الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

من أعلام الحركة الإسلامية - اقرأ أيضا 

يوسف طلعت عاشق الشهادة

شعور غريب يصعب تصويره، ويعجز القلم عن تعبيره، إنه مزيج من مشاعر كثيرة، إنها هزة عميقة تهز كياني، إنها كلمات خالدة تلح على وجداني وجناني، إنه شعور بالخجل أن أكتب عن رجال باعوا أنفسهم لله، وقدموا أرواحهم فداء لدين الله.

وشهيدنا لا يعرفه كثير من شبابنا، ويغفل عنه كثير من الناس.

شهيدنا من نوعيات البشر التي إذا اقتنعت بفكرة وهبت لها نفسها، وضحت من أجلها.

إنه الشهيد يوسف طلعت "أسد حرب فلسطين والقنال".

مولده:

هو يوسف عز الدين محمد طلعت، ولد بالإسماعيلية في شهر أغسطس 1914م، حصل على كفاءة التعليم الأولي بالرغم من نشأته في أسرة فقيرة، لكنه لم يستمر فى التعليم بسبب ظروف الفقر، تعلم النجارة وامتهنها في بواكير حياته، ثم عمل في تجارة المحاصيل الزراعية.

تميز بصفات الرجولة الحقة، وأكسبته نشأته طابع الجد، لكن مع ذلك كان يتصف بالدعابة والمرح، وكان خفيف الروح، مهذبًا لا تسمع منه كلمة نابية، بل كانت تصاحبه الفكاهة في أحرج المواقف، ومن النوادر التى وردت عنه أنه فى إحدى العمليات في حرب فلسطين خرج مع إخوانه لاستطلاع إحدى المواقع الإسرائيلية، وعندما اقترب من الموقع شاهد فى برج المراقبة جنديًّا وجندية إسرائيليين يقبلان بعضهما البعض، فالتفت إلى إخوانه وقال لهم: أتدرون لماذا يفعلون ذلك؟! لأنهما يعرفان أن الإخوان المسلمين يغضون أبصارهم، ومن ثم لا نتصيدهم، فضحك إخوانه، ثم أمر أحد القناصة أن يقتنص الجندى والجندية.

وكان يمثل ابن البلد المصري بكل ما فيه من بساطة وجرأة وشهامة، فلم يخش أحدًا، بل واجه الإنجليز فى الإسماعيلية، وواجه جمال سالم بكل حزم وثبات أثناء المحاكمة، وكان سريع البديهة في الرد عليه أثناء محاكمته.

وكان زاهدًا قانعا فلم يعمل لنفسه قط، بل ضحى بكل شيء وتفرغ لدعوته.

الشهيد ودعوة الإخوان:

عرف الشهيد يوسف طلعت منذ الصغر دعوة الإخوان، وأصبح من أول مريديها وقاصديها، ومن أكثر المترددين عليها ينهل من هذا المعين المبارك، ويتعلم منه أمور دينه.

ارتبط اسمه بأول فريق للجوالة بالإسماعيلية بالرغم من تعنت والده ومنعه من السير مع الإخوان، لكنه كان شديد الحب والتعلق بالمعانى الجهادية -وقد كست الصحراء ملامحه شدة وقوة- فاستطاع أن يقنع والده بالدعوة فاستجاب لذلك وانضم والده إلى صفوف الإخوان.

اهتم يوسف طلعت –مع الإمام البنا- بقضية فلسطين منذ اندلاع ثورتها المباركة بقيادة عز الدين القسام 1936م، وقام بحشد الدعم المالي والسلاح، وتعريف الجماهير المصرية بقضية فلسطين من خلال الخطب والمحاضرات، وتوزيع الكتب والنشرات مثل كتاب "النار والدمار"، كما حرك المظاهرات فى بلدة الإسماعيلية، وكان من ضمن المقبوض عليهم بعد توزيع الإخوان المسلمين لكتاب "النار والدمار في فلسطين" والذي احتوى على المذابح التي ارتكبها الجيش الإنجليزي فى حق الشعب الفلسطينى.

لم يكتف الشهيد يوسف طلعت بذلك، لكنه جاب المحافظات يعرف الناس بقضية فلسطين وما يحدث فيها، وكان ذو حركة دائبة ونشاط مما أثار حفيظة رجال المخابرات البريطانية، فرصدوا تحركاته، غير أنه كان بارع الذكاءº فكان كثيرا ما يفلت من الرقابة، كما كان في تجواله يعرف الناس دينهم وينشر تعاليم فكرته.

اشترك يوسف طلعت في النظام الخاص منذ نشأته فى بداية الأربعينيات، وأصبح من رجاله المخلصين والعاملين على اختيار الأفراد المناسبين لإشراكهم فيه، وظل على وفائه لدعوته حتى بعد اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا في 12فبراير 1949م.

