في العاشر من كانون الثاني من العام 1947 علت في ربوع صيدا صرخة مولود هو الثالث بين إخوته وأخواته التسعة، هذه الصرخة التي ظنها كل من شهد حدث الولادة وقتها، أنها صرخة عادية كصرخة أي مولود، جاءت الأيام لتقول، بل هي صرخة ستسهم في قادمات الأيام في صون كرامة المدينة، وتضيف لبنات أخرى يعلو بها صرح العزة والصمود.
كانت طفولة محرم عادية جداً، فالأسرة التي ينتمي إليها تعد من الأسر الفقيرة، وهي التي تحصل قوت يومها من تعب وعرق الحاج خير الدين، ذلك الرجل البسيط الذي ارتضى لنفسه أن يقضي يومه يعمل ويكد ليأمن لأهله العيش الكريم، فاحترف النجارة، وجعل منها سبباً لرزقه ورزق زوجه وعياله.
وهناك في المنزل الصغير المتواضع المجاور للمسجد العمري الكبير، قضى محرم الصغير أيام طفولته الأولى. صحيح أن الأحوال المادية والظروف الصعبة حرمته من كثير من الأشياء التي يحتاجها الأطفال، لكن رعاية الله عزوجل، وحب الوالدين والأهل، كانا الزاد والعتاد الذين تسلح به محرم ليواجه الحياة الصعبة التي قدر له أن يخوض غمارها.