الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: المبادئ قبل المصالح
الكاتب: الدكتور عبد الرحمن البر
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

المبادئ قبل المصالح

المبادئ قبل المصالح
أ.د/ عبد الرحمن البر
عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
رن الهاتف وجاءني صوت من الطرف الآخر يقول: أنا فلان، من شباب الإخوان المسلمين، وأنا مسؤول لجنة انتخابية في المكان الفلاني، وأريد منك الرأي فيما يلي: دخل ضابط الشرطة أو ضابط أمن الدولة برفقة بعض أعضاء الحزب الوطني وسوَّدوا مئات البطاقات الانتخابية لصالح مرشحي الحزب الوطني، وضميري يؤنبني لأنني لم أكن قادرا على منع هذا التزوير الفاضح، خوفا من الاعتقال والتنكيل، ولكن بإمكاني الآن بعد أن خلت اللجنة أن أسوّöد البطاقات الباقية أو قسما كبيرا منها لصالح مرشح الإخوان المسلمين، حتى أحقق شيئا من العدالة وأريح ضميري، فهل تفتيني بأن أفعل هذا؟
وآخر يقول: إن بعض مندوبي مرشح الحزب الوطني يعرضون عليَّ اقتسام البطاقات الانتخابية بين مرشح الإخوان ومرشح الحزب الوطني، ويقولون: إن لم تفعل ذلك فإن كل البطاقات سوف تسود لصالح مرشح الوطني في لجنة الفرز، فهل أوافقهم على ذلك؟
لا للإمعية:
هذه عينة من عشرات الأسئلة التي  تلقيتها في أثناء انتخابات مجلس الشعب 2005 و2010، ورغم كل المجادلات ومحاولات التبرير التي يحاول الأخ سياقتها فقد كانت إجابتي في كل مرة واضحة قاطعة، وهي: أن التزوير حرام، وممارسة الحزب الوطني للتزوير لا تبرر لنا أن نخالف قيمنا ومبادئنا وديننا، وأن خسارة المقعد بل خسارة المجلس كله أهون علينا من خسارة القيم التي ما قامت دعوة الإخوان إلا لتأكيدها في المجتمع، فنحن أصحاب رسالة قبل أن نكون سياسيين، وسياسة الأخلاق الكريمة نحتمي بها من أخلاق السياسة الفاسدة، وسياسة التربية على قول الحق مقدمة على التربية السياسية، والمبادئ عندنا مقدمة على المصالح، والله تعالى يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامöينَ بöالْقöسْطö شُهَدَاءَ لöلَّهö وَلَوْ عَلَى أَنْفُسöكُمْ أَوö الْوَالöدَيْنö وَالْأَقْرَبöينَ إöنْ يَكُنْ غَنöيًّا أَوْ فَقöيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بöهöمَا فَلَا تَتَّبöعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدöلُوا وَإöنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرöضُوا فَإöنَّ اللَّهَ كَانَ بöمَا تَعْمَلُونَ خَبöيرًا﴾ [النساء/135] ولسنا ممن يرضى بأن يكون إمعة، يتنازل عن مبادئه ويفعل مثل ما يفعل الناس، يحسن إذا أحسنوا ويسيء إذا أساءوا، وفي الحديث: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَكُونُوا إöمَّعَةً، تَقُولُونَ: إöنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإöنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكöنْ وَطّöنُوا أَنْفُسَكُمْ إöنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسöنُوا، وَإöنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلöمُوا». هذا هو ديننا الذي ندعو إليه، وهذه هي أخلاقنا ومبادؤنا التي لا نرضى بها بديلا، حتى لو تعامل الآخرون معنا بغير ذلك، وقد قال رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم: «أَدّö الأَمَانَةَ إöلَى مَنö ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (رواه أبوداود والترمذي وحسَّنه).
المبادئ قبل المصالح:
وينتهي الحوار عبر الهاتف إلى تأكيد اقتناع الأخ بقدسية المبادئ التي قامت عليها دعوتنا، ويقينه بأننا لا يمكن أن نقبل بالمبدأ الميكيافيلي: الغاية تبرر الوسيلةº لأن شرف الوسيلة عندنا من شرف الغاية. ولهذا لم يقبل الإخوان المسلمون صوتا حراما فيما مضى، ولا يمكن أن يقبلوا صوتا حراما فيما يأتي إن شاء الله، وقد كتبتُ أكثر من مرة منبّöهاً على حرمة شراء الأصوات أو التدليس على الناخبين أو التزوير لصالح أحد المرشحين أو تقديم الوعود الزائفة للتغرير بالناخبين، ودعوت إلى شرف التنافس وإعلاء القيم والمبادئ والأخلاق السامية فوق المصالح والأغراض الحزبية والشخصية.
لهذا فقد ساءني أشد الإساءة وآلمني غاية الإيلام ما سمعته من أحد المدرسين الذي كان مسؤولا في  اللجان الانتخابية على الهواء في قناة الشباب الفضائية، حيث كنت ضيفا في أحد برامجها، حيث ذكر هذا الأخ أن بعض مندوبي الأحزاب الإسلامية كان يدلس على الناخبين ويغشهم، ويستغل طيبة بعضهم وثقته في (الشيوخ) فيعطيه رمزا مختلفا عن رمز الحزب الذي يريد انتخابه، فيدخل الناخب ويقول للموظف: أريد أن أنتخب حزب الحرية والعدالة رمز الفانوس، ومعلوم أن حزب الحرية والعدالة رمزه الميزان، أما الفانوس فهو رمز حزب النور، وهذا تدليس وغش وتزوير مرفوض، وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مöنَّا»، وكان بعض أهل العلم يعد خديعة المسلم من النفاق. وحين أردت التثبت من حصول هذا الأمر تواترت عندي الشهادات من إخوة فضلاء في معظم الدوائر في المحافظات التسع في المرحلة الأولى بأن هذا الأمر تكرر بصور مختلفة، وأكثر ما ساءني أن الأخ المدرس الذي أدلى بشهادته على الهواء مباشرة ذكر أنه راجع بعض من يفعل ذلك فقالوا له: إنه قيل لنا: إن كل شيء مباح في الانتخابات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
صوتك للأكفأ:
لهذا كان من واجبي أن أبين خطأ هذا المسلك الفاحش وعظم هذه الخطيئة الكبرى، وأذكر معها بعض الأخطاء التي بلغني أن بعض الإسلاميين يرتكبهاº كإحراج الناخب ووضعه تحت الإكراه المعنوي بدعوته إلى القَسَم على أنه سوف يختار المرشح الفلاني، أو القائمة الفلانية، ويبقى هذا الناخب في قلق نفسي وفي حيرة بين البر بقسمه وبين الصدق مع النفس وإراحة الضمير الذي يرى أن هناك من المرشحين من هو أكفأ وأجدر بصوته من المرشح الذي أقسم محرجا أن يعطيه صوته، وفي هذا الصدد فإنني أقول لمن حلف أن يعطي صوته لمرشح ثم رأى أن غيره أولى منه أو أجدر بالصوت منه: إنه يجب عليك أن تعطي صوتك لمن تراه أكفأº لأن هذه أمانة تسأل عنها بين يدي الله، ولا مجال للمجاملة في مصالح الأمة العليا، ففي صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمöينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مöنْهَا فَلْيَأْتö الَّذöى هُوَ خَيْرñ وَلْيَتْرُكْ يَمöينَهُ » وفي رواية: «وَلْيُكَفّöرْ عَنْ يَمöينöهö».
والعجب أن بعض من يفعل ذلك من الشباب الملتزم يفعله ظنا منه أنه يفعل معروفا أو يخدم دينه حين يحتال على الناخبين ببعض الحيل حتى ينال أصواتهم لصالح المرشح الذي يريده أو القائمة التي يؤيدها، وربما نسب –زورا- إلى أحد الشيوخ أنه أفتاه بذلك، وأكاد أجزم بأنه لا يمكن لأحد من أهل العلم أن يفتي بذلك أبدا، وينسى الذي يفعل هذا أنه حتى لو أدت حيلته إلى كسب مقعد أو بضعة مقاعد فإنه يفسد أكثر مما يصلح، ويسيء أكثر مما يحسن، ولئن كسب مقعدا في مجلس الشعب فلقد خسر ما هو أعز وأثمن وأغلى وهو القيم الإسلامية العظيمة التي نريد بناء المجتمع على أساسها.
إن الإسلاميين بوجه عام ينبغي أن لا ينسوا في غمرة المنافسات الانتخابية أنهم أصحاب رسالة خالدة ودعاة قيم ومبادئ سامية، وأنهم يجب أن يقدموا للأمة نموذجا أخلاقيا في ممارسة السياسة، يلتزم مواثيق الشرف، ولا يقوم على الكذب أو الغش أو التدليس أو المكر أو الخداع، فقد روى الحاكم في المستدرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «المكر والخديعة والخيانة في النار».
أذكر بهذا إخواني من حزب الحرية والعدالة ومن حزب النور ومن غيرهم من حملة رسالة الإسلامº حتى نتجنب جميعا الوقوع في مثل هذه الأخطاء أو الخطايا في المراحل التالية إن شاء الله تعالى.


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

Query Error