الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

من أعلام الحركة الإسلامية - اقرأ أيضا 

زينب الغزالي... عطاء بلا حدود

رحلت عن عالمنا الداعية المجاهدة زينب الغزالي بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة الإسلام و المسلمين.

 

وكانت الحاجة زينب- رحمها الله - من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين فلقد كانت أول امرأة مصرية تحمل على عاتقها عبء دعوة الإخوان المسلمين فلاقت في سبيلها الأذى واعتقلت في عهد جمال عبد الناصر فصبرت حتى لاقت ربها غير مبدلة ولا مفرطة.

 

ووفاء من موقع "إخوان أون لاين" لهذه المجاهدة العظيمة التي خدمت الدعوة الإسلامية لأكثر من ستين عامًا أن نفرد لها هذا المكان المتواضع الذي لا يوفيها حقها نتعرف فيه على حياتها وجهادها وما عانته في سبيل دعوتها رحمة الله عليها.

 

التعريف بها

زينب محمد الغزالي الجبيلي ولدت في 2 من يناير سنة 1917م، ونشأت بين والدين ملتزمين بالإسلام ووالدها من أهل القرآن من قرية "ميت يعيش" بالدقهلية مصر وغلب على الأسرة العمل بالتجارة.

 

تعلمت في المدارس الحكومية، وأخذت علوم الدين والقرآن والحديث والفقه وعلومهما على الشيخ عبد المجيد اللبان وكيل الأزهر الشريف، والشيخ محمد سليمان رئيس قسم الوعظ بالأزهر، والشيخ علي محفوظ وتأثرت بالشهيد حسن البنا والأستاذ الهضيبي في سلوكهما فكانت شجاعة أبية صابرة متفانية محبة لدينها.

 

عملها ومؤلفاتها

من مؤسسي المركز العام للسيدات المسلمات ومسئولة الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين وتولت رئاسة المركز سنة 1356هِ - 1936م بهدف نشر الدعوة.

 

ألفت من الكتب: أيام من حياتي، نحو بعث جديد، نظرات في كتاب الله، مشكلات الشباب والفتيات، إلى ابنتي، وتحت الطبع "أسماء الله الحسنى" ولها العديد من المقالات في الصحف والمجلات العربية والإسلامية وقد طافت الكثير من البلدان الإسلامية وشاركت ومثلت المرأة المسلمة في كثير من المؤتمرات والمنتديات.

 

صلتها بدعوة الإخوان

بدأت صلتها بالإخوان عام 1357هِ - 1937م، وبعد تأسيسها لمركز السيدات المسلمات بستة أشهر اقترح عليها الإمام الشهيد – رحمه الله – رئاسة قسم الأخوات المسلمات عند الإخوان ورفضت في البداية بناءً على رفض أخواتها من العضوات المؤسسات لكنهن أبدين بعد ذلك التعاون والتنسيق مع الجماعة.

 

لكن بعد أحداث 1948 وصدور قرار حل جماعة "الإخوان المسلمين" أرسلت برقية نيابة عن أخواتها للإمام الشهيد حسن البنا تبايعه فيها على العمل للإسلام وتعبيد نفسها لله في سبيل خدمة دعوته، وحينئذ أصبحت عضوة في جماعة الإخوان المسلمين.

 

زينب الغزالي وثورة 1952م المصرية

تعاطفت زينب الغزالي مع الانقلاب والثورة في بدايتها وقت أن كانت القيادة بيد اللواء محمد نجيب كما أيدها – السيدات المسلمات – وكان ذلك لفترة قصيرة تغيرت رؤيتهن بعد ذلك بسبب إحساسهن أن الأمور لا تسير على ما يرام، وأنها ليست الثورة المنتظرة التي تقيم حكم الله، ومرت الأيام وسقط القناع عن وجه الثورة بقيادة عبد الناصر وظهر عداؤه للإسلام في شخوص رجاله وصدور الأحكام البشعة بالإعدام على العلماء الأبرار.

 

مواقفها السياسية

كان أول تكليف لها من الشهيد حسن البنا هو الوساطة بين الإخوان والنحاس باشا وإزالة سوء التفاهم بينهما وكان الوسيط المرشح من قبل النحاس هو الأستاذ أمين خليل.

 

وقد رفضت طلبًا لعبد الناصر حاكم مصر بمقابلتها، قائلة: "أنا لا أصافح يدًا تلوثت بدماء الشهيد عبد القادر عودة" فكانت بداية العداوة فلاقت من التعذيب والسجن ما لاقت على يد زبانية جمال عبد الناصر، ثم دبروا لاغتيالها في حادث سيارة أسفر عن كسر فخذها ثم حاولوا تجنيدها في الاتحاد الاشتراكي وإغراءها بالمناصب وعرضوا عليها أن تصبح مجلة "السيدات المسلمات" تحت إشراف وتوجيه الاتحاد الاشتراكي وكانت الحاجة زينب صاحبة الامتياز ورئيسة التحرير آنذاك وقدروا مقابل ذلك ثلاثمائة جنيه راتباً شهريًا لها مع تدعيم المركز والمجلة بعشرين ألف جنيه سنويًا إلا أنها رفضت كل هذا، ثم صدر قرار الحكومة رقم 132 بتاريخ 6/9/1964م بحل المركز، وإيقاف إصدار مجلة "السيدات المسلمات" ولكنها أبت كل التهديدات إلا أن يكون العمل لله وحده.

