دفاقة ، صافية .. هي عيننا ..
كل معنى جميل، وكل إشارة خير .. حواها لفظ " العين ".
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن .. ومن ثم تفاؤلا: كانت هذه العين.
لعيننا شبه بماء العيون، فإن رسائلها تروى قلوباً قد يعتريفها الجفاف، فتنتعش بعد ظمأ، وتسقى ساحات العمل ، فتنشط وتنتج. ولماء العيون صفاء ، ويتفجر رقراقاً غير ملوث ، وعين الفكر هذه تأتيك بصفاء مصادر الإسلام الأصلية غير مشوبة بفكر أرضى، أو حثالة بدعية.
والعين : نبيل القوم ، ومقدمهم ، وشريفهم ، وإنما تصدر هذه العين لنبلاء الدعاة ، ومن هم مظنه الفضل العقل.
والعين : الذهب ، ولك معدن نفيس ثمين، وأجود كل شيء وأحسنه وخياره، وهي كذلك مباحث هذه العين واجتهاداتها وسيبقى فقه الدعوة هو الأنفس ، والحوار فيه هو الأثمن .
ثم هي عينك الباصرة ، تنظر بها وأقعك ، فتحلل وتصف وتعلل ، وتعرف بها الدرب فتقتحم ، أو تكون الدليل .
والعين: الرقيب ، والرائد ، والطليعة ، فهي عينك على الخصم تجس لك تحرمه وسوء نيته.
ولها أيضا مع عين الخليل بن أحمد الفراهيدي نسب، فكما أراد أبواب معجمه مفاصل لتوزيع المعاني أو التقاطها عبر تشكيلات الحروف: ستكون أبواب هذه العين ناشرة لحسان المعاني، جامعة لشتات الاجتهادات الجزئية ، من أجل وعي إسلامي، عبر لغة فيها ، تعلم الفصاحة كل داعية خليل.
ومن معني العين : المال ، والجماعة ، والشمس ، والجديد والحديدة في رأس آلة الحراثة ، كل ذلك وما قبله في لسان العرب قد بينه منظور ، وكذلك إفكار عيننا ، هي أغلى مال يتموله داعية، من خلال اجتهاد جماعي واضح وضوح الشمس ، يستنبط من التراث القديم بنظرة جديدة في غير ما تقليد جامد، ويعلم الدعاة طريق الجهاد بآلة الحديد.
كل ذلك لنا، ثم نطمع بمزيد، من رب كريم ، نرجوه أن يقسم لنا حظا مهما كان صغيرا من وعده للكريم عليه السلام :
فأمض راشداً مع رسائل العين التي ستبلغ المائة إن شاء الله واجمعها : يجتمع لك فقه الدعوة.
وإنه لنعم الزاد للماشي في درب .. الإيمان.