لم يكن أسلافنا الأقدمون يقيمون مثل هذا الاحتفال بمولد الرسول عليه السلام أو هجرته من مكة إلى المدينة , لأنهم لم يكونوا في حاجة إلى من يذكرهم بخطر هذا الميلاد وبخطر هذه الهجرة وما حاجتهم إلى ذلك وقد كانوا يعيشون كل يوم فيما تحقق للناس كافة من خير في رسالة محمد عليه الصادة والسلام ، وكانوا يدركون قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبöيُّ إöنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهöداً وَمُبَشّöراً وَنَذöيراً , وَدَاعöياً إöلَى اللهö بöإöذْنöهö وَسöرَاجاً مُنöيراً) (الأحزاب:45-46).
وكانوا يدركون قول الرسول عليه السلام: (إنما أنا رحمة مهداة) , ولكنا قد نسينا ما جاء به الرسول ونسينا أنه رحمة مهداة إلى الناس كافة فاتخذنا هذا الاحتفال لنذكر فيه ذلك ونذكر به ونجتمع على كلمة الله وبيان حقائق الإسلام نجليها للناس كما بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْزَلْنَا إöلَيْكَ الذّöكْرَ لöتُبَيّöنَ لöلنَّاسö مَا نُزّöلَ إöلَيْهöمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44) , والإخوان في بيان ذلك وتذكير الناس به قوم عمليون يريدون أن يفهم الناس أن تلبية داعي الله لا يكون إلا عملا , وأنهم مسئولون أن يأخذوا أنفسهم وأوضاعهم بأحكام الله (فَلا وَرَبّöكَ لا يُؤْمöنُونَ حَتَّى يُحَكّöمُوكَ فöيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجöدُوا فöي أَنْفُسöهöمْ حَرَجاً مöمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّöمُوا تَسْلöيماً) (النساء:65).