 

في رحاب السجون

بعد أن عرفوا أن حركة فكرية يقودها سيد قطب وقدمت المخابرات الأمريكية والروسية والصهيونية التقارير التي توحي بخطر هذه الجماعة على الثورة وأن هذه الحركة ستقضي على كل فكر مغاير للإسلام، وفي أوائل أغسطس 1965م بدأت الاعتقالات فاعتقلت الحاجة زينب الغزالي في 20/8/1965م وأخذوا كل ما في خزينتها ومكتبتها.

 

دخلت السجون فلاقت فيها من الصلب والصعق بالكهرباء والتهديد بهتك العرض والتعليق في السقف والضرب بالسياط وإطلاق الكلاب المتوحشة والنوم مع الفئران والحشرات والحرمان من الطعام والشراب وانتهاك الكرامة والإنسانية والآدمية فضلا عن السب بأفحش الألفاظ وإغراق الغرف والزنازين المقيمين فيها بالماء، كل ذلك وهي محتسبة وثابتة وتردد الدعاء "اللهم اصرف عني السوء بما شئت وكيف شئت" فألهمها الله السكينة والصبر على البلاء، ورغم ذلك لم تتخلى عن ولائها لله ودعوته، وكان بإمكانها في هذا الوقت أن تقول نعم مثل الذين قالوا وتؤيد الطاغية لتحظى بنعيم الدنيا الزائل لكنها أبت وباعت نفسها لله لتشتري جنة عرضها السموات والأرض.

 

مواقفها الإنسانية

بعد أحداث 1954م البشعة التي صدر فيها أحكام بالإعدام والسجن والتشتيت لأعضاء جماعة  الإخوان المسلمين رفعت الثكالى والأرامل ضحايا الطغيان والظلم الأصوات مستغيثين دون مجيب أو مغيث ينقذ هؤلاء الذين لا عائل لهم، وكان عدد المعتقلين والمسجونين يقرب من مائة ألف لكن هذه المجاهدة انبرت مع مجموعة من السيدات الفضليات المجاهدات وجندن أنفسهن لدعوة الله - سبحانه وتعالى - ورعاية أسر هؤلاء المقهورين بدافع من أنفسهن فلم يبخلن بأي جهد أو وقت في التبرع من مالهن الخاص وجمع التبرعات من القادرين الخيرين مواساة وتخفيفًا عن هؤلاء.

مدير أعمالها يفتح خزائن أسرارها

(إخوان أون لاين) أجرت حوارًا في السابق مع الأستاذ بدر محمد بدر السكرتير الخاص بها ومدير أعمالها الذي اقترب من الحاجة زينب أكثر من خمسة عشر عامًا، خلال عمله معها ليسطّöر لنا قطرات من بحر حياة زينب الغزالي، فإلى تفاصيل الحوار.

 

* بدايةً.. نود أن نتعرف على الصلة الكريمة بينكم وبين الحاجة زينب الغزالي كيف تمَّت؟ ومتى نشأت؟

** تعرفتُ على الداعية زينب الغزالي من خلال قراءتي لكتبها، خاصةً كتاب (أيام من حياتي) عندما صدر في منتصف السبعينيات، وقتها كنتُ في الجامعة في هذه المرحلة، والكتاب كان صدمةً لأمثالي من الشباب الذين لم يتصوروا حدوث هذا الكم الهائل والغريب من التعذيب، خاصةً أنه ضد امرأة!! فالرجل لا يتحمل أن يرى امرأةً تُنتهك أو تُهان، فكيف بامرأة تعمل في مجال الدعوة الإسلامية؟! وكان لهذا تأثيرñ هائلñ، وتمنَّيْت أن أتعرَّف على هذه الشخصية وأقترب منها وأتعرَّف على المزيد من الأحداث التي مرت بها، وبالفعل بعد تخرجي وعملي في مجال الصحافة التقيت بها في حوار صحفي، ثم توطدت العلاقة بعد ذلك فكنتُ أرافقها في بعض الأسفار خارج مصر، وأقوم بأعمال السكرتارية لها في القاهرة لمدة تزيد عن 15 عامًا، وبالتالي توثقت علاقتي بها واقتربت منها أكثر، وأدراكت أن ما نشر في كتاب (أيام من حياتي) كان جزءًا من الحقيقة، ولم يكن الحقيقيةَ كاملةًº لأن الحقيقة كانت أكبر وأعنف مما ذكر في الكتاب.

 

