«مَثَلöي فöي النَّبöيّöينَ» وأنه هو الخاتم وكمال الدين
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين
وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أخرج الإمام البخاري بسنده عَنْ جَابöرö بْنö عَبْدö اللَّهö رضي الله عنهم، قَالَ: قَالَ النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم: «مَثَلöي وَمَثَلُ الأَنْبöيَاءö كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضöعُ اللَّبöنَةö».
وفي رواية عند مسلم وغيره: «مَثَلöي وَمَثَلُ الْأَنْبöيَاءö، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مöنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö» قَالَ رَسُولُ اللهö صلي الله عليه وسلم: «فَأَنَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö، جöئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبöيَاءَ».
وأخرج البخاري عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «إöنَّ مَثَلöي وَمَثَلَ الأَنْبöيَاءö مöنْ قَبْلöي، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ مöنْ زَاوöيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بöهö، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضöعَتْ هَذöهö اللَّبöنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبöنَةُ وَأَنَا خَاتöمُ النَّبöيّöينَ».
1 – شرح وبيان المثل الوارد في الحديث:
من فضل الله علينا أنه أكرمنا بالإيمان، وأعزنا بالإسلام، وأنعم علينا بنبيه محمد صلي الله عليه وسلم فهدانا من الضلال، وجمعنا من الشتات، وأغنانا بشريعته الغراء الكاملة التي تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتتضمن الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس بهذا النبي الكريم الذي ختم به الرسالات، وبهذه الشريعة التي جعلها الله خاتمة الشرائع المهيمنة على ما سبقها من الشرائع، وفي هذا الحديث شبه النبي صلي الله عليه وسلم حال الأنبياء وتتابعهم لöإصلاح البشر واحداً بعد واحد، وَمَا بُعöثُوا مöنَ الْهُدَى وَالْعöلْمö، وَإöرْشَادَهُمُ النَّاسَ إöلَى مَكَارöمö الْأَخْلَاقö وَشَرَائöعö الدّöينö، حتى تكوَّنَ مما جاءوا به مجموعة من التوجيهات الرائعة والتعاليم النافعة، وما شعر به الناس قبل مبعثه من الحاجة إلى مكمل لهذه المجموعة القيمة، متمم لمقاصدها، وكونه صلي الله عليه وسلم هو القائم بذلك، شبه ذلك بöقَصْرٍ شُيّöدَ بُنْيَانُهُ وَأُحْسöنَ بöنَاؤُهُ، حتى شارف البنيان النهاية ولم يبق منه إلا موضع لبنة بها يتم صلاحه ويكمل حُسنه، ويُسَدُّ خَلَلُهُ، وجعل الناس يعجبون من حسن البناء وجماله، ويقولون : لولا موضع هذه اللبنة! فَبُعöثَ رسول الله صلي الله عليه وسلم مبشرا بالإسلام وداعيا لهº لöيسدّ ذَلöكَ الْخَلَلö، مَعَ مُشَارَكَتöهö إخوانه من الأنبياء السابقين فöي تَأْسöيسö الْقَوَاعöدö وَرَفْعö الْبُنْيَانö، فكان صلي الله عليه وسلم بما جاء به من الدين الإسلامي اللبنة المتممة لهذا البناء الشامخ، المكملة لحسنه وجماله، وكانت رسالته آخر لبنة وضعت فيه، وبه أتم الله صرح الديانات التي تعاقبت جيلا بعد جيل، من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى نبينا محمد صلي الله عليه وسلم . وكان من علامات هذا الكمال أن جَاءَت شَرöيعَة نَبينَا صلي الله عليه وسلم تنسخ تَشْدöيد أهل الْكتاب، وَلَا تطلق فöي تسهيل من كَانَ قبلهم، فَهöيَ على غَايَة من الاعتدال، مَعَ مَا تحوي من محَاسöن الْآدَاب وتلقيح الْعُقُول وَتَعْلöيم الفطنة والذكاء، مöمَّا لم يكن فöيمَا تقدم.
وقد بلغ الإسلام الغاية في هدايته وتشريعه، حيث قد جاء لإسعاد البشرية في أرقى مراحلها وأوج كمالها، فأي شئ يرجى للبشرية بعد ذلك؟ وأي شئ يرجى للأمة بعد الكمال الذي لا كمال بعده؟ لا شيء إلا أن تمشي البشرية معتصمة به إلى نهايتها إذ ليس بعد الكمال غاية، ولا بعد بلوغ المنتهى نهاية، والله تعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دöينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نöعْمَتöي وَرَضöيتُ لَكُمُ الإöسْلامَ دöينًا) (المائدة:2)، وبهذه البعثة الكريمة أقام الله الملة العوجاء ملة إبراهيم حنيفا، فينفي الشرك ويثبت التوحيد في العالمين، وقد أخرج البخاري عن عَبْد اللَّهö بْن عَمْرöو بْنö العَاصö رضي الله عنهم، في صöفَةö رَسُولö اللَّهö صلي الله عليه وسلم فöي التَّوْرَاةö؟ قَالَ: «وَاللَّهö إöنَّهُ لَمَوْصُوفñ فöي التَّوْرَاةö بöبَعْضö صöفَتöهö فöي القُرْآنö: (يَا أَيُّهَا النَّبöيُّ إöنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهöدًا وَمُبَشّöرًا وَنَذöيرًا) [الأحزاب: 45] ، وَحöرْزًا لöلْأُمّöيّöينَ، أَنْتَ عَبْدöي وَرَسُولöي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكّöلَ لَيْسَ بöفَظٍّ وَلاَ غَلöيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فöي الأَسْوَاقö، وَلاَ يَدْفَعُ بöالسَّيّöئَةö السَّيّöئَةَ، وَلَكöنْ يَعْفُو وَيَغْفöرُ، وَلَنْ يَقْبöضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقöيمَ بöهö المöلَّةَ العَوْجَاءَ، بöأَنْ يَقُولُوا: لاَ إöلَهَ إöلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بöهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا». وبهذه البعثة الكريمة قامت الحجة على الخلق أجمعين.
2 – معنى ختم النبوة ودلالات ذلك:
إن نبينا محمدا صلي الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، فلا يمكن أن يظهر نبي بعده صلي الله عليه وسلم أو تحدث نبوة لأحد من البشر بعد تحليه بها، ولا ينافي ذلك ظهور عيسى في آخر الزمان، لأنه كان نبياً قبل أن يظهر محمد صلي الله عليه وسلم، ثم إنه حين ينزل يتعبد بشريعة الإöسلام التي نسخت كل الشرائع (وَأَنْزَلْنَا إöلَيْكَ الْكöتَابَ بöالْحَقّö مُصَدّöقًا لöمَا بَيْنَ يَدَيْهö مöنَ الْكöتَابö وَمُهَيْمöنًا عَلَيْهö فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بöمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبöعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مöنَ الْحَقّö لöكُلٍّ جَعَلْنَا مöنْكُمْ شöرْعَةً وَمöنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحöدَةً وَلَكöنْ لöيَبْلُوَكُمْ فöي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبöقُوا الْخَيْرَاتö إöلَى اللَّهö مَرْجöعُكُمْ جَمöيعًا فَيُنَبّöئُكُمْ بöمَا كُنْتُمْ فöيهö تَخْتَلöفُونَ. وَأَنö احْكُمْ بَيْنَهُمْ بöمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبöعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتöنُوكَ عَنْ بَعْضö مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إöلَيْكَ فَإöنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرöيدُ اللَّهُ أَنْ يُصöيبَهُمْ بöبَعْضö ذُنُوبöهöمْ وَإöنَّ كَثöيرًا مöنَ النَّاسö لَفَاسöقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهöلöيَّةö يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مöنَ اللَّهö حُكْمًا لöقَوْمٍ يُوقöنُونَ)[المائدة: 48 - 50]
ولهذا لا بد في الإيمان من أن تؤمن أن محمدا صلي الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس، فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن، فضلا عن أن يكون من أولياء الله المتقين، ومن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن، كما قال الله تعالى: (إöنَّ الَّذöينَ يَكْفُرُونَ بöاللَّهö وَرُسُلöهö وَيُرöيدُونَ أَنْ يُفَرّöقُوا بَيْنَ اللَّهö وَرُسُلöهö وَيَقُولُونَ نُؤْمöنُ بöبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بöبَعْضٍ وَيُرöيدُونَ أَنْ يَتَّخöذُوا بَيْنَ ذَلöكَ سَبöيلًا . أُولَئöكَ هُمُ الْكَافöرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لöلْكَافöرöينَ عَذَابًا مُهöينًا. وَالَّذöينَ آمَنُوا بöاللَّهö وَرُسُلöهö وَلَمْ يُفَرّöقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مöنْهُمْ أُولَئöكَ سَوْفَ يُؤْتöيهöمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحöيمًا) (النساء: 150-152)
وأخرج الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسö بöعöيسَى ابْنö مَرْيَمَ فöي الدُّنْيَا وَالْآخöرَةö، وَالْأَنْبöيَاءُ إöخْوَةñ لöعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدöينُهُمْ وَاحöد».
وفي رواية مسلم بلفظ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسö بöعöيسَى ابْنö مَرْيَمَ، فöي الْأُولَى وَالْآخöرَةö» قَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ اللهö قَالَ: «الْأَنْبöيَاءُ إöخْوَةñ مöنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدöينُهُمْ وَاحöدñ، فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبöيّñ».
وأوْلاَدُ العَلَّات: الَّذöينَ أمَّهاتُهم مُخْتَلفةñ وَأَبُوهُمْ واحöدñ، أرادَ صلي الله عليه وسلم أنَّ إيمانَ جميع الأنبياء واحöدñ وشرائöعَهُم مُخْتَلöفة. (النهاية في غريب الحديث والأثر 3/291).
هكذا شاءت حكمة الله تعالى أن يرسل نبيه محمدا صلي الله عليه وسلم في أعقاب هذه السلسلة المباركة من الأنبياء بدين أعلى ما يكون هداية وإرشادا، وأسمى ما يكون تشريعا وتبصيرا، فيختم به الأنبياء (مَا كَانَ مُحَمَّدñ أَبَا أَحَدٍ مöنْ رöجَالöكُمْ وَلَكöنْ رَسُولَ اللَّهö وَخَاتَمَ النَّبöيّöين) (الأحزاب: 40)، كما ختم برسالته صلي الله عليه وسلم الرسالات، وجعلها للناس كافة ولم تكن لقومه خاصة. قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إöلَّا كَافَّةً لöلنَّاسö بَشöيرًا وَنَذöيرًا وَلَكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لَا يَعْلَمُونَ) [سبأ: 28]، وأمره أن يعلن في الدنيا بأسرها للناس كافة (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إöنّöي رَسُولُ اللَّهö إöلَيْكُمْ جَمöيعًا الَّذöي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ يُحْيöي وَيُمöيتُ فَآمöنُوا بöاللَّهö وَرَسُولöهö النَّبöيّö الْأُمّöيّö الَّذöي يُؤْمöنُ بöاللَّهö وَكَلöمَاتöهö وَاتَّبöعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف: 158]
وإذا كان محمد صلي الله عليه وسلم قد أُرسل من عند الله تعالى بدين قد بلغ ذروة الكمال الذي لا كمال بعده، وتوجه الخطاب فيه للعالمين جميعاً، وختم الله تعالى به الرسالات، فإن النتيجة المنطقية اللازمة لذلك كله: أن تنقطع صلة الإنسانية عن سائر الرسالات والنبوات السابقة في الطاعة والاتباع، مع الإيمان بأصولها المنزلة من عند الله تعالى، لا بما آلت إليه بعد التحريف على يد الأتباع، مما جعلها لا تتصل بأصل الوحي المنزل من عند الله تعالى، فكل ما جاء به الأنبياء السابقون قد نسخ برسالة محمد صلي الله عليه وسلم، وارتبطت عندئذ الإنسانية كلها برسالة محمد صلي الله عليه وسلم وتعليمه، وأسوته الحسنةº إذ إن المبدأ الصحيح يقتضي أن لا تعود الإنسانية بحاجة إلى المنهج الناقص بعد أن جاءها المنهج الكامل، خصوصا بعد أن لعبت يد التحريف والإهمال بتعاليم وسير الأنبياء السابقين، مما لم يعد من الممكن - لأجل هذا - أن تتبعهم الإنسانية فعلاً. وتصبح رسالة محمد صلي الله عليه وسلم هي الرسالة ودينه هو الدين الذي لا يقبل الله تعالى من البشرية غيره، والذي يجب على البشرية كلها أن تفيء إليه: (ومَن يَبْتَغö غَيْرَ الإسْلامö دöيناً فَلَن يُقْبَلَ مöنْهُ وهُوَ فöي الآخöرَةö مöنَ الخَاسöرöينَ) [آل عمران: 85]. ومنذ بعثته صلي الله عليه وسلم أصبح اليهود زالنصارى فضلا عن غيرهم مخاطبين بالإيمان به، فقد أخرج مسلم عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَرضي الله عنه عَنْ رَسُولö اللهö صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذöي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بöيَدöهö، لَا يَسْمَعُ بöي أَحَدñ مöنْ هَذöهö الْأُمَّةö يَهُودöيّñ، وَلَا نَصْرَانöيّñ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمöنْ بöالَّذöي أُرْسöلْتُ بöهö، إöلَّا كَانَ مöنْ أَصْحَابö النَّارö».
ولهذا فمن العبث أن ينطلق أحد من المؤمنين ليطلب الحق عند أحد من أهل الكتب السابقين، أخرج أحمد وغيره عَنْ جَابöرö بْنö عَبْدö اللَّهö رضي الله عنهم، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابöرضي الله عنه، أَتَى النَّبöيَّ صلي الله عليه وسلم بöكöتَابٍ أَصَابَهُ مöنْ بَعْضö أَهْلö الْكُتُبö، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم فَغَضöبَ وَقَالَ: «أَمُتَهَوّöكُونَ فöيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابö، وَالَّذöي نَفْسöي بöيَدöهö لَقَدْ جöئْتُكُمْ بöهَا بَيْضَاءَ نَقöيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبöرُوكُمْ بöحَقٍّ فَتُكَذّöبُوا بöهö، أَوْ بöبَاطöلٍ فَتُصَدّöقُوا بöهö، وَالَّذöي نَفْسöي بöيَدöهö لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسöعَهُ إöلَّا أَنْ يَتَّبöعَنöي».
وعند الدارمي بلفظ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابö رöضْوَانُ اللَّهö عَلَيْهö أَتَى رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم بöنُسْخَةٍ مöنَ التَّوْرَاةö، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö، هَذöهö نُسْخَةñ مöنَ التَّوْرَاةö، فَسَكَتَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولö اللَّهö يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهö عَلَيْهö ثَكöلَتْكَ الثَّوَاكöلُ، مَا تَرَى بöوَجْهö رَسُولö اللَّهö صلي الله عليه وسلم؟ فَنَظَرَ عُمَرُ إöلَى وَجْهö رَسُولö اللَّهö صلي الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَعُوذُ بöاللَّهö مöنْ غَضَبö اللَّهö وَغَضَبö رَسُولöهö. رَضöينَا بöاللَّهö رَبًّا وَبöالْإöسْلَامö دöينًا وَبöمُحَمَّدٍ نَبöيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهö صلي الله عليه وسلم رَضöينَا بöاللَّهö رَبًّا وَبöالْإöسْلَامö دöينًا وَبöمُحَمَّدٍ نَبöيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهö صلي الله عليه وسلم: «وَالَّذöي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بöيَدöهö، لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونöي، لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءö السَّبöيلö، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتöي، لَاتَّبَعَنöي».
وفي لفظ عند أحمد: عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö ثَابöتٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابö إöلَى النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهö، إöنّöي مَرَرْتُ بöأَخٍ لöي مöنْ قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لöي جَوَامöعَ مöنَ التَّوْرَاةö، أَلَا أَعْرöضُهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولö اللَّهö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: عَبْدُ اللَّهö يَعْنöي ابْنَ ثَابöتٍ فَقُلْتُ: لَهُ أَلَا تَرَى مَا بöوَجْهö رَسُولö اللَّهö صلي الله عليه وسلم؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضöينَا بöاللَّهö تَعَالَى رَبًّا، وَبöالْإöسْلَامö دöينًا، وَبöمُحَمَّدٍ صلي الله عليه وسلم رَسُولًا، قَالَ: فَسُرّöيَ عَنö النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم، وَقَالَ: «وَالَّذöي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بöيَدöهö، لَوْ أَصْبَحَ فöيكُمْ مُوسَى، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ، وَتَرَكْتُمُونöي لَضَلَلْتُمْ، إöنَّكُمْ حَظّöي مöنَ الْأُمَمö، وَأَنَا حَظُّكُمْ مöنَ النَّبöيّöينَ» .
وأخرج البزار وصححه ابن حبان عَن أَبöي الدَّرْدَاءö رضي الله عنه عَنْ النَّبöيّ صلي الله عليه وسلم قَالَ: «أَنَا حَظُّكُمْ مöنَ الأَنْبöيَاءö وَأَنْتُمْ حَظّöي مöنَ الأُمَمö».
مع العلم بأنه صلي الله عليه وسلم قد جمع الله في رسالته كل أصول الرسالات السابقة، وأمره باتباع الأنبياء المتقدمين، فقال سبحانه بعد أن ذكر عددا منهم (أُولَئöكَ الَّذöينَ آتَيْنَاهُمُ الْكöتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإöنْ يَكْفُرْ بöهَا هَؤُلَاءö فَقَدْ وَكَّلْنَا بöهَا قَوْمًا لَيْسُوا بöهَا بöكَافöرöينَ. أُولَئöكَ الَّذöينَ هَدَى اللَّهُ فَبöهُدَاهُمُ اقْتَدöهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهö أَجْرًا إöنْ هُوَ إöلَّا ذöكْرَى لöلْعَالَمöينَ) [الأنعام: 89، 90].
قال ابن كثير: «فَالرَّسُولُ مُحَمَّدñ خَاتَمُ الْأَنْبöيَاءö صَلَوَاتُ اللَّهö وَسَلَامُهُ عَلَيْهö، دَائöمًا إöلَى يَوْمö الدّöينö، وَهُوَ الْإöمَامُ الْأَعْظَمُ الَّذöي لَوْ وُجöدَ فöي أَيّö عَصْرٍ وَجöدَ لَكَانَ هُوَ الْوَاجöبُ الطَّاعَةö المقدَّم عَلَى الْأَنْبöيَاءö كُلّöهöمْº وَلöهَذَا كَانَ إöمَامَهُمْ لَيْلَةَ الْإöسْرَاءö لَمَّا اجْتَمَعُوا بöبَيْتö الْمَقْدöسö، وَكَذَلöكَ هُوَ الشَّفöيعُ فöي يَوْمö الْحَشْرö فöي إöتْيَانö الرَّبّö لöفَصْل الْقَضَاءö، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذöي لَا يَلöيقُ إöلَّا لَهُ، وَالَّذöي يَحöيدُ عَنْهُ أُولُو الْعَزْمö مöنَ الْأَنْبöيَاءö وَالْمُرْسَلöينَ، حَتَّى تَنْتَهöيَ النَّوْبَةُ إليه، فيكونَ هو المخصوص به».
ومن هنا فإن الله - تعالى - عندما يأمر باتباع الرسول وطاعته يأتي بهذه الكلمة معرفة بالألف واللامº لتكون خاصة بمحمد صلي الله عليه وسلم: (وأَطöيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران: 132].
أخرج الإمام البخاري بسنده عَنْ جَابöرö بْنö عَبْدö اللَّهö y، قَالَ: قَالَ النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم: «مَثَلöي وَمَثَلُ الأَنْبöيَاءö كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضöعُ اللَّبöنَةö».
وفي رواية عند مسلم وغيره: «مَثَلöي وَمَثَلُ الْأَنْبöيَاءö، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مöنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö» قَالَ رَسُولُ اللهö صلي الله عليه وسلم: «فَأَنَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö، جöئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبöيَاءَ».
وأخرج البخاري عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «إöنَّ مَثَلöي وَمَثَلَ الأَنْبöيَاءö مöنْ قَبْلöي، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ مöنْ زَاوöيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بöهö، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضöعَتْ هَذöهö اللَّبöنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبöنَةُ وَأَنَا خَاتöمُ النَّبöيّöينَ».
3 - سمات الكمال في الرسالة المحمدية
كانت الرسالة الخاتمة التي بعث بها محمد صلي الله عليه وسلم للناس كافة، بل وللإنس والجن جميعا، هي أكمل الرسالات وأصلحها للبشرية، على اختلاف أنواعها، وذلك لعدة أمور:
أولا: أن الإسلام فضلا عن كونه دين الأنبياء جميعا(شَرَعَ لَكُمْ مöنَ الدّöينö مَا وَصَّى بöهö نُوحًا وَالَّذöي أَوْحَيْنَا إöلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بöهö إöبْرَاهöيمَ وَمُوسَى وَعöيسَى أَنْ أَقöيمُوا الدّöينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فöيهö) (الشورى:13)، فقد جاءنا بعقيدة واضحة سهلة، تقبلها العقول، ويقرُّها المنطق السلم، وتتجاوب معها الفطرة المستقيمة، لا غموض فيها، على أساس الإيمان برب واحد، له الخلق والتدبير، ولهذا فهو إلهñ واحدñ، له العبادة والتقدير، وهي نفسها عقيدة الأنبياء لولا التحريف الذي أصاب الرسالات السابقة من بعض الأتباع.. يقول ربنا جل وعلا: (وَمَا أَرْسَلْنَا مöن قَبْلöكَ مöن رَّسُولٍ إöلاَّ نُوحöي إöلَيْهö أَنَّهُ لاَ إöلَهَ إöلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونö) )الأنبياء: 25).
ثانيا: جاء الإسلام حربًا على كل صور الظلم والعدوان والاستبداد الديني أو الفكري أو العقلي أو الاجتماعي، التي تقع في المجتمعات. جاء الإسلام يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنöي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فöي البَرّö وَالْبَحْرö وَرَزَقْنَاهُم مّöنَ الطَّيّöبَاتö وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثöيرٍ مّöمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضöيلاً) (الإسراء: 70)، جاء يضع الميزان السليم لتقويم الخلق فيقول كما في مسند أحمد بسند صحيح: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إöنَّ رَبَّكُمْ وَاحöدñ، وَإöنَّ أَبَاكُمْ وَاحöدñ، أَلَا لَا فَضْلَ لöعَرَبöيٍّ عَلَى عَجَمöيٍّ، وَلَا لöعَجَمöيٍّ عَلَى عَرَبöيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إöلَّا بöالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهöصلي الله عليه وسلم ... الحديث إلى قوله صلي الله عليه وسلم: «لöيُبَلّöغö الشَّاهöدُ الْغَائöبَ» ، وهو صلي الله عليه وسلم يؤكد هذه المساواة عمليا حين يقول كما في حديث الترمذي وحسنه عَنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍرضي الله عنه: «كَمْ مöنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذöي طöمْرَيْنö لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهö لَأَبَرَّهُ». وهذا أمرñ يقبله العقل السليم، وترضاه الفطرة المستقيمة.
ثالثا: جاء الإسلام دينا وسطا بين غيره من الأديان السماوية، فيه من كل دين أيسره وأحسنه، وأكثره ملاءمة وتمشيا مع الطبائع المختلفة لبني الإنسان، فمثلا عقوبة القتل العمد في الشريعة اليهودية القصاص ولا بد، وفي الشريعة المسيحية العفو، وأكاد أقول ولا بد، فجاءت شريعة الإسلام تخير ولي الدم بين القصاص والعفو، وكان هذا أمرا وسطا، يتمشى مع الطبائع المختلفة: فمن طبائع الناس طبائع لا يشفي غلها إلا القصاص، ومنها طبائع هينة لينة، تميل إلى التسامح وتأخذ بالعفو، وفي شريعة الإسلام ما يساير طبيعة هؤلاء وأولئك.
ويشهد لوسطية الإسلام في تشريعه قوله تعالى: (وَكَذَلöكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة:143)وقوله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرöجَتْ لöلنَّاس) (آل عمران:110) مع ما استقر في العقول من أن خير الأمور أوسطها.
رابعا: أن البشرية - كما قلنا - قد بلغت رشدها فأصبحت تقاد بالعقل وحده، ولم يعد ينفع معها مجرد الخوارق والقوارع الملجئة أو شبه الملجئة، فجاء الإسلام دينا منطقيا، حارب الجهل والخرافات والسخافات والأباطيل التي روَّجها الجهلة في كل العصور، وجاء داعيًا إلى إعلاء شأن العلم والابتكار (اقْرأْ بöاسْمö رَبّöكَ الَّذöي خَلَقَ. خَلَقَ الإöنسَانَ مöنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم.الَّذöي عَلَّمَ بöالْقَلَمö. عَلَّمَ الإöنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:1-5)،فرفع من قيمة العقل، وأعطى للإنسان الحرية التامة في التأمل والتدبر في كل ما يكلف به، فلا يؤمن بعقيدة يدعى إليها إلا بعد ترو واقتناع، ولا يتبع تشريعا يشرع له إلا بعد نظر يهديه إلى سلامة التشريع واستناده إلى المنطق السليم والدليل القويم، ثم هو بعد ذلك يذم التقليد وينعي على المقلدين لآبائهم وأحبارهم ورهبانهم، فيقول عز من قائل: (وَإöذَا قöيلَ لَهُمُ اتَّبöعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبöعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهö آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقöلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170). وليس من شك في أن دينا هذا شأنه وذلك منهجه، يصلح لكل جيل وقبيل من لدن نزوله وإلى أن تقوم الساعة.
خامسا: جاء الإسلام دينا واسع الأفق، فيه من المرونة واليسر ما يجعله صالحا لكل الجماعات الإنسانية على اختلاف ألوانها، وأجناسها وبيئتها، وظروفها، فهو يتسع للحرية الفكرية العاقلة، ولا يقف - فيما وراء عقائده الأصلية وعباداته وأصول تشريعه - على لون واحد من التفكير، أو منهج واحد من التشريع، وهو بتلك الحرية يساير جميع أنواع الثقافات الصحية، والحضارات النافعة، التي يتفتق عنها العقل البشري في صلاح البشرية وتقدمها مهما ارتقى العقل ونمت الحياة، فقد ميَّز الإسلام بين ما هو من خصائص العبادة لله وما هو من أمور الوحي التي جاءت واضحةً لا يجوز للإنسان أن يخالفها، وبين أمور الحياة الخاضعة للتجربة، الخاضعة للاكتشاف، فيما يتصل بالزراعة والصناعة وأمور المعاش وما يحتاجه الناس من طب وغيره فقال كما في صحيح مسلم من حديث أنس: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بöأَمْرö دُنْيَاكُمْ»، وعليكم أن تجتهدوا في تحسين هذه الشئون وفي إصلاح هذه المعايش، وأن ترجعوا إلى أهل الاختصاص فيما يناسب الأمة (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذّöكْرö إöن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (النحل: 43).
سادسا: جاءت شريعة الإسلام أكمل الشرائع، شرع الله فيها جميع الأحكام في العبادات والمعاملات والجنايات والأحوال الشخصية والشؤون القضائية والسياسية والعسكرية، بما يتلاءم مع حاجة الناس ومصلحة البشر منذ بعثة النبي صلي الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، في حين أن الشرائع السابقة وإن كانت ملائمة لعصرها، إلاّ أنها غير ملائمة للبشرية في العصور الأخرى، بخلاف دين الإöسلام فإنه الدين المتكامل الذي اشتمل على ، ولهذا أوجب الله على أهل الأديان السابقة جميعاً اعتناق هذا الدين، وأخذ عليهم الميثاق باتباع محمد صلي الله عليه وسلم عند ظهوره، وبين صلي الله عليه وسلم أنه لا دين إلاّ دينه، ولا شريعة إلاّ شريعته حيث قال صلي الله عليه وسلم: «وَالَّذöي نَفْسöي بöيَدöهö لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسöعَهُ إöلَّا أَنْ يَتَّبöعَنöي».
وعلى الجملة فالكتاب الذي هو آية هذه الرسالة (القرآن) والسنة التي نطق بها صاحب الرسالة محمد صلي الله عليه وسلم، إذا قرأهما المتأمل العاقل تيقَّن يقينًا لا شك فيه أن هذا هو الحق، فلا تجد في الإسلام دعوةً إلى شرٍّ، ولا تجد في الإسلام نهيًا عن خير، ما من شيء حسَّنه القرآن والسنة إلا والعقول السليمة تشهد أنه حسن، وما من شيء قبَّحه القرآن والسنة إلا والفطر المستقيمة تشهد أنه قبيح، وإن النظم التي سنها الإسلام لا تزال برونقها وصفائها أعدل من كل ما اهتدى إليه العقل البشري من نظم، سواء أكان ذلك في نظام الحكم، أم في نظام المال، أم في نظام الأسرة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يصلح لحكم الإنسانية، وفيه علاج أدوائها. وقد كان القرآن هو الآية الكبرى التي بعث بها النبي صلي الله عليه وسلم لتكون آية دائمة مستمرة، بخلاف الآيات المادية التي بعث بها الأنبياء ولا تقنع إلا من رآها، وقد أخرج مسلم عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهö صلي الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مöنَ الْأَنْبöيَاءö مöنْ نَبöيٍّ إöلَّا قَدö اُعْطöيَ مöنَ الْآيَاتö مَا مöثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهö الْبَشَرُ، وَإöنَّمَا كَانَ الَّذöي أُوتöيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللهُ إöلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابöعًا يَوْمَ الْقöيَامَةö».
وقد وعد الله الأمة إن هي استقامت على هذا المنهج المعصوم، وتحققت بهذا الدين الكامل أن يكتب لها النصر والتمكين، فقال تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا مöنْكُمْ وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö لَيَسْتَخْلöفَنَّهُمْ فöي الْأَرْضö كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذöينَ مöنْ قَبْلöهöمْ وَلَيُمَكّöنَنَّ لَهُمْ دöينَهُمُ الَّذöي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّöلَنَّهُمْ مöنْ بَعْدö خَوْفöهöمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنöي لَا يُشْرöكُونَ بöي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلöكَ فَأُولَئöكَ هُمُ الْفَاسöقُونَ) (النور:55).
أخرج الإمام البخاري بسنده عَنْ جَابöرö بْنö عَبْدö اللَّهö y، قَالَ: قَالَ النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم: «مَثَلöي وَمَثَلُ الأَنْبöيَاءö كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضöعُ اللَّبöنَةö».
وفي رواية عند مسلم وغيره: «مَثَلöي وَمَثَلُ الْأَنْبöيَاءö، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مöنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö» قَالَ رَسُولُ اللهö صلي الله عليه وسلم: «فَأَنَا مَوْضöعُ اللَّبöنَةö، جöئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبöيَاءَ».
وأخرج البخاري عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «إöنَّ مَثَلöي وَمَثَلَ الأَنْبöيَاءö مöنْ قَبْلöي، كَمَثَلö رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إöلَّا مَوْضöعَ لَبöنَةٍ مöنْ زَاوöيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بöهö، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضöعَتْ هَذöهö اللَّبöنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبöنَةُ وَأَنَا خَاتöمُ النَّبöيّöينَ».
4 - المفاضلة بين الأنبياء:
لا ريب في أن محمدا صلي الله عليه وسلم هو أفضل الخلق جميعا وأحبهم إلى الله وأقربهم إليه زلفى، وهو سيد ولد آدم يوم القيامة، فقد أخرج مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهö صلي الله عليه وسلم: «أَنَا سَيّöدُ وَلَدö آدَمَ يَوْمَ الْقöيَامَةö، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافöعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»، وأخرج الترمذي وحسنه عَنْ أَبöي سَعöيدٍ الخدري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صلي الله عليه وسلم: «أَنَا سَيّöدُ وَلَدö آدَمَ يَوْمَ القöيَامَةö وَلَا فَخْرَ، وَبöيَدöي لöوَاءُ الحَمْدö وَلَا فَخْرَ، وَمَا مöنْ نَبöيٍّ يَوْمَئöذٍ آدَمَ فَمَنْ سöوَاهُ إöلَّا تَحْتَ لöوَائöي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ» الحديث.
ولذلك فهو وحده صاحب الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها سائر الرسل يوم القيامة، فيما يتقدم هو صلي الله عليه وسلم شافعا للخلق عند الله تعالى فيقبل شفاعته، فقد أخرج البخاري عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنö النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم قَالَ: «يَجْتَمöعُ المُؤْمöنُونَ يَوْمَ القöيَامَةö، فَيَقُولُونَ: لَوö اسْتَشْفَعْنَا إöلَى رَبّöنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسö، خَلَقَكَ اللَّهُ بöيَدöهö، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئöكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلّö شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عöنْدَ رَبّöكَ حَتَّى يُرöيحَنَا مöنْ مَكَانöنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحöي، ائْتُوا نُوحًا، فَإöنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إöلَى أَهْلö الأَرْضö، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بöهö عöلْمñ فَيَسْتَحöي، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلöيلَ الرَّحْمَنö، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسö بöغَيْرö نَفْسٍ، فَيَسْتَحöي مöنْ رَبّöهö، فَيَقُولُ: ائْتُوا عöيسَى عَبْدَ اللَّهö وَرَسُولَهُ، وَكَلöمَةَ اللَّهö وَرُوحَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا صلي الله عليه وسلم، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مöنْ ذَنْبöهö وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونöي، فَأَنْطَلöقُ حَتَّى أَسْتَأْذöنَ عَلَى رَبّöي، فَيُؤْذَنَ لöي، فَإöذَا رَأَيْتُ رَبّöي وَقَعْتُ سَاجöدًا، فَيَدَعُنöي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسöي، فَأَحْمَدُهُ بöتَحْمöيدٍ يُعَلّöمُنöيهö، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لöي حَدًّا، فَأُدْخöلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إöلَيْهö فَإöذَا رَأَيْتُ رَبّöي مöثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لöي حَدًّا، فَأُدْخöلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابöعَةَ، فَأَقُولُ مَا بَقöيَ فöي النَّارö إöلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهö الخُلُودُ» قَالَ أَبُو عَبْدö اللَّهö: إöلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، يَعْنöي قَوْلَ اللَّهö تَعَالَى: (خَالöدöينَ فöيهَا)
ومع هذه المنزلة المتقدمة والرتبة العالية فإنه صلي الله عليه وسلم قد وجهنا إلى عدم الخوض في التفضيل بين الأنبياء بما يفيد التنقيص من شأن أي منهم، فهم المصطفون الأخيار من خلق الله، فأخرج الشيخان عَنْ أَبöي سَعöيدٍ رضي الله عنه عَنö النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «لاَ تُخَيّöرُوا بَيْنَ الأَنْبöيَاءö»، كما أخرج الشيخان عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودöيّñ يَعْرöضُ سöلْعَتَهُ، أُعْطöيَ بöهَا شَيْئًا كَرöهَهُ، فَقَالَ: لاَ وَالَّذöي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرö، فَسَمöعَهُ رَجُلñ مöنَ الأَنْصَارö، فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ: وَالَّذöي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرö، وَالنَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرöنَا؟ فَذَهَبَ إöلَيْهö، فَقَالَ: أَبَا القَاسöمö، إöنَّ لöي ذöمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهöي، فَقَالَ: «لöمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ» فَذَكَرَهُ، فَغَضöبَ النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم حَتَّى رُئöيَ فöي وَجْهöهö، ثُمَّ قَالَ: «لاَ تُفَضّöلُوا بَيْنَ أَنْبöيَاءö اللَّهö، فَإöنَّهُ يُنْفَخُ فöي الصُّورö، فَيَصْعَقُ مَنْ فöي السَّمَوَاتö وَمَنْ فöي الأَرْضö، إöلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فöيهö أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعöثَ، فَإöذَا مُوسَى آخöذñ بöالعَرْشö، فَلاَ أَدْرöي أَحُوسöبَ بöصَعْقَتöهö يَوْمَ الطُّورö، أَمْ بُعöثَ قَبْلöي، وَلاَ أَقُولُ: إöنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مöنْ يُونُسَ بْنö مَتَّى»
وفي رواية للشيخين: اسْتَبَّ رَجُلاَنö رَجُلñ مöنَ المُسْلöمöينَ وَرَجُلñ مöنَ اليَهُودö، قَالَ المُسْلöمُ: وَالَّذöي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالَمöينَ، فَقَالَ اليَهُودöيُّ: وَالَّذöي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمöينَ، فَرَفَعَ المُسْلöمُ يَدَهُ عöنْدَ ذَلöكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودöيّö، فَذَهَبَ اليَهُودöيُّ إöلَى النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ بöمَا كَانَ مöنْ أَمْرöهö، وَأَمْرö المُسْلöمö، فَدَعَا النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم المُسْلöمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلöكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبöيُّ صلي الله عليه وسلم: «لاَ تُخَيّöرُونöي عَلَى مُوسَى، فَإöنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القöيَامَةö، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفöيقُ، فَإöذَا مُوسَى بَاطöشñ جَانöبَ العَرْشö، فَلاَ أَدْرöي أَكَانَ فöيمَنْ صَعöقَ، فَأَفَاقَ قَبْلöي أَوْ كَانَ مöمَّنö اسْتَثْنَى اللَّهُ».
وأخرج الشيخان عَنö ابْنö عَبَّاسٍ وعَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنö النَّبöيّö صلي الله عليه وسلم قَالَ: «مَا يَنْبَغöي لöعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إöنّöي خَيْرñ مöنْ يُونُسَ بْنö مَتَّى».
وهذا النَّهْي إöنَّمَا هُوَ عَنْ التَّفْضöيل بöالرَّأْيö وَمُجَرَّد الْعَصَبöيَّةö بما يُؤَدّöي إöلَى تَنْقöيصö الْمَفْضُولö وَالْحَطُّ مöنْ قَدْرöهö، أو التَّفْضöيلٍ الذي يُؤَدّöي إöلَى الْخُصُومَةö وَالْفöتْنَةö، وَهُوَ الَّذöي غَضöبَ مöنْهُ رَسُولُ اللَّهö صلي الله عليه وسلم وَلَوْ لَمْ يَقْصöدْهُ ذَلöكَ الْأَنْصَارöيُّ رضي الله عنه,
وَأَمَّا التَّفْضöيلُ بöمَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ به نبيه صلي الله عليه وسلم وَرَفَعَ بöهö دَرَجَتَهُ وَنَوَّهَ فöي الْوَحْيö بöشَرَفöهö مöنَ الْفَضَائöلö الشَّرْعöيَّةö وَالْأُخْرَوöيَّةö وَغَيْرö ذَلöكَ مöمَّا شَهöدَ اللَّهُ تَعَالَى بöهö وَرَسُولöهö صلي الله عليه وسلم مöمَّا ذَكَرْنَا وَمöمَّا لَمْ نَذْكُرْ فَهُوَ الَّذöي يَجöبُ اعْتöقَادُهُ وَالْإöيمَانُ بöهö وَالتَّصْدöيقُ وَالöانْقöيَادُ لَهُ وَالتَّسْلöيمُ. وقد يكون المقصود أَنَّ التَّفْضöيلَ لَيْسَ إöلَيْكُمْ وَإöنَّمَا هُوَ إöلَى اللَّهö عَزَّ وَجَلَّ, وَعَلَيْكُمُ الöانْقöيَادُ لَهُ وَالتَّسْلöيمُ والإيمان به.
وَقَالَ النَّوَوöيُّ رَحöمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فöيمَا قَالَهُ صلي الله عليه وسلم فöي شَانö يُونُسَ: إنَّهُ صلي الله عليه وسلم قَالَ هَذَا زَاجöرًا عَنْ أَنْ يَتَخَيَّلَ أَحَدñ مöنَ الْجَاهöلöينَ شَيْئًا مöنْ حَطّö مرتبة يونس عليه السلام, مöنْ أَجْلö مَا فöي الْقُرْآنö مَنْ قöصَّتöهöº قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَمَا جرى ليونس عليه السلام, لَمْ يُحöطَّهُ مöنْ دَرَجَةö النُّبُوَّةö مöثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَخُصّöصَ يُونُسُ بöالذّöكْرö لöمَا ذَكَرْنَاهُ مöنْ ذöكْرöهö فöي الْقُرْآنö بöمَا ذُكöرَ.
وقد كان من تواضع النبي صلي الله عليه وسلم أنه يذكر فضائل الأنبياء ويقدمهم، كما في حديث مسلم عَنْ أَنَسö بْنö مَالöكٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلñ إöلَى رَسُولö اللهö صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرöيَّةö، فَقَالَ رَسُولُ اللهö صلي الله عليه وسلم: «ذَاكَ إöبْرَاهöيمُ عَلَيْهö السَّلَامُ»، وأخرج الشيخان عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهö صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بöالشَّكّö مöنْ إöبْرَاهöيمَ إöذْ قَالَ: (رَبّö أَرöنöي كَيْفَ تُحْيöي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمöنْ قَالَ بَلَى وَلَكöنْ لöيَطْمَئöنَّ قَلْبöي) [البقرة: 260] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوöي إöلَى رُكْنٍ شَدöيدٍ، وَلَوْ لَبöثْتُ فöي السّöجْنö طُولَ مَا لَبöثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعöيَ». ووصف يوسف عليه السلام بأنه أكرم الناس، فأخرج الشيخان عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قöيلَ لöلنَّبöيّö صلي الله عليه وسلم: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسö؟ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ» قَالُوا: يَا نَبöيَّ اللَّهö، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَأَكْرَمُ النَّاسö يُوسُفُ نَبöيُّ اللَّهö، ابْنُ نَبöيّö اللَّهö، ابْنö نَبöيّö اللَّهö، ابْنö خَلöيلö اللَّهö» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَعَنْ مَعَادöنö العَرَبö تَسْأَلُونöي» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَخöيَارُكُمْ فöي الجَاهöلöيَّةö خöيَارُكُمْ فöي الإöسْلاَمö إöذَا فَقُهُوا». وهذا من كمال تواضعه صلي الله عليه وسلم .
نسأل الله سبحانه أن يهدينا إلى الحق، وأن يثبتنا عليه، وأن يرزقنا شكره على ذلك.