ولقد استخدم البنا رحمه الله صورة أخرى من صور التوعية السياسية، وهي رفع المذكرات إلى جهات متعددة، وإعلام الناس بها، وهذه المذكرات فيها توعية ومطالب وحقوق مهضومة لأهل فلسطين، فقد استولى الأعداء على ديارهم وطردوهم منها، وفي مقدمة هؤلاء المطرودين الحاج أمين الحسيني – رحمه الله- المفتي العام لفلسطين ورئيس اللجنة العربية العليا.
ومن هذه المذكرات ما رفعها إلى رئيس الوزراء المصري وقد جاء فيها:
ليس عليكم إلا أن تكاشفوا الساسة البريطانيين بوضوح وجلاء بحقيقة الموقف، وتطلبوا إليهم حل القضية الفلسطينية على هذه القواعد:
1- إيقاف الهجرة اليهودية إيقافاً تاماً، وأخذ المهربين بأقصى الشدة حتى تظلّ الغالبية بفلسطين عربية.
2- العفو الشامل عن كل المبعدين والمعتقلين والمجاهدين، والسماح بالعودة للمهاجرين.
3- عطف الحكومة على أسر المجاهدين بمنحهم الإعانات والتسهيلات التي تعوّöض عليهم بعض ما فقدوا من أرواح وأموال.
4- اعتراف الحكومة البريطانية باستقلال فلسطين عربية مسلمة.
انظر مذكرات الدعوة والداعية ص226.
ولقد وجه الأٍستاذ البنا رحمه الله مذكرة إلى السفير البريطاني في القاهرة جاء فيها:
إن قضية فلسطين قضية كل مسلم، وإن الحكومات الإسلامية والشعوب الإسلامية إن عبرت عن إظهار هذا الشعور المتمكن من نفوسها.. فإن هذا مما يزيد ألمها، ويضاعف همومها، وبالتالي لابد من الانفجار يوماً للشعور المكبوت، فتخسر إنجلترا صداقة العالم الإسلامي إلى الأبد، نرجو أن تدرك الحكومة البريطانية هذه الحقيقة قبل فوات الوقت بالرغم من كل ما يخدعها به اليهود.
انظر مذكرات الدعوة والداعية ص226.