وعندما أصبح المستشار حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين فى أكتوبر1951م، وعمل على تغيير قيادات النظام الخاص خاصة بعد فصل بعض قياداته من جماعة الإخوانº حيث قام بفصل الأستاذ عبدالرحمن السندى والأستاذ محمود الصباغ والأستاذ أحمد عادل كمال والأستاذ أحمد زكى، أسند رئاسة التنظيم إلى الشهيد يوسف طلعت، والذى كان محببا إلى القيادة والقاعدة العريضة فى النظام، كما كان يتسم بالهدوء فقام بمهمته خير قيام، وعمل على ترتيب أمور النظام وتنظيم أفراده، مما كان له عظيم الأثر أثناء قيام ثورة 23 يوليو 1952م، حيث عمل رجال النظام الخاص على مساعدة رجال الثورة من الضباط الأحرار فى تأمين الهيئات والمصالح والشركات من أن يُعبث بها، كما عملوا على تأمين مداخل القاهرة والتصدى لأية محاولة تبغى التخريب، أو القضاء على الثورة فى مهدها.

وقد ظل يوسف طلعت رئيسا للنظام حتى حادثة المنشية المزعومة يوم 26أكتوبر 1954م، والتى قبض عليه بعدها وقدم للمحاكمة.

جهاده:

كان الإخوان المسلمون جنودًا أبطالاً أدوا واجبهم كأحسن ما يكون في حرب فلسطين وحرب القنال، وكان يوسف طلعت من أبرزهم، حيث كان من أوائل الذين سارعوا للمشاركة فى الجهاد بفلسطين، وشارك فى مهاجمة المعسكرات اليهودية، كاشتراكه في معركة دير البلح، وقام بدور كبير في تلك المعركة حتى أخذ العجب القائد الإنجليزي لفعل وبطولات الإخوان، وقال عند تسليم جثث مقاتليهم للجيش المصرى: "لو أن عندي ثلاثة آلاف من هؤلاء لفتحت بهم الدنيا"º لأنه وجدهم جميعًا مصابين في صدورهم وليس فى ظهورهم.

كان يوسف طلعت يقوم بتدريب المجاهدين، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان يجمع المجاهدين من مصر ويذهب بهم إلى فلسطين، كما عمل على إعادة إصلاح بعض الأسلحة وصنع ماسورة مدفع هاون من مخلفات الأسلحة، مما كان لها أبلغ الأثر فى المواجهة مع اليهود، وظل كذلك حتى اعتقل بعد محنة 1948م وأودع سجن الطور، وظل به حتى أقصى الملكُ إبراهيمَ عبد الهادى من الوزارة فى 1949م، والذى عمل على تقويض حركة المجاهدين وتعذيبهم فى السجون.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان فى القلب إسلام وإيمان

وظل الشهيد يحلم بالشهادة فى كل مكان، وكانت روح الشهادة تسرى فى جسده، مما دفعه ذلك إلى الانطلاق -يرافقه زميله الشيخ فرغلى، بعد أن ألغى النحاس باشا معاهدة 1936م فى عام1951- فى جمع المجاهدين وتدريبهم لمواجهة المحتل الإنجليزى، فقامت حرب العصابات فى القناة، وكبد المجاهدون المحتل خسائر كبيرة، وزلزلوا أركان ملكه حتى رصد الإنجليز مكافأة قدرها 5 آلاف جنيه لمن يأتى برأس يوسف طلعت ومحمد فرغلى، ولم يستطع أحد أن يفعل ذلك حتى قدمها عبد الناصر هدية بعد حادثة المنشية.

قام يوسف طلعت بكثير من العمليات فى حرب القنال، فقد قام بالتخطيط لنسف مخازن الذخيرة فى أبى سلطان، وإعداد الشراك الخداعية التى أودت بحياة الكثير من جنود المحتل، وكبدته كثيرًا من الخسائر فى المعدات.

محنته واستشهاده

تعرض يوسف طلعت للمحن والابتلاءات منذ التحاقه بركب الدعوة، فقد اعتقل فى مظاهرة بالإسماعيلية قادها للتنديد بالمجازر التى أحدثها الإنجليز فى فلسطين فى عام 1936م، وظل فى المعتقل ما يقرب من خمسة عشرة يوما حتى أفرج عنه ومن كان معه.

