ومضات نورانية من حياة فرسان الإخوان المسلمين
عبد المنعم مكاوى فارس كفر الشيخ
إن بذور التربية مريرة لكن دائما تكون ثمارها حلوة، وإن الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفروعها زاهية، يرميها الناس بالحجر فترميهم بأطيب الثمر.
وللحديث حول هؤلاء الفرسان ذو شجون فهو يحمل بين طياته ذكريات جيل عاش مع الدعوة وبالدعوة لحظة بلحظة ، وقدم من أجلها كل غال ورخيص، وتذوق مرارة العذاب والحرمان من حكام عبدوا الكرسى والسلطان، جيل تحمل وطأة العذاب فصبر واحتسب وعمل وحتى أينعت هذه الثمار وترعرعت فأنبتت نباتا حسنا، وملئت الدنيا إيمانا وعملا بالقرآن.
ولد المهندس عبد المنعم أحمد مكاوى بقرية بشبيش مركز المحلة الكبرى محافظة الغربية فى 20مايو1923م، وتربى وتعلم حتى حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة الأسكندرية عام 1947م، عينبمحافظة كفر الشيخ واستقر بها ، وكان قد تعرف على دعوة الإخوان المسلمين والأستاذ البنا والذى تربى على يديةتربية أخلاقية وفكرية فكان نموذج مشرف فى فهمة وسلوكة وجهادة، التحق بالنظام الخاص ، وشارك فى حرب فلسطين عام1948م، كما شارك فى حرب القنال عام1951م بعد ان ألغى النحاس باشا رئيس الوزراءآنذاك معاهدة1936م والتى كبلت مصر بالأغلال فى فلك المصالح الإنجليزية.
تعرض للمحن والإبتلاءات فسجن عام 1948م مع إخوانة ارضاء للإنجليز واليهود ، كماتم تعتقالة عام 1954م فى عهد عبد الناصر وذاق مرارة العذاب ارضاء للأمريكان ، ثم اعتقل مرة أخرى عام1965م ارضاء للسوفيت، ولم يكتف بذلك بل اعتقل عام1981م بعد مقتل السادات ، ومن ثم قضى زهرة شبابة خلف الأسوار ارضاء لرب العالمين فقضى خمسة عشرة عاما فى المعتقلات.
اوقف حياتة للعمل الدعوى وتربية الشباب وعمل هو وإخوانة بكفر الشيخ الأستاذ على أبو شعيشع والأستاذ جلال عبد العزيز على ترسيخ معان الدعوة فى نفوس الناس غفرسوا الغرس واثمر نباتا يانعا من الشباب الذين أصبحوا ملئ السمع والبصر وانتشرت الدعوة بمعانيها المعتدلة وسط الشباب والتحق الكثيرين بركب الإخوان فى المحافظة.
كان الأستاذ عبد المنعم مكاوى الأب الحنون والمربى الصالح ، فمنذ أن كنا فى الجامعة بكفر الشيخ ونحن موضع اهتمام ورعاية من قبل رجالا حملوا الدعوة بقلوب طاهرة وأفئدة زكية، فعندمااندلعت المظاهرات فى كليات كفر الشيخ للتنديد بالتحرش الأمريكى لضرب العراق فى فبراير 1998م كان المجاهد العظيم يجول بالسيارة – رغم كبر سنه-ومعه الدكتور حسن أبو شعيشع أمام الجامعة ليطمئن أن الأمور تسير بسلام وكان سؤاله الأول كيف حال الطلاب ؟أحدث لهم مكروة ، ولم يهدأقلبه حتى إطمئن ان الجميع بسلام.
معانا حية رسخت فى القلوب ، وشموعا أضأت قلوب الشباب بعد وفاة هؤلاء المجاهدين .
وقبل رحيله عليه رحمة الله أوصى أحبابه بالشباب خيرا فكانوا موضع رعاية خليفتة ورفيقه فى المعتقل الحاج جلال عبد العزيز امد الله فى عمرة.
رحل المهندس عبد المنعم مكاوى عن عمر ناهذ الخامسة والسبعين عاما ، فتوفى فى يونيو 1998م بعد حياة حافلة بالجها فى فلسطين والقنال، ودفن فى مسقط رأسه بشبيش- وهى مسقط رأس الطاغية حمزة البسيونى –وقد شيعتة جموع غفيرة من الشباب والشيوخ ، وحضر جنازته فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور – عليه رحمة الله –المرشد العام للإخوان آنذاك ....رحمهم الله رحمة واسعة والحقنا بهم شهداء
عبده مصطفى دسوقى
دراسات عليا فى التاريخ
Abdodsoky1975@hotmail.com