* كيف كانت نشأة الحاجة زينب الغزالي؟ وأين؟

** السيدة زينب الغزالي وُلöدت عام 1917م في شهر يناير، وهو نفس العام الذي وُلد فيه الشيخ محمد الغزالي، ووُلد فيه الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، وكان الميلاد في قرية تُسمى "ميت يعيش" مركز ميت غمر – بمحافظة الدقهلية، وهذه القرية تبعُد تقريبًا حوالي90 كيلو مترًا عن القاهرة، ونشأت لأبوين كريمَين الشيخ محمد الغزالي وكان عالمًا أزهريًّا، لكنه لم يعمل في مجال الدعوة الإسلامية، فكان يعمل بتجارة القطن، وكانت هذه التجارة هي الرائجة في هذا الوقت، وكانت والدتها ابنةً لعمدة القرية وما جاورها، وكان ترتيب الحاجة زينب في الميلاد بعد أربعة من الأبناء لأبيها، فكانت أول بنت، فحظيَت بعنايةٍ خاصةٍ، وكان والدها- رغم صغر سنها- يأخذها معه في الجلسات التي يحضرها لكبار القرية والشخصيات الهامة، وكان يُشعرها دائمًا أنها "السيدة زينب"، وبالتالي لا يليق بها أن تلعب مع الفتيات أو تعلم أعمال المنزل، فكان يشجّöعها على أن تكون شخصيةً لها دورُها في المجتمع والحياة، وكان يقرأ لها سير الصحابيات، وعلى الأخص السيدة نسيبة بنت كعب المازنية، وكان يعطيها سيفًا خشبيًّا، ويقول لها هيَّا اذهبي لتدافعي عن رسول الله، فتأخذ السيف وهي صغيرةُ السن وتظن أنها مكلَّفة بالدفاع عن رسول الله، فنشأت هذه المعاني في ذهنها، وظلت هي المحور الذي تدور حوله في حياتها، ورغم أن والدها تُوفي سنة 1928مº جرَّاء انتكاسٍ حدَث له في تجارة القطن فخَسöر فيها تجارتَه، وكان عمرها في ذلك الوقت أحد عشر عامًا، إلا أن هذا التأثير القوي العميق لشخصية زينب الغزالي ظل هو المحور الذي تدور حوله إلى الآن.

 

* ما حقيقة أن نسبها يمتد إلى الصحابة؟

** بالفعل هي قالت إن نسبها من جهة والدها يمتد إلى عمر بن الخطاب، ومن ناحية والدتها يمتد إلى الحسن بن علي، وكانت تقول إن أحد الأمراء الذين فتحوا مصر كان يُدعي الأمير الجبيلي، وربما هناك إحدى القرى في الشرقية تُدعى قرية (الجبيلي)، وكان من بين الأمور التي أثَّرت في حياتها أن والدها رأي رؤيةً عبارة عن أنه كان يحملها ثم سقطت منه على الأرض، وعندما همَّ بالتقاطها وجدَها لم تصل إلى الأرض ووجد من يرفعها ويعطيها له، ويقول له: أنا جدُّها عمر بن الخطاب، فظلَّت هذه الرؤية تؤثّöر بشكل كبير فيها، وعاشت تدافع عن الإسلام.

 

رسالة للآباء والأمهات

* ما الدروس المستفادة من هذه التربية والنشأة؟

** الدرس هو أن الآباء والأمهات عليهم أن يغرسوا في الأطفال حبَّ المسئولية، وأن لهم رسالة، وأنهم منوط بهم دورñ مهمّñ، وأن يُحبّöبوهم في هذا الطريق بأن تصبح داعيةً، ولقد رأيت بنفسي إحدى الفتيات تتصل بِ"زينب الغزالي" في فترة من الفترات، وتقول لها إن والدتي تُوفيت لكنها كانت دائمًا تقول لي أتمني أن تكوني مثل زينب الغزالي، فأنا أريد أن أعرف من هي زينب الغزالي، وهذه الفتاة ما زالت على صلةٍ بها الآن، وهي تدرس في الأزهر، وهذا من تأثير أن يكون للأب والأم قضيةñ يندöبوا أبناءهم للعمل فيها ومن خلالها.

 

* كيف قضت فترة الصبا والشباب، خاصةً أنها مُنعت من التعليم من قöبَل شقيقها الأكبر؟

** في فترة الصبا والنضح كان والدُها يشجّöعها على أن تتحدث في مجالس القوم، وكانت لها خطبةñ ترحيبيه لضيوف والدها، وكان يحملها على كتفيه وهي بنتñ صغيرةñº لترحب بهم، وكان هذا التأثير هائلاً في حياة زينب الغزالي، فخرجت بعد وفاة والدها للمدارس والتعليم، وكانت فصيحةً وتتحدث دائمًا في طابور الصباح، وتُلقي بعض الكلمات والأناشيد، فهذا كان يثير حفيظة أشقائها، وبالتالي عندما توفّöي الوالد لاقَت كثيرًا من الضغط من شقيقöها سعد الدين الغزالي- الشقيق الأكبر لها- وكان مهندسًا ولكنه تُوفّöي في السبعينيات، وكان موكلاً برعاية الأسرة بعد وفاة والده، فعندما دخلت المرحلة الثانوية خرجت منها بناءً على طلبه، ولكنها لم تسكت، وحاولت أن تكتب وتقرأ وتتثقَّف ثقافةً عامةً، وهذا أهَّلها لأن ترسل بعض الرسائل الشهيرة في ذلك الوقت، مثل رسالتها للكاتب الكبير عباس محمود العقاد، وردَّ عليها وهي مازالت في سن صغير، وكانت تبحث دائمًا عن أن يكون لها رسالةñ في الحياة.

 

وكانت لا تدخل المطبخ حسب طلب والدها، ولا تقوم بأعمال البيت، وبعد ذلك جاءوا من القرية إلى القاهرة بعد وفاة الوالد، واستقروا في حي السيدة زينب، وفي هذه الفترة أعلنت هدى شعراوي- رئيس الاتحاد النسائي- عن مسابقة لاختيار ممرضات يذهبْن إلى فرنسا لتعلم التمريض ويَعُدن إلى مصر لممارسة المهنة، وتقدمت زينب للاشتراك والتقت بهدى شعراوي، وعندما علمت أصول عائلتها رفضت سفرهاº لأن هذه الدورات للفقيرات فقط، لكنها لمحت فيها ذكاءً وشخصيةً قويةً، فطلبت منها أن تنضم إلى الاتحاد النسائي وهي بنت السابعة عشر عامًا، بل إنها سرعان ما اختارتها عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد، وكان الاتحاد يضم زوجات كبار شخصيات الدولة، ما بين لواءات ووزراء ومسئولين، وبالتالي كان وجود شخصية صغيرة السن أمرًا مثيرًا..!!

