الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الثالث

تقدير ظروف النِّاس وأعذارهم

ومن الفقه المطلوب والمتمم لما ذكرناه: تقدير مستويات النّاس وظروفهم وأعذارهم وضعف احتمالهم في مواجهة القوى الضاغطة عليهم.

فمن الخطأ أن نطالب عموم الناس أن يلحقوا بجوار سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، فيقوموا إلى أئمة الجور، وطواغيت الحكم، فيأمروهم وينهوهم ويأخذوا على أيديهم، ليظفروا بالشهادة في سبيل الله، وهي أعلى وأغلى ما يتمناه مسلم لنفسه.

فهذه المنزلة فضيلة لا يقدر عليها إلاّ أولو العزم وقليل ما هم، وليست فريضة يطالب الناس بها ويحاسبون عليها.

وقد يكتفي بعض النّاس بأن يقول كلمة الحق من بعيد، وقد يلتزم الصمت لأنه لا يرى فائدة من الإنكار باللسان بعد أن رأى شحاً مطاعاً وهوى متبعّاً ، ودينيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأى أمراً لا يدان له به ِ كما جاء في حديث أبي ثعلبة الخشني ِ فعكف على خويصة نفسه، وترك عنه العوام، وقد يرى فائدة الإنكار، ولكنه يعجز عن تحمل نتائجه، فيقتصر على التغيير بقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

وقد يرى البعض أن التغيير إنما يبدأ من القاعدة لا من القمة، وأن الإصلاح يجب أن يتجه إلى الأفراد أولاً، فإذا صلحوا صلحت بهم ومعهم الجماعة، وقد يرى بعض آخر أن تغيير الأنظمة الفاسدة التي قامت على التغريب والعلمانية لا يتم إلاّ بعمل جماعي، واضح الأهداف، مدروس الوسائل، طويل المراحل، عميق الجذور، تقوم به حركة إسلامية شعبية قادرة على نقل الأحلام إلى واقع معاش.

ويدخل في هذه المعاني : أن من الجائز - بل من المطلوب -  شرعاً، السكوت على المنكر، مخافة وقوع منكر أكبر منه، احتمالاً لأهون الشرين، وارتكاباً لأخف الضررين، كما تقرر ذلك القواعد الشرعية.

ومن الأدلة الخاصة لذلك ما ذكره القرآن الكريم عن نبي الله هارون، أخي موسى وشريكه في الرسالة إلى فرعون وقومه، فقد ترك موسى أخاه هارون عليهما السلام، خليفة في قومه، وذهب لمناجاة ربه، وكان ما كان من أمر السامري وعجله الذهبي الذي فتن به بني إسرائيل، حتى عبدوه ((ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإنّ ربّكم الرّحمن فاتّبöعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى ))

(طه : 90-91 ).

وسكت هارون على هذا الانحراف الخطير، وأي انحراف أكبر من الشرك وعبادة عجل لا يرجع إليهم قولاً، ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً، ولا يهديهم سبيلاً؟

ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً لما أحدثه قومه من بعده، قائلاً: بئسما خلفتموني من بعدي، وألقى ألواح التوراة، وأخذ برأس أخيه يجره إليه في حدة وغضب ((قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا ألاّ تتَّبعنö أفعصيت أمري )) (طه : 93 )، فماذا كان جواب هارون (( قال يابن أمّ  لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إنّي خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي )) (طه : 94 ).

فهنا يعتبر هارون عليه السلام الحفاظ على وحدة الجماعة حتى يعود زعيمها الأول، حجة له في السكوت على ضلال القوم، حتى لا يقول قائل: إنه تعجل القرار، وفرق الجماعة، ولم ينتظر عودة موسى.

ومن ذلك حديث عائشة في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم أي: إنه عليه الصلاة والسلام  ترك فعل ما يرى أنه مطلوب خشية أن يثير فتنة - عند قوم لم يتمكن الإسلام من أنفسهم بعد - بسبب هدم الكعبة وبنائها من جديد.

ومن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة إذا لم تكن هناك قدرة على خلعهم واستبدال آخرين صالحين بهم، مخافة فتنة أكبر، ومفسدة أعظم، تراق فيها الدماء، وتنتهك الحرمات، وتذهب الأموال، ويتزعزع الأمن والاستقرار، دون أن يتحقق تغيير.

وهذا ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح، والخروج السافر عن الإسلام ، كما في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين  إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان .

ومن هنا يتبين لنا خطأ المثاليين الحالمين الذين يطالبون النّاس  بالإسلام الكامل في عقائدهم وعباداتهم، ومعاملاتهم، وأخلاقهم وآدابهم، أو يتخلوا عن الإسلام بالكلية، فلا وسط عندهم ولا درجات، فإما إسلام تام مطلق أو لا إسلام.

حصر هؤلاء تغيير المنكر في مرتبة واحدة، هي التغيير باليد، وأسقطوا المرتبتين الأخيرتين، وهما : التغيير باللسان، والتغيير بالقلب، حسب استطاعة المكلف ووسعه.

ونسي هؤلاء أن التكليف في شرع الإسلام بحسب الطاقة والوسع، وأن طاقات الناس تتفاوت، وظروفهم تختلف، ولهذا راعى الشرع الأعذار والضرورات، وجعل لها أحكامها الخاصة، حتى إنه ليبيح بها المحظورات، ويسقط الواجبات.

وما أعدل ما قاله الإمام ابن تيمية في ذلك:

إن الله تعالى قد أخبر في غير موضع أنه لا يكلف نفساً إلاّ وسعها، كقوله: ((لا يكلّف الله نفسّاً إلاّ وُسعها )) (البقرة : 286 )، وقوله تعالى: ((والّذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلّöف نفساً إلاّ وُسعها )) (الأعراف: 42 )، وقوله: ((لا تكلّöفُ نفس إلاّ وسعها )) (البقرة : 233 )، وقوله: ((لا يكلّöف الله نفساً إلاّ ما آتاها )) (الطلاق: 65 ).

وأمر بتقواه بقدر الاستطاعة، فقال: ((فاتّقوا الله ما استطعتم )) (التغابن: 16 )، وقد دعاه المؤمنون بقولهم: ((ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الّذين من قبلنا ربّنا ولا تحمّöلنا ما لا طاقة لنا به )) (البقرة: 286 )، فقال: (قد فعلت ) فدلّت هذه النصوص على أنه لا يكلّف نفساً ما تعجز عنه، خلافاً للجهمية المجبرة، ودلت على أنه لا يؤاخذ المخطئ والناسي خلافاً للقدرية والمعتزلة.

وهذا فصل الخطاب في هذا الباب.  فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفتٍ وغير ذلك: إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إيّاه، وهو مطيع لله، إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة، خلافاً للجهمية المجبرة، وهو مصيب، بمعنى: أنه مطيع لله، لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه، خلافاً للقدرية والمعتزلة في قولهم: كل من استفرغ وسعه علم الحق، فإن هذا باطل كما تقدم، بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب.

وكذلك الكفار: من بلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دار الكفر، وعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم  فآمن بما أنزل عليه، واتقى الله ما استطاع، كما فعل النجاشي وغيره، ولم تمكنه الهجرة إلى دار الإسلام ، ولا التزام جميع شرائع الإسلام ، لكونه ممنوعاً من الهجرة وممنوعاً من إظهار دينه، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام : فهذا مؤمن من أهل الجنة، كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون، وكما كانت امرأة فرعون، بل وكما كان يوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر، فإنهم كانوا كفاراً، ولم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام ، فإنه دعاهم إلى التوحيد والإيمان فلم يجيبوه، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون: ((ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبيّنات فما زلتم في شكٍّ ممّا جاءكم  به حتّى إذا هلك قلتم : لن يبعث الله من بعده رسولاً )) (غافر :34 ).

وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى، فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام ، بل إنما دخل معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفاً وصلى عليه،  وأخبرهم بموته يوم مات، وقال: إن أخاً لكم صالحاً من أهل الحبشة مات .

وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر، ولم يجاهد، ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يصل الصلوات الخمس،ولا كان يصوم رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية،  لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه وهو لا يمكنه مخالفتهم، ونحن نعلم قطعاً أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، والله قد فرض على نبيه بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلاّ بما أنزل الله إليه، وحذره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه.

وهذا مثل الحكم في الزنا للمحصن بحد الرجم، وفي الديات بالعدل، والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع، النفس بالنفس والعين بالعين، وغير ذلك، والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيراً ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً بل وإماماً، وفي نفسه أمور من العدل ولا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها.

وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي  على بعض ما أقامه من العدل، وقيل: إنه سُمَّ على ذلك.  فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها. (مجموع الفتاوى: 19/216-219 ).

|السابق| [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في فقه الأقليات المسلمة 

النية والإخلاص 

التوكل 

الإيمان والحياة 

الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca