(10) الأصل الشرعي في عملية التقويم الأخذ بظاهر الأعمال، والحكم من خلال الوقائع ، مع مراعاة الظروف، وكذلك الأخذ بالقرائن كأدلة إضافية، وليست أصلية، لأن الأخذ بالقرائن لوحدها نوع من الظن، والظن أكذب الحديث، ولكن يؤخذ بها للترجيح أو عند الضرورة ، أو لدر خطر كبير محتمل ، ويتفرع عن الأصل ما يلي:
(أ) لا ننكر أن الإلهام والبصيرة الإيمانية حق، ويقذفها الله في قلب من يشاء ، وقد يستعمل للترجيح بعد استيفاء الأدلة والقرائن، أو يحكم به المرء على نفسه ، أو يستعمله عند تساوي الأدلة وغياب الترجيح عند التقويم ، إذ أن:
( القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي ... فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله : كان هذا ترجيحا بدليل شرعي، والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقا إلى الحقائق مطلقا أخطأوا ، فإذا كان اجتهاد العبد في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه لما رجح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة..).
ومن أدلته ما ثبت للرسول صلى الله عليه وسلم أنه:
( حذر وبشر ، وأنذر وندب، وتصر بمقتضى الخوارق ، من الفراسة الصادقة والإلهام الصحيح، والكشف الواضح والرؤيا الصالحة) . ولذلك ( كان من فعل ذلك، ممن اختص بشيء من هذه الأمور: على طريق من الصواب، وعاملاً بما ليس بمخارج عن المشروع ، لكن مع مراعاة شروط ذلك ).
وكذلك ما دل عليه عمل الصحابة بمثل ذلك من الفراسة والإلهام.