والإسلام ضرورة إنسانية فإنه أمر بالتعاون بين الشعوب على أساس الحق والكرامة , ومبادئ العدالة المطلقة التي لا تتأثر بالمصالح الشخصية والفروق الجنسية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إöنَّا خَلَقْنَاكُمْ مöنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائöلَ لöتَعَارَفُوا إöنَّ أَكْرَمَكُمْ عöنْدَ اللهö أَتْقَاكُمْ) (الحجرات:13).
وهو دين سلام , ولذلك كانت تحية المسلمين السلام , وختام عبادتهم السلام , واسم لله السلام , وتحيته لعباده يوم يلقونه سلام , بل إن هدف الإسلام هو إيصال الناس لطرق السلام (قَدْ جَاءَكُمْ مöنَ اللهö نُورñ وَكöتَابñ مُبöينñ , يَهْدöي بöهö اللهُ مَنö اتَّبَعَ رöضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامö) (المائدة:15-16).. ولهذا وجب على المسلمين كافة أن يدخلوا في السلم ولا يجوز لهم ولا يجوز لهم القتال إلا دفعا للعدوان عن أنفسهم وعن غيرهم.
وإنما يعكر صفو السلام بين شعوب الأرض اليوم أن قادة هذه الشعوب لا ينظرون إلى مصلحة الإنسانية مجتمعة وإنما ينظرون إلى مصلحتهم ومصلحة شعوبهم , فهم يدعون إلى السلام ف جو من الحقد والجشع والتعصب , وهي من أكبر عوامل الحروب بين الشعوب.. فهذه الدعوة التي تتصاعد هنا وهناك للسلام من رجال يصرون على استعمار الشعوب واستلاب خيراتها , والعدوان على كرامتها ليست إلا نفاقا وخداعا يستحق الرثاء.