 

لكن كانت هدى شعراوي تدعمها وتُشعر أنها خليفتها، وكُلّöفت بعد ذلك من قöبَل هدى شعراوي ومعها سيدتان أخريان وهما حواء إدريس وسيزا نبراوي لحضور حلقات في الأزهر تتحدث عن دور المرأة في الإسلام، وكانت هذه المرحلة هي من المراحل الهامة في حياة زينب الغزاليº حيث بدأت تستمع إلى العلماء وإلى الشيوخ، وطلب منها الشيخ المتحدث في هذه الحلقات أن تنتظر حتى ينتهي هو من محاضراته على مدى عدة أيام، ثم يعطيها الفرصة لتعلّöق على هذه المحاضرات بما ترى أنها تؤيد أو ترفض ما يقول، وبالفعل انتظرت حتى انتهاء المحاضرات، لكنها شعرت أن هذه المحاضرات أثَّرت فيها، وأنها بدأت تكشف لها عن بعض الجوانب الإسلامية التي أحبتها، وبالتالي انفعلت أكثر بهذه المحاضرات، وبدأت تتعرَّف على الكثير من علماء الازهر، ثم كانت تتقلَّب بين أن تستمر في الاتحاد النسائي وبين أن تبحث عن مجال آخر، إلى أن حدث حادث شخصي لها بأن قامت والدتها بالضغط عليها لتعلمها كيف تطبخ وتنظف البيت، لكنها أخطأت في إشعال الموقد فاشتعلت النار في جسدها كله ونُقöلت إلى المستشفىº لكنها نذَرت لله نذرًا إن خرجت من هذا الحريق بلا أثر في وجهها وفي جسمها أن تتفرَّغ للدعوة الإسلامية، وأن تؤسس عملاً للدعوة الإسلامية، وكانت هذه نقطة تحوُّل أساسية هي مؤهَّله لها، لكنها كانت تنظر إلى الكيفية.

 

وبالفعل عقدت العزم وهي في هذا المرض أن تؤسس عملاً للدعوة الإسلامية، وبالفعل أعدت مسودَّة جمعية السيدات المسلمات كأول جمعية إسلامية نسائية تعمل في مجال الدعوة الإسلامية وتعمل في زيادة الوعي الإسلامي، وكان ذلك في ربيع الأول 1356 هِ= 1937 م، وكان عمرها في ذلك الوقت حوالي عشرين عامًا، ونذرت ألا تتزوج حتى تحقق طموحها في إشهار هذه الجمعية ودعمها، وأعلنت عن تأسيس هذه الجمعية من كلية الشريعة بالأزهر بالدراسة، وكانت في هذا الوقت على صلة بعدد من علماء الأزهر، منهم الشيخ مأمون الشناوي- الذي أصبح شيخًا للأزهر بعد ذلك- وبالفعل بدأت هذه الصلةُ تقوي بينها وبين الكثير من علماء الأزهر الذين ساعدوها في استكمال الجوانب الثقافية والعلمية الإسلامية من الحديث والسيرة والتاريخ، وما إلى ذلك، وهذا ما شجعها على أن تواصل الدور الإسلامي الذي استشعرت أهميته بعد ذلك.

 

* يقال إن الإمام حسن البنا- رحمه الله- هو الذي عرض على الحاجة زينب الغزالي الانضمامَ إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد إنشائها جمعية السيدات المسلمات..!!

** التقت الحاجة زينب الغزالي بالإمام الشهيد ربما سنة1940م أو1941م، هي لا تذكر تحديدًا التوقيت بالضبط، وكانت قد سمعت عن دعوته لكن لم يكن الاحتكاك قويًّا.. إنما أرسل لها من يطلبها لكي تلتقي به، وقال لها انضمي إلى دعوة (الإخوان) وتصبحي مسئولة عن قسم الأخوات المسلمات، لكنها كانت تشعر أن هذه الجمعية هي نبضات قلبها وحبَّات عرقها، لا تريد بها شيئًا آخر، فافترقا على أن يعمل كلّñ في مجاله، لكن الشيخ حسن البنا كان يتابعها ويتابع أعمالها إلى أن كان اللقاء الأخير في سنة 1948م قبل استشهاد البنا ببضعة أشهر قالت له: إنني جئت إليك الآن عارية من كل شيء إلا ارتباطي بالإسلام وبايَعَتْه على أن تعمل معه، وأن تحل جمعية السيدات المسلمات، لكنه أشار عليها أن تُبقي على الجمعيةº لأن الحاجة إلى الجمعية أقوى من حاجته إليها في المرة السابقة، وبالفعل تسارعت الأحداث إلى أن استُشهد حسن البنا، وكانت تشعر أن الأفضل لها أن تبدأ معه قبل ذلك حتى يكون العمل معه أكثر تأثيرًا.

