الشيخ محمود القلعاوي :- العام الهجري الراحل مختلف لذا لابد من تغيير طريقة التفكير
غزة- أسماء صرصور
اليوم الجمعة، هو الأخير في العام الهجري 1432 وغداً السبت، تتزين "قلادة" الأعوام الهجرية ببداية العام 1433، يا ترى ما الجديد الذي لابد من إضافته لرصيدك عزيزي القارئ؟.. أم أنها مجرد أعوام ترحل وأخرى تأتي؟!..أما آن للنفس أن تقف مع ذاتها مصححة؟!.."فلسطين" حاورت – عبر الهاتف - الداعية المصري "محمود القلعاوي" لتضع بين يديك نقاطًا سريعة لبداية جديدة..
تذكروا الموت
يقول القلعاوي:- "نحن الآن نودع عامًا هجريًا ونستقبل عامًا آخر..الأصل فيه أن يحاسب الإنسان نفسه ويقف معها مراجعًا لما سبق من تصرفات ومحددًا لحياته اللاحقة"، مشيرًا إلى أن التغيير والتطوير ليس أمرًا دخيلاً على الحياة الإسلامية وفق ادعاء البعض أنها نوعñ جديد عصري.
ويدلل بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -:"حاسöبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"، موردًا ما ذكر عن التابعي الجليل "الربيع بن خثيم" حينما كان يتجهَّز لتلك الليلة التي سيفارق فيها أهله وماله، فيروى أنه حفر في بيته حفرة، فكان إذا وجد في قلبه قساوةً دخل فيها، وكان يُمثّل أمام نفسه أنه قد مات وندم وسأل الرجعة، فيقول: "رَبöّ ارْجöعُونö * لَعَلöّي أَعْمَلُ صَالöحًا فöيمَا تَرَكْتُ"، ثم يجيبُ نفسه، فيقول:"قد رجعت يا ربيع"، فيُرى فيه ذلك أيَّامًا، أي: يُرى فيه العبادة والاجتهاد والخوف والوجل.
ويوضح القلعاوي :- أن كل مسلمٍ عليه التفكير بالطريقة المثلى التي يمكن من خلالها أن يحاسب نفسه وفق مهاراته وقدرته العقلية، مبينًا أهمية الإكثار من تذكر الموت "هادم اللذات ومفرق الجماعات" كوسيلة من الوسائل التي تساعد النفس على إيقاف الزلل.
توسيع مفهوم التطوير
ويشير إلى ضرورة تجديد التوبة مصداقًا لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا تُوبُوا إöلَى اللَّهö تَوْبَةً نَّصُوحًا"، لافتًا النظر إلى أن توبة كل إنسان تختلف عن الآخر، "فكل منا له أمر خاص أخطأ فيه يحتاج إلى التوبة منه وتجديد الحال مع الله -عز وجل"، وفق قوله.
وينوّه القلعاوي :- إلى أن التغيير والتطوير لابد أن يبتعد تمامًا عن القناعات السلبية التي توحي للشخص بأنه غير قادر على تبديل نفسه للأحسن، مبينًا أن التغيير يفهم بالأساس وفق قوله تعالى: "إöنَّ اللّهَ لاَ يُغَيöّرُ مَا بöقَوْمٍ حَتَّى يُغَيöّرُواْ مَا بöأَنْفُسöهöمْ"، فالله - عز وجل - لا ييسر التغيير للفرد إن لم يكن مقتنعًا بالتغيير وقدرته على فعله.
ويلفت النظر إلى أهمية توسيع مفهوم التطوير والتغيير ليرتبط بالحياة الدنيا والآخرة على حد سواء، ورفع الشعار القديم المتجدد: "أصلح نفسك وادع غيرك"، مضيفًا: "والعام الهجري الراحل يختلف عن غير من الأعوام لأنه يحمل لقب "عام الثورات العربية"º لذا لابد أيضًا من الخروج من التفكير على مستوى الفرد فقط والتفكير بمصلحة الجماعة، وإعادة تعمير ما خلفته هذه الثورات من دمار في البلاد العربية".
ويقول:- "على الثوار أن يكونوا كما قال الشيخ محمد متولي الشعرواي – رحمه الله تعالى: "الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد ولا يسلط السيف على رقاب العباد"، فالبلاد بعد أن سقط حكامها الطغاة بحاجة لإعادة البناء من جديد".