والذروة يعلوها التابعي العابد الفقيه المحدث الجليل أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، نتاج تربية الأربعة الراشدين و ابن مسعود و سعد بن أبي وقاص و غيرهم ، فإنه عاف التجارات و البيوت و بنى له في الكوفة حصناً صغيراً يسعه هِو و فِرسه و سلاحه فقط ، و بقي طول عمره متِحِفِزاً لِلجهاد ، حتى لم يعد يعرف موازين السوق التي يتعامل بها الناس 163 . تجرد حق التجرد ، فأنتج حق الانتاج ذرية تجرد تتبعه ، يعلم الدعاة بذلك طريق إنتاج الرجال باستخدام وسائل الايضاح البصرية المجسدة .
أنتج أبو وائل أمثال : سليمان الأعمش ، و منصور بن المعتمر ، و حصين بن عبد الرحمن ، وعمرو بن مرة ، و غيرهم من فحول المحدثين .
إن من لا يفهم التربِيِة يظن أن بناء هذا الحصن من التِكلف و الرياء ، وما هِو كذلك .