الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: ستون عاما يحاربوننا بالدين
الكاتب: السيد ميلود النويني
التصنيف: مفاهيم
المصدر:الشبكة الدعوية

ستون عاما يحاربوننا بالدين

ستون عاما يحاربوننا بالدين

ويخشون أن نحاربهم به

ميلود النويني – المغرب -

 

ستون عاما أي 720 شهرا أي 21.915 يوما أي 525.960 ساعة، أي 31.557.600 ثانية، نعم هكذا نحسب نحن المسلمون عمر النكبة (احتلال وسرقة الأرض المباركة)، كما يحسب السجين ساعاته وثوانيه وهو قابع في زنزانته داخل السجن.

والحساب بهذا الشكل هو أولا عربون عشق لا يتصور لهذه البقعة الطاهرة من الكرة الأرضية، أليست مسرى نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ومنطلق معراجه للسماء؟

وهو ثانيا تلهف وسعي حثيث للعودة للأرض المباركة بعد تطهيرها من دنس الغزاة الغاصبين.

وهو ثالثا إدراك تام بثقل الزمان وشدة وطأته على قلوب وعقول المعذبين من أهلنا في فلسطين الرازحين تحت الاحتلال، وأحبتنا المناضلين القابعين خلف قضبان سجون العدو، وكذا أهلنا اللاجئين الفلسطينيين في كل بقاع الدنيا.

ونحن اليوم إذ نتذكر ذلك اليوم المشؤوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) 1948 لا نفعل ذلك للتباكي والتحسر، وإنما لنستخلص العبر والدروس ونضع أيدينا على مواطن الخلل ومكامن الضعف التي أوتينا منه.

ما رأيك أيها القارئ الكريم لو نلجم عواطفنا لبعض الوقت حتى نتيح لعقولنا بعض الصفاء للتأمل فيما حدث.

لابد أولا من إعادة طرح الأسئلة، ولتكن أسئلتنا جوهرية وأساسية:

1.      كيف تمكن اليهود أن يسيطروا على فلسطين ويعلنوا قيام «دولتهم" أو بمعنى آخر،  كيف استطاع زعماء اليهود أن يقنعوا الشتات من اليهود بفكرة إقامة دولة لهم بفلسطين؟

2.      هل كان بإمكان هؤلاء القادة إقناع اليهود المشتتين في العالم بإقامة دولة لهم في غير فلسطين؟

3.      لماذا تم اختيار فلسطين إذن بالذات رغم أن اقتراحات أخرى كانت مطروحة؟

4.      هل كان الوضع سيكون على ما هو عليه الحال اليوم لو تم اختيار أرض غير أرض فلسطين؟

إن طرح هذه الأسئلة جوهري، فهي تضع تحت الضوء حقيقة أساسية، وهي أن:  مشروعا من حجم إقامة دولة، في حاجة ماسة إلى تبرير وحافز يعطي الشرعية والمصداقية لهذا المشروع.

ولم يكن بمقدور اليهود مهما تكن إمكاناتهم المادية والعلمية أن يقدموا على مشروعهم الاحتلالي لأرض فلسطين من غير مبرر ديني وأخلاقي وثقافي.

لقد كان قادة الكيان الغاصب لفلسطين مطالبين بأن يقنعوا اليهود والعالم بأحقيتهم في هذه الأرض وبشرعية "دولتهم"

وليس هناك حافز أقوى من الدين يجعل شخصا ناجحا في دولة من دول العالم يترك مركزه بهذه الدولة ليتجه نحو مصير مجهول لكيان يحيط به الأعداء من كل مكان أو يجعله على الأقل يستغل مركزه من أجل دعم قيام دولة يكون ولاؤه لها سابقا على تلك التي يعيش فيها وله فيها النفوذ والمكانة؟

 

                                                                                                                                      I.      الدين في خدمة المشروع اليهودي:

 

1.      التوراة: أساس فكري لإقامة "دولة" الاحتلال:

في بحث له بعنوان: (علم الآثار يكشف زيف الحق التاريخي "الإسرائيلي")[1]) يشرح البروفيسور زئيف هرتسوغ كيف تم استعمال التوراة لإضفاء الشرعية على إقامة "الدولة اليهودية": (( يعتبر بعض المؤرخين أن إحدى أذكى الخطوات التي أقدمت عليها الصهيونية عموما ودافيد بن غوريون على وجه الخصوص يتمثل في إعادة الاعتبار للعهد القديم، التاناخ. فقد رأت الصهيونية وبن غوريون في هذا الكتاب الديني الأساس الفكري الأهم لإقامة الدولة اليهودية. ولذلك جرت عملية فكرية واسعة لتعميق مفاهيم هذا الكتاب في الذهن الصهيوني، وتحويله من مجرد كتاب ديني إلى برنامج عمل))[2]

 

2.      التوراة: كمصدر لمبررات الادعاء اليهودي بالحق التاريخي:

وفي البحث نفسه يشير زئيف هرتسوغ أن التاناخ بحكم كونه مصدرا للتاريخ استعمل لتأكيد الشرعية التاريخية للاحتلال وذلك ((بعد أن كان المتدينون اليهود وطوال قرون يركزون على التلمود الذي يحوي التشريعات والشرائع الدينية ويخلو تقريبا من الأبعاد التاريخية. غير أن التاناخ الذي نلخصه في المقالة التالية بكلمة "التوراة" كان في العرف الصهيوني مصدرا للتاريخ، وفيه تكمن كل مبررات الادعاء اليهودي بالحق التاريخي في فلسطين. وجاء هذا الإحياء لهذا المصدر في الوقت الذي كانت فيه أغلبية الباحثين في هذا الحقل ترى في هذا الكتاب مجرد أساطير لا يمكن الاستناد إليها، لا في كتابة التاريخ القديم لفلسطين، ولا في منح الحق لليهود في فلسطين.
واعتبر الجمهور اليهودي، بأغلبيته الساحقة، معطيات هذا الكتاب حقائق تاريخية غير مشكوك فيها، لدرجة انهم اعتبروا الباحثين الانتقاديين مجرد معادين للسامية.[3]))

 

 

3.      حتى العلمانيون قبلوا جوهر التوراة:

أما العلمانيون من اليهود يقول زئيف هرتسوغ فقد تبنوا الطرح التاريخي الوارد في التوراة كأساس للهوية القومية، رغم رفضهم للتلمود ((فقد شكل التاريخ التوراتي أحد أحجار الأساس في بناء الهوية القومية للمجتمع "الإسرائيلي" اليهودي. أما السكان العلمانيون في "إسرائيل"، الذين رفضوا الأسس التشريعية الدينية لليهودية والقائمة على التلمود، فقد تبنوا جوهر التوراة. والتاريخ التوراتي المعبر عنه في أسفار التوراة، يهوشع، القضاة، الملوك والتاريخ، والتي توحدت كنتاج إيديولوجي ثيولوجي تحول في "إسرائيل" العلمانية إلى أساس ثقافي. وتعزيز الارتباط بالأرض ومشاهدها يفيد علم الآثار الذي تحول إلى "هواية قومية" وكشف آثار الآباء وملوك شعب "إسرائيل".[4]))

 

4.      تكريس الادعاءات في الأدب والبرامج المدرسية والأعياد:

هذه الادعاءات تم تكريسها أيضا عبر الأعمال الأدبية وعبر الأعياد المعتمدة رسميا في "إسرائيل"، لترسيخها في اللاشعور الجماعي للمجتمع اليهودي.

((إن التواصل التوراتي لسلسلة الأجيال من إبراهيم مرورا بموسى وسليمان وحتى خراب الهيكل الأول يشكل حجر الأساس في دراسات التاريخ والتوراة وهو مكرس في دراسات الأدب ومعرفة البلاد في المدارس الابتدائية، كما أن أعياد "إسرائيل" الأساسية، الفصح، نزول التوراة، وعيد العرش، التي يتم الاحتفال بها رسميا من رياض الأطفال تستند إلى الوصف التوراتي لأحداث الخروج من مصر، والتيه في الصحراء ونزول التوراة في جبل سيناء. [5] ))

 

5.      التوراة و علم الآثار في خدمة المشروع اليهودي:

وتم اللجوء أيضا لعلم الآثار من أجل إعطاء شرعية تاريخية لعلاقة اليهود بأرض فلسطين وملكيتهم لها ((ومع مرور السنين، وقبل وقت طويل من نشوب السجال حول ارض "إسرائيل" الكاملة، استخدمت التوراة وعلم الآثار كأساس لتعزيز العلاقة مع البلاد، وكقاعدة لمشاعر تملكها. إن التشكيك في مصداقية التوصيفات التوراتية ينظر إليه بأنه تشكيك في "حقنا التاريخي في هذه البلاد" وكتحطيم لأسطورة الشعب الذي يجدد مملكة "إسرائيل" السابقة، وهذه الأسس الرمزية تشكل مقوما هاما جدا في تشكيل الهوية "الإسرائيلية"، لدرجة أن أي محاولة للتساؤل عن صدقيتها تواجه بالعداء أو التجاهل.))[6]

 

بالمنطق ذاته تمت صياغة وثيقة الاحتلال التي يدعونها وثيقة "الاستقلال"، والمثير في هذه الوثيقة التي تم توقيعها من طرف سبعة وثلاثين شخصية وعلى رأسهم بن غوريون قد اختار لها الموقعون يوم الجمعة عيد المسلمين للإعلان عن استقلالهم، فهل كان الأمر مجرد صدفة أم أن الأمر كان مقصودا؟

((إننا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى، نثبت تواقيعنا على هذا الإعلان في اجتماع مجلس الدولة المؤقت في أرض الوطن، في مدينة تل أبيب اليوم، يوم الجمعة الخامس من شهر أيار عام 5708 عبرية الموافق الرابع عشر من شهر أيار عام 1948م".))[7]

 

تشير وثيقتهم أن الشعب اليهودي ولا يقولون الصهيوني نشأ بهذه الأرض وعاش بها، ليس ذلك فحسب بل إن هذا الشعب له إسهام عالمي فقد أعطى العالم كتاب الكتب (("نشأ الشعب اليهودي في أرض "إسرائيل"، وفيها اكتملت صورته الروحانية والدينية والسياسية، وفيها عاش حياة مستقلة في دولة ذات سيادة، وفيها أنتج ثرواته الثقافية والقومية والإنسانية وأورث العالم أجمع كتاب الكتب الخالد. وعندما أُجلöيَ الشعب اليهودي عن بلاده بالقوة، حافظ على عهده لها وهو في بلاد مهاجره بأسره ولم ينقطع عن الصلاة والتعلق بأمل العودة إلى بلاده واستئناف حريته السياسية فيها.))  

وتشير الوثيقة أيضا للمحرقة التي أسهمت في التعجيل باستئناف نعم تقول الوثيقة باستئناف الدولة اليهودية: ((إن الكارثة التي حلت باليهود في الآونة الأخيرة والتي كان من ضحاياها الملايين من يهود أوروبا. إن هذه الكارثة قد عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حل مشكلة الشعب اليهودي المحروم من الوطن والاستقلال باستئناف الدولة اليهودية في "أرض إسرائيل" لتفتح باب الوطن على مصراعيه من أجل كل يهودي وتؤمن للشعب اليهودي حياة أمة متساوية الحقوق مع سائر الأمم في العالم.))

والإعلان تم من أول يوم بإنشاء دولة يهودية، نعم بهذا التعبير "دولة يهودية".

وعجبي كيف استغرب الكثيرون حينما سمعوه من قادة اليهود اليوم وكأن الأمر جديدا، ولكنهم لا يقرأون: ((وعليه فقد اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب. ممثلو المجتمع اليهودي في البلاد والحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي بمقتضى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، نعلن عن إقامة دولة يهودية في أرض "إسرائيل" هي "دولة إسرائيل".)).

هكذا يدعون أنهم يحررون ولا يغتصبون ((إننا ندعو الشعب اليهودي في جميع مهاجره إلى التكاتف والالتفاف حول يهود هذه البلاد في الهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيال وهي - تحرير "إسرائيل".))

 

ليس هذا فقط بل انظر إلى رمزية المكان الذي اختاره بن غوريون ليدفن به، بن غوريون هذا الذي ينظر إليه أنه مبعوث العناية الإلهية، تأمل معي كلام أولمرت خلال مراسيم إحياء ذكرى رئيس الوزراء الأول للكيان الغاصب وهي تتم سنويا: ((هنا، قبالة الفضاء الصحراوي الخلاب والممتدّ، طلب بن غوريون رفع لوائه الأخير الذي كُتبت عليه الدعوة "هيَّا بنا إلى النقب!"، حيث نقف جميعاً، كل الذين تعاقبوه منذ ذلك الحين، عاماً تلو الآخر، في هذا المكان أمام شاهد ضريحه ووصيته الآنفة ونشعر بالخزي والعار إذ ما عظُمت الرؤيا وما قلّ العمل الذي يقابلها. (...)

لقد كان دافيد بن غوريون مبعوثاً عن التأريخ اليهودي إلى مفترق الطرق المصيري الذي مرّ به شعبنا في فتره ما بين المحرقة والنهضة الوطنية. ويبدو أن العناية الإلهية هي التي استدعته وانتدبته إلى هذه المهمة[8]))

هل لا يزال المقام في حاجة إلى مزيد بيان؟ هل يمكن للبيب أن يشك بعد كل هذا في الطابع الديني لهذا الكيان الغاصب؟

 

6.      الدين في خطب الساسة:

تعالوا بنا نلقي نظرة متأنية في خطب الساسة لنرى بوضوح تام حضور المنطق الديني في خطبهم التي يلقونها في كثير من المناسبات ذات الأهمية والرمزية العالية.

*        كلمة بوش أمام الكنيست:

في خطاب الداعم الأكبر للكيان الغاصب بمناسبة تخليده للذكرى الستين لجريمتهم يمكننا أن نلاحظ بوضوح تام هذا الاستدعاء المتكرر للمقولات الدينية في خطاب بوش أمام الكنيست، مع الملاحظة أن هذا الخطاب كان مكتوبا بمعنى أن تهمة الفلتات اللسانية غير واردة فكل مكتوب قد تم التفكير في مقاصده وتداعياته بتأن وروية.

((إننا اجتمعنا لإحياء مناسبة بالغة الأهمية. كان دافيد بن غوريون قد أعلن قبل ستين عاماً في تل أبيب استقلال دولة "إسرائيل" القائم على أساس "الحق الطبيعي للشعب اليهودي لتقرير مصيره". وما تلا هذه الخطوة كان أكثر من مجرد إقامة دولة جديدة: إنه كان استيفاء وعد قديم مُنح لأبراهام وموشيه ودافيد بمعنى وطن قومي للشعب المختار على "أرض إسرائيل".

ولم تمضö إلا 11 دقيقة حتى نالت الولايات المتحدة، بإيعاز من الرئيس هاري ترومان، شرف أن تكون أول دولة للاعتراف باستقلال "إسرائيل". كما أن الولايات المتحدة يشرّفها في هذه الذكرى المفصلية أن تكون أقرب حليف وأفضل صديق "لإسرائيل" في العالم.))

وإن سألت عن سبب هذا الدعم الكبير والمتحمس لهذا الكيان الغاصب فإن بوش لن يدعك للحيرة فهو يجيبك بوضوح يشكر عليه: ((إن التحالف بين الحكومتين لا يمكن كسره إلا أن مصدر الصداقة بيننا أعمق من أي حلف. إنه يعود إلى الروح المشتركة لكلا الشعبين، إلى الروابط القائمة على الكتاب المقدس والعلاقات الروحية. عندما نزل وليام برادفورد من السفينة "مييفلاور" [التي حملت طلائع المهاجرين الأوروبيين إلى أميركا الشمالية] عام 1620 فإنه استشهد بأقوال النبي إرميا: "هلم فنقصّ في صهيون عمل الرب إلهنا". وكان مؤسسو دولتي قد رأوا أمام نواظرهم أرض ميعاد جديدة وقد أطلقوا بالتالي على بلداتهم أسماء مثل بيت لحم وكنعان الجديدة. وقد أصبح العديد من الأميركيين مع مرور الزمن يؤيدون بحماس فكرة نشوء دولة يهودية.     ))

لم ينس بوش ذكر غولدا مئير وفرحتها بتحقق الحلم بعد 2000 عام تصور بعد 2000 عام، وتأمل معي الأمكنة التي زارها ورمزيتها وكيف حرص على ذكرها جميعا، ليختم كلامه عنها بالوعد لمواطني "إسرائيل" أن قلعتهم لن تسقط لأن الولايات المتحدة معهم: ((عندما انبثقت رسالة قيام دولة "إسرائيل" لم تملك غولدا مئير [التي أصبحت فيما بعد رئيسة لوزراء "إسرائيل"] – التي كانت امرأة جسورة ترعرعت في ولاية ويسكونسين الأميركية – دموعها، ثم قالت: "لقد تمنّينا على امتداد ألفَي عام الخلاص وها هو ذا يأتي كبيراً وضخماً وتعجز الكلمات عن التعبير عنه".  

لقد حالفني الحظ لأن أشاهد "إسرائيل" عن كثب وأطّلع على ملامحها: لقد مسستُ حائط المبكى وشاهدت انعكاس أشعة الشمس في بحيرة طبريا وأديت الصلاة في مؤسسة "ياد فشيم" [لتخليد ذكرى المحرقة]. وقد زُرت صباح اليوم موقع "متسادا" الذي يخلد ملهمة الجرأة والتضحية. إن الجنود "الإسرائيليين" يؤدون يمين الولاء في هذا الموقع التأريخي قائلين: إن متسادا لن تسقط ثانية. أيها مواطنو "إسرائيل"، إن متسادا لن تسقط ثانية إذ إن الولايات المتحدة ستقف دوماً إلى جانبكم.   ))
هذا الصدام وهذا الصراع كما يصرح بوش بوضوح يشكر عليه ليس صراع وصدام جيوش فقط، بل هو صراع عقائدي كبير، هل لا يزال بعد هذا التوضيح شك، أما بوش فلا يشك حتى لو أن استطلاعات رأي قالت غير ذلك ((إن ذكرى [عيد الاستقلال] الحالية تشكل فرصة سانحة للتفكير ملياً في الماضي واستشراف المستقبل. عندما نسير نحو هذا المستقبل يستضيء تحالفنا بمبادئ واضحة وإيمان مشترك يقوم على النزاهة الأخلاقية ولا يتأثر باستطلاعات مختلفة للرأي العام وتقلبات مواقف بعض النُخَب الدولية.

إن مكافحة الإرهاب والتشدد هي التحدي الأبرز في عصرنا. ولا يقتصر الأمر على تصادم الجيوش فحسب بل إنه صدام للرؤى أي صراع عقائدي كبير.   

هنالك من يعتقد بوجوب التفاوض مع الإرهابيين والمتشددين وكأن مقارعتهم ببعض الحجج البارعة قد تقنعهم بأنهم كانوا في ضلال مُبين. كنا قد استمعنا إلى هذه الأوهام السخيفة. عندما اجتازت الدبابات النازية حدود بولندا عام 1939 صرح أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي آنذاك بما يلي: "يا ربي، لو كان بمقدوري الحديث مع هتلر لربما كنا نتفادى كل هذا المشهد". يجب علينا أن نسمي هذا التوجه بمسمياته الحقيقية أي راحة النفس الخادعة الناتجة عن استرضاء خاطر [الأشرار] والتي كان التأريخ قد أظهر بطلانها مراراً وتكراراً.       

إنكم بنيتم مجتمعاً عصرياً في أرض الميعاد. إنكم أصبحتم منارة للشعوب التي تحافظ على تراث أبراهام ويتسحاق ويعقوب، وإنكم أقمتم صرحاً ديمقراطياً عظيماً سيبقى إلى الأبد وسوف يمكنكم دوماً الاعتماد على وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبكم.][9]      

 

*        كلمة رئيس الوزراء أولمرت:   

ولم تكن كلمة رئيس الوزراء للكيان الغاصب وهو يحتفي بزيارة الحليف الأكبر لتخلو من هذا الاستدعاء للمنطق الديني حيث قال: ((إن الصداقة الراسخة والعميقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" لم تأت من باب الصدفة كما أنها ليست أمراً بديهياً، بل إنها صداقة تستند إلى القيم المشتركة والغاية الأخلاقية الإنسانية والاجتماعية التي تنص على مبادئ حرية الإنسان والعدالة الاجتماعية والسلام.  (...) كان النبي إشعياء بن أموص الذي أطلق نداءه ورؤيته حول السلام والعدل العالميين هنا – في العاصمة الأبدية أورشليم قبل نحو ألفين وسبعمئة سنة، قد دعا في نبوته إلى فتح أبواب المدينة ليتسنى مجيئ "الأمة البارّة" قائلاً: "افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارّة الحافظة الأمانة" (الأصحاح السادس والعشرين 2)"))[10]

وهكذا وبهذا المنطق فإن القدس "أورشليم" كما يدعونها هي عاصمة أبدية، والشعب اليهودي أمة بارة وحافظة للأمانة.