 

مراحل من المحن

* هل ذلك يدل على استقلال الفكر النسائي في ذلك الوقت؟

** هو طلب منها ذلك لأن الإخوان كانوا قد دخلوا في هذه الفترة في مراحل من المحن، وكانت ظهرت قضية (السيارة الجيب)، وبعض أحداث الاغتيالات، ويدخلون في صدام مع الحكومة، فربما كان يرى أن بقاء الجمعية سوف يكون له دورñ رسميّñ أو غيرُ رسميٍّ على الساحة، فيضيف إلى العمل الإسلامي باعتبار أن الجماعة كانت مقبلةً على فترة عصيبة من قبل أن تفقد هذا المنبر.

 

* كان ذلك قبل حل الجماعة أم بعدها؟

** كان قبل حل الجماعة.

 

* كيف كان نشاط جمعية السيدات المسلمات في تلك الفترة؟

** تقول إن الجمعية انتشرت في تلك الفترة، وأصبح لها فروع كثيرة، وصلة زينب الغزالي بعلماء الأزهر أتاحت لها فرصة العمل من خلال المساجد القاهرية والمساجد في المحافظات بشكل كبير، فكانت لها دروس أسبوعية في مسجد أحمد بن طولون، ومسجد الإمام الشافعي، والأزهر الشريف ومساجد هذه المنطقة، واستطاعت أن تؤسس لجمعية السيدات المسلمات بعض العمل المؤسسي، منها أنها أنشأت مشغلاً للفتيات، ومعهدًا للوعظ، وكان يلتحق به الواعظات لمدة ستة أشهر للدراسة الشرعية ثم تنطلق للتدريس والخطابة، ووصل عدد فروع الجمعية إلى 119 فرعًا على مستوى الجمهورية، وكان أغلب هذه الفروع في القاهرة، وبالتالي ارتبطت في هذ الفترة ببعض شيوخ الأزهر كالشيخ محمود أبو العيون، والشيخ عبد ربه مفتاح، والشيخ عبد المجيد اللبان، والشيخ مصطفى المراغي، والشيخ مصطفى عبد الرازق.

 

* ولكن في فترة الأربعينيات كان خروج المرأة من بيتها قليلاً، فكيف انتشرت الجمعية وانتشر نشاطها؟

** كانت هناك دعوات من الاتجاهات العلمانية والاتجاهات غير المتدينة بأن يكون للمرأة دور في الحياة، فكانت الحاجة زينب تستفيد من هذه المساحات فكان هناك مستويات للمرأة تتعامل مع القضايا العامة، بل إنها كانت تخرج أحيانًا في مسيرات نسائية كمسيرة 1953م للردّö على مؤتمر السلام الذي عُقد في فيينا في ذلك الوقت، ونُشöرت صور المسيرات بصحيفة (الأهرام)، فكانت هناك قطاعات من النساء تتحرك مع هذه الجمعية ولكن ليس ببنفس الحال الذي نحن عليه الآن.

 

* بعد حل جماعة الإخوان واستشهاد الإمام البنا.. كيف كان رد فعل السيدة زينب حول تلك الأحداث؟

** هي شعرت أن الدعوة الإسلامية مقبلةñ على مöحَن، ولا بد أن يكون لها صوت فأسَّست مجلة السيدات المسلمات سنة 1951م، وكانت تصدر شهريةً، ثم توقفت فترةً، ثم أعيدت مرةً أخرى حتى أوقفها عبد الناصر عام 1957م، وكانت تقوم بدور اجتماعي في فترة الخمسينيات.

 

* بذلك بدء العداء مع عبد الناصر رغم أن الحاجة زينب كانت مؤيدة لانقلاب 1952م..؟!

** الكل أيَّد الانقلاب في البدايةº لأن الشعب كان يرغب في التغيير والتحرر من هذا الفساد وهذه الملكية التي وصلت إلى مرحلة الضعف، ولكنها كانت أسرع المهاجمات للثورة حتى طلب منها المرشد العام المستشار حسن الهضيبي أن تكفَّ قليلاً عن الهجوم عن الثورةº حتى لا يتم تضييق الخناق على الجماعة، وإني رأيت بنفسي كيف كانت تهاجم الإنجليز في مصر، وكيف كانت تهاجم القصر الملكي والأحزاب العملاء، وكيف كانت تهاجم الثورة على تنصُّلها من الديمقراطية وحقوق الإنسان والتزامها بتطبيق الشريعة، وكيف كانت تهاجمها وبضراوة شديدة جدًّا، ونجحت في أن تؤسس عملاً إعلاميًّا في هذه الفترة، وامتدَّ هذا النشاط حتى عام 1954م بعد محنة الإخوان الذين أُضيروا في هذه المöحَن، وتعطيهم من الدعم المادي والعيني ما يجعلهم بعيدين عن الضغط السُّلطَوي.

 

وزارة ائتلافية

* رغم اتجاه الحاجة زينب إلى الطريق الإسلامي والدعوي إلا أن أختها كانت ناصرية وتعشق جمال عبد الناصر.. كيف تفسر ذلك؟!

** كان أسرة الحاجة زينب الغزالي تشكّöل وزارةً ائتلافيةº لأنها جمعت أشتاتًا من المتاقضات، فكان لها شقيق وهو محمد الغزالي كان ينتمي إلى الإخوان المسلمين، وينتمي في نفس الوقت إلى الجمعية الشرعية ولكنه يؤمن بفكر الإخوان المسلمين، وكان لها شقيق يساري وهو عبد المنعم الغزالي وكان صحفيًّا بجريدة الأهرام، ولكنه في أواخر حياته كان ملتزمًا، وكانت لها شقيقة ناصرية، ومن المفارقات أنها أقامت سرادقًا لتقبل العزاء في وفاة عبد الناصر، وكان لها شقيق يُدعى سيف الدين الغزالي وهو أحد أركان الوفد ودخل لعضوية مجلس الشعب عن الوفد، وكان لها شقيق على مبادئ الحزب الوطني القديم (حزب مصطفى كامل)، فكانت جميع الأطياف موجودةً بالعائلة، وكانت لها شقيقه متدينة تَديُّنًا عاديًّا دون أي اتجاهات، ومع ذلك كنت ألمس احترامًا عامًّا بينهم وخاصةً للحاجة "زينب"º لأنها تمثل الرأي الصحيح الذي يعرف ربه.

 

* كم عدد أشقائها؟

** محمد الغزالي، وعلي الغزالي، وسعد الدين الغزالي، وسيف الدين الغزالي، وعبد المنعم الغزالي، وحكمت الغزالي (الناصرية)، وحياة الغزالي التي لا تزال ترافقها حتى الآن، وبذلك تصبح الوزارة 8 أفراد.

 

علاقتها بالملوك

* هل من الممكن أن نلقي الضوء حول نشاطها السياسي فيما بعد الثورة؟

** كانت ترى في المملكة العربية السعودية التي قد بدأ نجمها يلمع أنها الدولة التي تطبق الإسلام وتدافع عن الإسلام، وكانت قوية العلاقة بحكام السعودية، مثل الملك عبد العزيز، ثم على علاقة قوية بالملك سعود، لدرجة أنها كتبت كتابًا اسمه (ملك وآمال شعب)، وضمنت في هذا الكتاب رؤيتها لآمال المسلمين في أن تكون هناك دولة تحكم بالإسلام وتدافع عن الإسلام وتمثل الإسلام في حركاته، وكانت هذه العلاقات لها بُعدُهاº لأنها كانت تذهب إلى السعودية للحجّö سنويًّا والعمرة ما بين الحين والحين، أي حوالي 39 حجة و100 عمرة، ومنذ ذلك الوقت تفتَّحت عيناها على حب العمل السياسي والاندماج فيه، من خلال المقالات والكتب والاتصالات، فدعت على سبيل المثال اللواء محمد نجيب لزيارة جمعية السيدات المسلمات، واستقبلته ونشرت هذه الصورة في المجلات.

 

وكانت تأمل كثيرًا في أن يكون هؤلاء الضباط من العاملين لله ولتطبيق الشريعة، لكنها سرعان ما اكتشفت هذه النوايا السيئة، فبدأت بالهجوم الشديد على مجلس قيادة الثورة، وفي فترة الخمسينيات انشغلت بأن تضمد الجراح، وأن تزور الأسر الإخوانية التي راح ذووهم ضحايا لسجون عبد الناصر، وأن تكون على علاقة قوية بأسرة الأستاذ حسن الهضيبي- المرشد الثاني لجماعة الإخوان- وبالفعل استطاعت أن تأخذ منه إذنًا بأن يتحركوا مرةً أخرى لإعادة تنظيم الإخوان مرةً أخرى، وبالفعل كان بيتُها منذ موسم الحج سنة 1957م ملاذًا لقيادات الإخوان، فيأتون إليها ويتحركون من خلالها، وبدأت في التنظيم حتى اكتشف هذا الأمر في سنة 1965م فدخلت السجن، وقد حاولت المخابرات أن تغتالها لكنها لم تنجح، وأصيبت بكسر في ساقها ظل أثره حتى الآنº لأنها قُبض عليها بعد ذلك فلم يُعالج هذا الكسر، ودخلت الحاجة زينب ضمن القضية المعروفة بتنظيم 1965م، وطالبت النيابة بإعدامها لكنها حصلت على أشغال شاقة مؤبدة، وذلك في أغسطس سنة 1965م، ثم خرجت في أغسطس سنة 1971م بعد وساطات كثيرة كوساطة الملك فيصل بالسعودية، وبالفعل خرجت بقرار عفو من رئيس الجمهورية محمد أنور السادات وخرجت بعدها بثلاثة أشهر السيدة حميدة قطب التي كانت تقضي 10 سنوات في السجن، ثم واصلت زينب الغزالي العمل في مجال الدعوة والكتابة حضور المؤتمرات وبدأت في تأليف الكتب.

 

عبد الناصر يشهد تعذيبها

* ورد في كتاب (أيام من حياتي) أن الحاجة زينب الغزالي شاهدت الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر يجلسان لكي يشاهدوها أثناء جلسات التعذيب؟

** هي ذكرت ذلك، والأمر في النهاية عندها، وهي التي كانت في السجن ولا مصلحة لديها في أن تكذب في شيء أو أن تقول أمرًا غير صحيح، ولكني عندما سألتها قالت لي إنها كتبت في هذا الكتاب بعض ما تعرضت له وليس كل ما تعرضت له، لكنها كانت تقول إنها لم تكن تتصور مطلقًا أن تُؤذى ولو بوردº أي لا يضربها أحد ولو بوردة، لكنها تحملت أبشع صنوف التعذيب، وكانت تأخذ حلقات التعذيب، وهي المرأة التي لم يعنفها أحد قط، فتحملت هذه الفترة وهي راضية وخرجت وهي أشد عزمًا وقوةً من هذه المöحَن الصعبة.

