والدتي الحبيبة العزيزة زينب الغزالي سلام الله عليك وانت في دار الإيمان، سلام الله عليك وانت في دار المؤمنين والمؤمنات، سلام الله عليك وانت في ضيافة الرحمن.
.......والدتي الحبيبة......
انا ابنك الكردي، لقد مكثت كثيراً كي اكتب عنك ، دون أن اصل الى نتيجة.
وقد رُفعت الأقلام وجُفت الصُحف، ولكن اول ما انفتح ذهني ،وانشرح صدري وثار حنيني، وحزن قلبي ودمع عيني، ان ذكرت ذكرياتك وقصصك البطولية ومصاحبتك للإمام المجدد وابتلاءاتك على ايدي الطغاة!!؟.
كيف ان جعلت من نفسك وقفا للدعوة الوسطية وقدوة وقائدة ونموذجا رفيعا ، ارفع من كل المصالح وانقى من كل الغرائز واعلى من كل الاعراف و اعز من كل المناهج والتصورات حتى اصبحتö علماً من اعلام الدعوة في حياتنا المعاصرة ومربية لابنائك وبناتك معاً، حقا وافقت الحكمة الكردية (الأسد هو الأسد سواء كان ذكراً او انثى) ولكن أين الأسودُ منك ، فقد اصبحتö أماً للأسود ومدرسة للتربية الواعية المتوازنة بكل ما تملك.
والدتي الحبيبة الغالية في نفسي، الكريمة على الدعوة ,الفاضلة وفق كل المقاييس.
قد تقولين اين لي من هذا الابن وكيف يعرفني بهذه التفاصيل، ويكلمني دون حرج، وذلك من حقك يا والدتي لان الظروف والقدر حال دون ان نلتقي، ولكني اتفكر واشعر واحس بصدق ويقين قول حبيبنا المصطفى ( الارواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تنافر منها اختلف) فكيف لا يلتقي ارواحنا وقد عرفتك والدةً للدعوة المعاصرة بين العرب والعجم مع اختلاف السنتهم والوانهم.
غاليتي ان تسمحين لي بان اكتب بعض مناقبك فذلك شرف لي ومن حقوقك ، وإن كنت إٍبنا عاقاً ما حاولت الوصول اليك، ولكن وعداً علي الى نلتقي في دار الخلود ان اذكر محاسنك وفق قول نبينا صلى الله عليه وسلم عسى ان اديت بعض حقوقك.
يا اخواني الدعاة ويا اخواتي الداعيات:
1ِ كانت والدتي رمزاً للنشاط والتحرك الذاتي وحرصت على هداية الناس.
2ِ كانت قدوة للعمل لاخواتها وبناتها، باخلاقياتها ومواقفها وتعاملها وتطبيقاتها للمنهج الرباني.
3ِ كانت مثالا بمعنى الكلمة في ميدان الجدية والاجتهاد
4ِ وكانت بشخصيتها وقوتها الذاتية مصدراً للشحنات المنتجة، لذا اصبحت مَعْلما ومعلمة للهداية.
5ِ كانت قلبها مملوءة بالثقة والايمان بالغيب والرضا بقضاء الله وقدره، وانعكست ذلك في نفسها فخلقت الجرأة والثبات والصمود والتحمل امام
كل الصعاب والعوائق والمواجهات.
6 ِ ايضا كانت فقيهة النساء مثل ما كانت فقيهة الدعوة ومربية للاجيال.
7ِ وكانت صاحبة هيبة حتى تخاف منها الكلاب المسعورة وكذلك مايسمى بكلاب البشرايضاًً.
(والدتي... عزيزتي...)
لا ادري كيف انهى بكلمات وقد تاثرت برحيلك اكثر برحيل اي قريب وقريبة.
ولكنني على يقين، لا يخيبك الله ، لذا استودعكö الله فهو مولاكö واستغفرك الله لك لمحو ذنوبك واسترحمك الله ولا ريب في ذلك لانه هو الرحمن رحيم.
وهكذا انني اراكö بروحي مع البتول الوالدة مريم بنت عمران وامهات المؤمنين وفاطمة الزهراء في رياض الجنة في صحبة الحور العين وامام المتقين.
اللهم اغفر لها... وارحمها... واسكنها الفردوس—
واخيرا لا نقول الا كما قال قدوة البشرية صلى الله عليه وسلم ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانّا لعلى فراقكö لمحزونون يا والدتي زينب--- انا لله وانا اليه راجعون.
ابنك اسماعيل رفندي
من كوردستان العراق