الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: سطور مضيئة من سيرة النجاشي رضي الله عنه
الكاتب: الدكتور إسماعيل علي محمد
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

سطور مضيئة من سيرة النجاشي رضي الله عنه

   إن سيرة النجاشي رضي الله عنه وذكراه العطرة سوف تظل محفورة في سجل الزمان ، شاهدة بعظمة رجال أفذاذ أطهار ، صنعهم الإيمان º قد باعوا أنفسهم لله ، ونذروا حياتهم لإعلاء كلمة الإسلام ، وجعلوا أرواحهم فداءًا لدعوة الحق ، إلى أن انتقلوا في جوار ربٍّ كريم ، غير مبدّöلين ولا مضيّöعين .

   وسنحاول في هذه الصفحات أن نلقي بعض الضوء على جوانب من حياة هذا الرجل العظيم ، وسيرته الزكية ، على النحو التالي :    

   

التعريف به

     قال الإمام ابن كثير : وفي بعض الروايات تسميته أصحمة ، وفي رواية مصحمة ، وهو أصحمة بن بحر ، وكان عبدا صالحا ، لبيبا زكيًّا ، وكان عادلا عالما رضي الله عنه وأرضاه ، وقال يونس عن ابن اسحاق : اسم النجاشي مصحمة ، وفي نسخة صححها البيهقيُّ أصحم ، وهو بالعربية عطية ، قال : وإنما النجِاشي اسم الملöك ، كقولك كسرى هرقل ، قلت : كذا ، ولعله يريد به قيصر ، فإنه عَلَمñ لكل مَن ملَك الشام مع الجزيرة مöن بلاد الروم ، وكسرى علَم على مَن ملَك الفرس ، وفرعون علَم لمن ملَك مصر كافة ، والمقوقس لمن ملَك الإسكندرية ، وتُبَّع لمن ملَك اليمن والشحر ، والنجاشيُّ لمن ملَك الحبشة ، وبطليموس لمن ملَك اليونان ، وقيل الهند ، وخاقان لمن ملَك الترك  .

   وهو " معدود في الصحابة رضي الله عنهم ، وكان ممّن حسُن إسِلامُه ولم يهاجر ، ولا له رؤية ، فهو تابعيّñ مöن وجه ، صاحبñ مöن وجه ".   

قصة تولّöيه الحبشة

    وكان لتولية النجِاشيّö مُلْكَ الحبشة قصّة ، ذكرتْها أمُّ المؤمنين عائشِةُ رضي الله عنها ، نوردها هنا ِ كما رواها ابن إسحاق  رحمه الله ِ فيما يلي :  

    قال ابن اسحاق : قال الزهري : فحدّثتُ عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسِلم [ بقصِة النجاشي ] ، فقال : هل تدري مِا قوله [ لعمرو بن العاص ] : ما أخذ الله مني الرشِوة حين ردَّ عليّ مُلْكöي ، وما أطاع الناس فيّ ، فأطيع الناس فيه ؟   قال : قلت : لا º قال : فإن عائشةَ أمَّ المؤمنين حدثتنْي أنّ أباه كان ملكَ قومه ، ولم يكن له ولد إلا النجاشيّ ، وكان للنجاشي عمّñ ، له من صلبه اثنا عشر رجلا ، وكانوا أهلَ بيتö مملكة الحبشة ، فقالت الحبشة بينها :  لو أنّا قتلنا أبا النجاشي وملّكْنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ،  وإنّ لأخيه مöن صلبه اثني عشر رجلا ، فتوارثوا مُلْكَه من بعده ، بقيت الحبشة بعده دهرا ، فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه ، وملّكوا أخاه ، فمكثوا على ذلك حينا .

    ونشأ النجاشيُّ مع عمّه ، وكان لبيبا حازما من الرجال ، فغلب على أمر عمه ، ونزل منه بكل منزلة ، فلما رأت الحبشِة مكانه منه قالت بينها : والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمّöه ، وإنا لنتخوف أن يُملّöكه علينا ، وإن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين ، لقد عرف أنا نحن قتلْنا أباه .
   
