يسهروا على راجة مواطنيهم، وأن يبذلوا كل جهدٍ ممكن حتى يشبع جائعهم، ويأمن خائفهم، ويعود غائبهم، ويشفى مريضهم، ويكسى عاريهم، وينام من لا بيت له، ويعود الحق إلى المظلوم، ويأخذ الحق من الظالم، وينصر الضعيف، ويسود العدل والانصاف والمساواة.

والقادة أياً كانوا، ملوكاً أو حكاماً، رؤساء أو أمراء، أمناء عامين أو مسؤولين، قادة دول أو مسؤولي قوىً وأحزاب، فكلهم سواء، هم الذين ارتضينا أن يكونوا قادة لنا، ومسؤولين عن أمننا وحقوقنا وأمانينا، فلا يخونون هذه الأمة، ولا يفرطون في الأمانة التي يحملون، وليعلموا جميعاً أن الرائد لا يكذب أهله، فليس من المروءة والشهامة أن يكذب القادة، وأن يفتروا على شعوبهم، وأن يفرطوا في الأمانة التي يحملون، فالشعوب التي ارتضت أن تقدمهم قادةً لها، ومسؤولين عنها، أصبحوا اليوم أقدر على محاسبتها ومراقبتها، وأصبح لديهم من العزم والقوة، ومن الجرأة والشجاعة، لا أن يجهروا بعالي الصوت، منتقدين أداءهم، رافضين سياستهم، بل إنهم اليوم كالموج الهادر، قادرين على الخروج، وتجاوز الحدود، والثورة على الظالمين والكاذبين والمخادعين، ولديهم القدرة على إعادة رسم الصورة، وتغير الكادر والإطار، وتسمية القادة والحكام، فالشعوب أصبحت هادرة، وهي ليست كجلمود صخرٍ يسقط من علياءٍ ويصمت، بل هي شلالñ هادرñ دفاقñ متصل، من علٍ يسقط، يجرف من طريقه كل عقبةٍ وصخرة، ويزيل كل حائلٍ وحاجزٍ وسد، فلا توقفه قوة، ولا تمنعه سلطة، وإنما يهدئُ من روعه، ويلجم من ثورته الصدق والعدل والوفاء والإلتزام بقيم أمتهم وشعوبهم.

أيها القائمون على أمور أمتنا، الساعون على شأننا، قادةً وحكاماً، ملوكاً ورؤساءاً، أمناء عامين ومسؤولين، إعلموا أن الرائد لا يكذب أهله، ولا يخون عشيرته، ولا يشعر بعار الانتماء لهم، والانتساب إليهم، وإنما يفخر بهم كما يشرفون به، وكونوا على يقين أنه إن كان الكذب ينجي، فإن الصدق أنجى، فحبل الكذب والخداع والتضليل مهما طال فسيبقى قصيراً، ومآله إلى نهايةٍ وانقطاع، وحكم صاحبه إلى ضياعٍ وزوال، أما الصدق فإنه أنجى وأقوى وأسلم، وطريقه سويñ، مستقمñ وموصول، لا يخذل صاحبه، ولا يغدر بقائله، يقود العاملين به إلى بر الأمان، ويحفظ حكمهم، ويديم ذكرهم، ويبقي ملكهم، ويحميهم من كل كيدٍ ومؤامرة، أقوياء ما صدقوا شعبهم، أعزاء ما أوفوا بوعودهم له.

مازال في الوقت متسعñ كبير، ومازالت الأمة تثق وتأمل، وتنتظر وتراقب، فمن كان به خيرñ فليلحق وليستدرك بعضاً مما فاته، فالأمة لا تهوى الثورة، ولا تعشق الإنقلابات، ولا تسعى للخراب والفساد، ولا تحب أن تبيت في الساحات والميادين بعيداً عن أسرهم وأولادهم، ولا تتمنى تبديد ثروة بلادها، وخراب مؤسساتها، بل إن جل همها هو الإصلاح السياسي والحريات العامة، وضمان حقوق الإنسان، وعدالة توزيع الثروات والناتج القومي، وتكريس العدل والأمن والسلم المدني والاجتماعي، وصدق العمل لقضايا أمتنا القومية، وعلى رأسها القدس وفلسطين، وإلا فإن صبر الشعوب قد نفذ، وبوابة التغيير لديه قد أصبحت معروفة، وطريقه إلى الساحات والميادين أصبحت سالكة، وخبرة شبابه حاضرة، وحكمة شيوخه جاهزة، وقدراته المكنونة كبيرة، ورصيده من القهر والظلم والحرمان كبير، والنار في قلبه تضطرم، وعلها شرارةñ واحدة تنطلق فتتقد ناراً عظيمة، وتهب ثورةً عارمة في كل مكان، وساعتها سيكون من الصعب الاستدراك، ولن يكون هناك متسعñ من الوقت للاصلاح، وسيتعذر القفز من السفينة، لأنها ستكون قد غرقت بمن فيها، بعد أن يكون قد خرج منها كل الذين ظن الحكام أنهم معهم، جندñ ومناصرون، مقاتلون وفدائيون، ولكنهم سيكونون أول الراحلين، وأول المنادين بضرورة التنحي والرحيل، بعد أن فات وقت الإصلاح والتغيير.

دمشق في 25/2/2011
 


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

Query Error