(7) الصدق المستند إلى العلم في التقويم أمر لا بد من الالتزام به كضرورة دينية، إذ أن عملية التقويم فيها شهادة ورواية ، كما فيها إفتاء وحكم، ولذا وجب تميز من يقوم بالعملية الأخذ بشروطها، ومن أهم شروطها الصدق المستند إلى العلم ، والابتعاد عن آفة الكذب والجمعة المسلمة لابد لها من هذا الالتزام حتى تتحقق بركة العمل:
( والواجب على هؤلاء الأربعة أن يخبروا بالصدق المستند إلى العلم، فيكونون عالمين بما يخبرون صادقين في الإخبار به، وآفة أحدهم الكذب والكتمان ، فمتى كتم الحق أو كذب فيه فقد حاد الله في شرعه ودينه، وقد أجرى سنته أن يمحق عليه بركة علمه ودينه ودنياه إذا فعل ذلك.. ومن التزم الصدق والبيان منهم في مرتبته بورك له في علمه ووقته ودينه ودنياه.. فبالكتمان يعزل الحق عن سلطانه، وبالكذب يقلب عن وجهه ، والجزاء من جنس العمل.. ).
وهذا يصح القياس مرة أخرى على الرواية في الحديث، وكيف يشترط لها المستند الجازم والتحقق الأكيد، فذكر في شرط الراوي الثقة والعدل، وكما يشترط في الرواية فإنه يشترط في الشهادة والإفتاء والحكم، كما سبق بيانه، وكذلك ذكر هذا كشرط من شروط المؤرخ، وكل ذلك يؤكد أهمية ذلك للمقوم، فقيل في رواية الأحداث والأخبار:
( ولا بد أن يكون عالماً بطريق النقل ، حتى لا يجزم إلا بما يتحققة ، فإن لم يحصل له مستند في الرواية، لم يجز له النقل لقوله صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمر كذبا أن يحدث بكل ما سمع" – رواه مسلم – وليكون بذلك محترزاً عن وقوع المجازفة والبهتان، والافتئات والعدوان ، وهو لا يشعر ولا يبصر.. ).
وفي ما ذكر منهج واضح لعملية التقويم، والقياس على ما ذكر .