ويضيف أولمرت مخاطبا الحليف الأكبر ((أيها السيد الرئيس، إن حضورك في أورشليم القدس للمرة الثانية بصفة رئيس إنما يدل بوضوح على مدى التزامك تجاه "إسرائيل". إن أقوالك وأفعالك تشكل مصدر وحي لنا جميعاً. إن دولتَيْنا تمثلان حقيقة شعبين مختلفين لكنهما توأمان روحياً إذ إن رؤية الآباء المؤسسين ما زالت تفعمنا في كلا البلدين وتوجّه أفكارنا وأعمالنا. إن أعمق معتقداتنا وقيمنا الأساسية وتطلعاتنا مستمدة جميعاً من مصدر الوحي ذاته.[11]))

*        كلمة رئيس الدولة بيريز:

وفي خطاب رئيس دولة الكيان الغاصب نجده أيضا لا يخلو من الإشارات الدينية يقول بمناسبة الذكرى الستين للنكبة مخاطبا الرئيس الأمريكي الذي حضرا مساندا ومؤيدا: ((شكرًا لك معالي الرئيس على وصولك إلينا للاحتفال بمناسبة تأريخية وهي مرور 60 سنة من الاستقلال بعد 2000 سنة من المنفى للشعب اليهودي. وبدون تأييد شعبك وتأييدك أنت وتأييد الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوك فربما لم نتوصل إلى ما توصلنا إليه.)) ((وقد استجاب الرئيس بوش لطلبي وأرسل طائرات من سلاح الجو الأمريكي لإنقاذ يهود من صحارى السودان. وقد كانت هذه عملية تشبه عملية "إكسودوس" (خروج بني إسرائيل من مصر) وسميت "عملية موسى".))

لقد أسستم قارة, عليها, كما قال لينكولن "تأسست أمة جديدة وُلدت حرة, ورسالتها الإيمان بأن جميع البشر أحرار". ويُمدّ خط مستقيم بين رؤيا الأنبياء عليهم السلام وبين رؤيا لينكولن وهو الذي يصل بيننا[12].))

هكذا يتكلم السياسيون قادة الكيان الغاصب ومن يدعمهم،  يصرحون بما قرأت من غير خجل أو أدنى حرج، بل ولم يطلب منهم أحد أن يعيدوا النظر في خطابهم أو يعدلوا مناهجهم التعليمية.

 

 

 

 

7.      المنطق الديني يوجه حتى الباحثين في التاريخ :

وتعال معي أيها القارئ الكريم لتكتشف معي أن الخطاب نفسه والمنطق ذاته يتحدث به الباحثون والمفكرون ليعطوا الشرعية التاريخية لهذا الكيان الغاصب بل وليبرروا المجازر والإبادة للسكان الأصليين، ومن أهم هؤلاء وليام فوكسويل أولبرايت الذي كما يقال عنه كيث واتلام صاحب الكتاب المهم "اختلاق إسرائيل القديمة إسكات التاريخ الفلسطيني"  [ولا يمكن فصل أفكار أولبرايت عن باقي دراساته لأنه فلسفته في التاريخ هي الشيء المهيمن على أفكاره هذه، وهي أساسية لتفسيره وتقديمه المعلومات التاريخية والأثرية. ما يجب أن نتذكره هو أن استنتاجاته، وإعادة بنائه للماضي، قد شكلت فيما سبق، ولا تزال تشكل، إدراك أجيال من دارسي التوراة والباحثين في هذا المجال وخاصة الأمريكيين منهم والبريطانيين]. أولبرايت إذن، هذا الذي نورده كنموذج  ليس باحثا عاديا بل يشكل مرجعا أساسيا لكثير من الباحثين.

 يشير الكاتب (كيث وايتلام ) في كتابه لتبرير أولبرايت الفظيع للإبادة "((ولكن ما هو أهم من ذلك، وأشد خطورة، أن أولبرايت لم يكتف بعدم إثارة مسألة حقوق السكان الأصليين في الأرض، بل إنه حاول بشكل مخيف تبرير إبادة هذا الشعب. ونظرا إلى الخطورة القصوى لأفكاره هذه في تبرير السلب والإبادة فإننا سنوردها هنا كاملة لأهميتها. يقول أولبرايت:

["لو توخينا الدقة لقلنا إن هذا التقليد السامي Semitic   لم يكن أسوأ، من وجهة النظر الإنسانية، من المذابح المتبادلة بين البروتستانت والكاثوليك في القرن السابع عشر( مثلا مذبحة ماغدبرغ     Magdeburg و دروغيدا Drogheda  ) ، أو إبادة الأرمن على يد الأتراك، أو القرغيز على يد الروس في الحرب العالمية الأولى، أو حتى في عهد أقرب، قيام الطرفين المشتبكين في الحرب الأهلية الإسبانية بذبح الممتنعين عن القتال. من المشكوك فيه أن مراقبا غير منحاز سوف يعتبر ذلك بدرجة سوء تجويع ألمانيا بعد هدنة عام 1918 أو قصف عام 1940. في تلك الأيام كانت الحرب شاملة، تماما مثلما أصبحت بعد مرور ثلاثة آلاف عام. ونحن الأمريكيين قد يكون لنا حقوق أقل من باقي الدول المتمدنة، على الرغم من إنسانيتنا الحقيقية، في أن نصدر أحكاما على "الإسرائيليين" في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حيث إننا قمنا، عن قصد أو غير قصد، بإبادة آلاف السكان الأصليين في كل بقعة من أمتنا العظيمة ووضعنا البقية الباقية منهم في معسكرات الاعتقال. والقول إن هذا كان أمرا لا مفر منه لا يجعله أكثر قبولا أو تهذيبا من الناحية الأخلاقية لدى الأمريكي اليوم. وإنه لشيء ذو مغزى أننا بعد الطور الأول من الغزو "الإسرائيلي" لا نسمع شيئا عن تدمير سكان المدن الكنعانية، ولكن نسمع عن طردهم فقط، أو فرض الجزية عليهم (سفر القضاة 1: في مواضع كثيرة منه). من وجهة النظر غير المنحازة لفلسفة التاريخ، يبدو أن من الضروري في أحيان كثيرة اختفاء شعب ذي مستوى متدن إلى حد بعيد، ليحل محله شعب ذو صفات متفوقة حيث يتحتم الوصول إلى مرحلة لا يمكن فيها الاندماج العرقي أن يستمر دون حصول كارثة." ]  نعم لا بأس من اختفاء شعب بكامله ليحل محله شعب متفوق أي الأمة البارة حاملة الأمانة كما مر معنا في خطاب رئيس الوزراء.

ليس هذا فحسب بل أن أولبرايت يرى أن لا مجال للاندماج بين الشعبين لأن ذلك يفسد القيم اليهودية مما يستحيل معها إصلاحها: [عندما تحدث مثل هذه العملية – كما هو جار الآن في أستراليا- فإن الدوافع الإنسانية لا يمكنها فعل الكثير، علما بأن كل عمل همجي وكل ظلم سوف ينعكس بكل تأكيد على المعتدي.

لقد كان من حسن حظ ديانة التوحيد ومستقبل بقائها أن "الإسرائيليين" الذين قاموا بغزو فلسطين كانوا أقواما همجية تمتعت بطلقة بدائية وإرادة بقاء لا تلين، حيث إن الهلاك الذي نتج عن هذا الغزو للكنعانيين منع الاندماج الكامل لشعبين شقيقين، ذلك الاندماج الذي سينتج عنه حتما انحطاط القيم اليهودية إلى درجة يستحيل إصلاحها. وهكذا فإن الكنعانيين، وما اتصفوا به من عبادة حسية – إذ كانوا يعبدون الخصوبة وكانت رموزهم تأخذ شكل الثعابين والتماثيل العارية- حلت محل أساطيرهم الفظة البدائية، أساطير "لإسرائيل" التي تتسم ببساطة رعوية ونقاء في الحياة، وديانة توحيدية رفيعة، وأخلاق صارمة. وبشكل مماثل، وبعد ألف عام، فإن الكنعانيين الأفارقة، كما ظلوا يسمون أنفسهم، أو القرطاجيين كما نسميهم، وأساطيرهم الفينيقية الفظة التي نعرفها من أوغاريت وبيبلوس، والتي كانت تقدم القرابين البشرية وكانت طقوسها لا تخلو من الجنس، قد تمت إبادتها على يد الرومان الأكثر تفوقا والذين كانت لديهم مبادئ أخلاقية عالية كما أن ديانتهم الوثنية الراقية والمتميزة تذكرنا "بإسرائيل" المبكرة"][13] 

ويعقب كيث وايتلام بقوله [هذا التبرير لإبادة الشعب الفلسطيني كما نجده لدى أحد أهم الباحثين التوراتيين في القرن العشرين، هو شيء بالغ الخطورة والأهمية لسببين: السبب الأول هو أنه يعبر بشكل مذهل عن عنصرية سافرة، ولكن الأكثر خطورة هو أن آراء أولبرايت هذه، لم يعلق عليها –على حد علمي-أي من الباحثين التوراتيين في تقييمهم لأعمال أولبرايت. يتطابق وصف أولبرايت للكنعانيين بأنهم حسيون، وغير أخلاقيين مع وصف المستشرقين "للآخر" The Other، على أنه النقيض التام للإنسان الغربي العاقل والمثقف. إنه وصف يؤدي بدوره إلى قبول فكرة إبادة هذه الشعوب، مثلما كان الحال مع سكان أمريكا الأصليين، وهذا في رأي أولبرايت شيء يدعو للأسف ولكن "ربما كان حتميا" ] [14]

وبالرغم من استعمال الدين لتنفيذ مشروعهم وتبرير كل ما صاحب التنفيذ من مجازر وتطهير عرقي، فإنهم في الوقت نفسه حرصوا على أن يعملوا على إبعاد الضحية من استخدام السلاح نفسه لمواجهة مخططهم وإقامة مشروعهم.

