الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: السلام في الإسلام
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: سياسي
 

المقدمة

وحدة الشعائر

وقد كان الإسلام عملياً كعادته فلم يقف عند حد تقرير الأصول النظرية لهذه الوحدة الإنسانية ولكنه رسم وسائل التطبيق، وقرر الشعائر والشرائع التى يتأكد بها هذا المعنى في النفوس، وثبت دعائمه في المجتمعات، وهذا هو الفرق بين الرسالات الفلسفية والرسالات الإصلاحية أو بين الفيلسوف والمصلح فالفيلسوف يقرر النظريات والمصلح يرسم قواعد التطبيق ويشرف بنفسه على تمامه، ومن هنا كان الإسلام نظريًا وعمليًا معًا لأنه رسالة الإصلاح الشامل الخالد، وعلى هذا الأساس قرر الشعائر والشرائع التى يتحقق بالعمل بها ما دعا إليه من إنسانية عالمية وأخوة حقيقية بين البشر على اختلاف أوطانهم وأجناسهم وألوانهم .

 ومن ذلك :

القبلة : فعلى المؤمنين أن يصرفوا وجوههم وقلوبهم وأفئدتهم كل يوم خس مرات على الأقل إلى الكعبة يناها إبراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأن يشعر كل منهم بما يحيط بهذا الرمز الكريم من معاني الأخوة وبالوحدة بين الناس جميعًا، كما أن طواف الطائفين بهذه الكعبة المشرفة إن هو إلاّ توكيد لهذا الشعور عمليًا كذلك . وينتهز بعض الذين لا يعلمون الحكمة البالغة والنظرة السامية في هذا التشريع الحكيم هذه الفرصة فيغمزون الإسلام بأنه لا زال متأثراً ببقية من وثنية العرب . وأن الكعبة والطواف من حولها، والحجر الأسود واستلامه وما يحيط بذلك من معاني التقديس والتكريم إن هو إلا مظهر من مظاهر هذا التأثر . وهذا القول بعيد عن الصحة عار عن الصواب، فالمسلم الذي يطوف بالكعبة أو يستلم الحجر يعتقد اعتقادًا جازمًا أنها جميعًا أحجرا لا تضر ولا تنفع ولكنه إنما يقدس فيها هذا المعنى الرمزي البديع : معنى الأخوة الإنسانية الشاملة، والوحدة العالمية الجامعة . ويذكر في ذلك قول الله العلي الكبير (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قöيَاماً لöلنَّاسö)(المائدة: من الآية97). والرمزية هي اللغة الوحيدة لتمثيل المعاني الدقيقة والمشاعر النبيلة التى لا يكن أن تصورها الألفاظ أو تجلوها العبارات، والذي يعظم علم وطنه يعلم أنه في ذاته قطعة نسيج لا قيمة لها ماديًا ولكنه يشعر كذلك أنه ترمز إلى كل معاني المجد والسمو التى يعتز بها وطنه . وإنها تصور أدق المشاعر في وطنيته . فهو يحيى هذا العلم ويعظمه ويحترمه ويكرمه لهذه المعاني التى تجمعت جميعًا وتمثلت فيه . والكعبة المشرفة على الله المركوز في أرضه ليمثل به للناس أوضح معاني أخوتهم وليرمز به إلى أقدس مظاهر وحدتهم وإنما كانت بناءً ليكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا . ومن أجمل الجميل أن يقوم على رفع قواعد هذا البناء إبراهيم الخلي أبو الأنبياء (وَإöذْ يَرْفَعُ إöبْرَاهöيمُ الْقَوَاعöدَ مöنَ الْبَيْتö وَإöسْمَاعöيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مöنَّا إöنَّكَ أَنْتَ السَّمöيعُ الْعَلöيمُ) (البقرة:127)

وما الحجر الأسود إلاّ موضع الابتداء ونقطة التميز في هذا البناء، وعنده تكون البعة لرب الأرض والسماء على الإيمان والتصديق والعمل والوفاء . اللهم إيمانًا بك لا بالحجر، وتصديقًا بكتابك لا بالخرافة، ووفاءً بعهدك وهو التوحيد الخالص لا الشرك، وابتاعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم محطم الأصنام .

فأين هذه المعاني الرمزية العلوية من تلك المظاهر الوثنية الخرافية ؟ إن الكعبة المشرفة رمز قائم خالد، ركز الإسلام من حوله أخلد وأقدس وأسمى معاني الإنسانية العالمية والأخوة بين بني البشر جميعًا (وَإöذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لöلنَّاسö وَأَمْناً وَاتَّخöذُوا مöنْ مَقَامö إöبْرَاهöيمَ مُصَلّىً وَعَهöدْنَا إöلَى إöبْرَاهöيمَ وَإöسْمَاعöيلَ أَنْ طَهّöرَا بَيْتöيَ لöلطَّائöفöينَ وَالْعَاكöفöينَ وَالرُّكَّعö السُّجُودö) (البقرة:125)

واللغة : وكما وحد الإسلام القبلة فقد وحد اللغة وأعلن العربية هي لسان القرآن (إöنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبöيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقöلُونَ) (الزخرف:3)، وأن القرآن هو لسان المؤمنين وأن دعوة الإيمان دعوة موجهة إلى العالمين . ويقرر علماء الاجتماع أن اللغة هي أقوى الروابط بين الأمم والشعوب، وأقرب وسائل التقريب والتوحيد بينها . وهي نسب من لا نسب له . وقد أدرك الإسلام هذه الحقيقة ففرض العربية فرضا على المؤمنين في صلواتهم وعباداتهم ومنح الجنسية العربية لكل من نطق بلغة العرب وجر لسانه بها . واعتبر أن العربية هي اللسان . روى الحافظ ابن عساكر قال جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبش فقال : هؤلاء الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل يعني محمد صلى الله عليه وسلم   فما بال هذا وهذا ؟ مشيرا إلى غير العرب من الجالسين فقام إليه معاذ بن جبل رضى الله عنه فأخذ بتلابيبه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قاله فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبًا يجر رداءه حتى أتى المسجد ثم نودى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخطبهم قائلاً : (( يا أيها الناس إن الرب واحد، وإن الدين واحد، وليست العربية باحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي )) .

وأي تشجيع أعظم من هذا على تعلم لغة العرب وتعميمها بين الناس لتكون هي الاسبرانتو العالمي الذي يربط البشرية بأقوى روابطها، وهي اللسان . وقد يقال إن ذلك خيال لا يتحقق والجواب أنه خيال حققته قوة أصحابه الروحية والحسية من قبل وتحققه من بعد، ولا خيلا في الحقيقة إلا من الضعف، وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد . ولا تعاب الطريقة المثلى إذا هجرها الناس وهذه هي الطريقة للوحدة وكل من سار على الدرب وصل .

الأذان : وتستمع إلى الأذان وهو الصوت العالي الذي تنطلق به حناجر المؤدنين في الصباح والمساء وعشيًا وعند الظهيرة ومع الغروب : الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمداً رسول الله . حي على الصلاة . حي على الفلاح . الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله، يكرر المؤذن أعدادها المعروفة أو هو يقول حي على خيرالعمل كما في بعض الروايات . فهل ترى هذا النداء دعوة إلى عصبية جنسية أو هتافًا بنصرة طائفية ؟

 لا شئ إلا تمجيد الله والحث على اخير والفلاح والطاعة والصلاة والإرشاد إلى الأسوة الحسنة في محمد رسول الله .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error