(2) الاستدلال لخصوص الجرح والتعديل ، وما يتعلق بالعمل الإسلامي ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بأشهر حديث في هذا الباب ، مما ثبت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لفاطمة بنت قيس:
" وأما أو جهم فرجل ضراب للنساء ، وأما معاوية فصعلوك لا ما له ).
والاستدلال بهذا الحديث في فقه الدعوة وتقويم الأفراد واضح ، كما استنبط منه علماء الحديث جواز الجرح والتعديل، وكذلك تقاس عليه كل مصالح الدعوة بما تتضمنه من ترشيح لمراكزها، والندب لمهامها، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية مثل هذا القياس فقال معقبا على الحديث:
" وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ، ومن يوكله ويوصى إليه ، ومن يستشهده ، بل ومن يتحاكم إليه، وأمثال ذلك ، وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء والحكام والشهود والعمال ، أهل الديون وغيرهم، فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم. ).
كما استنبط العز بن عبد السلام من هذا الحديث نفسه قاعدة عامة مفادها:
( 000 إن القدح في الرواة واجب لما فيه إثبات الشرع... وكذلك كل خبر يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه ، وجرح الشهود واجب عند الحكام وعند المصلحة وحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والإبضاع والأنساب ، وسائر الحقوق أعم وأعظم..)