ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟
إن من يتأمل فى الحركاتا لاسلامية الجماعية التى انبثقت فى العالم الاسلامى فى القرن الرابع عشر الهجرى يجد أنها أعطت أفضل النتائج وأينع الثمرات .. بل آثارها على المجتمعات الاسلامية حقيقة واقعة تلمسها الأيدى وتراها العيون .
واليكم أهم آثارها وثمراتها :
1- ولادة الصحوة :
على أعقاب إلغاء الخلافة الاسلامية عام /1924غاب الحكم الاسلامى عن بلاد الاسلام واتجهت الحكومات القائمة الى علمنة البلاد فأبعدت التشريع عنالحياة وفصلت الدين عن ا لدولة وفتتت الوحدة الاسلامية القائمة الى دويلات وأصبح مصير المجتمعات الاسلامية بيد الدول الكبرى يستغلون خيراتها ويسيطرون على مواردها ويجعلون على أرضها قواعد ومعسكرات لتأمين مصالحها ويجعلون أيضا من بلاد الاسلام أسواقا تجارية لترويج فكان من نتيجة ذلك أن أطلت الصحوة الاسلامية على العالم الاسلامى وتغلغلت فى القطاعات الطلابية والعمالية والنسائية .. فحيثما سار المسلم يجد الشباب الملتزم بالدعوة وأينما توجه يجد الجيل الذى يعطى ولاءه للاسلام وأينما التفت يجد المظهر الشرعى المتميز والسلوك الاسلامى الرائد !!
2- إعطاء التصور :
الحركة الاسلامية فى العصر الحديث أعطت للجيل المسلم التصور الصحيح عن الاسلام هذا التصور يتجسد فى حاكمية الاسلام وخصائص الدعوة ومواكبه هذا الدين العظيم للحضارة وإيفائه بحاجات البشرية فى كل زمان ومكان الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..
فأصبح الكثير من شباب الاسلام الواعى يؤمنون من قراره وجدانهم أن هذا الاسلام العظيم هو المعنى الكلى الشامل فى كل ما يتصل بالحياة وأنه يجب أن تصطبغ الأمة به وأن تنزل على حكمه وتعاليمه .. وهو أقوى وأقدر من أى تشريع .. عطاء للحلول ومسايرة للزمن ومواكبة للتطور ومن مصداقية هذا التصور أن الجماهير المسلمة أصبحت تقر بأن الاسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه ويعتمد على ا لتنفيذ كما يعتمد على التوجيه .. ذلك لأن الحكم فى الاسلام هو من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع .
ومما يدل على هذا خروج المسيرات الجماهيرية الهادرة فى كثير من المجتمعات الاسلامية تطالب الحكومات العلمانية بالحكم بما أنزل الله والعودة الى أصالة الاسلام .. إيمانا منها أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .. وأن التجربة التاريخية فى تطبيقات الشريعة الاسلامية التى مرت عليها أمة الاسلام خلال القرون هى من أعظم الشواهد فى صلاحية هذا الدين العظيم وأن الوحدة السياسية الكبرى التى قامت تحت لواء الخلافة والتى كان لها هيمنتها على الأرض ونفوذها على العالم عبر التاريخ هى من أكبر البراهين فى أن العقيدة الاسلامية تصنع المعجزات والأعاجيب .
فلا عجب أن الصحوة الاسلامية قد قامت وأن وأن نسمع عن المسيرات الجماهيرية قد خرجت .. وما ذاك إلا نتيجة التصور الصحيح عن الاسلام والقناعة الايمانية التى تولدت فى عقل الجيل المسلم وقلبه فى أن الاسلام هو دين الحق وأن الله لا يقبل من المسلمين غيره وأنه العامل الأكبر فى توثب هذه الأمة لتأخذ موقعها فى قيادة البشرية وهداية الانسانية وبناء العزة الاسلامية وإظهار الدين الاسلامى على الدين كله !!
3ِ إثراء الفكر :
من ثمرات الدعوة الجماعية فى هذا العصر أنها أغنت المكتبة الاسلامية بأنواع من الدراسات والبحوث وأصناف من المؤلفات والتحقيقات .. فى كل المجالات وعلى أعلى المستويات .. سواء ما كان منها فكريا أو تشريعيا أو تربويا أو دعويا أو نفسيا أو نقديا أو حركيا ..
فقد أخرجت الحركة الاسلامية من تحت يدها نماذج فريدة من الكتاب والباحثين قدموا لأبناء الجيل المعاصر مئات ومئات من الكتب الفكرية والمؤلفات الاسلامية .. عالجت النظير ..حيث يعبون جميعا من سلسبيل ما بحثوا ويرتشفون من معين ما أنتجوا ويتفاعلون مع حقائق ما كتبوا ويستجيبون لأفكار ما وجهوا..
وما من مسلم فى واقعنا المعاصر يزور بيتا ملتزما بالاسلام إلا ويجد فى شرفات مكتبته مئات من الكتب الفكرية والتشريعية والتربوية والحركية .. أنتجتها أقلام هؤلاء المشاهير الاعلام !!
وإن نسينا فلا ننسى ظاهرة الترجمة الى اللغات الأخرى لأكثر هذه الكتب التى تتناول الفكر الدعوى والعمل الحركى .. والتى توضح فكرة الاسلام الكلية عن الكون والحياة والانسان .. والتىتعرى الجاهلية الحديثة بانحلالها وكفرها ومساوئها ..
هذه الظاهرة للترجمة إن دلت على شىء فإنما تدل علىأن العالم الاسلامى بكافة لغاته وأجناسه وألوانه .. متعطش للقراءه الفكرية والتربوية والدعوية .. ومتلهف على أ ن يعب منها ويرتوى من معينها ما استطاع الى ذلك سبيلا .
ومما يؤكد ظاهرة الاقبال على الكتاب الاسلامى الذى هو انتاج مؤلفين اسلاميين وإبداع كتاب حركيين دعويين ومن تصنيف علماء عاملين مخلصين .. إن أى معرض من معارض الكتب الاسلامية حين يقام فى أى بلد اسلامى أو أوربى ؟ .. فنجد أن الشباب المسلم قد خفوا سراعا لزيارة المعرض واقتناء الجديد من الكتب للاطلاع عليها والاستفادة منها ..
اليس يدل هذا على أن المكتبة الاسلامية أصبحت ثرية غنية وأن الجيل المسلم الواعى هو العمدة الأساسية فى اقتنائها والتزود منها والاقبال الزائد عليها ؟ .. والفضل كل الفضل للحركة الاسلامية التى أنجبت على صعيد العالم الاسلامى هؤلاء الكتاب المبدعين الأعلام.
4ِ تصحيح المفاهيم :
ومن ثمرات الدعوة الجماعية فى عالمنا المعاصر أنها استطاعت خلال نصف قرن من الزمان أن تصحح كثيرا من المفاهيم المقلوبة والأفكار المعكوسه التى كانت سائده فى اوساط الناس وعنصر الشباب ..
فاستطاعت الحركة الاسلامية أنتقلب مفهوم أن الدين قاصر على ا لايمان ومحصور فى العبادة وقائم على مبادىء الأخلاق .. الى مفهوم أن الدين يشمل العقيدة والعبادة والسلوك وأنظمة المجتمع وأصول الحكم ومناهج الحياة .. وأنه كل لا يتجزأ فلا يحل ألأخذ ببعضه وإهمال البعض الآخر ..
واستطاعت أن تبدل مفهوم الاستسلام الى الطواغيت البشرية المستعلية الى مفهوم النقد الذاتى البناء والجهر بكلمة الحق والمطالبة بحاكمية الاسلام ..
واستطاعت أن تغير مفهوم العزلة والانطوائية والاسترخاء للحياة .. الىمفهوم التحرك للاسلام ومتابعة المسيرة الدعوية والعمل الدائب لآعلاء كلمة الله..
واستطاعت أن تحول مفهوم العمل الفردى للاسلام الى مفهوم عمل جماعى يقوم على أرتباط دعوى وتنظيم حركى .. هدفه البعيد استعادة الدولة الواحدة والخلافة الرائدة للمسلمين .
واستطاعت أن تنمى فى المسلمين عقيدة السلف بعد أن داخل عقيدة الكثير منهم البدع والخرافات وخالطها الأضاليل والانحرافات ..
واستطاعت أن توسع من مفاهيم الجاهلية والعبودية والطاغوت والألوهية والحاكمية .. بعد أن كانت قاصرة على مفاهيم ضيقة ومعان محدودة .. بل ألفت الكتب التى توضح معالمها وتوسع من معانيها وتفصل المراد منها .. وما كتبه الشيخ أبو الأعلى المودودى فى مصطلحاته والشهيد سيد قطب فى ظلاله ومعالمه .. أكبر شاهد على ما نقول .
واستطاعت أن تبرهن على أن العمل الجهادى فى محاربة أهل البغى والالحاد من الطواغيت البشرية .. أمر ممكن إن أخلصت النيات وتوحدت الجهود وأخذ بالسنن .. بعد أن كان الاعتقاد سائد فى المسلمين أن هذا أمر صعب ومستحيل دونه خرط القتاد وما المقاومة الأفغانية فى مجاهدة الحكم الشيوعى عنا ببعيد ؟ ..
الى غير ذلك من هذه المفهيم التى صوبت والأفكار التى صححت والأعراف التىبدلت .. وما ذلك إلا بفضل الحركة الاسلامية والدعوة الجماعية .. التى كان لها أكبر الأثر فى رد المسلمين إلى أصالة عقيدتهم وحقائق دينهم .. لتظل دائما على الهدى والحق والصراط المستقيم..
5ِ ابراز الشخصية :
ومن ثمرات الدعوة الجماعية فى واقعنا اليوم إبراز الشخصية الاسلامية من جميع جوانبها وتميزها على غيرها من جميع نواحيها فقد اصبحنا نرى فى هذا العصر شبابا وشابات قد تميزت شخصيتهم على سائر الناس فى كل شىء .. فحين يراهم الناس يرون الاسلام متجسدا فى عقيدتهم فى عبادتهم فى سلوكهم فى مظهرهم فى توازنهم وما ذاك إلا لأنهم التزموا الاسلام عن أيمان وقناعة وأخذوا بتعاليمه عن طواعية واختيار .. فلا يرون إمامه غير إمامة القرآن ولا هديا غير هدى محمد عليه ا لصلاة والسلام ففى مجال العقيدة استشعروا مراقبة الله عز وجل وخشيته فى السر والعلن والمتقلب والمثوى .. اعتقادا منهم أن الله سبحانه معهم يسمعهم ويراهم ويعلم سرهم ونجواهم ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ووضعوا نصب أعينهم قوله سبحانه : الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين .
وفى مجال العبادة أدوا ما عليهم من مهمات ووظائف خاشعين مخبتين طائعين راغبين اعتقادا منهم أنهم خلقوا فى هذه الحياة لغاية العبودية لله والاستسلام لجنابه فى كل ما ينوب ويروع .. ووضعوا فى مخيلتهم قولهتعالى : وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون .
وفى مجال السلوك والأخلاق رأى الناس فى أشخاصهم غير الذى عرفوه وعهدوه رأوا فيهم الصدق متمثلا فى أقوالهم وأفعالهم .. رأوا فيهم الأمانة متحققا فى أخذهم وعطائهم .. رأوا فيهم الوفاء متأصلا فى عقودهم .. رأوا فيهم السماحة منعكسة فى مرآة لطفهم وحلمهم .
وفى مجال الزى والتميز بالمظهر رأى الناس فيما يتميزون به من حسن الهندام وجمال المظهروإرخاء اللحية وتكوين الذاتية وإعداد الشخصية والبعد عن التشبيه والتخنث ومخالفة أهل الفسوق والعصيان .. الدلائل الصادقة التى تدل على اسلاميتهم وتنبىء عن هويتهم وتشير الى شخصيتهم .
وفى مجال التوازن فى أداء الحقوق رأى الناس فى نطاق حياتهم العملية عجبا رأوهم يؤدون كل ذى حق حقه فى الحياة .. يؤدون حق الله وحق أنفسهم وحق أهليهم وحق مجتمعهم وحق دعوتهم .. دون أن يغلبوا حقا علىحساب حق أخر ودون أن يميزوا بينمسؤولية وأخرى ..
وما هذا التعدد فى جوانب الشخصية الاسلامية الذى نلمس أثارة فى حياة أبناء الدعوة وفى سائر تصرفاتهم ومعاملاتهم .. إلا دلاله صادقة على ان ا لحركة الاسلامية قامت بدورها وأدت رسالتها فى بناء الشخصية المسلمة واكتمال تربيتها وتكوينها وتهيئتها لتكون القدوة الصالحة فى الناس.. وهذا ولا شك ِ من ثمرات الدعوة الجماعية وآثارها فى مجال التغيير والاصلاح والتربية وأعداد الأمة الاسلامية الفذة المتميزة التى يرتضيها الاسلام.
6ِ إظهار العزة :
ومن ثمرات الدعوة الجماعية فى واقعنا المعاصر أنها عمقت فى شباب الأمة الاسلامية وشابت الاسلام بدأت تتحسس من أعماق وجدانها أن هذا الاسلام العظيم هو المنقذالوحيد لما تعانيه البلاد الاسلامية من تفكك وتمزق وضياع ..وما تنحدر اليه فى مهاوى الميوعة والمجون والانحلال .. وهو أيضا صمام الامان للانسانيةكلهالما تعانيه من إلحاد وإباحية وفساد .. وما اندفعت فيه من صراع عقائدى ومن تناقض سياسى ومن سيطرة على مواقع النفوذ!!..