 

 

                                                                                                                   II.      الخوف من الكشف عن الصبغة الدينية للصراع:

 

1.     مواقف بوش تحول الصراع إلى صراع ديني:

كتب الكاتب عوزي بنزيمان في صحيفة "هارتس" متهما الرئيس بوش بأن مواقفه، من قبيل منح حكومة "إسرائيل" الإذن في مواصلة بناء المشاريع الاستيطانية، تجعل تسوية الصراع العربي "الإسرائيلي" أمراً مستحيلاً بل وتصبغه بالصبغة الدينية، [ويجزم بنزيمان أن تهاون بوش مع "إسرائيل" هو المسؤول عن عمليات التهويد غير المسبوقة التي تقوم بها الحركات الدينية اليهودية المتطرفة وتحديداً جمعية  "العاد"، محذراً من أن سلوك بوش المتهاون سيؤدي الى صبغ الصراع بالصبغة الدينية. وقال "بوش يشجع الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية بشكل يحول النزاع من طابعه السياسي الى صراع ديني يحبط كل حل سياسي ويثير ضد "إسرائيل" كل العالم العربي والإسلامي.][15]

 

2.     الخوف من أسلمة المجتمع والمقاومة:
يدرك "الإسرائيليون" أن إعادة الاعتبار للدين داخل المجتمع الفلسطيني بل والعربي يشكل تهديدا خطيرا على كيانهم وبهذا المعنى تحدث  شمؤيل رومح قائد جهاز "الشاباك" في قطاع غزة عند اندلاع الانتفاضة الأولى والذي أدرك [ منذ اندلاع هذه الانتفاضة وانضمام حماس اليها أن تحدياً وجودياً بات يهدد "إسرائيل".]

أما وزير الدفاع "الإسرائيلي" السابق الجنرال بنيامين بن اليعاز فيرى [أن حركة حماس تتحمل المسؤولية عن كل العمليات الاستشهادية التي نفذتها حركة "فتح" وقوى اليسار الفلسطيني، مشيراً إلى أن حماس قد قضت عملياً على الطابع العلماني للمقاومة الفلسطينية الذي كان سائداً.

ويعتبر الجنرال عاموس مالكا الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" [أن أخطر ما يواجه "إسرائيل" في المستقبل هو تعاظم ظاهرة " أسلمة المجتمع " الفلسطيني. وينتقد مالكا دوائر صنع القرار السياسي في تل أبيب لتقصيرهم في التوصل لتسوية سياسية نهائية مع منظمة التحرير، ليس فقط لحل الصراع بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال، بل أيضا لوقف عملية أسلمة المجتمع الفلسطيني. ...] و يعلق الصحافي المتميز صالح التعامي على هذه الأقوال بقوله: (إذن هؤلاء هم العرب الذين يحترمهم "الإسرائيليون" ويخشونهم.)[16]

3.     الذعر من أسلمة الصراع يجتاح "إسرائيل":

 [حتى قبل أن تضع الحرب المتواصلة في فلسطين ولبنان أوزارها، فقد توصل العديد من صناع القرار، والقيادات العسكرية والنخب الثقافية والإعلامية في الدولة العبرية الى عدد من الاستخلاصات بالغة الأهميةº حيث كان القاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو الاتفاق على أن هذه الحرب مثلت مرحلة جديدة ومتقدمة في "أسلمة الصراع " بين العرب "وإسرائيل"، وصبغه بالصبغة الدينية.

فهذه وزيرة الخارجية تسيفي ليفني أمام لقاء مع السفراء الأجانب المعتمدين في تل أبيب  تعتبر [ أن وجود دولة " إسرائيل " برمته أصبح في خطر كبير في حال تواصلت مظاهر أسلمة الصراع،] وتشدد على [أن مكامن الخطر في " أسلمة الصراع "، تتمثل في أنه يمد الفلسطينيين واللبنانيين قدراً هائلاً من الإيمان واليقين، يتلاشى معه تماماً تأثير قوة الردع "الإسرائيلية" القائمة على ميل موازين القوى العسكرية لصالح الجيش "الإسرائيلي".]

لتخلص بعد ذلك  [ أنه يتوجب على دول العالم قاطبة المساهمة في تطويق خطر الحركات الإسلامية التي نجحت في إقناع المجتمعات العربية بتبني "النسخة الإسلامية"، في كل ما يتعلق بالصراع مع "إسرائيل".  وتحذر الوزيرة "الإسرائيلية" من أن الإسلاميين في العالم العربي نجحوا في دفع حتى التيارات القومية العربية لصبغ خطابها بالصبغة الإسلامية.]

أما البروفسور عوزي عراد رئيس سابق لقسم الأبحاث في جهاز "الموساد"، ويرأس حالياً مركز "هرتسليا متعدد الاتجاهات"، فإنه [يعتبر أن ما يسميه "الإسلام السني" هو الخطر بالغ الخطورة، لأن الدول العربية "المهمة" التي تحيط "بإسرائيل" هي دول "سنية"، وبالتالي، فإن وصول الحركات الإسلامية للحكم في هذه الدول يعني زيادة التهديدات لوجود الدولة العبرية بشكل لا يمكن تصوره وتوقع عواقبه.]

ومما يبرز جدية الخطر الذي يحس به كيان الغصب اليهودي هذا التصريح لرئيس بلدية الاحتلال في القدس عبر الإذاعة و هو على فراش المرض [أما تيدي كوليك رئيس بلدية الاحتلال في القدس السابق، فقد أصر من على فراش مرضه أن يوجه نداء عبر الإذاعة "الإسرائيلية" لقيادة الدولة العبرية يحثها على بذل كل جهد مستطاع والعمل بكل إصرار من أجل وقف عملية " أسلمة الصراع "º حتى لو كان الثمن المطلوب أن تقدم "إسرائيل" تنازلات كبيرة للأطراف العربية المعتدلة في المنطقة. ويعود كوليك، وبصوت مخنوق، لأيام مضت، حيث يحذر من أن التاريخ قد يعيد نفسه، محذراً "الإسرائيليين" من أن عمر بن الخطاب آخر يمكن أن يترجل مرة أخرى ليعلن عودة القدس للمسلمين "، على حد تعبيره.[17] ]

 

4.      القوى الإسلامية كخطر استراتيجي على الكيان اليهودي:

الحركات الإسلامية الصاعدة في كثير من البلدان العربية والإسلامية بل حتى داخل الكيان الغاصب ينظر إليها على أن الخطر الحقيقي على المشروع اليهودي، على اعتبار أن منطق هذه الحركات يرفض الاعتراف  بهذا الكيان، ليحول الصراع لصراع وجود لا خلاف حدود، وكتب بهذا المعنى الصحافي الفلسطيني صالح النعامي في مقال له تحت عنوان: "الذعر من أسلمة الصراع يجتاح إسرائيل": [وتظهر جوانب أخرى من أزمة المشروع الصهيوني متمثلة في الصعود السياسي والعسكري (فلسطينيا وعربيا وإسلاميا) للقوى الإسلامية التي ترفض التسوية السلمية، كما ترفض الاعتراف بِ"إسرائيل"، وترى في فلسطين أرض وقف إسلامي، وتتبنى خيارات الجهاد والمقاومة، وتوسيع دائرة الصراع مع "إسرائيل" بحيث يشارك فيه جميع العرب والمسلمين.

ولذلك لم يكن مستغربًا أن يرى مؤتمر هرتزليا (وهو أهم مؤتمر "إسرائيلي" سنوي معني بصناعة القرار، ويشارك فيه كبار رجال السياسة والأمن والخبراء) أن صعود حماس السياسي والشعبي يمثل خطرًا إستراتيجيًّا على "إسرائيل".

كما رأى المؤتمر في صعود القوى الإسلامية في المنطقة خطرًا إستراتيجيًّا حقيقيًّا. ويزيد من مخاوف صناع القرار "الإسرائيليين" أن هذا الصعود ترافقه حالة من عدم الاستقرار في الأنظمة المحيطة بِ"إسرائيل"، وأن كافة التغيّرات سواء كانت بالانتخابات الديمقراطية، أم بسقوط هذه الأنظمة والدخول في الفوضى، ستخدم في النهاية هذه القوى، وبالتالي ستخدم خط المقاومة ضد المشروع الصهيوني[18].]            

5.     أسلمة الصراع والفساد الداخلي يهددان كيان العدو:

وقد بدأ القادة والمفكرون يبحثون في التهديدات التي تتربص "بدولتهم"، بل وبدا البعض منهم يتنبأ بزوال دولتهم فهذا البروفسور أمنون روبنشطاين، الذي شغل في الماضي منصبي وزير سابق للعدل والتعليم في حكومتي رابين وبراك، ويهتم بمستقبل الدولة اليهودية من خلال كتاباته،[يرى أن "إسرائيل" لا يمكنها البقاء مطلقاً بسبب نوعين من التهديد، خارجي يمثله فشل "إسرائيل" في ردع العرب عن مواصلة تهديدها والتربص بها، والتهديد الداخلي المتمثل في الفساد وتآكل ما يسميه "منظومة القيم الصهيونية" التي استند إليها الصهاينة في إقامة كيانهم.

وفي مقابلة أجرته معه صحيفة "هآرتس"، يقول روبنشطاين أنه على الرغم من أن انتصارات
"إسرائيل" في حروبها الكبيرة مع الدول العربية، إلا أن هذه الانتصارات فشلت في اجتثاث الرغبة العربية في محاربة "إسرائيل".
ويرى أن أكثر ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً في وجه "إسرائيل" هو "أسلمة" الصراع، واتخاذه بعداً دينياً، الأمر الذي لا يزيد فقط رقعة العداء "لإسرائيل"، بل يجعله أكثر تصميماً. ويعتبر روبنشطاين أنه من الحمق الانطلاق من افتراض مفاده أن الأنظمة العربية الحالية ستبقى للأبد، مؤكداً أن "إسرائيل" قد تستيقظ في يومٍ ما وقد أحيطت بأنظمة حكم ذات توجه إسلامي، لا ترفض وجود "إسرائيل" فحسب، بل تتجند من أجل إزالتها.[19]]

 

بالدين استنهض قادة اليهود الشتات لاحتلال أرض فلسطين وإقامة دولة لهم وهم حتى اليوم يستغلون الدين للحفاظ على منجزاتهم فاليوم تشير التقارير أن 50% من ضباط الجيش "الإسرائيلي" من المتدينين، وبالدين أيضا توغلوا في الغرب لإقناعه بمساعدتهم لإنجاز مشروعهم [(( وأردف ألون "علينا أن ندرك ونعي جيداً أننا (إسرائيل) غيتو يهودي محاط بمئات ملايين العرب والمسلمين الذين يريدون إبادتنا ويحضرون قنبلة ذرية... ونحن لا نستطيع مواجهة ذلك، ولا نستطيع محاربة الإسلام سوى عن طريق كسب تأييد الرأي العام العالمي المسيحي". ))

((ويترأس الحاخام كوهين اللجنة العليا للحوار بين الحاخامية الكبرى وبين الفاتيكان، ويسعى في هذا الإطار، ومن خلال اللقاءات المكثفة التي يجريها، إلى تجنيد زعماء الأديان للوقوف إلى جانب "إسرائيل" في محاربة ما يصفه بِ "الإرهاب الإسلامي". وأكد الحاخام شئار يشوف كوهين في مقابلة أجريناها معه مؤخراً الأهمية التي يوليها لتعزيز العلاقة مع "تلك الأوساط المسيحية المؤيدة لإسرائيل" منوهاً بِ "التغيير الذي طرأ على مواقف الكنيسة الكاثوليكية" في السنوات الأخيرة، مشيراً في هذا السياق إلى أن رئيس هذه الكنيسة (بابا الفاتيكان) السابق شطب من الدين المسيحي الاتهام لليهود بقتل السيد المسيح، كما شطب صلوات معادية لليهود، على حد قوله.

