وليست دعوة الإخوان بدعاً من الدعوات، فهي –كما رأيت- صدى الدعوة الأولى يدوي في قلوب المؤمنين، ويتردد على ألسنتهم ويحاولون أن يقذفوا به إيماناً في قلوب الأمة المسلمة، ليظهر عملاً في تصرفاتها ولتجمع قلوبها عليه، فإذا فعلوا ذلك أيدهم الله ونصرهم وهداهم سواء السبيل، ولذلك كان هذا الباعث ثابتاً كالطود الأشم، لا يتغير ولا يتبدل بتغير الزمان والمكان والأشخاص، ولا نستطيع أن نتخلى عنه ولا نتفاوض فيه لأنه من معالم النجاح الأساسية للدعوة والرسالة.
وهذه الرسالة تتمثل في هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعاً إلى الخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام، فذلك قوله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير( [الحج: 77، 78] .