وقبل أن أبدأ الحديث أسألك أخي الحبب: هل ستحافظ على الصلاة في وقتها،خاصة صلاة الفجر..حينئذ ستشعر بخشوع وحضور قلب وأنت واقف بين يدي الخالق جل وعلا. ويا ترى على أي مرتبة تحب ان تكون في صلاتك؟ هل تحب أن تكون من أهل المرتبة الأولى أم الثانية أم الثالثة أم الرابعة أم الخامسة؟!
وعرفنا أن مما يعين على الخشوع في الصلاة ترك المعاصي، وفهم حركات الصلاة
وحديثنا الآن عن السنن وقيام الليل. والسنن أنواع كثيرة منها السنن الراتبة (القبلية والبعدية) سنة الفجر وغيرها.. وهناك صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة وصلاة التوبة، وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف وقيام الليل وغيرها. فالصلاة مرتبطة بالمسلم طوال يومه وليلته ومتوغلة في كل شؤون حياته من زواج أو سفر أو شدة أو فرح أو غير ذلك، كل ذلك نعبد فيه ربنا بالصلاة والتقرب اليه سبحانه.
ولعل سائلا يسأل: اما كان من الأيسر أن تضم الصلوات الخمس الى بعضها فنؤديها في ساعة أو بعض ساعة ثم نستريح ونلتفت لحياتنا؟! وما الحكمة من كون الصلوات متفرقة ومتباعدة؟!.
والاجابة: جعل الأمر كذلك لكي يظل المسلم على اتصال دائم بالله طوال يومه وليلته وسفره واقامته وحزنه وسعادته.. ولكي تبقى روحك متصلة بالله تعالى، ولهذا الأمر أيضا هدف تربوي.. فربما حدثت الانسان نفسه بمعصية، صلاة الظهر أو العصر مثلا، فحينئذ يكفه ذلك ويردعه عن المعاصي.. ولعل هذا يتضح جليا عند الحديث عن تحريم الخمر في أ,ل مراحله حيث قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون..} النساء 43، معنى هذا أنه ينبغي عليه أن يكف عن شرب الخمر قبل الصلاة بساعة أ, أكثر مثلا.. وإذا الصلاة تتكرر خمس مرات فإن هذا أدعى الى تعويده عل ترك شرب الخمر بالكلية.
وصلاة الفجر لها اهمية قصوى، ففي مقياس قوة الايمان وحب الله الرحمن ومجاهدة النفس ووساوس الشيطان. فالصلاة معراج للروح وتهذيب للنفس وتربية للوجدان وكف للنفس عن العصيان، ولهذا قال سبحانه :{ ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} العنكبوت 45، وذلك لأن الصلاة تحتويك وتجعلك مشغولا بها طوال اليوم والليلة.. وكأنه النداء الذي يتكرر خمس مرات للمسلم يقول: اذا كنت قد أصبت وأحسنت في الساعات الماضية فاجتهد كي تسعد في الساعات الآتية.. واذا كنت قد قصرت وأخطأت فلا تحزن ولا تيأس من رحمة الله.. بل امح أخطاءك ساعة بساعة..{ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات} هود 114. وقد نزلت هذه الآية إجابة على رجل قبل امرأة لا تحل له وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية التي تبين أن الصلوات تمحو الخطايا بإذن الله وعفوه ورحمته.