فمشوا إلى عمه فقالوا : إما أن تقتل هذا الفتى ، وإما أن تُخرجه من بين أظهرنا ، فإنا قد خفناه على أنفسناº قال : ويلكم ! قتلتم أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ! بل أُخرجه من بلادكم. قالت: فخرجوا به إلى السوق فباعوه من رجل مöن التجار بست مئة درهمº فقذفه في سفينة فانطلق به ، حتى إذا كان العشيُّ من ذلك اليوم ، هِاجت سِحابة من سِحاب الخريف ، فخرج عمُّه يستمطر تحتها ، فأصابته صِاعقة فقتلتْه. قالت : ففزöعت الحبشة إلى ولده ،  فإذا هو مُحمَّق ، ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشِة أمرهم  .  

   فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك ، قال بعضهم لبعض :  تعلَّموا والله أن مَلöككم الذي لا يقيم أمرَكم غيرُه لَلَّذي بعتم غدوة ،  فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه الآن . قالت : فخرجوا في طلبöه ، وطلَبö الرجل الذي باعوه منِه حتى أدركوه ، فأخذوه منه º  ثم جاؤوا به ، فعقدوا عليه التاج ، وأقعدوه على سرير الملك ، فملَّكوه .

   فجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه ، فقال : إما أن تعطوني مالي ، وإما أن أكلّöمه في ذلك ؟ فقالوا : لا نعطيك شيئا ، قال : إذن والله أكلّöمه º قالوا : فدونك وإيَّاه . قالت : فجاءه فجلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ، ابتعتُ غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم ،  فأسْلَموا إليّ غلامي وأخِذوا دَراهمي حتى إذا سöرْتُ بغلامي أدْرَكوني فأخذوا غلامي ، ومنعوني دراهمي . قالت : فقال لهم النجِاشيّ : لَتُعْطُنَّه دراهمَه ، أو ليضعنّ غلامُه يده في يده ، فليذهبنّ به حيث شاء º قالوا : بل نعطيِه دراهمَِه . قالت : فلذلك يقول : ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ مُلْكöي ، فآخذ الرشِوة فيه ، وما أطاع الناس فيّ فأُطيع الناس فيه . قالت : وكان ذلك أوّل ما خُبöر من صلابته في دينه ، وعَدْله في حكمه .
 

إسلامه وتقدير النبي صلى الله عليه وسلم له

   ولقد أسلم النجاشيُّ وجهَه لله رب العالمين ، وشهد شهادة الحق ، وآمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وحسُن إسلامُه ، وكان كريما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع أصحابه الذين هاجروا إلى الحبشة ، وقد حفظ له النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعروف ، وقدّر له ذلك الصنيع الجميل .  

   عن أبي أمامة قال : قَدöم وفد النجاشيّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام يخدمهم ، فقال أصحابه : نحن نكفيك ، فقال : “ إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإنّي أحب أن أكافئهم “  .

 

أثر إسلام النجاشي في الدعوة وأهلها

    ولم يكن إسلامُ النجاشيّ رضي الله عنه بالأمر العاديّ ، أو الهيّن ، بل كان ذا شأن عظيم ، وفوائد جليلة للدعوة الإسلامية وأهلها º إنه كان رöبْحا لنصيرٍ قويٍّ ومخلصٍ للدعوة ، حريصٍ كلَّ الحرص على مصلحة الإسلام والمسلمين ، ومتيقّöظٍ لأيّö خطر أو مكروه قد يصيب إخوانَه في الدين ، فيعمل على دفعه عنهم ، بالإضافة إلى أن موقعه كحاكم يتربع على قمة هرم السلطة التنفيذية º يمكّöنه من معاقبة مَن يؤذي المسلمين أو يسيء إليهم .

