سمات المجتمع الفاضل 5 /5
لماذا اختيار رئيس بمرجعية اسلامية ؟!! هذه لحظات فارقة وساعات حاسمة في تاريخ الشعب المصري العظيم ، هذا الشعب الذي قام بثورة سلمية عظيمة ، وهو الآن يتوق للاختيار الحر لأول رئيس منتخب في البلاد ..!! ولكي يكون مجتمعا فاضلا يجب أن نختار رئيسا عادلا ..!! يملك صفات تؤهله لقيادة الوطن العزيز ، والقيادة فن لا يتمتع به أي أحد ، والقائد الماهر للمجتمع الفاضل هو من يُقدم على الشيء دون رهبة ولا خوف ، مَن لا يتردد في القرار وإذا تراءت له مصلحة سارعإليها مهما كانالثمن ، لذلك يجب أن يتمتع القائد المنتظر يالصفات الآتية :
اللين والمرونة : القائد الناجح هو الذي يدرس الأحداث القريبةوالبعيدة منها ، والتي لها تأثير على اتخاذ القرار الصائب، فمرة يستخدم الشدة فيالتعامل عندما يتطلب الأمر ذلك، وتارة يميل للين واستعمال اللطف عندما يكونالأصلح والأقدر في تلك المرحلة. .
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم سائقا لهدي لأداء العمرة ومعه صحابته الكرام ، وما إن علمت قريش بذلك حتي قرروا منعه من دخولمكة ولو أدى ذلك لنشوب قتال بين الفريقين ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ،مَاذَا عَلَيْهöمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنöي وَبَيْنَ سَائöرö النَّاسö، فَإöنْأَصَابُونöي كَانَ الَّذöي أَرَادُوا، وَإöنْ أَظْهَرَنöي اللَّهُ عَلَيْهöمْ،دَخَلُوا فöي الْإöسْلاَمö وَهُمْ وَافöرُونَ، وَإöنْ لَمْ يَفْعَلُوا، قَاتَلُواوَبöهöمْ قُوَّةñ، فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشñ، وَاللَّهö إöنّöي لَا أزالُأُجَاهöدُهُمْ عَلَى الَّذöي بَعَثَنöي اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهöرَهُ اللَّهُلَهُ أَوْ تَنْفَرöدَ هَذöهö السَّالöفَةُ...ولما سيَّرت قريش كتيبة منجيشها لتكون مانعاً للمسلمين من دخول مكة.. و هنا تعددت الخيارات أمام القائد..الدخول في صدام مع كتيبة قريش مهما كانت النتائج ، أو تجنب تلك الحرب والرجوع للمدينة لإعداد الرد المناسب على تجرأ قريشعلى فعلتها تلك ، أو إجراء مفاوضات مع زعماء مكة وشرح موقف المسلمين السلمي.
ورغم ارتفاع وتيرة المطالبة بالمواجهة معالعدو مهما كلفهم ذلك لكن الرسول فضل تحاشي الصدام المسلح مع قريش وسلك بهم طريقاً آخر،ثم سارت الأمور بصورة لم تدر في خلدهم فقد أرسلت قيادة مكة تطلبإجراء مفاوضات بهدف الحيلولة دون دخول المسلمين عليهم ، ثم تمَّ في نهاية الأمر كتابة معاهدة بين الفريقين على عدد من النقاط منبينها:رجوع المسلمين هذا العام على أن يأتوا العام المقبل ووضع هدنة بينهم لمدة عشرسنوات ، وفي أثناء العودة للمدينة نزلت سورة الفتح التي اعتبرت ما حدث فتحاً،فقد تفرغ المسلمون لمهمة نشر الدعوة بين القبائل المختلفة لتحييد العدو اللدود لعشرسنوات ، وكان الصحابة الكرام – مع رغبتهم الجارفة لإتمام العمرة - في قمة في الانضباط والطاعة التي قادتهم لسعادة الدنيا والآخرة ،وهكذا فليكن الدعاة في كل عصر ومصر مع كل قيادة إسلامية.
إذن مع هذا الدرس التربوي الرائع فلا مانع في الشرع يمنع القيادة الإسلامية من أن تغيَّر رأياً أخذتهطالما حدثت أمور جديدة لم تتوقعها وأن المصلحة للمسلمين في البحث عن قرار آخر غيرالقرار الأول، وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خيروليكفر عن يمينه. رواه مسلم.
المسؤلية : (.وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ... ) النمل : 20: وهذه الصفة تتمثل في إيمان الرئيس الأعلى وعنايته واهتمامه بكل شيىء ، وعمق إحساسه بالمسئولية ، فقد تفقد سليمان عليه السلام حال الطير المسخرة له ، فهل يغفل عن تفقد حال الإنس والجن والحشرات ؟ إن الذي يهتم بالطير ، يهتم بما هو أهم من الطير .
العفة والعزة :يعرف سيدنا سليمان ِ عليه السلام ِ هذه العفة والعزة والقوة من جنده ، وأنها لا يقف لها شيىء في الأرض ، فيرد هدية ملكة سبأ بقوله : " ارْجöعْ إöلَيْهöمْ فَلَنَأْتöيَنَّهُمْ بöجُنُودٍ لَا قöبَلَ لَهُمْ بöهَا وَلَنُخْرöجَنَّهُمْ مöنْهَا أَذöلَّةً وَهُمْ صَاغöرُونَ " (النمل ).
القوة والعلم والأمانة : هذه صفات مهمة ذكرها الله تعالى في آيات كثيرة :" .. قَالَ إöنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فöي الْعöلْمö وَالْجöسْمö وَاللَّهُ يُؤْتöي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسöعñ عَلöيمñ) " ( البقرة : 247) والعلم مقياس التفضيل في القرآن " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عöلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لöلَّهö الَّذöي فَضَّلَنَا عَلَى كَثöيرٍ مöنْ عöبَادöهö الْمُؤْمöنöينَ "( النمل ) ثم يؤكد القرآن على صفة القوة والأمانة والتي يجب توافرها في رب الأسرة إلى رئيس الدولة "إöنَّ خَيْرَ مَنö اسْتَأْجَرْتَ الْقَوöيُّ الْأَمöينُ"(القصص) وهذا يوسف عليه السلام يقول لعزيز مصر "اجْعَلْنöي عَلَى خَزَائöنö الْأَرْضö إöنّöي حَفöيظñ عَلöيمñ"(يوسف)
الذكاء والتثبت من الأخبار وعدم التسرع في اتخاذ القرار : تمتع سيدنا سليمان ِ عليه السلام ِ بهذه الصفات ، حيث علم بغياب هدهد وسط هذه الملايين المحشورة له ، ثم يهتم بهذا الغياب ، ويتوعد الهدهد بالعقوبة الصارمة ، ثم يعلم القادة فرصة الرجوع عن المحاسبة والعقاب إذا جاء الهدهد بعذر مقبول عن سبب غيابه " أَحَطْتُ بöمَا لَمْ تُحöطْ بöهö وَجöئْتُكَ مöنْ سَبَإٍ بöنَبَإٍ يَقöينٍ * إنّöي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلöكُهُمْ وَأُوتöيَتْ مöنْ كُلّö شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشñ عَظöيمñ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لöلشَّمْسö مöنْ دُونö اللَّهö وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنö السَّبöيلö فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ " ( النمل :21-23)
التسليم للحقيقة واحترامها : نعم عندما علم نبي الله سليمان ِ عليه السلام ِ بالحقيقة احترمها ، وأعلى المصلحة العامة للوطن وللدين على كل شيىء .
الولاء للوطن : نجد هذا الحب والانتماء والولاء للوطن من سيدنا سليمان ِ عليه السلام ِ حين رفض الهدايا التي أرادت بلقيس أن تختبر بها سيدنا سليمان ِ عليه السلام ِ فصاحب الرسالة يعمل من أجل غاية وهي مرضاة الله ونشر توحيده في كل مكان وتطهير الأرض من كل رجس وشرك ، ومن هنا رفض هذه المعونات وكذلك في اعتزازه بما أعطاه الله من نعم وما أمده الله من خيرات .
التوظيف الأمثل : " أَيُّكُمْ يَأْتöينöي بöعَرْشöهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونöي مُسْلöمöينَ * قَالَ عöفْرöيتñ مöنَ الْجöنّö أَنَا آتöيكَ بöهö قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مöنْ مَقَامöكَ وَإöنّöي عَلَيْهö لَقَوöيّñ أَمöينñ * قَالَ الَّذöي عöنْدَهُ عöلْمñ مöنَ الْكöتَابö أَنَا آتöيكَ بöهö قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إöلَيْكَ طَرْفُكَ .." ( النمل ) وسبق لنبي الله سليمان أن وظف الهدهد في توصيل رسالته إلى ملكة بلقيس ، فكان الهدهد أول طائرة استطلاع في العالم تحلق من أجل لا إله إلا الله وتشارك في مشروع النهضة الكبري .
التواضع الجم بعد تحقيق المهمة :" ..فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقöرًّا عöنْدَهُ قَالَ هَذَا مöنْ فَضْلö رَبّöي لöيَبْلُوَنöي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإöنَّمَا يَشْكُرُ لöنَفْسöهö وَمَنْ كَفَرَ فَإöنَّ رَبّöي غَنöيّñ كَرöيمñ" وكذلك بعد معرفة الحقيقة ركن الي الدعاء لله والرجاء في رحمته " فَتَبَسَّمَ ضَاحöكاً مّöن قَوْلöهَا وَقَالَ رَبّö أَوْزöعْنöي أَنْ أَشْكُرَ نöعْمَتَكَ الَّتöي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالöدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالöحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخöلْنöي بöرَحْمَتöكَ فöي عöبَادöكَ الصَّالöحöينَ "(النمل:19) .. لهذه الصفات وغيرها يجب اختيار رئيس صاحب مشروع نهضوي ذي مرجعية اسلامية ..!! اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا تولي أمورنا شرارنا ، اللهم ارزقنا حاكما صالحا ، اللهم فقهنا في ديننا ، وفهمنا شرعة ربنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم،والحمد لله رب العالمين .
خميس النقيب