وبعد خروجه لم تفتر همته فجاب محافظات مصر يدعو لدعم القضية الفلسطينية ماديا ومعنويا، حتى اندلعت حرب 1948م فشارك فيها وأبلى بلاء حسنا حتى اعتقل على أرض المعركة فى عهد وزارة إبراهيم عبد الهادى والتى خلفت وزارة النقراشى –التى أصدرت قرارًا بحل الإخوان المسلمين واعتقال المجاهدين من أبنائها على أرض المعركة، وعقدت الهدنة مع اليهود وطاردت الإخوان فى مصر–  فأرسل الإمام البنا برسالة إلى المجاهدين يحثهم على الجهاد، وأن لا يهتموا بما يحدث فى مصر فإن قضيتهم الأولى تحرير فلسطين من اليهود.

غير أن الأحداث سارت سريعة واغتيل الإمام الشهيد النبا فى 12 فبراير1949م، ووصلت الأخبار للمجاهدين فى أرض فلسطين، غير أنهم احتسبوا وظلوا فى جهادهم ضد اليهود حتى أصدرت حكومة عبد الهادى أمرًا باعتقالهم وإيداعهم فى سجن الطور، وظلوا به حتى أفرج عنهم، ولم تمض شهور حتى قاموا بمهاجمة الإنجليز فى القنال وكبدوهم خسائر كبيرة.

بعد اغتيال الأستاذ البنا ظلت الجماعة فى محنة ودون مرشد حتى اختير المستشار الهضيبى مرشدا عاما للإخوان فى أكتوبر1951م، والذي كلف طلعت بمهمة النظام الخاص واستطاع أن يقوم بدوره كقائد للنظام الخاص خير قيام حتى استطاع جمال عبد الناصر أن يحل الأحزاب وأن يصدر قرارًا بحل الإخوان أوائل 1954م، واعتقال قيادات الجماعة، غير أنه تراجع عن كل هذه القرارات أمام الهجوم الشعبى عليه والمظاهرات التى خرجت فى مارس 54، فأعاد الجماعة وأفرج عن المرشد ومن اعتقل معه، لكنه بيت النية للقضاء عليهم مرة أخرىº لأنهم كانوا يمثلون العقبة الكئود فى طريقه نحو الاستبداد بالحكم منفردا، فلم تمض سوى فترة بسيطة وحدثت تمثيلية المنشية فى 26 أكتوبر1954م- وذلك باعتراف الضباط الأحرار أمثال حسن التهامى وكمال الدين حسين وغيرهم- حتى إنه وأثناء خطابه فى المنشية كانت المباحث العامة تعتقل الإخوان من بيوتهم وتزج بهم فى السجون، وعندما سمع يوسف طلعت بما حدث قال: "فعلها عبد الناصر".

وقبض على يوسف طلعت وقدم لمحاكمة هزلية أمام جمال سالم –الذى كان أحد الضباط الأحرار، والذى طلب من الشهيد أن يقرأ الفاتحة بالمقلوب- وحكم عليه بالإعدام مع خمسة من إخوانه، وهم: الأستاذ عبد القادر عودة، ومحمد فرغلى، وإبراهيم الطيب، وهنداوى دوير، ومحمود عبد اللطيف، وقبل تنفيذ الحكم نالهم من العذاب ألوان حتى كسر ذراع يوسف طلعت وظهرت آثار التعذيب على جسده أثناء تنفيذ الحكم.

وفى يوم حزين هو السابع من ديسمبر 1954م ارتفعت الرايات السوداء فوق سجن القاهرة ليعلن إعدام الإخوان الستة.

ثم دخلت مصفحتان وحملت جثمان الشهيدين طلعت وفرغلى ودخلت بهم الإسماعيلية فى حراسة الجنود، وقد منعوا الأهالى من الاقتراب من القبرين لمدة ستة أشهر حتى رفعوا الحصار عنهما.

وترك يوسف طلعت من خلفه ذرية بارك الله فيها وجعلها خير خلف لخير سلف، وبذلك طويت صفحة ناصعة لهذا القائد العظيم والمجاهد الشريف والذى عشق الشهادة فنالها، والذى قال يوم إعدامه: "اليوم ألقى ربى وهو عنى راض، اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ... اللهم سامحنى وسامح من ظلمنى".

وبذلك انطفأت شمعة ظلت متوهجة تنير الطريق للمجاهدين، فنسأل الله أن يلحقنا بهم شهداء، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

المراجع:

1-     مجلة الدعوة، العدد الخامس، السنة الخامسة والعشرون، ذو القعدة 1396هِ، نوفمبر1976م.

2-     عباس السيسى، فى قافلة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3-     كامل الشريف، المقاومة السرية فى قناة السويس، دار الوفاء، 1987م.

4-     عبد العظيم رمضان، الإخوان المسلمون والتنظيم السرى، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

5-     جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003.

6-     عبد الله العقيل، من أعلام الحركة الإسلامية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000م.

7-     حسن الجمل، جهاد الإخوان فى حرب القنال وفلسطين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

عبده مصطفى دسوقى

باحث تاريخى - مصر

Abdodsoky1975@hotmail.com


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca