تركوني في الزنزانة ثلاثة أيام ، أخذوني بعدها لنفس المكتب حيث كان يجلس رجل أبيض طويل القامة..
قال : اجلسي يا ست زينب ، نحن عرفنا أن الجماعة هنا أتعبوك . أنا أعرفك بنفسي : أنا من مكتب السيد رئيس الجمهورية، ونريد أن نتفاهم معك يا ست زينب !! البلد كلها تحبك ونحن أيضا نحبك . لكن أنت متباعدة عنا ومخاصمانا ولا تريدين أن تتفاهمي معنا . لكن والله لو تتفاهمي معنا يا ست زينب سنخرجك اليوم من السجن الحربي، كلنا نقول : هذا الوضع ليس لك أنت . أنا لا أعدك أن تخرجي من السجن فقط . بل أعدك أيضا أن تكوني وزيرة للشئون الاجتماعية بدل حكمت أبو زيد . . . قلت له : هل جلدتم حكمت أبو زيد قبل أن تصبح وزيرة وأطلقتم عليها ا لكلاب ؟ . قال : ما هذا الكلام ؟ هوده حصل ؟ . نحن متألمون لمجرد وجودك هنا .
قلت : وماذا تريدون منى؟ . قال : الإخوان المسلمون لبسوك كل التهمة . والهضيبي لبخ في الموضوع وعبد الفتاح إسماعيل قال كل حاجة، وسيد قطب قال كل حاجة . لكن نحن أحسسنا أنهم يحاولون تخليص أنفسهم وتحميلك أنت المسئولية كلها . ولذا جئت النهاردة بنفسي بأمر من الرئيس عبد الناصر حتى نتفاهم وتخرجي معنا . وسأوصلك إلى بيتك بعربيتي، وأحب أعرفك أن من أقوال الإخوان أصبح معروفا ومعلوما لدينا أنهم كانوا يريدون الاستيلاء على الحكم ، وإنك أنت التي رسمت الخطة للاستيلاء على السلطة وقتل عبد الناصر وأربعة وزراء معه . ونحن نريد فقط توضيح موقفك ودور سيد قطب والهضيبي في الموضوع . ومن هم الوزراء الأربعة المطلوب قتلهم : تفضلي تكلمي! واشرحي لنا الموقف بالتفصيل . قلت : أولا الإخوان المسلمون لم يدبروا خطة للاستيلاء على الحكم ولا لقتل عبد الناصر والوزراء الأربعة المزعومين ولا لقتل واحد . الموضوع هو دراسة للإسلام ولمعرفة أسباب تأخر المسلمين والحالة التي وصلوا إليها . . عند ذلك قاطعني قائلا : يا ست زينب أنا قلت لك : هم قالوا كل حاجة. قلت : جائز جدا.
وقطعا قالوا ما أراده الجلادون منهم . فترخصوا لأنفسهم وقالوا شيئا لم يحدث . . .
القضية كلها أننا كنا ندرس الإسلام ونعمل على أن نربى له جيلا يعيه ويفهمه . فإن كانت هذه جريمة فأمرنا لله " . فأقسم بالله العظيم أنه يريد خدمتي وأنه حضر خصيصا لخدمتي. قلت له : شكرا أنا لم أفكر يوما أن أكون موظفة حتى ولا وزيرة ، أنا قضيت عمري في خدمة الإسلام وموضوع وزارة الشئون لا يعنيني في قليل أو كثير لأني لا أصلح للوظيفة، فعملي كله التطوع لخدمة الإسلام . وقام الرجل وتركني في الحجرة بعد أن قال : أنت حرة، نحن عرضنا خدماتنا وأنت ترفضين . . .
وبعد خروجه بساعة دخل الحجرة رياض ومعه صفوت وكان رياض قد هددني أكثر من مرة بأنه سيقتلني إذا لم أقل له ما يريد، وتكررت عملية الضرب السابقة التي لم يمر عليها اكثر من ثلاثة أيام وبعد الضرب المؤلم أعادوني إلى الزنزانة . كان ذلك أيضا مع طلوع الفجر . .