وعلى أثر الانقلاب الصليبي اليهودي في تركيا تلاحقت الكوارث على العالم الإسلامي.. ففي عام 1335 هِ 1916م جرى توقيعُ اتفاقية (سايكس - بيكو)(2) وهي إتفاقية متممة للإتفاق الرئيسي الذي تم بين الدول الثلاث: (انكلترا – فرنسا – روسيا) والتي قضت بتقسيم الدولة العثمانية الإسلامية وتوزيع (سوريا ولبنان وفلسطين والعراق) فيما بينها... وكان هذا بدايةَ مرحلة جديدة من الاجتياح العسكري والفكري الاستعماري الذي تعرضت له أقطار العالم الإسلامي. ولقد بقيت هذه الاتفاقية (سرية) لم يسمع العرب بوجودها إلا في كانون الأول عام 1917 عندما استولى الحزب الشيوعي في روسيا على السلطة ونشر نص هذه الاتفاقية, حيث بادر الأتراك بتقديمها (للشريف حسين) بغية الكف عن مناوأتهم والسير في ركاب الحلفاء...
وقد أرسل الشريف حسين فورا وبعد تبلغه نص الاتفاق إلى بريطانيا يستوضحها الخبر. فجاءه الرد من المعتمد البريطاني وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى, وفي مؤتمر الصلح كانت (اتفاقية سايكس – بيكو) موضع جدال بين فرنسا وانكلترا حول نافذة المفعول أو اعتبارها ملغاة... فكانت بريطانيا تدعو إلى إبطالها لأن أحد أطرافها (روسيا) أعلنت عدم إلتزامها بها... بينما كانت فرنسا تصر على أنها ملزمة للفريقين الآخرين. وكانت (انكلترا) تصر على موقفها ذاك لأن مصالحها تقتضي بذلك.. فقد جعلت الاتفاقية منطقة (الموصل وآبار البترول) فيها من نصيب فرنسا, كما وضعت الاتفاقية فلسطين تحت الإدارة الدولية, وذلك يحول دوم تمكن بريطانيا من تنفيذ وعد بلفور. أما إصرار فرنسا فقد نبع – هي كذلك – من مصالحها... فالاتفاقية هي الوثيقة الوحيدة التي تعترف بحق فرنسا في أملاك الدولة العثمانية..
وأخيرا, تم الاتفاق بين الدولتين الاستعماريتين, على أن تبقى الموصل في يد بريطانيا على أن تعطي لفرنسا حصة من نفطها. وقد أخذ هذا التنازل شكله النهائي في مؤتمر (سان ريمون) عام 1920م بعد أن نالت فرنسا حصة من النفط تساوي 23,75% من مجموعه...