سافر منصور فهمي إلى فرنسا سنة 1908 في بعثة على نفقة الجامعة المصرية, فوضع رسالة للحصول على درجة دكتوراه الدولة موضوعها " حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها".
وقد جاء في صفحة 15 ما ترجمته:
" محمد يشرع لجميع الناس ويستثني نفسه " "ومع أنه – يعني محمداً – كان المشرع الذي ينبغي أن يخضع لما يدعو إلى تطبيقه على الآخرين, إلا أنه كان له ضعفه, واختص نفسه ببعض المزايا".
وقال في الصفحة المتقدمة ما ترجمته :
"... وفي الساعة التي كان يعود فيها إلى شعوره كإنسان, كان ينبغي عليه أن يدرك أن من الصعب عليه أن يخضع للقوانين التي جاهر بها باسم الرب, ومع ذلك فإنه عزم باعتباره رسولاً, أن يلزم بقوانينه الأمة التي يريد أن ينشئها, إلا أنه سرعان ما وجد حلاً لتلك المشكلة, فاختص من حمل برسالة إلهية بميزات لا يحظى بها العاديون من الفانين.."
وقال في صفحة 16 ما ترجمته :
" هكذا نجد أنه – يعني محمداً – بعد أن ينام نوماً عميقاً, يقوم ليؤدي صلواته دون أن يجدد طهوره ووضوءه, على حين أن المؤمنين الآخرين, كان عليهم الشروع في وضوء وطهور جديد. ومن أجل أن يبرر الاستثناء الذي عمل لصالحه, اكتفى بأن قال : إن عيني تنام, ولا ينام قلبي أبداً..".
وقال في صفحة 18 ما ترجمته :
" ولقد حد النبي من نظام تعدد الزوجات إلا أنه تعدى بالنسبة إلى نفسه ما وضعه من حدود للآخرين. فمع أن بقية المؤمنين لم يكن في مقدورهم أن يتزوجوا بأكثر من أربع نساء, فإن محمداً أجاز لنفسه أن يتزوج بأكثر من ذلك. هذا كما أنه استلزم لشرعية الزواج دفع مهر, ووجود شهود, إلا أنه في زواجه أعفى نفسه من المهر والشهود"..
وهكذا مضى منصور فهمي في كتابه على هذه الوتيرة. ونشره في باريس سنة 1913.
وقد كتب المرحوم (محمد لطفي جمعة) مقالا طويلا نشرته صحيفة " المؤيد " في 28 يناير 1914 وفيه رد قوي على مزاعم منصور فهمي الذي اعتمد على الأحاديث الموضوعة والضعيفة, ومع ذلك فلم يشأ أن يفهمها على وجه صحيح, بل فهمها على وجه خطأ لأغراض قبيحة انطوت عليها نفسه الخبيثة..
وبين المرحوم محمد لطفي جمعة الحكمة في زواج النبي ( بأكثر من أربع, والظروف التي أحاطت بكل زواج, وما ترتب على ذلك من فوائد سياسية واجتماعية عززت مكانة الإسلام, ووطدت أركانه في شبه الجزيرة, وذكر أن حياة النبي عليه الصلاة والسلام, من يوم مولده إلى أن بعث وهو في الأربعين من عمره, كانت حياة طهر وعفاف, وصلاح واستقامة, ولو انه كان شهوانياً مفرطاً في حب النساء لاقتنى أكثر من امرأة, وبخاصة وأنه كان شاباً ولم توجد أمامه عقبة تحول بينه وبين التمتع بالنساء. أما وأنه قد تزوج بأكثر من امرأة, وهو بعد الأربعين, وبعد أن شغل بنشر الرسالة, وحمل أعباء الجهاد, فهذا لا يرجع إلى نزوات حيوانية, وإنما يرجع إلى ظروف خاصة, هي التي سبقت الإشارة إليها, واستشهد كاتب المقال بأقوال المنصفين من كتاب الغرب, وكلها في مدح النبي ( , والثناء عليه, والإشادة بطهره وعفافه, واستقامته ونزاهته...
على أن فترة الشك لم تطل عند منصور فهمي, فقد رجع إلى حظيرة الإسلام منذ سنة 1915, وله خطبة ألقاها في الاحتفال بعيد الهجرة سنة 1361هِ جاء فيها:
"... ذلك لأننا في هذا اليوم المحتفى بمقدمه, قد نتسمع في صميم وجداننا المرهف صوتاً مدوياً ينبعث من خلال هذه القرون الخالية ليلقي في سمعنا أنشودة البطولة المحمدية الرائعة, ويهز عواطفنا لمطلع دين جديد, إنساني سمح عظيم, ويذكرنا بروائع الجهاد البالغ حين حمل رسول الله ( أمانته, فحملها واثقا لكي يبلغها إلى الناس كاملة, ولكي تتشخص على الأرض نعمة الله حين يضع للناس دستوراً, ويرسم لحياتهم نظاما يؤمنهم من وساوس الشك, وينقذهم من تضليل الارتياب..."(1)
وله خطب كثيرة ومقالات تدل على عمق ايمانه بالله, وعلى تمسكه بالدين الإسلامي...