بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين بأفضلö محامد الثنا عليه والتعظيم, والصلاةُ والسلامُ على سيدنا ونبينا محمد بأكرم ما صلَّى عليه خالقُةُ الكريم، وعلى آله وصحبه وأَتْباعöه الطيبين الأبرار، المُتَّبöعين لهَدْيهö وآدابöهö المتقين الأطهار، اللهم ارزقنا اتّöباعَهُم في القولö والعمل، وأمöتْنا على سُنَّتöهم وحُبّöهم عندَ انتهاءö الأجَل.
أما بعدُ فهذه رسالة لطيفة سَمَّيْتُها : ( من أدب الإسلام)، جمعتُ فيها جُمَلاً مختارة من أدب الإسلام الَنيف، رأيتُ كثيراñ من إخواني وأحبابي يَغفُلُون عنها ويُخطئون معرفتها رجالاً ونساءً، فأردت بَجَمعها تذكيرَهم بها، ولست بأحسنَ منهم فيها، ولا بأغنى منهم عنها، وإنما هو التواصي بالحق وبالصبر، وامتثال صريح الأَمْر : ?وذكّöرْ فإنَّ الذّöكْرى تَنْفَعُ المؤمنين?. نفعني الله وإياهم بالذكرى وبهذه الرسالة وسöواها، وتولاَّنا بعنايته وهدايته في الدنيا والآخرة، وهو الذي يتولَّى الصالحين. وكتبه
في الرياض 1 من المُحرَّم سنة 1412
إنَّ للإسلام الحنيف آداباً وفضائل كثيرة، تَدخُلُ في كل شأن من شؤون الحياة، كما تشمل الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ف« إöنَّ النساء شقائق الرجال » ، كما قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فما يُطلَبُ من الرجل من أدب يُطلب من المرأة، فإنَّهما يكوّöنانö المجتمعَ المسلم،وبهما يُعْرَضُ الإöسلام و يُعْرَف.
وتلك الآداب قد دعا الإöسلام إليها، وحضَّ عليها،لتكامل الشخصية المؤمنة، وتحققö الانسجام بين الناس، ولا ريب أن التحلّöي بتلك الآداب والفضائل مما يزيد في جمال سلوك المسلم، ويُعزّöز محاسنه، ويُحبّöبُ شخصيتَهُ، ويُدنيه من القلوب والنفوس.
وهذه الآداب المذكورة هنا من لباب الشريعة ومقاصدها، فليس معنى تَسمöيَتُها (آداباً) أنها على طَرَف الحياة والسلوك، يُخيَّرُ الإöنسانُ في فعلها وتركها، أو الأولى فعلُها.
قال الإمام القَرَافيُّ في كتابه «الفروق» ، وهو يتحدث عن موقع الأدب، من العمل، وبيان أنه مقدَّم في الرتبة عليه : « واعلم أن قليل الأدب، خير من كثير من العمل، ولذلك قال رُوَيْم-العالم الصالح-لابنه : يا بُنَيَّ اجعل عملك مöلْحاً، وأدَبك دَقيقاً. أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبتُهُ في الكثرة نسبة الدقيق إلى الملح-في العجين-، وكثير الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من العمل مع قلة الأدب».
قلت: وإذا رُؤي في بعض هذه الآداب شيء من البساطة أو البداهة، فلا غرابة في التنبيه إليها، فإنَّ نفراً غيرَ قليل منا، يقع منه الخطأ في مثل تلك البَدَهöيَّيات، فيَغمöزُ بذلك من شخصيته المسلمة، التي ينبغي أن تكون متميزةً بجمالها وكمالها وسماتها، كما أرشد الى ذلك قول سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان معه بعض الصحابة الكرام، فقال لهم : « إنكم قادمون على إخوانكم ، فأحسöنوا لباسَكم، وأصلحوا رöحالكم، حتى تكون كأنكم شامَةُ في الناس، فإنَّ الله لا يُحبُّ الفُحشَ ولا التَفَحُّشَ» . رواه أبو داود والإمام أحمد والحاكم في « المستدرك» عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه.
فينبغي للمسلم أن يُعرف : أنه مسلم من حُسن زöيّöه، وتناسق هيئته، ورُواءö مظهره ، والله الهادي إلى سواء السبيل.