وشدد على أهمية المحافظة على علاقة وثيقة مع الفاتيكان مشيراً إلى أنه توجد حاليا لجنة في الحاخامية الرئيسية تلتقي مرة في السنة مع رؤساء الفاتيكان. وقال إن هذا اللقاءات أثمرت عن التوصل إلى تفاهم بشأن عدم ممارسة نشاطات تبشيرية بين اليهود.))][20]

وفي نفس الوقت اجتهدوا أن يسلبوا أعداءهم من هذا السلاح لينصرف في مواجهتهم تحت شعارات مختلفة، عربية وقومية واشتراكية و... و ....

ولكن ألم يدرك المسلمون هذا وينتبهوا إليه خلال الستين سنة التي مضت؟ لا أستطيع الإجابة أي لا أدري.

ولكن ما يمكن الجزم به هو أن الكيان الغاصب كان مدركا لهذه الحقيقة (خطورة انتباه المسلمين إلى دينهم واستعماله في محاربة المشروع اليهودي) وهو ما جعلهم يعملون كل ما في وسعهم لصرفهم عن هذا المنحى، والنتيجة نشاهدها اليوم فبعد أن كانت القضية الفلسطينية شأنا إسلاميا حولت لشأن عربي ثم حولت بعد ذلك لشأن فلسطيني، وبعد أن كنا نتحدث عن فلسطين كل فلسطين بدأ الحديث عن الضفة الغربية وغزة ليستقر النظر في الأخير على غزة.

وإدراك العدو لهذه الخطورة على كيانه أي استثمار الدين في الصراع ضده تمت من أول يوم وقبل الإعلان على قيام دولة الغصب اليهودي، نقرأ هذا في مقدمة مقال للصحافي المتميز صالح النعامي تحت عنوان "الصهاينة: عندما يتحدثون عما يرعبهم": [فوجئ أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب "مباي" الصهيوني عندما أصر زعيم الحزب ديفيد بن غورويون، والذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال على طرح قضية استشهاد الشيخ عز الدين القسام على أيدي أفراد قوات الانتداب البريطاني، على جدول أعمال مؤتمر الحزب الذي انعقد في الثاني من ديسمبر من العام 1935. وبينما كان العرق يتفصد من وجنتيه، قال بن غوريون " أنه لأمر خطير جداً، أنها المرة الأولى منذ أن تفجر الصراع بيننا وبين العرب أن يبرز زعيم عربي يحمل فكرة ومبدأ ويضحي بنفسه في سبيلهما، أن هذا التطور ستكون له أبعاد عميقة، وذلك لأن كل الزعماء الذين واجهناهم حتى الآن لا يحظون باحترام جماهيرهم، لمعرفة هذه الجماهير، أن هؤلاء الزعماء يبيعون شعوبهم من أجل مصالحهم الخاصة". ويضيف "أن مقتل القسام يوفر بعداً أخلاقياً لنضال العرب ضد المشروع الصهيوني، وهذا ما كانوا يفتقدونه حتى مقتل القسام، أن الشباب العربي سينظرون إلى القسام كقدوة يرون أنه من الضرورة الاقتداء بها، وهذا ما سيجعل وجودنا في هذه الأرض مرتبطاً باستمرار إراقة الدماء".]

وقد مر معنا النداء الذي أصر على توجيهه إلى حكومته عبر الإذاعة رئيس بلدية الاحتلال بالقدس، وهو على فراش المرض محذرا إياها وملحا عليها: [ على بذل كل جهد مستطاع والعمل بكل إصرار من أجل وقف عملية "أسلمة الصراع"º حتى لو كان الثمن المطلوب أن تقدم "إسرائيل" تنازلات كبيرة للأطراف العربية المعتدلة في المنطقة.]

 

هل نلام بعد هذا إذا نظرنا لهذا الصراع، الذي فرض علينا منذ ستين سنة، من خلال كتاب الله عز وجل، القرآن الكريم ومن خلال سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟

وهل نلام إن طالبنا قادتنا و مفكرينا للنظر في حقيقة الصراع مع اليهود كما هي مبثوثة في كتاب الله عز و جل وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟

وهل نلام من التحذير من الدعوات المريبة لتغيير المناهج التعليمية والتربية الدينية لأجيال المسلمين، بدعوى أن مبادئ ديننا الحنيف تدعو للكراهية والتطرف؟

وهل نلام إذا شككنا في الدعوات المنطلقة من هنا وهناك لمراجعة الخطاب الإسلامي وتهذيبه وتعديله حتى يخدم ما ينشدون؟

 

                                                                                                                    III.      حقيقة صراعنا مع اليهود في القرآن الكريم:

 

خلال ستين عاما ختم المسلمون القرآن الكريم 720 ختمة، بمعدل ختمة واحدة في الشهر، وخلال هذه المئات من المرات التي ختموا فيها القرآن الكريم قرأوا سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة الأنعام وسورة المائدة وسورة النساء وقرءوا سورة الإسراء وسورة طه وسورة مريم، وسورة القصص وسورة الشعراء، وقرءوا سورة النمل وقرءوا وقرءوا وفي كل مرة يقرأون القرآن الكريم من أول سورة فيه إلى آخر سورة كانوا يقرءون خبر بني إسرائيل.

ليس هذا فحسب بل إن المسلمين صلوا خلال هذه الستين عاما على الأقل 372.555 ركعة في كل ركعة من هذه الركعات قرأوا قوله تعالى [((اهدنا الصراط المستقيم (5) صراط الذين أنعمت عليهم (6) غير المغضوب عليهم ولا الضالين(7).] وهم يعلمون أن المغضوب عليهم والضالين ليسوا سوى اليهود والنصارى.

ألم يفطن المسلمون خلال هذه السنين كلها لما هو مبثوث من الحقائق عن بني إسرائيل في كتاب الله عز وجل؟

1.       ألم ينتبهوا لهذا التعالي والإحساس المريض بالتفوق والأفضلية كما يحسها اليهود والنصارى تجاه غيرهم من البشر. ألم يقرأوا قوله تعالى في سورة المائدة وهو يحدثهم عن اليهود والنصارى الذين زعموا أنهم أحباء الله وأبناءه (("وَقَالَتö الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهö وَأَحöبَّاؤُهُ قُلْ فَلöمَ يُعَذّöبُكُمْ بöذُنُوبöكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرñ مöمَّنْ خَلَقَ يَغْفöرُ لöمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذّöبُ مَنْ يَشَاءُ وَلöلَّهö مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَمَا بَيْنَهُمَا وَإöلَيْهö الْمَصöيرُ(18).")) هذا مع أن كل منهم يزعم أن الآخر ليس على شيْ يقول تعالى في سورة البقرة: ((وَقَالَتö الْيَهُودُ لَيْسَتö النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتö النَّصَارَى لَيْسَتö الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكöتَابَ كَذَلöكَ قَالَ الَّذöينَ لَا يَعْلَمُونَ مöثْلَ قَوْلöهöمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقöيَامَةö فöيمَا كَانُوا فöيهö يَخْتَلöفُونَ(113)"))، هل بعد قول الله تبقى لنا حاجة للتذكير بأعمال هؤلاء التي مُِلئت كöِبرا وغطرسة فأنتجت مآسٍ وكوارث إنسانية (إبادة الشعوب الأصلية في أمريكا وسياسات الاستعمار عبر كل القارات).

2.       وما هذا السعي المذل لإرضاء هؤلاء وقد أنبأنا العليم الحكيم أن رضاهم لا يكون إلا بالانسلاخ من الذات والذوبان في ملتهم، أفلم نقرأ قول العليم في سورة البقرة وهو يخاطب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (("وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبöعَ مöلَّتَهُمْ قُلْ إöنَّ هُدَى اللَّهö هُوَ الْهُدَى وَلَئöنö اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذöي جَاءَكَ مöنَ الْعöلْمö مَا لَكَ مöنَ اللَّهö مöنْ وَلöيٍّ وَلَا نَصöيرٍ (120))) قال الإمام الحافظ بن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة [ (("قال ابن جرير يعني بقوله جل ثناؤه "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق وقوله تعالى "قل إن هدى الله هو الهدى" أي قل يا محمد إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل قال قتادة في قوله "قل إن هدى الله هو الهدى" قال: خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " " قلت " هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو

 "ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير" فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله "حتى تتبع ملتهم" حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى "لكم دينكم ولي دين" فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا لأنهم كلهم ملة واحدة وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه وقال: في الرواية الأخرى كقول مالك إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى كما جاء في الحديث والله أعلم."))] 

3.       ألم يقرأ المسلمون أمر ربهم في قوله تعالى من سورة المائدة، حيث يقول سبحانه : [((" يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا لَا تَتَّخöذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلöيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلöيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مöنْكُمْ فَإöنَّهُ مöنْهُمْ إöنَّ اللَّهَ لَا يَهْدöي الْقَوْمَ الظالمين(51)"))]

4.       ألا يخش بعض المسلمين أن يصدق فيهم قول ربهم وهم يسارعون في طلب ود هؤلاء والسعي لموالاتهم [(("فَتَرَى الَّذöينَ فöي قُلُوبöهöمْ مَرَضñ يُسَارöعُونَ فöيهöمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصöيبَنَا دَائöرَةñ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتöيَ بöالْفَتْحö أَوْ أَمْرٍ مöنْ عöنْدöهö فَيُصْبöحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فöي أَنْفُسöهöمْ نَادöمöينَ(52) وَيَقُولُ الَّذöينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءö الَّذöينَ أَقْسَمُوا بöاللَّهö جَهْدَ أَيْمَانöهöمْ إöنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبöطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسöرöينَ(53)))] المائدة

 

يقول الإمام الحافظ بن كثير في تفسير هذه الآيات الكريمة: [(( "(...) واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما: لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوي إليه وأتهود معه لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث. وقال الآخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه أي إنه الذبح رواه ابن جرير وقيل نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول كما قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله ابن أبي يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال قد قبلت فأنزل الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" الآيتين

ثم قال ابن جرير: حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن الصيف أغركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا فقال عبادة بن الصامت يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لا بد لي منهم فقال : رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : "يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال : إذا أقبل قال فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" إلى قوله تعالى "والله يعصمك من الناس"

وقال محمد بن إسحاق فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنو قينقاع فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج قال فأبطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال يا محمد أحسن في موالي قال فأعرض عنه قال فأدخل يده في جيب درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال: "ويحك أرسلني" قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "هم لك"

 قال محمد بن إسحاق فحدثني أبو إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وقال : يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم" إلى قوله "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زيادة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن أبي نعوده فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كنت أنهاك عن حب يهود فقال عبد الله فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات. وكذا رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق.)) ]

5.       وهؤلاء الذين يسارعون في إرضاء اليهود إنما فعلوا ما فعلوا إلا أنهم ظنوا كما ظن اليهود حينما قالوا: [(("وَقَالَتö الْيَهُودُ يَدُ اللَّهö مَغْلُولَةñ غُلَّتْ أَيْدöيهöمْ وَلُعöنُوا بöمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانö يُنْفöقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزöيدَنَّ كَثöيرًا مöنْهُمْ مَا أُنْزöلَ إöلَيْكَ مöنْ رَبّöكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إöلَى يَوْمö الْقöيَامَةö كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لöلْحَرْبö أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فöي الْأَرْضö فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحöبُّ الْمُفْسöدöينَ(64)"))] المائدة، فهم إنما سارعوا في طلب ود اليهود لما خافوا أن تصيبهم دائرة ونسوا أن الأمر كله بيد الله، القوي والغني وهو سبحانه أيضا المعز والمذل، فالقوة والغنى إنما يُِسعى لهما لديه، والعزة والتمكين إنما يسألان منه. فكيف بمن غابت عنه هذه الحقائق الإيمانية ألا يكون قد خسر الخسران المبين؟ ألا يعلم هؤلاء أنهم اختاروا الذين يسعون في الأرض فسادا؟ 

 

6.       ألا يخش هؤلاء المهرولون المسارعون للتطبيع مع هذا الكيان الغاصب من هذا التهديد الإلهي: [(("يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مöنْكُمْ عَنْ دöينöهö فَسَوْفَ يَأْتöي اللَّهُ بöقَوْمٍ يُحöبُّهُمْ وَيُحöبُّونَهُ أَذöلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمöنöينَ أَعöزَّةٍ عَلَى الْكَافöرöينَ يُجَاهöدُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائöمٍ ذَلöكَ فَضْلُ اللَّهö يُؤْتöيهö مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسöعñ عليم(54) "))] المائدة

 

7.       فالأمر واضح وجلي لا يحتاج لأدنى بيان [(("إöنَّمَا وَلöيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذöينَ آمَنُوا الَّذöينَ يُقöيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكöعُونَ(55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذöينَ آمَنُوا فَإöنَّ حöزْبَ اللَّهö هُمُ الْغَالöبُونَ(56)"))] المائدة

 

8.       ثم هذه الآية الكريمة التي يقرأها المسلمون في سورة المائدة من يملك أن يجحد وضوحها في عرض حقيقة مشاعر اليهود تجاه المسلمين؟ إن الحق سبحانه وهو الذي يعلم من خلق يقول [(("لَتَجöدَنَّ أَشَدَّ النَّاسö عَدَاوَةً لöلَّذöينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذöينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجöدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لöلَّذöينَ آمَنُوا الَّذöينَ قَالُوا إöنَّا نَصَارَى ذَلöكَ بöأَنَّ مöنْهُمْ قöسّöيسöينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبöرُونَ (82)")) ] فهل بعد هذا القول الفصل يمكن أن تخدعنا صور الابتهاج والعناق الحار الذي نراها عبر الشاشات؟

9.       إنهم يريدون ويسعون في إطفاء نور الله ولكن هيهات، هيهات فمن يملك ذلك مهما بلغت قوته، فالله غالب على أمره و لو كره الكافرون، ألا يذكرون كيف تحدى الله فرعون رغم حرصه وحربه لقدر الله فأتاه بعدوه موسى عليه الصلاة والسلام يتربى في كنفه، وهاهم أطفال ازدادوا في ظل الاحتلال وظن أنه قادر على أن يُِنسيهم ويطمس هويتهم فما لبثوا أن رموه بالحجارة [(("وَقَالَتö الْيَهُودُ عُزَيْرñ ابْنُ اللَّهö وَقَالَتö النَّصَارَى الْمَسöيحُ ابْنُ اللَّهö ذَلöكَ قَوْلُهُمْ بöأَفْوَاهöهöمْ يُضَاهöئُونَ قَوْلَ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مöنْ دُونö اللَّهö وَالْمَسöيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمöرُوا إöلَّا لöيَعْبُدُوا إöلَهًا وَاحöدًا لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرöكُونَ(31) يُرöيدُونَ أَنْ يُطْفöئُوا نُورَ اللَّهö بöأَفْوَاهöهöمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إöلَّا أَنْ يُتöمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرöهَ الْكَافöرُونَ(32) ")) ] التوبة

10.   ومن الحقائق التي نقرأها في كتاب الله عز وجل عن اليهود قوله تعالى في سورة الحشر، هذه السورة التي نزلت في يهود بني النضير، يقول تعالى:[(("لَا يُقَاتöلُونَكُمْ جَمöيعًا إöلَّا فöي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مöنْ وَرَاءö جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدöيدñ تَحْسَبُهُمْ جَمöيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلöكَ بöأَنَّهُمْ قَوْمñ لَا يَعْقöلُونَ(14)"))] يقول الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية الكريمة [(("وقوله : {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة} يقول جل ثناؤه: لا يقاتلكم هؤلاء اليهود بنو النضير مجتمعين إلا في قرى محصنة بالحصون, لا يبرزون لكم بالبراز, {أو من وراء جدر} يقول: أو من خلف حيطان. واختلفت القراء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قراء الكوفة والمدينة {أو من وراء جدر} على الجماع بمعنى الحيطان. وقرأه بعض قراء مكة والبصرة: " من وراء جدار " على التوحيد بمعنى الحائط. والصواب من القول عندي في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {بأسهم بينهم شديد} يقول جل ثناؤه: عداوة بعض هؤلاء الكفار من اليهود بعضا شديدة {تحسبهم جميعا} يعني المنافقين وأهل الكتاب, يقول: تظنهم مؤتلفين مجتمعة كلمتهم, {وقلوبهم شتى} يقول: وقلوبهم مختلفة لمعاداة بعضهم بعضا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: 26260 - حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} قال: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم, مختلفة أهواؤهم, مختلفة أعمالهم, وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. 26261 - حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: المنافقون يخالف دينهم دين النضير. 26262 - حدثنا ابن حميد , قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: هم المنافقون وأهل الكتاب. 26263 - مهران, ثنا سفيان, مثل ذلك. * - حدثنا ابن حميد , قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن خصيف, عن مجاهد {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال المشركون وأهل الكتاب. وذكر أنها في قراءة عبد الله " وقلوبهم أشت " بمعنى: أشد تشتتا :أي أشد اختلافا.

وقوله: {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} يقول جل ثناؤه : هذا الذي وصفت لكم من أمر هؤلاء اليهود والمنافقين, وذلك تشتيت أهوائهم، ومعاداة بعضهم بعضا من أجل أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما فيه عليهم البخس والنقص.)) ))]

أما الإمام القرطبي فنقرأ في تفسيره لهذه الآية الجليلة ما يلي [ (((("لَا يُقَاتöلُونَكُمْ جَمöيعًا يعني اليهود.  إöلَّا فöي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أي بالحيطان والدور ; يظنون أنها تمنعهم منكم . أَوْ مöنْ وَرَاءö جُدُرٍ: أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم. وقراءة العامة "جدر" على الجمع, وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم; لأنها نظير قوله تعالى: "في قرى محصنة" وذلك جمع. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو "جدار" على التوحيد; لأن التوحيد يؤدي عن الجمع. وروي عن بعض المكيين "جدر" (بفتح الجيم وإسكان الدال); وهي لغة في الجدار. ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم; يقال: أجدر النخل إذا طلعت رءوسه في أول الربيع. والجدر: نبت واحدته جدرة. وقرئ "جدر" (بضم الجيم وإسكان الدال) جمع الجدار. ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كتاب, وفي الجمع كألف ظراف. ومثله ناقة هجان ونوق هجان; لأنك تقول في التثنية: هجانان; فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى; قاله ابن جني.

بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدöيدñ : يعني عداوة بعضهم لبعض. وقال مجاهد: "بأسهم بينهم شديد" أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا. وقال السدي: المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد . وقيل: "بأسهم بينهم شديد" أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس, ولكن إذا لقوا العدو انهزموا.

" name=hidtafseer3>تَحْسَبُهُمْ جَمöيعًا: يعني اليهود والمنافقين; قاله مجاهد. وعنه أيضا يعني المنافقين. الثوري: هم المشركون وأهل الكتاب. وقال قتادة : " تحسبهم جميعا " أي مجتمعين على أمر ورأي .

" name=hidtafseer4>وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى: متفرقة . فأهل الباطل مختلفة آراؤهم, مختلفة شهادتهم, مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. وعن مجاهد أيضا: أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود; وهذا ليقوي أنفس المؤمنين عليهم. وقال الشاعر: إلى الله أشكو نية شقت العصا هي اليوم شتى وهي أمس جمع وفي قراءة ابن مسعود " وقلوبهم أشت " يعني أشد تشتيتا ; أي أشد اختلافا.

إöلَى اللَّه أَشْكُو نöيَّة شَقَّتْ الْعَصَا هöيَ الْيَوْم شَتَّى وَهöيَ أَمَسّ جُمَّعُ وَفöي قöرَاءَة اöبْن مَسْعُود " وَقُلُوبهمْ أَشَتّ " يَعْنöي أَشَدّ تَشْتöيتًا ; أَيْ أَشَدّ اöخْتöلَافًا .

" name=hidtafseer5>ذَلöكَ بöأَنَّهُمْ قَوْمñ لَا يَعْقöلُونَ: أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله.)) )) ]

 

 

 

 

                                                                                                                                IV.      وهذا النبي الأمين يزيد البيان تبيينا:

 

صلى الله على سيدنا محمد ما دامت السموات والأرضيين، ما ترك أمرا إلا بينه تبينا لأمته وما غادر الدنيا حتى نادى بأعلى صوته، ولازال صوته الصادق يتردد في مسامع المؤمنين، مادامت الدنيا ((اللهم قد بلغت اللهم فاشهد"))] كدا خاطب صلى الله عليه وسلم المسلمين في حجة الوداع.

 

1.       تحذيره صلى الله عليه و سلم من اتباع سنن اليهود والنصارى:

 

*        في حديث أورده الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه قال : [ ((" حدثنا þ þسعيد بن أبي مريم þ þحدثنا þ þأبو غسان þ þقال حدثني þ þزيد بن أسلم þ þعن þ þعطاء بن يسار þ þعن þ þأبي سعيد þ þرضي الله عنه أن النبي þ þصلى الله عليه وسلم þ þقال þ þلتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله þ þ اليهود þ þوالنصارى þ þقال فمن ")) ]   أحاديث الأنبياء  ما ذكر عن بني إسرائيل 

قال الإمام أبو حجر العسقلاني في كتابه القيم فتح الباري عند شرحه هذا الحديث: [( سنن ) þþبفتح المهملة أي طريق ( þþمن قبلكم ) þ þأي الذين قبلكم .       þ
þقوله : ( جحر ) þ þبضم الجيم وسكون المهملة      þ
þ( ضب ) þ þبفتح المعجمة وتشديد الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي البهائم. والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته, ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم.þ]   فتح الباري بشرح صحيح البخاري

*        وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس في سؤال استنكاري للمسلمين يحذرهم من سؤال أهل الكتاب عن شيء وقرآن ربهم المحفوظ بين أيديهم: [إن بني إسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه وتركوا التوراة]. ( حسن ) ويشهد للحديث قوله تعالى في اليهود وغيرهم: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون، فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يا معشر المسلمين ! كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب . وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم ( فِ ) قالوا: {هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا } ؟ ! أوَ لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟! فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم!  (صحيح) . أخرجه البخاري وغيره

 

*        ليس هذا فحسب بل إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمن اليهود، فقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلته الصحيحة المجلد الأول الحديث التالي قال رحمه الله: [(("عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةº أتي بي إليه، فقرأت عليه، فقال لي تعلم كتاب اليهودº فإني لا آمنهم على كتابنا. قال: فما مر بي خمس عشرةº حتى تعلمته، فكنت أكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وأقرأ كتبهم إليه. ( صحيح ) _  ( وإسناده حسن ) _ وورد عن جرير عن الأعمش به بلفظ : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحسن السريانية ؟ فقلت: لا. قال: فتعلمهاº فإنه يأتينا كتب، فتعلمتها في سبعة عشر يوما. زاد الحاكم: قال الأعمش: كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به ( سنده صحيح)))]

 

2.       لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود:

كذا أخبرنا محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه المواجهة الآتية مع اليهود الذين يفسدون في الأرض والدين يوقدون الحروب، فقد أورد الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه حديثا عن قتال المسلمين لليهود بصيغ مختلفة نورده كالتالي:

*        ففي رواية قال صلى الله عليه و سلم ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمونþ اليهود)) [ (( حدثنا þ þقتيبة بن سعيد þ þحدثنا þ þيعقوب يعني ابن عبد الرحمن þعن þþسهيل þعن þأبيه þعن þأبي هريرة ن رسول الله þ þصلى الله عليه وسلم þ þقال þ þلا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود þþفيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا þ þالغرقد þ þفإنه من شجرþ اليهود.")) ]   صحيح الإمام مسلم

þوالغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس, وهناك يكون قتل الدجال واليهود. وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة.

*        وفي رواية أخرى لمسلم ذكر صلى الله عليه وسلم أخبر المسلمين أن اليهود تقاتلكم فتسلطون عليهم وكأن المبادرة تكون من اليهود بحكم سعيهم المجنون لإيقاد الحروب [ (( "حدثنا þحرملة بن يحيى þأخبرنا þþابن وهب þأخبرني þيونس þعن þابن شهاب þحدثني þسالم بن عبد الله þأن þعبد الله بن عمر þ þأخبره أن رسول الله þ þصلى الله عليه وسلم þقال:þ þتقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ] صحيح الإمام مسلم

*        ونقرأ في رواية ثالثة لمسلم أيضا جاءت بصيغة التأكيد على المواجهة مع اليهود حيث قال صلى الله عليه وسلم ((لتقاتلن اليهود)) [(("حدثنا þ þأبو بكر بن أبي شيبة þ þحدثنا þ þمحمد بن بشر þ þحدثنا þ þعبيد الله þ þعن þ þنافع þ þعن þ þابن عمر عن النبي þ þصلى الله عليه وسلم þ þقال : þ þلتقاتلن اليهودþ þفلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله.")) ] و حدثناه þ þمحمد بن المثنى þ þوعبيد الله بن سعيد þ þقالا حدثنا þ þيحيى þ þعن þ þعبيد الله þ þبهذا الإسناد وقال في حديثه þهذا يهودي ورائي.  صحيح الإمام مسلم

أما في صحيح البخاري رحمه الله فنجد أن خبر هذه المواجهة جاء بصيغتين: الأولى: تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم، والثانية: تقاتلكم اليهود،.

 

·         [(("حدثنا þ þإسحاق بن محمد الفروي þ þحدثنا þ þمالك þ þعن þ þنافع þ þعن þ þعبد الله بن عمر þ þرضي الله عنهما þ أن رسول الله þ þصلى الله عليه وسلم þ þقال þ þتقاتلونþ اليهودþ þحتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ]  صحيح الإمام البخاري

·         [(("حدثنا þالحكم بن نافع þ þأخبرنا þ þشعيب þ þعن þ þالزهري þ þقال أخبرني þ þسالم بن عبد الله þ þأن þ þعبد الله بن عمر þ þرضي الله عنهما þ þقال þ سمعت رسول الله þ þصلى الله عليه وسلم þ þيقول þ þتقاتلكم اليهود þفتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ]  صحيح الإمام البخاري

 

إن الخبر الذي جاءنا من الصادق الأمين لا نفهم منه الأمر لنا بالاعتداء والسعي للحرب وإنما نفهم منه الاستعداد للحرب الذي يوقدها أهل الفساد في الأرض كما وصفهم القرآن الكريم، ولا يجرمننا شنآن قوم على أن نعتدي أو أن لا نعدل.

ولن نختم هذا الحديث بنبرة الدفاع عن أنفسنا من التهم، فقصدنا في هذا المقام أن ننبه إلى حقيقة واحدة وهي حقنا في مواجهة المعتدي الغاصب لحقنا في فلسطين وفي القدس الشريف بمثل السلاح الذي برر به اعتداءه وغصبه لأرض ليست له، إنه استخدم الدين واستعمله ونحن من حقنا أن نتبع الدين لا أن نستغله لكي نسترد حقوقنا كاملة، فهل يمكن أن يلومنا عاقل؟

ودعونا نختم حديثنا بالمعجزات، ففي كلمة رئيس الوزراء أولمرت خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست لتكريم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي 23/06/ 2008   قال متحدثا عن معجزة إقامة الكيان الغاصب:

[ ((إن إقامة دولة "إسرائيل" ووجودها هما بالفعل من صنع المعجزات لكن المعجزة هذه لم تتحقَّق بقدرة ساحر بل بفضل جهود خارقة وبشق الأنفس وبخوض صراع كثُر ضحاياه – بالدماء والعرق والدموع. وما زالت كينونة "إسرائيل" معجزة فريدة لا نظير لها في تأريخ الأمم. وأصبحت صلوات ورؤى أجيال متعاقبة من أبناء شعب مضطهد ذليل مصاب بصدمة المحرقة النازية – واقعاً حياً.

إن مجرد حقيقة جلوسنا اليوم هنا، حيث مقر المجلس النيابي للنظام الديمقراطي "الإسرائيلي" السيادي، في أورشليم القدس عاصمتنا الأبدية، بعد مضي ما  لا يقل عن 1938 عاماً على خراب هيكلنا المقدَّسº إن مجرد حديثنا بلغة قديمة تم إحياؤها من جديد، لغة كتابة التوراة، ذات اللغة التي نشر فيها أنبياؤنا رسالة الإيمان والعدالة والسلام  إلى العالم أجمعº إن مجرد حقيقة احتشاد أبناء الشعب اليهودي هنا قادمين من كل حدب وصوب، من أكثر من مئة قطر وبلد، ليؤسسوا مجتمعاً متعدد الثقافات يتسم بالإبداع والغليان وأمةً مستقلة قوية مزدهرة ومتقدمةº إن مجرد حقيقة أخذ شعب مشتَّت عاجز مصيره بيديْه ومعرفته كيفية الدفاع عن نفسه – إن كل هذه الأمور وغيرها كثيراً تشكل مجتمعةً ما اصطلحتَ عليه، أيها السيد الرئيس، ضرباً من ضروب المعجزة. 

وكان الزعيم الأول لدولة "إسرائيل" دافيد بن غوريون قد  قال إن مَن لا يؤمن بالمعجزات في الشرق الأوسط ليس واقعياً. وقد أثبتت وقائع فترة تمتد ل-110 عاماً من عمر الحركة الصهيونية و-60 عاماً من عمر دولة "إسرائيل" أن هذه المفارقة تنطوي على شيء من الحقيقة.))]
نعم من لا يؤمن بالمعجزات في الشرق الأوسط ليس واقعيا، والمعجزات كلمة من صميم منطق الدين،

نعم إن الشرق الأوسط مهبط الأديان وجاهل من يتجاهل الدين في معالجة قضاياه، وجاهل من يريد تحرير أرضه دون أن يتمسك بدينه.

قل لي بربك أيها المناضل الذي يدعو إخوانه للنضال والصمود لتحرير فلسطين والبيت المقدس بأي منطق غير الدين يمكنك أن تقنعهم وتستنهض هممهم؟

ثم ما الذي يدفع كاتب هذه السطور مثلا أن يهتم بأمر فلسطين وبأمر القدس الشريف وهو على بعد آلاف الكيلومترات من هذه الأرض المباركة، غير الدين.

ومن ذا الذي يقنع هذا الذي تفصله عن المسجد الأقصى المبارك آلاف الكيلومترات ليجعل قضية القدس من أهم وأولى قضاياه غير القرآن الكريم الذي يحدثه ويحدث كل مسلم أن مسرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو المسجد الأقصى، وغير سنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي تبين له ولكل مسلم أن للأقصى مكانة متميزة في الإسلام فهو في السنة الشريفة: ثان بيت وضع للناس بعد المسجد الحرام، وأول قبلة للمسلمين، وواحد من المساجد الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا لها، والمسجد الذي صلى به محمد صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء عليهم السلام، وهو أيضا أرض المحشر والمنشر، وهو وهو وهو....

وهذا ما صنعه القرآن الكريم وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أجداد المغاربة وهم في أقصى العالم العربي، فسعوا للجهاد مع صلاح الدين الأيوبي لتحرير المسجد الأقصى، وأبلوا البلاء الحسن مما جعل صلاح الدين رحمه الله يجعل لهم وقفا بجوار البيت المقدس وهو ما يسمى اليوم بباب المغاربة.     

إنه الدين.

ولا يستدرك علينا أحد، ولا يعلمنا أحد ولا يخشى علينا أحد من التعميم الظالم، بل هو ديننا، دين الحق والسماحة والعدل ودين الحرية ونبذ الآلهة من دون الله، هذا الدين هو من يعلمنا ويعصمنا من التعميم الجاهل، هذا الدين هو الذي ينبهنا أن هناك فضلاء ومنصفين لا ينبغي غبنهم وبخس بضاعتهم،

ديننا الإسلام لا يريد غير الحرية لكل البشر ونبذ عبودية البشر للبشر، وهي دعوة صريحة لا غبار عليها، ألم يقل الإله الواحد: [(("قُلْ يَا أَهْلَ الْكöتَابö تَعَالَوْا إöلَى كَلöمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إöلا اللَّهَ وَلا نُشْرöكَ بöهö شَيْئًا وَلا يَتَّخöذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مöنْ دُونö اللَّهö فَإöنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بöأَنَّا مُسْلöمُونَ 64 "))] سورة آل عمران

وهذا كتاب ربنا يعلمنا أن لا نضع الناس في سلة واحدة، بل علينا أن ننصف المحسن منهم، ألم يقل الحق تعالى [(( "وَمöنْ أَهْلö الْكöتَابö مَنْ إöنْ تَأْمَنْهُ بöقöنْطَارٍ يُؤَدّöهö إöلَيْكَ وَمöنْهُمْ مَنْ إöنْ تَأْمَنْهُ بöدöينَارٍ لا يُؤَدّöهö إöلَيْكَ إöلا مَا دُمْتَ عَلَيْهö قَائöمًا ذَلöكَ بöأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فöي الأُمّöيّöينَ سَبöيلñ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهö الْكَذöبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  75"))] سورة آل عمران

ثم ألم يقرر العدل سبحانه أنه[(("لَيْسُوا سَوَاءً مöنْ أَهْلö الْكöتَابö أُمَّةñ قَائöمَةñ يَتْلُونَ آيَاتö اللَّهö آنَاءَ اللَّيْلö وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 ")) ] سورة آل عمران

 

لا تخشوا يا سادة منا ولا علينا، فهذا نبينا نبي الرحمة نقرأ في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام البخاري رحمه الله أن درعه عليه السلام مات عنها وهي مرهونة لدى يهودي [(("حدثنا þ þمحمد بن كثير þ þأخبرنا þ þسفيان þ þعن þ þالأعمش þ þعن þ þإبراهيم þ þعن þ þالأسود þ þعن þ þعائشة þ þرضي الله عنها þ þقالت توفي رسول الله þ þصلى الله عليه وسلم þ þودرعه مرهونة عند يهودي þ þبثلاثين صاعا من شعير وقال þ þيعلى þ þحدثنا þ þالأعمش þ þدرع من حديد þ þوقال þ þمعلى þ þحدثنا þ þعبد الواحد þ þحدثنا þ þالأعمش þ þوقال þ þرهنه درعا من حديد ")) ] ( صحيح البخاري - المغازي - وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)

أليس في ذلك دلالة معبرة، ليس هذا فحسب بل اقرءوا يا سادة هذه الغضبة المحمدية العادلة الرافضة للتعصب والمفاضلة بين أنبياء الله عليهم صلوات الله عليه و سلامه، [((" حدثنا þ þيحيى بن بكير þ þعن þ þالليث þ þعن þ þعبد العزيز بن أبي سلمة þ þعن þ þعبد الله بن الفضل þ þعن þ þالأعرج þ þعن þ þأبي هريرة þ þرضي الله عنه þ þقال بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى þ þموسى þ þعلى البشر فسمعه رجل من þþالأنصار þ þفقام فلطم وجهه وقال تقول والذي اصطفى þ þموسى þþعلى البشر والنبي þصلى الله عليه وسلم þ þبين أظهرنا فذهب إليه فقال  þأبا القاسمþ þإن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي þصلى الله عليه وسلم þ þحتى رئي في وجهه ثم قال þ þلا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصورþ þفيصعق þþمن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا þþموسىþ þآخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته þ þيوم þ þالطور þþأم بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل منþ þيونس بن متى" )) ] صحيح البخاري أحاديث الأنبياء   وهو قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله

ومسك الختام اقرءوا يا سادة ما يعلمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وليخسأ بعدها المغرضون الجاهلون، اقرءوا ما أورده الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: [(("حدثنا þ þآدم þ þحدثنا þ þشعبة þ þحدثنا þ þعمرو بن مرة þ þقال سمعت þ þعبد الرحمن بن أبي ليلى þ þقال كان þ þسهل بن حنيف þ þوقيس بن سعد قاعدين þ þبالقادسية þ þفمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من þ þأهل الذمة þ þفقالا إن النبي þ þصلى الله عليه وسلم þ þمرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا " )) وقال þ þأبو حمزة þ þعن þ þالأعمش þ þعن þ þعمرو þ þعن þ þابن أبي ليلى þ þقال كنت مع þ þقيس þ þوسهل þ þرضي الله عنهما þ þفقالا þ þكنا مع النبي þ þصلى الله عليه وسلم þ þوقال þ þزكرياء þ þعن þ þالشعبي þ þعن þ þابن أبي ليلى þ þكان þ þأبو مسعود þ þوقيس يقومان للجنازة "]     من قام لجنازة يهودي الجنائز  صحيح البخاري

 

وهل بعد هذا كله أصدق وأبلغ من قول الحي القيوم ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))]

 

 

ميلود النويني من المغرب

04 رجب 1429   



[1] المصدر هآرتس 28/11/1999   http://gizapyramid.tripod.com/Artical/1_5.htm 

http://www.ladeenyon.net/forum/viewtopic.php?f=11&t=19534 منتدى اللادينيين العرب

[2]  نفس المرجع

[3]  نفس الرجع

[4]  نفس المرجع

[5]  المرجع نفسه

[6]  المرجع نفسه

[7]  اعتمدت على الترجمة العربية كما هي في موقع  " وزارة الخارجية الإسرائيلية" http://www.israel.org/mfaar/important%20documents/independence%20bill/

 

[8]  كلمة رئيس الوزراء خلال مراسم إحياء ذكرى رئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون (18/11/2007) موقع رئيس الحكومة

http://www.pmo.gov.il/PMOAr/Communication/Speeches/speechsdeboker181107.htm

 

 

[9]  كلمة الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الكنيست  15/05/2008

http://www.pmo.gov.il/NR/exeres/13EBD588-5400-4037-8363- 8373E7ECDC40,frameless.htm?NRMODE=Published

[10] كلمة رئيس الوزراء     http://www.pmo.gov.il/NR/exeres/5984C7F6-0994-4AF8B2C2-CB36D5CB1B49,frameless.htm?NRMODE=Published

[11]   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام المؤتمر الدولي المنعقد برعاية رئيس الدولة تحت عنوان "60 عاماً من الصداقة والإحصاء ما زال مستمراً.."  14/05/2008   http://www.israel.org/MFAAR/government/communiques

 

[12]  خطاب رئيس دولة إسرائيل في أمسية بمناسبة الاحتفال ب60 عامًا من الصداقة الإسرائيلية الأمريكية 14 أيار / مايو 2008 مركز المؤتمرات مباني الأمة في أورشليم القدس 

http://www.israel.org/MFAAR/bilateral+relations/latest+developements/peres+speech+israel+us+14052008.htm

[13]   الصفحة 144/145/146 (اختلاق إسرائيل القديمة - إسكات التاريخ الفلسطيني) كيث وايتلام سلسلة عالم المعرفة عدد 249 سبتمبر سنة 1999

 

[14]   المرجع السابق

[15]   بوش...بعيون إسرائيلية 2008-05-24 صالح النعامي http://www.naamy.net/view.php?id=692

 

[16]   الصهاينة : عندما يتحدثون عما يرعبهم    2006-07-23 صالح النعامي  http://www.naamy.net/view.php?id=314

[17]   الذعر من أسلمة الصراع يجتاح إسرائيل  2006-08-12  http://www.naamy.net/view.php?id=330

[18]  أزمة المشروع الصهيوني... د. محسن صالح/ مركز الزيتونة للدراسات و الإستشارات

http://www.alzaytouna.net/arabic/?c=198&a=65059

[19]  "هكذا يتوقع المفكرون الصهاينة نهاية دولتهم " صالح النعامي 2008-05-15

[20]  تظاهرة تأييد عالمية لإسرائيل في واشنطن بمشاركة مجموعات برلمانية مسيحية [بتصرف عن صحيفة "هتسوفيه"، الناطقة بلسان حزب المفدال الصهيوني الديني http://www.madarcenter.org/almash-had/viewarticle.asp?articalid=3865

 


المقالات الخاصة بنفس الكاتب



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca