لو ألقينا نظرة شاملة فاحصة على أحوال العالم الاسلامى فى كل مكان فماذا نرى ؟ نرى أن الفساد قد استشرى فى كل ناحية من نواحى الحياة والانحلال قد تحلل فى كل بقعة من بقاع المجتمعات الاسلامية وسخرت جميع الأسلحة لحرب الاسلام :
ففى الحكم والسياسة :
أقصى القرآن ا لكريم عن منصة الحكم وغيبت شريعة الله عن أنظمة الحياة وجزئت دولة الخلافة الى دويلات ونصب الحكام أنفسهم آلهة يشرعون للناس بما تمليه عليهم شياطينهم وتسول لهم أهواؤهم ..
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله الشورى : 21
وقد أبتدأت هذه الجريمة النكراء فى العالم الاسلامى بمحمد على باشا الكبير حيث كلف رفاعه الطهطاوى الماسونى العميل بترجمة القانون الفرنسى وتطبيقه فى مصر عام 1863م واتبع ذلك الغاء الخلافة الاسلامية وغياب الحكم الاسلامى عن أكثر بلاد الاسلام على يد اليهودى الخائن "اتاتورك " وتم ذلك عام 1924م .
وفى الحياة الاجتماعية
ادخلت المرأة كسلاح فى المعركة ضد الاسلام وزج بها فى جحيم الشقاوة تحت شعارات خادعة براقة بدعوة تحريرها من عصور الظلام ثم بيعت سلعة رخيصة وقدمت قربانا رخيصا على مذاهب شهوات اليهودية العالمية ودعاة الوجودية والاباحية .. لسحق هذا المخلوق الكريم.
فمن شعار تحرير المرأة الذى رفعه " قاسم أمين " الى اتحادات نسائية التى ابتدأتها " هدى شعراوى " واتبعتها " أمينة السعيد " .. والى دور الأزياء ومساحيق الوجه وعمليات جراحة الأنف والوجه من أجل استشراف الحسن والبهاء .. الى انتخاب ملكات الجمال ودخلت الصورة العارية التى تبثها أجهزة الاعلام المعركة لمحو آثار الانسانية فى أعماق الانسان ! وهذا ظاهر متحقق فيما تبثه السينما والتلفزيون والفيديووالاذاعة والمجلة والصحيفة .. استعمل كل هذا فيما يسمونه أدبا وفنا وحرية .. لتدمير الانسان .
ومن وراء هذا كله الأخطبوط اليهودى ةالاستعمار الصليبى .. فهما لا يألوان جهدا لتدمير الجنس البشرى وذلك عن طريق انتشار الفاحشة واستفحال الرذيلة والادمان على الخمرة وذيوع الميوعة والانحلال .. والمر_أة هى الضحية لتظل ترقص على انغام أولئك المتآمرين الغاوين من بروتوكولات يهود ومخططات الاستعمار وتبقى تكب على اقدام أولئك الشباب المحسوب على ا لاسلام ظلما وزورا وتترنح أمام ناظريهم وترتمى بين أيديهم تتملق رضاهم بتغيير الأزياء وإغراءات العرى وأشباع الوطر وفتنة الفاحشة !!
وفى المناهج والثقافة الفكرية :
فالمناهج والكتب الدراسية التى يجبر على اقتنائها وقراءتها والاختبار منها الأجيال المتعلمة من المسلمين فهذه المناهج والكتب مليئة بالدس والتشكيك والطعن بالاديان والدعوة الى الكفر والالحاد . ونستشهد على سبيل المثال ببعض ما جاء فيها :
ِ جاء فى كتاب " المجتمع " لصف الشهادة الثانوية لدولة عربية ينتمى أهلها للإسلام : " إن كل دعوة لانشاء كيانات سياسية على أسس دينية هى دعوة غبية " .
ِ وفى كتاب العلوم عرض لنظرية " دارون " على أنها حقيقة علمية ليتخذها المعلمون الملحدون ذريعة للتشكيك بالخالق المبدع علما بان العلم نسفها من القواعد والقاها فى سلة المهملات .
ِ وفى كتب الأدب تركيز على حجاب المرأة المسلمة ووصمة بأنه من مظاهر التخلف والرجعية ونعته بانه من أكفان الحياة !!
ِ وفى كتب التاريخ مسخ للحقائق التاريخية وتشويه لسيرة أبطال أبدعوا فى فتوحاتهم وسطروا آيات المجد والخلود فى جبين التاريخ لعظم مواقفهم وتضحياتهم .. هذا عدا عن تجسيد التاريخ الغربى والبطولات الأوربية بهالة من العظمة والأمجاد والتقليل من سيرة الآباء والجدود بصفحات معدودات لا تروى فكرا ولا تحرك مشاعر .
أما الثقافة الفكريةفيتولاها كتاب وشعراء وفنانون وأدباء .. ليقوموا بمهمة تخدير الشعوب والتشكيك بالتراث والتسبيح بحمد الطغاة ودعوة الجيل الى الولوج فى متاهات الرجس والدنس والجرى وراء الميوعة والانحلال .. حتى لا يحس الجيل بظلم ولا جور ولا ينتفض أمام مستبد أو طاغية ولا يتحرك لدعوة أو جهاد أو مثل أعلى ..
ورسالتهم المضلله هذه تتلخص :
ِ فى احلال العامية محل اللغة العربية الفصحى لتزول اللغة الفصحى التى هى لغة القرآن .
ِ فى شن الحرب على النحو العربى باعتباره صعبا فى زعمهم .
ِ فى توجيه الهدم الى الشعر العربى لنبذ القافية والوزن
ِ فى توجيه الطعن الى السنة النبوية للتشكيك بالاحاديث الصحيحة منها .
هذا عدا عن الهدم فىالتاريخ الاسلامى وتفسيره ماديا وإثارة الشبهات حوله . وقد حمل لواء الحرب على الفصحى " أحمد لطفى " و" لويس عوض " و" سعيد عقل " و" عبد العزيز فهمى " ..
وحمل لواء الحرب على النحو العربى " طه حسين " و " أنيس فريحة "
وحمل لواء الحرب على الشعر العربى " نزار القبانى " و " محمود درويش " و " سميح القاسم " ..
وحمل لواء الحرب على السنة النبوية " أبو ريا " و" صالح أبو بكر " و" عبد الوارث كبير " ..
وحمل لواء الحرب على التاريخ الاسلامى " فيليب حتى "
وجورجى زيدان " و " سلامة موسى " ..
الى غير ذلك من هؤلاء المضللين الأرجاس الذين باعوا أقلامهم للشيطان واتبعوا سبيل أسيادهم من المستشرقين والمستعمرين .
وفى وسائل الاعلام :
سخرت أجهزة التلفاز والاذاعة والمسارح الشعبية والمراكز الثقافية والصحف والمجلات والكتب الفكرية ..فى كثير من المجتمعات الاسلامية التى تحكمها اللادينية سخرت لأهداف ذميمة ألا وهى انحراف الأجيال المسلمة عن عقيدة الاسلام ومبادىء الاسلام وأخلاق الاسلام .. بل أكثر برامجها ومواضيعها ودعوتها ترمى الى هدر الشرف وتشجع على الخنا والزنى والسفور والاختلاط والخيانات الزوجية والمفاسد الاجتماعية .. وقليل من برامجها ومواضيعها ما تهدف الى علم وتوجه الى خير وتنبىء عن خير !!
والأنكى من ذلك والأشد أن هذه الوسائل الاعلامية تسخر أيضا للتسبيح بحمد الطغاة والتمجيد بهم والتبرير
لجرائمهم .. وتسخر كذلك لتسليط الأضواء على الحركات الاسلامية فلا تتورع أبدا أن تتهم دعاتها وقادتها بالعماله للأجنبى وتصمهم بالتخلف والرجعية وترميهم بأنهم أداة تخريب وإجرام وخطر على الأمن والسلام والوحدة الوطنية .. وهكذا يفعلون .
وفى المجال الاقتصادى :
ابتزاز الأموال عن طريق المصارف والبنوك الربوية وإقامة شركات التأمين القائمة على الاستغلال وإنشاء الملاهى والمسارح الليلية لامتصاص الأموال عن طريق الجنس والخمر والانحلال والنظر الى المادة على أنها معبود من دون الله ..
والأ دهىمن ذلك والأمر أن تفتح فى البلاد الاسلامية أسواق تجارية لمنتوجات الغرب الرأسمالى أو الشرق الشيوعى .. دونما تخطيط لمشروع مصنع أو العمل لتكوين شركة ..
وإذا وجد من أغنياء المسلمين من أقام مصنعا وطنيا أو سعى الى شركة إسلامية مساهمة ..فما يكون من حظهم فى
نهاية المطاف إلا المصادرة والتأميم ..وهذا أمر واقع على الأخص فى المجتمعات الاسلامية التى تحكمها الاشتراكية أو الشيوعية!!
هذا عدا عن التضييق على أرباب الأسر فى أمر معايشهم وحجب المواد التموينية الأساسية عنهم وإذلال الشعب فى إلجائه الى الوقوف وراء الطابور ليحصل على بعض ما يحتاجه من مواد ضرورية وقد تبلغ زمنية الوقوف ساعات وساعات مع ما يتحمله الواقف من الحر أو البرد
وفى مخططات أعداء الاسلام :
كل القوى المعادية للاسلام والمتآمرة عليه من صليبية ويهودية وشيوعية وماسونية وتبشير واستعمار . واستشراق .. كل هذه القوى المعادية والمتآمرة متضافرة متعاونه متوحدة فى حرب الاسلام واستئصال العقيدة الربانيةمن نفوس المسلمين بل وسائلها فى التدمير والابادة والتشكيك والتضليل والتنصير والتبشير باقية مستمرة تحت بصر وسمع الحكومات اللادينية التى تحكم بلاد الاسلام .
ِ وكم سمعنا عن نشاط التبشير والتنصير فى اندونيسيا وشمال افريقيه ولبنان ؟ !..
ِ وكم سمعنا ورأينا عما وصل اليه اليهود من مخططات وأهداف فى احتلال الاراضى الفلسطينية واغتصاب المسجد الاقصى واغتصاب مرتفعات الجولان ؟ !..
ِ وكم سمعنا عما فعله الشيوعيون فى بخارى وتركستان المسلمة ويوغسلافيا والآن فى افغانستان ...؟ وقد أبادوا من المسلمين الملايين !!..
ِ وكم سمعنا عما فعلة الصليبيون والمستعمرون قديما وحديثا فى بلاد الاسلام من تدمير واحتلال وإذلال للعباد وتجزئه للبلاد وتهيئه للعملاء وفصل الدين عن الدولة وواقع الحياة ؟ !..
وهكذا يخططون وينفذون !!..
هذا غيض من فيض مما آلت اليه المجتمعات الاسلامية بعد أن ألغيت الخلافة الاسلامية وغيبت الشريعة الربانية عن واقع الحياة وأصبحت السيادة للقانون والتشريع للبرلمان والحاكمية للحكومات العلمانية اللادينية .. وكان ذلك منذ عام 1924م الى زماننا هذا .
فإذا كان هذا حال المجتمعات الاسلامية كما استعرضنا واقعها العام وأحوالها الراهنة وأوضاعها الأسيفة المريرة فالأمر يستوجب من الدعاة والعلماء والعاملين فى حقل الحركات الاسلامية أ، يجمعوا ويبذلوا جهدهم ويوحدوا صفهم .. ليثنطلقوا من جديد فى مضمار الدعوة الاسلامية وفى ميدان العمل الاسلامى عسى أن يعيدوا لأمة الاسلام دولتها الرائدة وخلافتها الراشدة وعزتها المنيعة ومكانتها المرموقة تحت الشمس لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ..على ضوء هذا المبدأ الذى اصله الفقهاء وعلماء الأصول : وجب على القائمين علىالحركات الاسلامية المخلصة أن يعلموا أن بلاد الاسلام فى كل مكان يجب أن تكون محررة صافية إلا من مسلم صادق أو ذمى معاهد وما عداهم من مرتدين أو ملحدين أو شيوعيين أو اشتراكيين أو مستعمرين أو صهيونيين .. فلا يصح أن يقر لهم فى بلاد الاسلام قرار ويكون لهم فيها وجودواستقرار .
فالمؤمنون لا يتحققون بصفةالاعزة الاسلامية فى دار الاسلام وأرض المسلمين إلا أن يتحسسوا الحالة الأليمة التى وصلت اليها ا لمجتمعات الاسلامية فى كل مكان ثم يقوموا قومة رجل واحد فى التوعية وتبليغ الدعوة والالتفاف تحت قيادة واحدة والسعى الى تكوين جبهة واحدة حتى اذا وصلوا الى مرحلة القاعدة الاسلامية الصلبة وأصبحوا مهيئين لمجابهة أعداء الله طهروا أرض الاسلام من كل مرتد اثيم أو ملحد أفاك أو مستعمر غاشم أو شيوعى مجرم أو يهودى ماكر .. عندئذ يعلم أعداء الاسلام فى كل مكان أنه لا حياة لهم فى أرض الاسلام إلا باسلام أو ذمة !!
ومن يوم مافقدت الشخحصية الاسلامية صفة العزة والاستعلاء على ا لآخرين .. تفكك المجتمع الاسلامى من مشرقة الى مغربه وأصيب بالذلة والدمار والتخلف .. حتى استطاع اليهود بمعاونة الماسون فى بلاد الاسلام أن يقوضوا عرش الخلافة الاسلامية وأن يفتتوا الوحدة
السياسية وأن يزرعوا فى أرض الاسلام الفساد واستطاع الباطنيون أن يسيطروا علىبقعه من أرض الاسلام وأن يجعلوا أعزة أهلها أذلة واستطاع الشيوعيون أن يضعوا أيديهم على كثير من بلاد المسلمين وأن يذيقواأهلها القتل والتشريد والدمار واستطاع اللادينيون أن يتحكموا فى أقطار ينتسب أهلها الى الاسلام وأن يبعدوا الاسلام عن نظام الحكم ومناهج الحياة واستطاع النصارى أن يستولوا على أجمل البقاع فى بلاد الاسلام وان يجعلوها تحت حكمهم وسيطرتهم واستطاع اليهود أيضا أن يقيموا دولة فى فلسطين وأن يغتصبوا المسجد الأقصى وان يفعلوا بالمسلمين الأفاعيل !!..
وهذا فى الواقع لا يتأتى ِ كم ا ألمحنا ِ إلا أن يستشعر الجيل المسلم فى هذاالعصر معنى الواجب الذى كلفهم الشرع به ومعنى المسئولية التى حملهم الاسلام إياها فإقامة حكم الله فى ا لارض هو من أعظم المسئوليات وتحرير بلاد الاسلام من الالحاد والكفر والانحلال هو من أقدس الواجبات الا فالينهض الجيل الاسلامى اليوم بمسئوليته وليؤدى ما أ وجب عليه الاسلام : لأنه كما قال علماء الاصول :" ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب " وإن لا فإن الحساب عند الله عسير والوقوف عن السؤال رهيب .