   ولا شك في أنّ إسلام النجاشيّ رضي الله عنه قد أدخل السرور على نفوس المسلمين في الحبشة ، ورفع من معنويّاتهم ، وزاد من إيمانهم ويقينهم في دينهم ، وثبِاتهم على الحق الذي ضحَّوا من أجله ، وتركوا ديارهم في سبيله ، وكذلك رفع من معنويات إخوانهم في مكة ، وأدخل الفرح عليهم ، وشدّ من أزرهم في الثبات على الإسلام ضدّ البطش والطغيِان ، وفي مقِابل ذلك فإنه قد أدخل الغمّ والحُزن على نفوس الكفار وأغاظهم ، وحطَّ مöن معِنويّاتهم ، وقد عاد عمروñ رسولُ قريش نفسه ِ فيما يبدو ِ مُحْبَطًا ، حيث جاء في بعض الروايات أنه : “ لمّا قدöم عمرو بن العاص مöن أرض الحبشة جلس في بيته فلم يخرج إليهم ، فقالوا : ما شأنه ! ماله لا يخرج ؟! فقال عمرو : إنّ أَصْحَمَةَ يزعم أنّ صاحبكم نبيّ “  .

 

من محاسن النجاشي وفضائله

   ومن محاسن النجاشي º أن أمَّ حبيبة رملةَ بنتَ أبي سفيانَ بنö حربٍ الأمويةَ أمَّ المؤمنين أسلمت مع زوجها عبيد الله بن جحش الأَسِديّ قديما ، فهِاجر بها زوجها ، فانملس  بها إلى أرض الحبشة ، فولدت له حبيبةَ ربيبةَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه أدركه الشقاء ، فأعجبه دين النصرانية فتنصّر ، فلم ينشب  أن مات بالحبشة ، فلما وفت العدة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها ، فأجابت ، فنهض في ذلك النجاشيّ ، وشهد زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطاها الصداق عن النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أربع مئة دينار ، فحصل لها شيء لم يحصل لغيرها من أمهات المؤمنين ، ثم جهزها النجاشيّ  .

    فقيل : بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست ، وقال خليفة : دخل بها سنة سبع من الهجرة  .    

    غير أن من محاسن النجاشي وفضائله التي تركت بصمات نورانية في مسيرة الدعوة الإسلامية º تلك الوقفة العادلة المنصفة التي وقفها ضد خطة قريش وسعيها لإعادة المسلمين من الحبشة إلى مكة ، لفتنتهم في دينهم، وإلحاق الأذى بهم .

    لقد رفض النجاشي تسليم المهاجرين من المسلمين ، كما ردّ هدية ( رشوة ) قريش ، وأخرج رسوليها الذين أوفدتهما لتلك المهمة القذرة مقبوحين ، وأعلن تأمين المسلمين في بلاده ، وقرر إنزال عقوبة مالية بمن يسيء إليهم بالسب أو الشتم ، حيث قال : اذهبوا فأنتم شُِيُومñ بأرضي ِ والشُّيوم : الآمنون ِ مَن سبّكُم غَرöم، ثم قال : مَن سَبَّكُم غَرöم  ثم قال : مَن سَبَّكُم غَرöم ، ما أُحöبُّ أنّ لي دَبرا مöن ذهب ، وأني آذيتُ رجلا منكم ِ قال ابن هشام : ويُقال دَبرا من ذهب ، ويُقال : فأنتم سيوم ، والدَّبر ( بلسان الحبشة ) : الجبل ِ رُدُّوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردَّ عليَّ مُلْكöي ، فآخذَ الرشوةَ فيه ، وما أطاع الناسَ فيّ فأطيِعهم فيه ، قالت : فخرجا مöن عنده مَقْبوحَيْن مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار  .    

   وفي رواية أخرى أنه قال : مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول الله ، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم ، انزلوا حيث شِئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحملُ نعليه ، وأوضّöِؤُه ، وأمَر بهدية الآخرين فرُدّت إليهما  .
   
ولا عجب أن يحدث هذا من النجاشي º فلقد نعته النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يُظلَم عنده أحد ، كما جاء عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين : “ لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإنّ بها ملöكا لا يُظلَم عنده أحد ، وهي أرض صöدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه “ ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام .

   وقد كانت تلك الوقفة من جانب النجاشي والتي أدت إلى إفشال تلك الخطة النكراء نجاحا عظيما للإسلام والمسلمين حينذاك ، حيث إن رجوع المسلمين إلى مكة ِ لو نجحَتْ قريش في تحقيقه ِ معناه تعرّض المسلمين فيها للفتنة الشديدة ، والمحنة القِاسية في دينهم ، بيد الكفار الذين لا يرقبون في مؤمن إöلاًّ ولا ذمة، وخاصة أنه كانت هناك تجارب سابقة ، وممارسات رهيبة ، وفظائع ارتكبها كفار قريش بحق من أسلموا ، بغية صدّöهم عن الإسلام ، وردّöهم إلى عبادة الأصِنام ، وهذه الممارسات لم تكن مقصورة على فئة العبيد والضعفاء فقط ، بل طالت الجميع ، حتى الشرفاء كأبي بكر رضي الله عنه ، ومöن قَبْله سيّدُ الخلق صلى الله عليه وسلم .

   وكُتُبُ السِيرة مملوءة بصور فظيعة للتعذيب الوحشيّ الذي وقع على المسِلمين في مكة ، لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله ، بل كانت هنِاك أُسَرñ بكاملها تُسام سِوء العذاب ، مثل عمّار بن ياسر ، وأبيه ، وأمّöه سمية ، وأخيه عبدö الله ، وقد كان مöن نتيجة هذا أن مات الأب من شدة التعذيب ، وسقطت الأمُّ شهيدة بيد عدوّ الله أبي جهل لعنه الله  ، وغيرهم كثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

 

خروج الحبشة عليه

    وقد تعرّض النجاشيُّ لحادثة كادت أن تعصف بمُلكه ، حيث خرج عليه بعض الناس ، وحاول أن ينتزعه من الحُكْم والمُلك ، وكانت قلوب المسلمين المهاجرين إلى الحبشة معه في هذه المحنة ، وأخذوا يدعون الله تعِالى بأن ينصره ، ويخذل عدوّه ، ويمكّöن له ، ثم انجلت الكربة ، وأزال الله الغمة ، ونصر النجاشيَّ ، ودحر خصمَه .

   عن أم سلمة رضي الله عنها ِ في معرض حديثها عن ردّö النجاشيّö لرسوليْ قريش اللذيْن جاءا لإرجاع المسلمين إلى مكة مقْبوحَيْن خائبَيْن ِ قالت : فوالله إنّا لَعلَى ذلك إذْ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، قالت : فوالله ما علمْتُنا حَزöنّا حُزْنا قطُّ كان أشدَّ علينا من حُزْنٍ حَزöنّاه عند ذلك ، تخوَّفا أن يظهر ذلك الرجلُ على النجاشيّ ، فيأتي رجلñ لا يعرف من حقنا ما كان النجاشيّ يعرف منه . قالت : وسار إليه النجاشيّ ، وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : َمنْ رجلñ يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت: فقال الزبير ابن العوام : أنا . قالوا : فأنت . وكان من أحدث القوم سنًّا. قالت : فنفخوا له قöرْبة فجعلها في صدره ، ثم سبَح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت : فدعونا الله تعالى للنجاشيّ بالظهور على عدوّه ،  والتمِكين له في بلاده . قالت : فوالله إنا لعلى ذلك متوقّöعون لما هو كائن ، إذْ طلع الزبير وهو يسعى ، فلَمَع بثوبه  وهو يقول : ألا أبشِروا ، فقد ظفر النجاشيُّ، وأهلك اللهُ عدوَّه ، ومكّن له في بلاده . قالت : فوالله ما علمْتُنِا فَرöحْنا فَرْحة قطّ مثلَها. قالت : ورجع النجاشي ، وقد أهلك الله عدوَّه ، ومكّن له في بلاده ، واسِتوسق  عليه أمْرُ الحبشة ، فكنا عنده في خير مَنْزöل حتى قدمْنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة  .
   

شغفه بسماع القرآن الكريم

  ولقد كان رضي الله عنه مرهف الحس ، زكي النفس º حيث طلب من جعفر رضي الله عنه أن يقرأ عليه مزيدا من كلام الله .

   جاء في مغازي رسول الله لعروة بن الزبير رضي الله عنه :

   فقال النجاشيّ : أيُّكم أدْرَسُ للكتاب الذي أُنزöل على نبيكم ؟ قالوا : جعفر ، فقرأ عليهم جعفر سورة مريم ، فلما سمعها عرف أنه الحقّ ، وقال النجاشي : زدنا من الكلام الطيب ، ثم قرأ عليه سِورة أخرى ، فلما سمعها عرف الحق ، وقال : صدقْتُم ، وصدقَ نبيُّكم صلى الله عليه وسلم ، أنتم والله صِدّöيقون ، اُمكُثوا على اسم الله وبركته آمنين ممنوعين ، وأُلقöي عليهم المحبة من النجاشيّ .

 

تمسُّكُه بإسلامه وحرصُه على إخوانه المسلمين

   ولم يكن إسلامُ النجاشيّö ، واعتقادُه عقيدةَ الحقّ ، التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم º طريقه مفروش بالورود ، بل كان محفوفا بالمصاعب والابتلاءات ، التي كان يمكن أن يفقد معها مُلْكَه ، ولكنّ الرجل كان مثالا للمؤمن الذي خاف مقام ربه ، وتوكّل على مولاه ، وآثر الباقية على الفانية .

   قال ابن اسحاق : وحدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا ، وخرجوا عليه . فأرسل إلى جعفر وأصحابه ، فهيأ لهم سُفُنا ، وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن هُزöمْتُ فامضوا فالحقوا حيث شئتم ، وإن ظفرتُ فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى ابن مريم  عبده ورسوله ، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ، ثم جعله في قَبائه عند المنكب الأيمن ، وخرج إلى الحبشة وصفُّوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألستُ أحقَّ الناس بكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ، قال : فما بالكم ؟ قالوا : فِارقْتَ دينَنَا ، وزعمْتَ أن عيسى عبد ، قال : فمِا تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول هو ابن الله ، فقِال النجاشي ِ ووضع يده على صِدره على قبائه ِ : هو يشِهد أن عيسى ابن مريم لم يزد على هذا شيئِا ، وإنما يعني ما كتَبَ ، فرضِوا وانصرفوا عنه  .

     فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النجاشيُّ صلى عليه واستغفر له  .

     وواضح من هذه الحادثة أن النجاشيَّ رضي الله عنه ، ما كان لينسى إخوانه المسلمين الذين هم في ضيافته، حتى في أحلك الظروف ، وأقسى الأزمات .

 

وفِِاته

   ولقد بقي النجاشيُّ مستمسكا بإسلامه ، معتصما بعقيدته وإيمانه ، مثالا للمسلم الذي صدق ما عاهد اللهَ عليه ، حتى لقي ربه غير مبدّöلٍ ولا مضَِيّöع ، وفارق دار البلاء والفنِاء ، إلى دار الخلود والبقاء راضيا مرضöِيًّا ، في العام التاسِع من الهجرة ، وقد نعاه الحبيب محمد صلى الله عليِه وسِلم لأصِحابه نعيا رقيقا مُؤثّöرا ، فقال صلى الله عليه وسلم : “ إنّ أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه ِ وفي رواية ِ فاستغفروا له “  .

    قال السهيليُّ : وكان موت النجاشي في رجب من سنة تسع ، ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس في اليوم الذي مات فيه ، وصلى عليه بالبقيع ، رُفöع إليه سريرُه بأرض الحبشة حتى رآه وهو بالمدينة فصلى عليه .

   وتكلّم المنِافقون ، فقالوا : أَيُصلّöي على هذا العööلْج  ؟!

   فأنزل الله تعالى : “ وإنّ مöن أهل الكتاب لَمَن يُؤْمن بالله وما أُنزöل إليكم وما أُنزöل إليهم “ .

  قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان عن عروة ابن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما مات النجاشيُّ كان يُتحدَّث أنه لا يزال يُرى على قبره نورñ  .

رضي الله تعالى عن عبده أصحمة ، وتقبّله في عباده الصالحين ، وجزاه خير الجزاء عما قدم للإسلام والمسلمين .


المقالات الخاصة بنفس الكاتب



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca