جاءت تلك الأخت الداعية - التي تعلّöم الفتيات في المسجد، وتحضر جلسات العلم مع الأخوات الداعيات المشابهات لها - تشكو زوجها الأخ الملتزم، والدموع في عينيها، وتقول – بدافع التقوى – :
لن أقول إلا: سامحه الله.
ثم بدأت الشكوى: لقد أصبح لا يطيقني، ويرى كل شيءٍ فيَّ قبيحًا، ولا يرى الأشياء الجميلة!!
شكوى متكررة، بدأت أتوقع منها أن يكون الزوج يتابع الفضائيات مثلاً، ويرى مغنيات الكليبات العارية، وأصبح يتطلع لأن تكون زوجته مثلهنَّ، ولا يشبعه جمال زوجته، ولا يتقي الله في هذه الزوجة الداعية التي تضيء له أصابعها العشر، ولكن من خلال حديثها بدأت هي دون أن تدري ترشدني إلى الأسباب الحقيقية – وهي ما زالت متمسكة بأنها مظلومة وأنه ظالمñ مفترٍ _ .
إنها تتجاهل زوجها تمامًاº فتقيم في غرفة منفصلة مع الأولاد منذ سنوات – نعم منذ سنوات – تخيلوا!!
وذلك برغبتها، وفوق ذلكº فهي تضم الأولاد إليها، وتقربهم فيها بشكل مبالَغ، حتى ابتعدوا عن والدهمº لذا فعلاقتهم بوالدهم ضعيفة جدًّا!!
ولكن انتظروا هناك ما هو أخطرº فالأخت الداعية الفاضلة التي تحب العمل الدعوي والمسجد، تجتهد أن تكون خارج بيتها بصفة دائمةº فتخرج من الصباح الباكر بعد ذهاب الأولاد إلى المدارس، ولا تعود إلا متأخرًاº لأنها في المسجد تربي الفتيات الصغيرات – لا أدري على أي شيء تربيهن - .
ولكن هل تظل في المسجد طوال اليوم؟
بالطبع لاº فهي تبحث عن أي صديقة لتزورها، ويجلسن بالساعات يتكلمن في توافه الأمور، وربما تحرّöض إحداهن الأخرى على الإساءة إلى زوجها، وتشجعها على ما تفعله بدعوى تعرضهن لظلم الأزواج، وتحت اسم الانشغال بالعمل الدعوي، ، والدعوة والإسلام منهن بريئان.
والمثير للاشمئزاز أنها تطبق ذلك البرنامج حتى وزوجها مريض أحيانًا، وليس معه من يمرّöضه، لماذا؟
لأن واجبات الدعوة ثقيلة، وهي مسؤولية لن تقوم غيرها بها!!
سألتها: كيف يأكل زوجك؟
قالت: أصنع الطعام له، وأضعه على المائدة، وأغطيه، وأدخل أنامº فإذا جاءº فعليه أن يكشف الطعام، ويأكله باردًا، ولكنه في الواقع – كما ذَكَرَت- نادرًا ما يأكلº فزوجته الداعية المصون تتجاهل تناول الطعام معه، بل تتجاهل أن تستيقظ من نومها لتستقبله.
استفسرت منها عن علاقتها بأهل زوجهاº فجاء الرد صادمًاº إنها على خلاف دائم مع أم زوجها وإخوته منذ يوم الزفاف، وكم من مرة تشاجرت مع زوجها بسبب زيارة أمه لهما في البيت، حتى إنها تركت لهما البيت، وذهبت تفضحه عند أحد أصدقائه في منتصف الليل، واشترطت عليه – لكي تعود – أن يطرد أمه.
أمَّا عن موقف أخواتها الداعيات المربيات مما يحدثº فحدّöث ولا حرجº فهن أكبر سند ومحرض لها على ما تفعل، والنصيحة المتوالية على الألسن: اتركي له البيت، وارجعي لأهلك، واتركي له الأولاد.
نسيت أن أخبركم أن هذا الزوج يشهد له جميع من عرفه بأنه دمث الخُلُق، لين العريكة، هادئ الطباع، في غاية الأدب، والتفاني من أجل أسرته.
قلت لها: أيتها الأخت الداعية: أبشري بالنارº فإنك ما تركت شيئًا يقربك من النار إلا وفعلتöه، وما تركت شيئًا من الواجبات التي افترضها الله عليك، إلا وتركتöه.
إن زوجك هو جنتك ونارك، كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمº فعَنö الْحُصَيْنö بْنö مöحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبöيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ فöي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مöنْ حَاجَتöهَاº فَقَالَ لَهَا النَّبöيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتö؟"
قَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: "كَيْفَ أَنْتö لَهُ؟"
قَالَتْ: مَا آلُوهُ إöلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ.
قَالَ: "فَانْظُرöي أَيْنَ أَنْتö مöنْهُº فَإöنَّمَا هُوَ جَنَّتُكö وَنَارُكö".
وعَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبöيّö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ كُنْتُ آمöرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لöأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لöزَوْجöهَا".
أمَّا ترك الزوج وهو مريض لأي شيء آخرº فهي خيانة زوجية!!
نعم خيانة زوجيةº فليست الخيانة هي ما يتعلق فقط بالشرف والعöرض، ولكن تخلّöي أحد الزوجين عن الآخر وقت احتياجه له هو قمة الخيانة الزوجية، ولَكُنَّ في رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الأسوة الحسنةº فقد أَذöنَ لعثمان بن عفان رضي الله عنه بعدم حضور غزوة بدرº لأنه يمرّöض زوجته المريضة، بل وأعطاه سهمًا من الغنائم كالمشاركين تمامًاº فأين هذا من زوجة تترك زوجها طريح الفراش، غير قادر على تناول دواء ولا طعام؟؟
ومن أجل ماذا؟
هل من أجل حضور جلسات الأخوات، والقيام بواجب الدعوة كما تدّöعي تلك الزوجة غير الأمينة على زوجها؟
كَذَبَتº فإن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى تُؤدَّى الفريضة، وطاعة زوجها وإرضاؤه هي أعظم الفرائض في حقها بعد العبادات، ولو أمرها بترك التعليم في المسجد للقيام بشؤون البيتº لوجب عليها طاعته، وما تحمَّل إثمًاº فعَنْ عَبْدö الرَّحْمَنö بْنö عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "