الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: دعوة لصلاة الاستسقاء في الصومال
الكاتب: الدكتور عبد الرحمن البر
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

دعوة لصلاة الاستسقاء في الصومال

دعوة لصلاة الاستسقاء في الصومال
أ.د. عبد الرحمن البر
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه.
وبعد فإن ما نزل بإخواننا في الصومال من مجاعة لحري بكل مسلم بل بكل إنسان له ضمير حي وإحساس إنساني بأن يخف لنجدتهم ويجتهد في إغاثتهم، وتفريج كربتهم، وإنه لمن الواجب علينا أن نثمن عاليا الدور الذي تقوم به هيئات الإغاثة والجمعيات الخيرية في مختلف أنحاء عالمنا العربي والإسلامي، وندعو عموم المسلمين بل عموم الناس أجمعين إلى التعاون في هذا الميدان، كما ندعو إلى تخصيص جانب من زكوات الأموال وزكاة الفطر لهذا الغرض الإنساني النبيل، كما ندعو عموم المسلمين للدعاء في قنوتهم وصلواتهم لإنقاذ إخواننا في الصومال، وأن ينزل الله عليهم الغوث، ويُدöرَّ لهم الضرع، وينبتَ لهم الزرع، وينزل عليهم من بركات السماء، ويخرج لهم من بركات الأرض.
دعوة الصوماليين لصلاة الاستسقاء
ثم نذكّöر إخواننا الصوماليين بسنة صلاة الاستسقاء، وفي السطور التالية أذكر مشروعية صلاة الاستسقاء وكيفيتها وآدابها باختصار، وأدعو إخواني من أهل العلم هناك للدعوة إلى إحياء هذه السنة الكريمة في بلادهم، عسى الله أن يرفع عنهم البلاء:
صلاة الاستسقاء سنة مشروعة، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات وحض عليها، وأجمع العلماء على أن الخروج للاستسقاء والبروز عن المصر والقرية إلى الله عز وجل بالدعاء والضراعة في نزول الغيث عند احتياجه سنة مسنونة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملها الخلفاء بعده.
صور الاستسقاء
لطلب السقيا ثلاث صور ، هي صلاة الاستسقاء، والاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء :
أما صلاة الاستسقاء: فيدعو الإمام عموم الناس للخروج إلى المصلى، ويناجى في الناس (الصلاة جامعة) ويصلي الإمام بالناس الركعتين، ويجهر فيهما مثل صَلَاةö العöيدَيْنö، ويستحب أن يُكَبّöرُ فöي الرَّكْعَةö الأُولَى سَبْعًا، وَفöي الثَّانöيَةö خَمْسًا، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى، وفي الثانية سورة الغاشية، ويستحب أن يكون ذلك في وقت صلاة العيد، وتجوز الصلاة في أي وقت ما عدا أوقات الكراهة، ثم يقوم خطيبا فيهم، يخطب خطبة واحدة، فإن خطب خطبتين وجلس بينهما فلا بأس، ثم يحوّöل رداءه أو يقلب ثوبه فيجعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على يمينه، ويحوّöل الرجال دون النساء كذلك أرديتهم أو يقلبون أثوابهم، ثم يدعو قائما مستقبلا القبلة وظهره للناس، ويؤمنون وراءه وهم قعود ، فقد أخرج ابن ماجه بسند صحيح عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَسْتَسْقöي، فَصَلَّى بöنَا رَكْعَتَيْنö بöلَا أَذَانٍ وَلَا إöقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا، وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقöبْلَةö رَافöعًا يَدَيْهö، ثُمَّ قَلَبَ رöدَاءَهُ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرö، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنö».
فإن خطب ودعا قبل الصلاة فلا بأس ، فقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا، فقد أخرج البخاري عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبöيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقöي، قَالَ: فَحَوَّلَ إöلَى النَّاسö ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القöبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رöدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنö جَهَرَ فöيهöمَا بöالقöرَاءَةö ».
ويمكن أن تكون الخطبة على منبر أو على غير منبر، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبöي إöسْحَاقَ السَّبöيعي قال: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهö بْنُ يَزöيدَ الأَنْصَارöيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازöبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَضöيَ اللَّهُ عَنْهُمْ «فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بöهöمْ عَلَى رöجْلَيْهö عَلَى غَيْرö مöنْبَرٍ، فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنö يَجْهَرُ بöالقöرَاءَةö، وَلَمْ يُؤَذّöنْ وَلَمْ يُقöمْ» قَالَ أَبُو إöسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللَّهö بْنُ يَزöيدَ الأَنْصَارöيُّ النَّبöيَّ صلى الله عليه وسلم.
وتكون الخطبة تذكيرا للناس وحثا لهم على التوبة والتضرع إلى الله، فقد أخرج أبو داود بسند حسن وصححه ابن حبان والحاكم عَنْ عَائöشَةَ، رَضöيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إöلَى رَسُولö اللَّهö صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ الْمَطَرö، فَأَمَرَ بöمöنْبَرٍ، فَوُضöعَ لَهُ فöي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فöيهö، قَالَتْ عَائöشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم، حöينَ بَدَا حَاجöبُ الشَّمْسö، فَقَعَدَ عَلَى الْمöنْبَرö، فَكَبَّرَ صلى الله عليه وسلم، وَحَمöدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: «إöنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دöيَارöكُمْ، وَاسْتöئْخَارَ الْمَطَرö عَنْ إöبَّانö زَمَانöهö عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجöيبَ لَكُمْ» ، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لöلَّهö رَبّö الْعَالَمöينَ الرَّحْمَنö الرَّحöيمö مَلöكö يَوْمö الدّöينö، لَا إöلَهَ إöلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرöيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إöلَهَ إöلَّا أَنْتَ الْغَنöيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزöلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إöلَى حöينٍ» ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهö، فَلَمْ يَزَلْ فöي الرَّفْعö حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إöبöطَيْهö، ثُمَّ حَوَّلَ إöلَى النَّاسö ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ، أَوْ حَوَّلَ رöدَاءَهُ، وَهُوَ رَافöعñ يَدَيْهö، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسö وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنö، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بöإöذْنö اللَّهö، فَلَمْ يَأْتö مَسْجöدَهُ حَتَّى سَالَتö السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إöلَى الْكöنّö ضَحöكَ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجöذُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ، وَأَنّöي عَبْدُ اللَّهö وَرَسُولُهُ».
ويمكن أن تكون الخطبة دعاء لا غير، فقد أخرج أصحاب السنن وقال الترمذي: «حَسَنñ صَحöيحñ» عن إöسْحَاقَ بْنö عَبْدö اللَّهö بْنö كöنَانَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنöي الْوَلöيدُ بْنُ عُتْبَةَ - وَكَانَ أَمöيرَ الْمَدöينَةö - إöلَى ابْنö عَبَّاسٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةö رَسُولö اللَّهö صلى الله عليه وسلم فöي الöاسْتöسْقَاءö، فَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم مُتَبَذّöلًا مُتَوَاضöعًا، مُتَضَرّöعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَرَقَى عَلَى الْمöنْبَرö، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذöهö، وَلَكöنْ لَمْ يَزَلْ فöي الدُّعَاءö، وَالتَّضَرُّعö، وَالتَّكْبöيرö، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنö، كَمَا يُصَلّöي فöي الْعöيدö».
ويمكن أن تكون الخطبة استغفارا ودعوة للاستغفار لا غير، فقد أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عنö الشَّعْبöيّö، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابö خَرَجَ يَسْتَسْقöي، فَصَعöدَ الْمöنْبَرَ، فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ إöنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسöلö السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مöدْرَارًا. وَيُمْدöدْكُمْ بöأَمْوَالٍ وَبَنöينَ. وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12]،ثُمَّ قَرَأَ: ﴿اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إöلَيْهö يُرْسöلö السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مöدْرَارًا وَيَزöدْكُمْ قُوَّةً إöلَى قُوَّتöكُمْ﴾ [هود: 52]، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا أَمöيرَ الْمُؤْمöنöينَ، لَوْ اسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: «لَقَدْ طَلَبْتُهُ بöمَجَادöيحö – وفي رواية: بöمَفَاتöيحö-السَّمَاءö الَّتöي يُسْتَنْزَلُ بöهَا الْمَطَرُ».
ومن صور الاستسقاء: الدعاء في خطبة الجمعة، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍ، قَالَ: أَصَابَتö النَّاسَ سَنَةñ (أي شدة وجهد وقحط) عَلَى عَهْدö النَّبöيّö صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَا النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فöي يَوْمö جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابöيّñ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهö: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العöيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهö وَمَا نَرَى فöي السَّمَاءö قَزَعَةً (أي قطعة غيم)، فَوَالَّذöي نَفْسöي بöيَدöهö، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ (أي هاج وانتشر) أَمْثَالَ الجöبَالö، ثُمَّ لَمْ يَنْزöلْ عَنْ مöنْبَرöهö حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ (أي ينزل ويقطر)عَلَى لöحْيَتöهö صلى الله عليه وسلم، فَمُطöرْنَا يَوْمَنَا ذَلöكَ، وَمöنَ الغَدö وَبَعْدَ الغَدö، وَالَّذöي يَلöيهö، حَتَّى الجُمُعَةö الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلöكَ الأَعْرَابöيُّ - أَوْ قَالَ: غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö، تَهَدَّمَ البöنَاءُ وَغَرöقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهö فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» فَمَا يُشöيرُ بöيَدöهö إöلَى نَاحöيَةٍ مöنَ السَّحَابö إöلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتö المَدöينَةُ مöثْلَ الجَوْبَةö (أي الفرجة المستديرة في السحاب)، وَسَالَ الوَادöي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجöئْ أَحَدñ مöنْ نَاحöيَةٍ إöلَّا حَدَّثَ بöالْجَوْدö (أي المطر الغزير).
ولهذا فإن على إخواننا من أهل العلم في الصومال أن يكثروا من الدعاء بالاستسقاء في خطب الجمعة، حتى يأتيهم فرج قريب من الله، كما أدعو عموم خطباء المسلمين إلى الدعاء لإخوانهم المسلمين في الصومال في خطب الجمعة، حتى يفرج الله كربهم.
ومن صور الاستسقاء: الدعاء من غير صلاة الاستسقاء، فقد أخرج ابن ماجه بسند صحيح عَنْ شُرَحْبöيلَ بْنö السّöمْطö، أَنَّهُ قَالَ لöكَعْبٍ: يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ حَدّöثْنَا عَنْ رَسُولö اللَّهö صلى الله عليه وسلم وَاحْذَرْ، قَالَ: جَاءَ رَجُلñ إöلَى النَّبöيّö صلى الله عليه وسلمفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö اسْتَسْقö اللَّهَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَدَيْهö فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقöنَا غَيْثًا مَرöيئًا (أي محمود العاقبة) مَرöيعًا (أي زائدا) طَبَقًا (أي عاما يملأ الأرض) عَاجöلًا غَيْرَ رَائöثٍ (أي غير بطيء ولا متأخر)، نَافöعًا غَيْرَ ضَارٍّ» ، قَالَ: فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُحْيُوا، قَالَ: فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إöلَيْهö الْمَطَرَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهö: تَهَدَّمَتö الْبُيُوتُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطöعُ يَمöينًا وَشöمَالًا.
وإني لأدعو إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ألا يغفلوا عن الدعاء لإخوانهم الصوماليين في قنوتهم وصلواتهم، كيف وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين حين اشتد بهم القحط ففرج الله عنهم وأنزل عليهم المطر، فقد أخرج البخاري عن ابْنö مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: إöنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنö الإöسْلاَمö، فَدَعَا عَلَيْهöمُ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةñ حَتَّى هَلَكُوا فöيهَا، وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعöظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جöئْتَ تَأْمُرُ بöصöلَةö الرَّحöمö وَإöنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقöبْ يَوْمَ تَأْتöي السَّمَاءُ بöدُخَانٍ مُبöينٍ﴾ [الدخان: 10] ثُمَّ عَادُوا إöلَى كُفْرöهöمْ، فَذَلöكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطöشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إöنَّا مُنْتَقöمُونَ﴾ [الدخان: 16] يَوْمَ بَدْرٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم، فَسُقُوا الغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ (أي دامت واستمرت) عَلَيْهöمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ المَطَرö، قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» فَانْحَدَرَتö السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسöهö، فَسُقُوا النَّاسَ حَوْلَهُمْ.
آداب الاستسقاء
- يستحب الخروج بالصالحين والتماس دعائهم، فهو مظنة القبول، فقد أخرج البخاري عَنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍ رضي الله عنه أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابö رضي الله عنه، كَانَ إöذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بöالعَبَّاسö بْنö عَبْدö المُطَّلöبö، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إöنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إöلَيْكَ بöنَبöيّöنَا فَتَسْقöينَا، وَإöنَّا نَتَوَسَّلُ إöلَيْكَ بöعَمّö نَبöيّöنَا فَاسْقöنَا»، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ.
وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك , فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : «اللَّهُمَّ إöنَّهُ لَمْ يَنْزöلْ بَلَاءñ إöلَّا بöذَنْبٍ, وَلَمْ يُكْشَفْ إöلَّا بöتَوْبَةٍ, وَقَدْ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ بöي إöلَيْكَ لöمَكَانöي مöنْ نَبöيّöكَ, وَهَذöه أَيْدöينَا إöلَيْكَ بöالذُّنُوبö وَنَوَاصöينَا إöلَيْكَ بöالتَّوْبَةö، فَاسْقöنَا الْغَيْثَ». فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض, وعاش الناس.
- ويستحب أن يخرج الإمام والناس متواضعين متخشعين متذللين لرب العالمين، فقد أخرج أبو داود بسند حسن والترمذي –وقال حسن صحيح- عن إöسْحَاقَ بْنö عَبْدö اللَّهö بْنö كöنَانَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنöي الْوَلöيدُ بْنُ عُتْبَةَ - وَكَانَ أَمöيرَ الْمَدöينَةö - إöلَى ابْنö عَبَّاسٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةö رَسُولö اللَّهö صلى الله عليه وسلم فöي الöاسْتöسْقَاءö، فَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم مُتَبَذّöلًا مُتَوَاضöعًا، مُتَضَرّöعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَرَقَى عَلَى الْمöنْبَرö، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذöهö، وَلَكöنْ لَمْ يَزَلْ فöي الدُّعَاءö، وَالتَّضَرُّعö، وَالتَّكْبöيرö، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنö، كَمَا يُصَلّöي فöي الْعöيدö».
- ويستحب أن يرفع الإمام يديه في الدعاء وأن يرفع المأمومون أيديهم كذلك، فقد أخرج البخاري عن أَنَسö بْنö مَالöكٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى رَجُلñ أَعْرَابöيّñ مöنْ أَهْلö البَدْوö إöلَى رَسُولö اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الجُمُعَةö، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö، هَلَكَتö المَاشöيَةُ، هَلَكَ العöيَالُ هَلَكَ النَّاسُ، «فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَدَيْهö، يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدöيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ» ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مöنَ المَسْجöدö حَتَّى مُطöرْنَا، فَمَا زöلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتö الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إöلَى نَبöيّö اللَّهö صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö، بَشöقَ المُسَافöرُ (أي تأخر المسافر لضعفه عن السفر وعجزه عنه بسبب كثرة المطر فاشتد عليه الضرر) وَمُنöعَ الطَّرöيقُ. (أي حبس عن السير فيه).
ويبالغ في رفع اليدين، فقد أخرج الشيخان عنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهö فöي شَيْءٍ مöنْ دُعَائöهö إöلَّا فöي الöاسْتöسْقَاءö، وَإöنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إöبْطَيْهö».وَقَالَ أَبُو مُوسَى «دَعَا النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعَ يَدَيْهö وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إöبْطَيْهö».
- ويجوز أن يشير بظهر كفيه إلى السماء ويجعل باطنهما إلى الأرض، فقد أخرج مسلم عَنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبöيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بöظَهْرö كَفَّيْهö إöلَى السَّمَاءö».وفي رواية أبي داود بسند صحيح عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبöيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَسْقöي هَكَذَا - يَعْنöي - وَمَدَّ يَدَيْهö، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مöمَّا يَلöي الْأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إöبöطَيْهö».
- ويدعو الإمام الناس إلى التوبة، وهنا أدعو إخواني من أهل العلم في الصومال إلى التأكيد على نبذ الفرقة وترك التقاتل بين الفصائل المختلفة، وحقن الدماء، والسعي للإصلاح بين الفرقاء، والتنبه لمؤامرات الأعداء الذين يمدون الفرقاء بالسلاح ويضنون عليهم بالغذاء! ولا سبيل  لاستجلاب رحمة الله إلا بالتوبة من المعاصي, والخروج من المظالم, والصيام والصدقة, وترك التشاحنº ليكون أقرب لإجابة الدعاء, فإن المعاصي سبب الجدب, والطاعة تكون سببا للبركات، قال الله تعالى : ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهöم بَرَكَاتٍ مّöنَ السَّمَاء وَالأَرْضö وَلَكöن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بöمَا كَانُواْ يَكْسöبُونَ﴾ (الأعراف:96).
- ويستحب التعرض للمطر حين ينزل حتى يمس الجسد التماسا للبركة، فقد أخرج مسلم عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولö اللهö صلى الله عليه وسلم مَطَرñ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهö صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مöنَ الْمَطَرö، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهö لöمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لöأَنَّهُ حَدöيثُ عَهْدٍ بöرَبّöهö تَعَالَى»
ما يدعو به في الاستسقاء
- يكثر الإمام والناس من الاستغفار، فهو سبب المطر والقطر، قال تعالى ﴿وَأَنö اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إöلَيْهö يُمَتّöعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إöلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: 3] وقال تعالى ﴿وَيَا قَوْمö اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إöلَيْهö يُرْسöلö السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مöدْرَارًا وَيَزöدْكُمْ قُوَّةً إöلَى قُوَّتöكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرöمöينَ﴾ [هود: 52]، وقال تعالى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ إöنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسöلö السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مöدْرَارًا . وَيُمْدöدْكُمْ بöأَمْوَالٍ وَبَنöينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10- 12]
- يدعو بإنزال الغيث وبالسقيا، ففي حديث أنس عند الشيخين: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهö صلى الله عليه وسلم يَدَيْهö، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَغöثْنَا، اللهُمَّ أَغöثْنَا، اللهُمَّ أَغöثْنَا». وفي رواية: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَدَيْهö، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقöنَا، اللَّهُمَّ اسْقöنَا، اللَّهُمَّ اسْقöنَا»
وأخرج أبو داود بسند صحيح عَنْ جَابöرö بْنö عَبْدö اللَّهö y قَالَ: أَتَتö النَّبöيَّ صلى الله عليه وسلم بَوَاكöي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقöنَا غَيْثًا مُغöيثًا، مَرöيئًا مَرöيعًا، نَافöعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجöلًا غَيْرَ آجöلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهöمُ السَّمَاءُ.
واخرج أبو داود بسند حسن عَنْ عَمْرöو بْنö شُعَيْبٍ، عَنْ أَبöيهö، عَنْ جَدّöهö، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم، إöذَا اسْتَسْقَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقö عöبَادَكَ، وَبَهَائöمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيö بَلَدَكَ الْمَيّöتَ»
- فإذا نزل المطر بفضل الله فعلى الإمام والناس أن يشكروا الله تعالى ويحمدوه ويدعوه بأن يكون مطرا نافعا غير ضار ، فقد أخرج البخاري عَنْ عَائöشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهö صلى الله عليه وسلم كَانَ إöذَا رَأَى المَطَرَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيّöبًا نَافöعًا» أي اجعله مطرا لا ضرر فيه .


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

الحرابة وتطبيق الحدود 
العلاقة بين الدين والديمقراطية في مصر 
الخطاب الدعوي في المرحلة المقبلة آمال وآفاق 
أخبار القضاة 
أخلاق الكرام وأخلاق العبيد 
مرة أخرى .. إن دماءكم حرام 
من تأنى نال ما تمنى 
الحسد السياسي 
معركة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم بين الربح والخسارة 
وَمَا تُخْفöي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ 
الذين لا يعجبهم العجب 
الحق ثقيل والباطل خفيف 
رمضان وانطلاق مشروع النهضة 
قاض في الجنة 
عفوا يا أستاذ سعدة 
الأزهر والإخوان 
الذين يبغونها عوجا 
كل عام وأنتم بخير 
استخدام القسوة مع المواطنين في النظام الإسلامي 
التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي 
[1] [2] [3] [4] [5] |التالي|


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca