الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الثاني

ضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون والحياة

ويضاف إلى ضعف البصيرة بالدين: ضعف البصيرة بالواقع والحياة، وبالتاريخ، وبسنن الله في الخلق. فتجد أحدهم يريد ما لا يكون، ويطلب ما لا يوجد، ويتخيل ما لا يقع، ويفهم الوقائع على غير حقيقتها، ويفسرها وفقاً لأوهام رسخت في رأسه، لا أساس لها من سنن الله في خلقه ولا من أحكامه في شرعه. فهو يريد أن يغير المجتمع كله: أفكاره ومشاعره وتقاليده وأخلاقه وأنظمته: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بوسائل وهمية، وأساليب خيالية، مع شجاعة وجرأة وفدائية لا تستكثر تضحية وإن غلت، ولا تعبأ بالموت تقع  عليه أو يقع عليها، ولا تهتم بالنتائج أيًّا كانت ما دامت نيتها لله وهدفها إعلاء كلمة الله تعالى.

ومن ثم لا يستغرب أن تندفع إلى أعمال وتصرفات يسميها بعض الناس انتحارية ويسميها آخرون جنونية يسقط ضحيتها عدد منهم دون أن يبالوا بذلك شيئاً.

ولو رجع هؤلاء إلى السيرة النبوية لوجدوا أن رسول صلى الله عليه وسلم ، ظل ثلاثة عشر عاماً في مكة يدعو ويربيº والشرك ضارب أطنابه عن يمينه وشماله، الكعبة البيت الحرام تحيط بها الأصنام التي بلغت نحو (360 ) صنماً، وهو عليه السلام يصلي عند الكعبة ويطوف بها، وتلك الأصنام من حوله، لم يفكر أن يقوم هو وأصحابه بهجمة فدائية لتحطيمها والخلاص منها، لأنه لو فعل لعرض نفسه وأصحابه للهلاك، لعدم تكافؤ القوى أو تقاربها، ولم تنته بذلك عبادة الأصنام، فإن عابديها سيقيمون بديلاً لها في اليوم التالي، ينحتونه أو يشترونه، لأن الوثنية قائمة في عقولهم قبل أن تكون في الصنم المعبود ذاته، فما لم تتحرر عقولهم من هذا الزور فلن يغني عنهم تحطيم الأوثان شيئاً.

ولهذا تركها صلى الله عليه وسلم ، واشتغل بالدعوة إلى تحرير العقول بالتوحيد، وتطهير القلوب بالتقوى، وإعداد الصحف المؤمن لمعركة فاصلة مع قوى الكفر المتوثب للفتك، المضمر للسوء، وتربية أصحابه على الصبر الجميل، والنفس الطويل، حتى يأتي أوان المواجهة مع الوثنية العاتية وهو آت لا ريب فيه.

وكان من الصحابة رضي الله عنهم  من يأتونه عليه الصلاة والسلام، ، ما بين مضروب ومشجوج ومجروح، يلتمسون منه أن يأذن لهم بأن يشهروا سيوفهم ويقاتلون، دفاعاً عن أنفسهم، فلا يأذن لهم، ويأمرهم بالصبر وكف الأيدي، حتى يأذن الله بالقتال.

ومر صلى الله عليه وسلم على عمار بن ياسر وأبويه وهم يعذبون، فلم يملك إلا أن يقول لهم: صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة! وظل الأمر كذلك حتى أذن الله للمؤمنين بالقتال، دفاعاً عن أنفسهم وذوداً عن حرية دعوتهم: ((إُذöن للّذين يُقاتلون بأنهم ظُلöموا وإنّ الله على نصْرهöمْ لقدير. الذين أخرöجوا مöنْ دöيارهم بغيرö حقٍّ إلاّ أن يقولوا: ربُّنا الله. )) [الحج:39 ].

وهنا جاء أوان الصدام المسلح مع الوثنية الطاغية ومقابلة السيف بالسيف، والقوة بالقوة.

ولكن متى تحقق ذلك؟ إنما تحقق ذلك حين أصبح للنبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن به دار وكيان وسلطان، فكانت السرايا والغزوات، وكان الفتح الأعظم، الذي هيأ الله به لرسوله أن يدخل مكة فاتحاً، بعد أن خرج منها مضطهداً، وأن يضرب أصنامها برمحه، فتخر ساقطة وهو يقول: ((وقُل جاء الحقُّ وزهقَ الباطöلُ إنّ الباطöل كان زهوقاً )) [الإسراء:81 ].

ومن غرائب ما قرأت وسمعت: موقف قيادة الجماعة التي سموها جماعة التكفير والهجرة  من التاريخ كما شهد بذلك شاهد من أهلها، فقد سجل الأستاذ عبد الرحمن أبو الخير في ذكرياته عن جماعة المسلمين - وهذا اسمها عند أصحابها وأتباعها - هذا الموقف باعتباره أحد أوجه الخلاف بينه وبين الشيخ شكري مؤسس الجماعةº إذ كان الوجه الرابع منها هو عدم الاعتداد بالتاريخ الإسلامي، فقد كان شكري يعتبره وقائع غير ثابتة الصحة، وإن التاريخ عنده هو أحسن القصص في القرآن الكريم، ولذا يحرم دراسة عصور الخلافة الإسلامية، أو الاهتمام بها  (ص 35 )

فانظر يا رعاك الله إلى هذه النظرة السطحية الضيقة الأفق، التي تجعل دراسة تاريخ المسلمين حراماً دينياً! مع أن التاريخ  هو مخزن العبر، ومعلم الأمم، فكما أن الفرد يتعلم من أحداث أمسه لغده، فإن الأمة أيضاً تأخذ من ماضيها لحاضرها، وتستفيد من صوابها وخطئها معاً، ومن انتصاراتها وهزائمها جميعاً.

والتاريخ إنما هو في الواقع ذاكرة الأمة الحافظة الواعية، والأمة التي تهمل تاريخها أشبه بالفرد يفقد ذاكرته، ويعيش ليومه وحده، بلا ماض يعرفه ويبني عليه، إنه إنسان مبتلى مقطوع الجذور، يرثى لحاله، وهو أحوج ما يكون إلى العلاج، فكيف ترضى جماعة أن تجعل هذا  الوضع المَرضيّ الشاذ أساساً لحياتها؟

والتاريخ هو المرآة التي تتجلى فيها سنن الله تعالى في الكون عامة، وفي الاجتماع البشري خاصة، ولهذا عني القرآن عناية بالغة بلفت الأنظار، وتنبيه العقول إلى هذه السنن للانتفاع بها، وتلقي الدروس العملية منها.

اقرأ معي هذه الآيات الكريمة:

((قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلöكُمْ سُنَنñ فَسöيرُواْ فöي الأَرْضö فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُكَذَّبöينَ ))

[آل عمران:137 ].

وهذه السنن تتميز بالثبات، فلا تتبدل ولا تتحول. كما قال سبحانه: ((وأقسموا بالله جهد أيمانöهم  لئنْ جاءهم نذيرñ ليكونُنّ أهدى مöنْ إحدى الأمم  فلمّا جاءهم نذöيرñ ما زادهم إلاّ نُفوراً.  استöكباراً في الأرض ومكر السيئ، ولا يحيق المكُر السيّئُ إلاّ بأهُلöه فهل ينظرون إلاّ سُنة الأولين فلن تجد لöسنة الله تبديلاً ولن تجد لسُنّة الله تحويلا ً)) [فاطر:42-43 ].

كما تتميز هذه السنن بالعموم فهي تنطبق على الناس جميعاً، بغض النظر عن أديانهم، وجنسياتهم، فأي مجتمع أخطأ أو انحرف لقي جزاء خطئه أو انحرافه، ولو كان هو مجتمع الصحابة أو مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحسبنا في هذا ما دفعه الصحابة ثمناً لخطئهم في غزوة أحد، وهو ما سجله القرآن عليهم بوضوح في قوله: ((أولماّ أصابتكم مُصيبةñ قد أصبتم مöثليها قلتم أنّى هذا قل هو مöنْ عند أنفسكم )) [آل عمران:165 ] وبيّن في آية أخرى هذا الذي عند أنفسهم بقوله: ((حتّى إذا فشöلتم وتنازعتُم في الأمر وعصيتم ))

 [آل عمران:152 ].

وأما القول بأن التاريخ وقائع غير ثابتة الصحة، فقد يصدق هذا على بعض الوقائع الجزئية، أما الاتجاهات العامة، والأحداث الأساسية فهي معروفة وثابتة بيقين بأكثر من دليل، على أن تلك الوقائع التي يحيط بها بعض الريب لا يصعب على أهل الذكر تمحيصها، وتمييز الخطأ من الصواب فيها، والثابت من المختلق أو المبالغ فيه منها.

على أننا لا نعني بالتاريخ، تاريخ المسلمين فحسب، بل تاريخ البشرية حيثما عرف، وتاريخ الأمم في أي أرض كانت، وفي أي عصر كانت، وعلى أي ملة كانت، مسلمة أو غير مسلمة، فالعبرة لا تؤخذ من سير المؤمنين وحدهم، بل تؤخذ من المؤمن والكافر، ومن البر والفاجر، لأن الفريقين تجري عليهما سنن الله بالتساوي، ولا تحابي هذه السنن أحداً شأنها شأن السنن والقوانين الطبيعية، فقوانين الحرارة والبرودة، والغليان والانصهار، والضغط والانفجار، قوانين كونية عامة، تتعامل مع الموحدين تعاملها مع الوثنيين.

بل نحن لا نفهم القرآن كما ينبغي، ولا نعرف فضل الإسلام تماماً، ما لم نعرف ماذا كانت عليه الجاهلية من ضلال، أشار إليه القرآن بمثل قوله: ((وإن كانوا منْ قبلُ لفي ضلالٍ مُبينٍ )) [آل عمران:164 ]  وقوله ((وكنتم على شفا حُفْرةٍ مöن النار فأنقذكم مöنها ))

[آل عمران:103 ].

وهذا سر ما ورد عن عمر رضي الله عنه حين قال: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية .

وإذا كان الاعتراف بالحق فضيلة، فإني أعترف أن كثيراً من المشتغلين بأمر الإسلام والدعوة إليه، لم يقرءوا التاريخ، وإن لم يحرّموا دراسته على أنفسهم وأتباعهم كما حرمها بعض الغلاة، أعني: لم يقرأوه ببصيرة نفاذة، ووعي حاضر، فليس المهم قراءة الأحداث مسرودة متتابعة، بل المهم النفاذ إلى لبها ومعرفة العبرة منها،والوصول  إلى سنن الله فيها.

كما أنه ليس المهم لمن يسير في الأرض وينظر في آثار الأمم أن يراها بعين رأسه، ويسمع أخبارها بأذنه، إنما المهم هنا هو عين القلب وأذنه، كما قال تعالى: ((أفلم يسيروا في الأرض  فتكون لهم قلوبñ يعقöلون بها أو آذانُ يسمعون بöها فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) [الحج:46 ].

إن أحداث التاريخ تتكرر وتتشابه إلى حد كبير لأن وراءها سنناً ثابتة تحركها وتكيّفها،  ولهذا قال الغربيون: التاريخ يعيد نفسه. وعبر العرب عن هذا المعنى بقولهم: ما أشبه الليلة بالبارحة!

والقرآن الكريم أشار إلى تشابه المواقف والأقوال والأعمال، نتيجة لتشابه الأفكار والتصورات التي تصدر عنها. وفي هذا جاء قوله تعالى: ((وقال الذين لا يعلمون لولا يُكلّöمُنا الله أو تأتينا آيةñ كذلك قال الذين مöن قبلهم مöثل قولöهم، تشابهت قُلوبهم )) [البقرة:118 ].

وقال تعالى عن مشركي قريش: ((كذلöك ما أتى الّذين مöنْ قبلهم منْ رسولٍ إلاّ قالوا ساحرُ أو مجنونñ. أتواصو بöه بل هم قومñ طاغون )) [الذاريات:52-53 ].

أي: إن هذا الاشتراك والتشابه في الموقف من الرسل، بين الأولين والآخرين، والمسارعة إلى الاتهام بالسحر أو الجنون، لم ينشأ نتيجة تواص بين هؤلاء وأولئك، بل السبب أنهم جميعاً طغاة ظالمون، فلما تشابهوا في السبب، وهو الطغيان، تشابهوا في النتيجة.

ومن عرف التاريخ وسنن الله فيه، وكان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد،  تعلّم من أخطاء الآخرين، وكان له بهم عظة، فالسعيد من وعظ بغيره، واقتبس مما عندهم من خير، فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها. .

|السابق| [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في فقه الأقليات المسلمة 

النية والإخلاص 

التوكل 

الإيمان والحياة 

الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca