يرى الإمام البنا رحمه الله أن الحكومة في الإسلام – وهي هنا بمعنى الدولة الإسلامية – تقوم على ثلاثة قواعد معروفة مقررة هي الهيكل الأساسي لنظام الحكم الإسلامي، وهذه القواعد هي:
مسؤولية الحاكم بين يدي الله وبين الناس.
وحدة الأمة الإسلامية على أساس العقيدة الإسلامية.
احترام إرادة الأمة بوجوب مشاورتها والأخذ برأيها وقبول أمرها ونهيها له.
فإذا توافرت هذه القواعد في أي دولة، فهي دولة إسلامية، أياً كان شكلها وأياً كان اسمها، فلا عبرة لذلك بالأسماء والأشكال.
مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي – نظام الحكم- من مجموعة الرسائل ص359.
هذا وقد فصل الأستاذ الإمام رحمه الله في هذه القواعد وشرحها، واستدل في شرح كل قاعدة بالكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين والخلفاء من بعدهم كعمر بن عبد العزيز في الصفحات 360-362 من نفس الرسالة.
هذا وقد بين الإمام البنا رحمه الله أن هذه القواعد أو الدعائم قد تحققت بأكمل صورة في عهد الخلفاء الراشدين، وساق شواهد على ذلك يتسع المقام لذكرها وقد نذكرها في موضع آخر.
هذا والذي يستعرض شكل الدولة في الإسلام تاريخياً، فأحياناً كانت تسمى خلافةً، والحاكم يسمى خليفة، كعهد الخلفاء الراشدين، وأحياناً تسمى سلطنة ورئيس الدولة سلطان وهذا في زمن الدولة العثمانية الإسلامية، وأحياناً تسمى مملكة ورئيسها ملك، وأحياناً تسمى إمارة وحاكمها أمير المؤمنين، والمهم أن تتوافر هذه القواعد في الدولة الإسلامية، ولا يهمنا الأسماء متى وضحت المسميات وإن كنت أوثر أن تسمى الدولة الإسلامية ولا تسمى الجمهورية أو الملكية أو غيرها.