سقط المتألهون وغيرهم اّيلون ..
البطش والقهر، الخلق والأمر، الإحياء والإماتة، العظمة والقدرة، صفات لا تنبغي إلا لله رب العالمين، نعم أنه الإله الحق، الذي يخلق ويرزق، يمنع ويمنح، ينفع ويضر، يحي ويميت، يعز ويزل، لا إله غيره، تعنو له الوجوه، وتخشع له القلوب، وتتوجه له الأنفس، فلا تذل إلا له، ولا تستعن إلا به، ولا تتوجه إلا إليه، ولا تعمل إلا ابتغاء مرضاته، هناك شخوص أرادوا أن يمتلكوا هذه الصفات، لكن هيهات هيهات..!!
وصفوا بالدكتاتورية أحيانًا، ونعتوا بالقبضة الحديدية أحايين لكنهم سقطوا وذهبوا وتلاشوا.. الأمس واليوم وكل يوم...!!
1- النمرود:
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إöلَى الَّذöي حَاجَّ إöبْرَاهöيمَ فöي رَبّöهö أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إöذْ قَالَ إöبْرَاهöيمُ رَبّöيَ الَّذöي يُحْيöي وَيُمöيتُ قَالَ أَنَا أُحْيöي وَأُمöيتُ قَالَ إöبْرَاهöيمُ فَإöنَّ اللَّهَ يَأْتöي بöالشَّمْسö مöنَ الْمَشْرöقö فَأْتö بöهَا مöنَ الْمَغْرöبö فَبُهöتَ الَّذöي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدöي الْقَوْمَ الظَّالöمöينَ (258)﴾ (البقرة).
جادل إبراهيم في ربه.. حمله بطره بنعمة الله على ذلكº وهو نمرود ﴿إöذْ﴾ بدل من حاجَّ ﴿قَالَ إöبْرَاهöيمُ﴾ لما قال له مَن ربك الذي تدعونا إليه؟: ﴿رَبّöيَ الَّذöي يُحْيöي وَيُمöيتُ﴾ أي يخلق الحياة والموت في الأجساد.. ﴿قَالَ أَنَا أُحْيöي وَأُمöيتُ﴾.. بالقتل والعفو عنه، ودعا برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر، فلما رآه غبيًّا ﴿قَالَ إöبْرَاهöيمُ﴾ منتقلاً إلى حجةٍ أوضح منها ﴿فَإöنَّ اللَّهَ يَأْتöي بöالشَّمْسö مöنَ الْمَشْرöقö فَأْتö بöهَا مöنَ الْمَغْرöبö﴾.. ماذا كانت النتيجة ﴿فَبُهöتَ الَّذöي كَفَرَ﴾ تحير ودهش ﴿وَاللَّهُ لاَ يَهْدöي الْقَوْمَ الظَّالöمöينَ﴾.. ظلموا أنفسهم بالادعاء والاستبداد والتكبرº فأسقطهم الله وأحبط مسعاهم.
2- فرعون:
قال تعالى: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدöيثُ مُوسَى (15) إöذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بöالْوَادö الْمُقَدَّسö طُوًى (16) اذْهَبْ إöلَى فöرْعَوْنَ إöنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إöلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدöيَكَ إöلَى رَبّöكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخöرَةö وَالْأُولَى (25) إöنَّ فöي ذَلöكَ لَعöبْرَةً لّöمَن يَخْشَى (26)﴾ (النازعات).
طاغية.. يدَّعي الإلوهية فيؤمر موسي عليه السلام بالذهاب إليه لعله يهتدي أو يخشى، لكنه ازداد طغيانًا وضلالاً.. كانت النتيجة أغرقه الله وأسقطه وأخذه نكالاً لما فعل ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخöرَةö وَالْأُولَى﴾ وهذه عظة وعبرة ﴿إöنَّ فöي ذَلöكَ لَعöبْرَةً لّöمَن يَخْشَى﴾.
3- قارون:
قال تعالى: ﴿إöنَّ قَارُونَ كَانَ مöن قَوْمö مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهöمْ وَآتَيْنَاهُ مöنَ الْكُنُوزö مَا إöنَّ مَفَاتöحَهُ لَتَنُوءُ بöالْعُصْبَةö أُولöي الْقُوَّةö إöذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إöنَّ اللَّهَ لَا يُحöبُّ الْفَرöحöينَ (76) وَابْتَغö فöيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخöرَةَ وَلَا تَنسَ نَصöيبَكَ مöنَ الدُّنْيَا وَأَحْسöن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إöلَيْكَ وَلَا تَبْغö الْفَسَادَ فöي الْأَرْضö إöنَّ اللَّهَ لَا يُحöبُّ الْمُفْسöدöينَ (77) قَالَ إöنَّمَا أُوتöيتُهُ عَلَى عöلْمٍ عöندöي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مöن قَبْلöهö مöنَ القُرُونö مَنْ هُوَ أَشَدُّ مöنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبöهöمُ الْمُجْرöمُونَ (78)﴾ (القصص).
ماذا كانت النتيجة؟.. ﴿فَخَسَفْنَا بöهö وَبöدَارöهö الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مöن فöئَةٍ يَنصُرُونَهُ مöن دُونö اللَّهö وَمَا كَانَ مöنَ المُنتَصöرöينَ (81)﴾ (القصص)
4- قوم عاد:
وهؤلاء مجموعةñ اغتروا بقوتهم، واعتزوا بعتادهم، وتجبروا بعنادهم، واستكبروا بسلطانهم وجحدوا بآيات ربهم.. ﴿فَأَمَّا عَادñ فَاسْتَكْبَرُوا فöي الْأَرْضö بöغَيْرö الْحَقّö وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مöنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذöي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مöنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بöآيَاتöنَا يَجْحَدُونَ (15)﴾ (فصلت)
ماذا كانت النتيجة؟.. ريح صرصر وعذاب اليم في الدنيا والأخزى من ذلك في الآخرة ﴿َفأَرْسَلْنَا عَلَيْهöمْ رöيحًا صَرْصَرًا فöي أَيَّامٍ نَّحöسَاتٍ لّöنُذöيقَهُمْ عَذَابَ الْخöزْيö فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخöرَةö أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ (16)﴾ (فصلت).
5- يدعون الغفران ويبيعون الجنان: الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وراحوا يغفرون الخطايا ألم يعلموا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.. قال تعالى: ﴿وَمَن يَغْفöرُ الذُّنُوبَ إöلاَّ اللّهُ﴾ (آل عمران: من الآية 135)، يهبون القراريط في الجنة.. إن لم ينتهوا عن تعددهم، وان لم يقلعوا عن باطلهم فإن عذابًا أليمًا ينتظرهم.. ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذöينَ قَالُواْ إöنَّ اللّهَ ثَالöثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مöنْ إöلَِهٍ إöلاَّ إöلَِهñ وَاحöدñ وَإöن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöنْهُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (73)﴾ (المائدة).
الذي يغفر الذنوب هو الله القادر الغالب القاهر ﴿غَافöرö الذَّنبö وَقَابöلö التَّوْبö شَدöيدö الْعöقَابö ذöي الطَّوْلö لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ إöلَيْهö الْمَصöيرُ (3)﴾ (غافر)، والذي يورث الجنة هو الله: ﴿تöلْكَ الْجَنَّةُ الَّتöي نُورöثُ مöنْ عöبَادöنَا مَن كَانَ تَقöيًّا (63)﴾ مريم)، والذي يخلق ويرزق ويحيي ويميت هو الله ﴿اللَّهُ الَّذöي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمöيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيöيكُمْ هَلْ مöن شُرَكَائöكُم مَّن يَفْعَلُ مöن ذَلöكُم مّöن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرöكُونَ (40)﴾ (الروم).
أما المتألهون والمكذبون والمستكبرون والمجرمون لا يدخلون الجنةَ فكيف يهبون منها؟!! ﴿إöنَّ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلöجَ الْجَمَلُ فöي سَمّö الْخöيَاطö وَكَذَلöكَ نَجْزöي الْمُجْرöمöينَ (40)﴾ (الأعراف).
6- والذين في عصورنا:... بن علي .. مبارك ... القذافي .. سقطوا .. وفي الطريق صالح وبشار ... وغيرهم باذن الله ايلون للسقوط ...بعد ان تألهوا فعلاً وعملاً لا شكلاً أو قولاً..!! قالوا من خلال أعمالهم: مَن أشدُّ منا قوة؟!، وقالوا من خلال توجهاتهم: المنع والمنح، العز والذل بأيدينا!!، وقالوا من خلال بطاناتهم أرزاق البشر في جيوبنا!!... المواطن في سوريا يعذب لكي يسجد لصورة بشار ويضرب لكي يقول لا الاه الا بشار ... هذه موجودة عاي اليوتيوب واذيعت علي بعض الفضائيات .. من عظم الاجرام قطعوا الكهرباء عن حضانات الاطفال فماتوا لا ندري اين نحن ؟ في غابة او في متاهة .. اين العرب ؟ اين الاحرار ، اين الثوار الابرار ... نحن معكم بقلوبنا وارواحنا وكلماتنا ايد واحدة حتي نقتلع هذا الغثاء وهذا الباطل والله معنا ولن يترنا اعمالنا ..!! بَلْ نَقْذöفُ بöالْحَقّö عَلَى الْبَاطöلö فَيَدْمَغُهُ فَإöذَا هُوَ زَاهöقñ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مöمَّا تَصöفُونَ "( الأنبياء18 )...".فَلَا تَهöنُوا وَتَدْعُوا إöلَى السَّلْمö وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتöرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ "( محمد35 )
أسسوا للاستبداد ونشروا الفساد، خربوا البلدان ومنعوا الأذان، وضعوا السدود ونقضوا العهود، غيروا المواثيق وأكلوا الحدود، حاربوا الأولياء ووالوا الأعداء..!! لكنهم ومَن سبقوهم سقطوا وسقطت حاشيتهم..!! منهم مَن سقط غرقًا، ومنهم من سقط شنقًا، ومنهم مَن سقط خسفًا، ومنهم مَن سقط رميًا، ومنهم مَن سقط حرقًا، ومنهم من سقط هربًا!!
لكن الباقون هم أيضًا للسقوط آيلون، إنما يرسمون بغبائهم طريق سقوطهم، ويجهزون بأفعالهم أين وكيف مصيرهم؟! إما أن يستفيقوا فيتعلموا الدرس من سابقيهم أو يكونوا عبرةً ومثلاً للاحقيهم...!!
وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمَن يُشْرöكْ بöاللَّهö فَكَأَنَّمَا خَرَّ مöنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوöي بöهö الرّöيحُ فöي مَكَانٍ سَحöيقٍ﴾ (الحج: من الآية 31).. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذöينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلöبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227).. ﴿وَاللّهُ غَالöبñ عَلَى أَمْرöهö وَلَِكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).
اللهم ارزقنا حبك وحب مَن يحبك، وحب العمل الذي يُقرّöبنا إلى حبك، اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظلَّ إلا ظلك، اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلَّى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
---------------
خميس النقيب
khameselnakeeb@yahoo.com