 

* كيف تعلق على حضور رئيس جمهورية جلسات تعذيب امرأة؟

** رئيس الجمهورية في هذه الفترة كان يتصور أنه الحاكم الأول والأوحد الذي لا ينبغي ولا يجوز لأحد أن يعارضه، فكلما نقلوا له- في تقديري- أن هناك من يتمسك بما آمن به رغم تعذيبه وما زال قويًّا, فكأنه أراد أن يُشاهد مَن هذا الذي يقف في وجهه ويصمد كل هذا الصمود أمام هذا التعذيب الشديد، فأنا أظن أن حضوره كان نوعًا من التشفي بأن يرى هؤلاء يعذبون ويُجلدون، ولا يجد غضاضةً في ذلك، وأنا لا أتصور مطلقًا أن رئيس الدولة يكون بمعزل عما يجري إن لم يكن بأمر منه شخصيًا، وهذا في تقديري هو الأرجح أو على الأقل بموافقة ضمنية منه.

 

* نُقöلَ عن الحاجة زينب أنها كانت بعد كل جلسة تعذيب كانت تقف وتبصق في وجه شمس بدران!!

** هي كانت تشعر أنها صاحبة حق، وأن صاحب الحق له مطلق الحرية في أن يواجه مَن يعتدي عليه، خاصةً وأنهم ضعاف لا يفعلون ذلك من منطلق مبادئ أو قيم، وهي كانت تستشعر هذا الضعف فكانت ترد عليهم ردودًا قويةً وصارمةً وهادئةً ضد جبروتهم وطغيانهم, وهذه القوة لم تفت في عضدها بل كانت شامخةً، وهي تواجه وتستشعر أنها ستنال إحدى الحسنيين، إما أن تخرج وهي صاحبة إرادة وعزيمة وإما أن تستشهد، وكان هذا حبيبًا إليها.

 

محاولة اغتصاب

* نُقöلَ أيضًا أنها تعرضت لمحاولة هتك عرض، وأنها دافعت عن نفسها حتى أغمي على الجندي الذي حاول ذلك معها؟

** تعرضت لمحاولة اغتصاب، وكان ذلك جزءًا من محاولة إهانتها وإذلالها والضغط عليها بأسلوب قذرº لكنها كانت تستعين بالله، وتردد أسماء الله الحسني، ولعل الله عز وجل علم صدقها فمنع هذا الجندي المكلف بأن يُؤذيها، وبالفعل لم يمسَّها.

 

* نُقöلَ عن الكاتب الكبير مصطفى أمين أنه وجد في مكتب الرئيس السادات شكوى من جندي كان مجندًا في السجن الحربي في عهد عبد الناصر، وعندما لم يتمكن هذا الجندي من اغتصاب الحاجة زينب تمَّ إخصاؤه وطالب بتعويض عن ذلك، والرئيس السادات صرف له تعويضًا قدره خمسمائة جنيه.. هل لكم أن تؤكدوا هذه المعلومة؟

** ربما حدث ذلك.. ولكني لم أقرأ ذلك، والحاجة زينب لم تذكر ذلك في كتابها ولم أسمعه منها، ولكن مصطفى أمين بالطبع دائرة معرفته أوسع مني، وربما يكون ذلك صحيحًا.

 

* ما أبرز المواقف التي حدثت للحاجة زينب أثناء المعتقل، وما الدروس التي نخرج بها من هذه الأحداث؟

** الدرس الأول والأكبر هو أن الصلة بالله سبحانه وتعالى والصدق في الالتزام لا بد أن يكون له عند الله عز وجل منزلة تدفع عن الشخص ما يمكن أن يتعرض له من إذلال وإيذاء وقهر، ويخرجه سليمًا معافًا أو يلقى الله شهيدًا، وبالتأكيد فالصدق هو الذي منحها كل هذه القوة، وأنها كانت على يقين من أنها على طريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وربما رأت كثيرًا من الرؤى التي تدعم هذا، وأنها تسير في الطريق الصحيح، وتعرف تهافت وضعف وهوان مَن يقومون بتعذيبها فكانت تستصحب القرآن الكريم والذكر والدعاء، وتتعلق بالله.. كل هذا كان يمنحها هذه القوة الهائلة التي عبَرت بها هذه المحنة الشديدة دون أن يكون هناك خسائر نفسية، وأعتقد أن هذا هو الدرس الأكبر في وقت هذه المحن.

 

محكمة الفيوم

* بعد خروجها من السجن هل عادت مرةً أخرى لممارسة العمل السياسي أم توقفت؟

** لقد تمََّ الضغط عليها في السجن ليس بالتعذيب البدني فقط، ولكن أيضًا بالتعذيب النفسي فهم أكرهوا زوجها- وهو رجل أعمال يُدعى الحاج محمد سالم سالم- على تطليقها، وأرسلوا لها ورقة طلاقها في السجن كنوع من التحطيم النفسي، وهي كانت تحبه وهو كان يحبها كثيرًا، لكنها كانت في قرارة نفسها تُدرك أنه مكرَه على ذلك، وأن هذا الطلاق لم يقع، وبالفعل عندما خرجت وهو كان قد تُوفي بعد اعتقالها ببضعة أشهر- سنة 1971م وجدت أمانةً في محكمة الفيوم التي كان يتبعها زوجها فعندما فتحتها وجدت ورقةً يشهد فيها أمام الله أنها زوجته إلى يوم القيامة، وأن لن يطلقها، وأن ما حدث كان قهرًا، وبالتالي رد لها هذا البعد النفسي الذي فقدته، وعندما خرجت كانت قوية وصلبة وشديدة الاعتزاز أنها لم تضعف في أي مرحلة في حياتها، وبدأت تشارك في المؤتمرات الدولية كمؤتمر الجزائر الذي كان يعقد سنويًّا، وسافرت إلى عشرات الدول في فترة السبعينيات والثمانينيات ما بين أوروبا وآسيا وأمريكا، وتمَّ تكريمها في بلدان كثيرةº حتى إنها كُرّöمت من الاتحاد الإسلامي الأوروبي مؤخرًا منذ عامين، وكُرّöمت من نقابة أطباء الإسكندرية منذ عام، وهي تكرم لأنها رائدة في هذا المجال، وهي صاحبة تاريخ طويل وعريض في الدفاع عن الإسلام، وزارت تقريبًا أغلب الولايات في أمريكا وأكثر من عشر دول أوروبية، وكذلك السعودية والأردن وباكستان والسودان والكويت والجزائر والمغرب.

 

* حكام المملكة العربية السعودية عرضوا عليها البقاء في السعودية وهي رفضت.. لماذا؟

** عندما خرجت من المعتقل عام 1971م عرض عليها الملك فيصل أن تذهب إلى السعودية، ويقدم لها راتبًا شهريًا ضخمًا، وأن تظل في السعوديةº لكنها أبت، وقالت إنها ستظل في مصرº لأنها محضن الدعوة وبلد الدعوة، وتحتاج مَن يتحركون فيها بين الناس، وبالفعل عاشت حياتها ليست ثرية وليست فقيرة ولكنها عاشت "مستورة"، بعيدًا عن الشعور بأن أحدًا يكافئها على ما حدث لها، حتى إنها رفضت أن ترفع قضية تعويض رغم أن الرئيس السادات أرسل لها مستشارًا قضائيًا يقول لها اطلبي ما شئت وسنعطيك، وكان السادات يريد أن يكشف ما جرى ليهدم المرحلة السابقة من حياة عبد الناصر ويستفيد هو من الناحية السياسيةº لكنها قالت: لا تعوضني ملايين الدنيا عن ضربة سوط واحدة في سبيل الله، فأنا سآخذ أجري من الله سبحانه وتعالى، ورفضت تمامًا أن ترفع قضية رغم أنها لو رفعت قضية لربحتها.

* يقال إنها أتمت تفسير القرآن الكريم.. ما مدى صحة ذلك؟

** لقد كان القرآن ملاذَها في السجن، فكانت تكتب بعض العبارات وبعض الآراء التي كانت تخطر لها في تفسيرهº ولكن أخذ منها هذا التفسير ولم تكمله، ولكنها عندما خرجت بدأت تستعيد هذه المعاني مرةً ثانية، وبالفعل كتبت تفسيرًا اسمه (نظرات في كتاب الله) طُبع منه الجزء الأول والجزء الثاني ما زال قيد الطباعة.

 

* هل تمَّت مراجعته من قöبَل أحد علماء التفسير؟

** راجعه الدكتور عبد الحي الفرماوي

 

* هل الحاجة زينب ما زالت تمارس بعض الأنشطة؟

** لا.. لأنها تقدمت في السن، وتدخل في مرحلة الشيخوخة، فمنذ بضع سنوات وهي متوقفة عن أنشطتها.

 

* لماذا حتى الآن لم تبرز امرأة مثل الحاجة زينب في جماعة الإخوان؟

** لعل الشخصيات لا تتكرر، فلماذا لم يتكرر حسن البنا؟! قد تتكرر شخصيات قريبة أو شبيهة فيها بعض هذه الصفات، وأنا أظن أن زينب الغزالي لم تتكرر، وربما لن تتكرر، ولكن سوف تكون هناك تلميذات تسير على خطى زينب الغزالي وعددهن كثير، لكن ربما لا يأخذْن شهرة زينب الغزالي التي خرجت في ظروف معينة وكان لها هذا الحضور العام.

 

* هل لديكم أية إضافة أخرى؟

** لو ألقينا الضوء على الجانب الاجتماعي فهي تزوجت مرتين ولم تنجب، ولها من الكتب حوالي عشرة تقريبًا مثل: (إلى ابنتي) جزئين، و(مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة) جزئين أيضًا، و(نحو بعث جديد) (أيام من حياتي) (نظرات في كتاب الله) (نظرات في الدين والحياة) و(شرح الأربعين النووية)، وإسهامات كثيرة في الصحف والمجلات والمؤتمرات العلمية والدعوية، كانت تعقد جلسة في بيتها كدرس أسبوعي، وكانت تتلقى الفتاوى وترد عليها، وتحرص على أن تكون كلها لله، ففي رمضان كانت تتفرغ للعبادة المطلقة للصلاة وقراءة القرآن والذكر، فهي عاشت للإسلام كل هذه الحياة الزاخرة بالجهاد والصبر والعطاء... نسأل الله أن يبارك هذا الجهاد، وأن يبارك في عطائها إن شاء الله.

رحم الله الفقيدة الغالية جزاء ما قدمت للدعوة الإسلامية وجزاء صبرها على البلاء في سبيل إعلاء كلمة الله وأسكنها الله فسيح جناته مع "النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca