الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي
الكاتب: الدكتور عبد الرحمن البر
التصنيف: سياسة
المصدر:الشبكة الدعوية

التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي

التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي
أ.د. عبد الرحمن البر
عميد كلية أصول الدين بالمنصورة وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
في ظل النظم الديكتاتورية تكون حياة الناس صفحات مكشوفة لأجهزة القمع والاستبداد، وتنفق الدولة بلا حساب على استخدام المخبرين أو المرشدين السريين وعلى اقتناء أحدث الأجهزة التي يمكن من خلالها متابعة أنفاس الناس وتحركاتهم وكلماتهم بعيدا عن أي إشراف قضائي، ويترتب على ذلك محاسبة الناس وبخاصة المعارضون للنظام على ما لم يرتكبوه، بل تلفيق التهم لهم ومعاقبتهم على التهم الملفقة عبر محاكمات شكلية وهمية وربما من غير محاكمة أصلا، وكثيرا ما ترتب على تقرير مخبر سري أو تسجيل مكالمة هاتفية فصل شخص من عمله أو منع شخص من الوظيفة أو السفر... إلى آخر تلك الممارسات السيئةالمعلومة، وما رآه الناس من آثار جهاز أمن الدولة المنحل ليس إلا شيئا قليلا مما قام به هذا الجهاز سيء السمعة، الذي كان بعض رجاله يتفاخر بأنه يعرف ما يدور في الغرف المغلقة والخاصة للمواطنين، وأنه يمتلك ملفات مثقلة بخصوصيات كبار السياسيين، وخصوصا المعارضين للنظام الديكتاتوري، فكيف ينظر النظام الإسلامي إلى قضية التنصت؟   
تصرف مرفوض شرعا:
ترفض الشريعة الإسلامية أن تقوم الدولة أو أجهزتها بالتنصت على الناس، أو أن تسعى للوقوف على أسرارهم، وترى أن هذا من الخصوصيات التي يجب حمايتها، وترفض رفضا قاطعا أن تُنصَب لهم آلاتُ التصوير الخفية لتصورهم حين يرتكبون جرائمهم المتوقعة، ولا تقبل مطلقا بأن تتسلط الشُّرَطةَ أو غيرها لتتجسس على الناس المخالفين للنظام حتى تقبض عليهم متلبسين بمعارضة النظام أو التآمر عليه! بل ترفض ذلك مع من تتوقع أجهزة الأمن أنهم ينوون ارتكاب جرائم جنائيةº لأن مهمة أجهزة الدولة أن تمنع حصول الجريمة وأن تلفت نظر من يفكر في ذلك حتى لا يقع في ارتكاب الجريمةº لا أن تنصب الفخاخ للإيقاع به حين يرتكب جريمته، وكان عمر رضي الله عنه يقول:«روّöعُوا اللص ولا تُرَاعوه» أي خوّöفوه حتى لا يرتكب جريمة السرقة، ولا تراقبوه حتى يسرق ثم يقبض عليه متلبسا.
صيانة حرمات المواطنين:
بل إن توجيهاتö الإسلام هنا حاسمةñ كلَّ الحسم في صيانة حرمات الناس الخاصة، وتحريم التجسس عليهم أوتتبع عوراتهم، سواء من قöبَل الأفراد، أومن قöبَل السلطات الحاكمة، فيقول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وابن حبان: «مَنْ اسْتَمَعَ إöلَى حَدöيثö قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ صُبَّ فöي أُذُنَيْهö الْآنُكُ يَوْمَ الْقöيَامَةö»، أي الرصاص المغلي المُذاب من شدة الحرارة، ويرفض صلى الله عليه وسلم أن يبعث عيونه بين رعيته ليقفوا على أسرارهم، ويتتبعوا أخطاءهم، فيقول فيما أخرجه أبو داود: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بöلöسَانöهö وَلَمْ يَدْخُلْ الْإöيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلöمöينَ وَلَا تَتَّبöعُوا عَوْرَاتöهöمْº فَإöنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتöهöمْ يَتَّبöعْ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبöعْ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فöي بَيْتöهö».
العيون والجواسيس إنما يبعثها القائد أو الحاكم وأجهزة الدولة لتتجسس على أعداء الأمة، وتنقل للدولة أخبار الخصوم الذين يتربصون بالأمة، أما المواطنون الذين وُكöلَ إليه وإلى أجهزة الدولة أمرُهُم، وأُمر أن يجتهد في الخير لهم، فلا يمكن أن تقبل الشريعة أنه يتم التنصت عليهم، أو تتبع مجالسهم، أو الدخول عليهم بغير استئذان، أو إهدار ثروات الأمة في شراء أجهزة التنصت على المواطنين بدلا من توفير أحدث الأجهزة العلمية التي تحتاجها النهضات.  
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حين يبلغه أن هناك من ينافق ويجتمع مع مجلس من المنافقين لفعل شيء محرم، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرفض أن يبعث إلى هذا المجلس ليتجسس عليه، ففي الطبراني عَنö ابْنö عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ عöنْدَ النَّبöيّö صلى الله عليه وسلم إöذْ جَاءَهُ حَرْمَلَةُ بن زَيْدٍ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولö الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، الإöيمَانُ هَهُنَا، وَأَشَارَ بöيَدöهö إöلَى لöسَانöهö، وَالنّöفَاقُ هَهُنَا، وَأَشَارَ بöيَدöهö إöلَى صَدْرöهö، وَلا يَذْكُرُ الله إöلا قَلöيلا، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّدَ ذَلöكَ عَلَيْهö، وَسَكَتَ حَرْمَلَةُ، فَأَخَذَ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم بöطَرَفö لöسَانö حَرْمَلَةَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ اجْعَلْ لَهُ لöسَانًا صَادöقًا، وَقَلْبًا شَاكöرًا، وَارْزُقْهُ حُبّöي وَحُبَّ مَنْ يُحöبُّنöي، وَصَيّöرْ أَمْرَهُ إöلَى الْخَيْرö»، فَقَالَ حَرْمَلَةُ: يَا رَسُولَ الله، إöنَّ لöي إöخْوَانًا مُنَافöقöينَ كُنْتُ فöيهöمْ رَأْسًا أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَيْهöمْ؟ فَقَالَ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا، مَنْ جَاءَنَا كَمَا جöئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ كَمَا اسْتَغْفَرْنَا لَكَ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبöهö فَالله أَوْلَى بöهö، وَلا تَخْرöقْ عَلَى أَحَدٍ سَتْرًا». فهل يمكن أن ترى مثل هذا السلوك الراقي في غير النظام الإسلامي؟!
الصحابة يرفضون التجسس على الناس:
وهكذا فهم الصحابة رضي الله عنهم، فعند عبد الرزاق والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أنه حرس ليلة مع عمر رضي الله عنه بالمدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراجñ في بيتٍ، فانطلقوا يؤمُّونه (أي يقصدونه) حتى إذا دنَوْا منه، إذا باب مُجَافñ (أي مغلق) على قومٍ، لهم فيه أصواتñ مرتفعةñ ولَغَطñ، فقال عمر رضي الله عنه - وأخذ بيد عبد الرحمن -: أتدري بيتُ مَنْ هذا؟ قال: لا، قال: هو ربيعةُ بنُ أميةَ بنö خَلَف، وهم الآن شُرْبñ (أي يشربون الخمر) فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى أنا قد أتيْنا ما نَهى اللهُ عنه، نهانا الله فقال:)ولا تجسسوا( فقد تجسسنا! فانصرف عمر عنهم وتركهم.
ويرفض الفاروق العادل رضي الله عنه أخذ الناس بالظن أو معاملتهم بحسب سوء الظن فيهم، فيقول فيما أخرجه البخاري: «إöنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بöالْوَحْيö فöي عَهْدö رَسُولö الله صلى الله عليه وسلم، وَإöنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإöنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بöمَا ظَهَرَ لَنَا مöنْ أَعْمَالöكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمöنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إöلَيْنَا مöنْ سَرöيرَتöهö شَيْءñ، الله يُحَاسöبُهُ فöي سَرöيرَتöهö، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدّöقْهُ، وَإöنْ قَالَ إöنَّ سَرöيرَتَهُ حَسَنَةñ».
وفي رواية عند أحمد قَالَ: «مَنْ أَظْهَرَ مöنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بöهö خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهö، وَمَنْ أَظْهَرَ مöنْكُمْ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بöهö شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهö، سَرَائöرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبّöكُمْ... ».
وأما ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فيرفض أن يفتش على الناس، فعند أبي داود والحاكم أن ابن مسعود أُتöيَ (وهو قاض) فَقöيلَ: هَذَا فُلَانñ تَقْطُرُ لöحْيَتُهُ خَمْرًا. (يقصد المتحدث أن ذلك الرجل كانت لحيته تقطر قطرات سائلة يغلب على الظن أنها خمر) فَقَالَ عَبْدُ الله رضي الله عنه: «إöنَّا قَدْ نُهöينَا عَنْ التَّجَسُّسö وَلَكöنْ إöنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءñ نَأْخُذْ بöهö».
وأما عقبة بن عامر رضي الله عنه والي مصر فينهى عن التبليغ عمن يشربون الخمر في منازلهم ويدعو إلى نصحهم وتخويفهم مع الستر عليهم، فعند أحمد وأبي داود عَنْ دُخَيْنٍ كَاتöبö عُقْبَةَ بْنö عَامöرٍ قَالَ: قُلْتُ لöعُقْبَةَ: إöنَّ لَنَا جöيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُوهُمْ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكöنْ عöظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. قَالَ: فَفَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا، قَالَ: فَجَاءَهُ دُخَيْنñ فَقَالَ: إöنّöي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا وَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ الشُّرَطَ، فَقَالَ عُقْبَةُ: وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ فَإöنّöي سَمöعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمöنٍ فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْءُودَةً مöنْ قَبْرöهَا».
وهكذا ترى أن النظام الإسلامي لا يلجأ مطلقا إلى تلك الصورة القبيحة القميئة التي لايكون همُّ الحاكم وأجهزته الأمنية فيها إلا أن يتعرف على خصوصيات الناس، ليُخوّöفهم ويُرهبهم، ليسمعوا ويطيعوا بلا وعي، وليخضعوا لسلطانه ويمتنعوا عن نصحه أو انتقاده، فهذا خلاف الولاية الصحيحة التي يسعى إلى تحقيقها.


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

Query Error