ولأن الإسلام هو العقيدة والشريعة ونظام الحياة الذي ارتضاه الله لعباده، وهو وحده الذي يعلم ما فيه نفعهم وصالحهم، كما يعلم سرّهم وعلانيتهم.. فقد كان الإسلام وسيظل هو الحل الوحيد لمشاكل وأزمات البشرية، يعرف ويلبي مطالب الروح والنفس في توازن، ويربي في الناس وازع الإيمان والخشية والرحمة، ويطبع في القلوب على الجوارح حب الخير، ويزرع فيهم الضوابط الداخلية تمارس دورها قبل الضوابط الخارجية، يؤكد القيم والمثل، كما يؤكد العفة الفضائل، نادى في الناس أن الأمن والحرية حق فطري للكافة ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، أسس البناء الاجتماعي على الإيمان والعلم والعدل والإنصاف والمساواة والعزة والكرامة ورفض الضيم، وجعل حسابا في الدنيا من خلال شريعة سمحة حازمة عادلة، وحسابا في الآخرة لمن اتقى وأحسن أو اساء وانحرف.
لقد جعل الإسلام التربية ركنا أساسيا من أركان بناء المجتمعةالصالح، أكدها في البيت لتنشئة الفرد الصالح والأسرة الصالحة وأوضى الآباء والأمهات بتخريج أجيال تعرف رسالتها وتؤدي دورها، ولا تقصر في نشر الخير والنور والحق والعدل كخير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتنطلق من جميع تصرفاتها وممارساتها من إيمانها بالله وخشيته وحبه والحب فيه.
كما أكد التربية في دور التعليم ومعاهده في إطار سياسة تعليمية وتربوية ومن خلال برامج للإعلام تلتزم قيمه وتعاليمه وضوابطه وتسعى لتحقيق أهدافه، وعبر وسائل للاتصال تنقل المعرفة والمعلومة وتلتزم الصدق والعفة ولا تعرف الإنحراف.
وحين يستقيم فهم الإسلام ويتأصل إيمانا عميقا في القلوب، وفهما صحيحا في العقول، وتطبيقا دقيقا على أرض الواقع وعبر الجوارح، تتواصل قافلة الدعاة على طريق الدعوة، من خلال أنماط من الدعاة هم وحدهم القادرون على حمل وتبليغ الرسالة، وتربية الأجيال في الإطار وعلى المستوى المطلوب والمأمول، وهو الجانب الذي لمسه د. عبدالعظيم رمضان في مقاله السابع من أغسطس عام 1999 م بجريدة الأهرام حين قال:" إن العهد الذهبي للتربية هو العهد الذي تولى فيه الاخوان المسلمون بقيادة الشيخ حسن البنا الدعوة" وإن كان قد جانبه الصواب حينما أردف:" ولكنهم بدءوا بالتبشير بالفضيلة والآداب الاسلامية والخلق الاسلامي وانتهوا بالتبشير بالحكومة الاسلامية المزعومة والانقلاب، ونسوا أن المقصود بالحكومة الإسلامية هو حكومة كل فرد، أي أن يحكم كل فرد في المجتمع نفسه إسلاميا، فتتحقق مراقبة الله تعالى وليس أن يحكمه حاكم إسلامي من قصر الحكم".
لقد اعترف الرجل بالحقيقة حين أكّد أن العصر الذهبي للتربية كان هو العهد الذي تولى فيه الإخوان المسلمون الدعوة، لكنه حاد عن الفهم الصحيح حين اتهم الاخوان بالسعي الى السلطة والانقلاب، وأيضا حين فصل بين إسلامية الإنسان وإسلامية الحكم والسلطان، وهو في هذا يلتقي مع الذين يرون فاصلا بين الدولة والسياسة، وينسون أو يتناسون أن الإسلام جاء من عند الله دينا شاملا ينظم أمور الدنيا وأمور الآخرة، أمرو العبادة وأمور الاقتصاد والسياسة وأمور التشريع والجهاد، بل لقد جعل الجد في العمل، والسعي للرزق والهمة في الكسب الحلال والصدق في البيع والشراء.. من أمور العبادة، كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين من بعده لم يقصروا مهمتهم على أمور الدين بعد أن قامت الدولة في المدينة وتركوا أمور الدنيا ينهض بها آخرون، ولأن الإخوان المسملين قد أكدوا الفهم الصحيح للإسلام، ودعوا اليه وعملوا به فإنهم قد أكدوا ويؤكدون أنهم لم ولن يجعلوا الحكم هدفا من أهدافهم، وأنهم لا يريدون الحكم لأنفسهم، ولكنهم يطالبون بتطبيق شرع الله والعيش في ظلال وإطار نظام الإسلام وسيكونون الجند المخلصين والأعوان الصادقين لأي حاكم يطبق شرع الله عز وجل، كما أنهم عقدوا العزم على أن يبذلوا كل ما في طاقاتهم من أجل المساهمة والعمل في ميدان تربية النشء وتصحيح المفاهيم والتزام العمل والسلوك للقيم والمثل والسعي لما فيه الخير والأمن والسلام والاستقرار والتقدم حتى تتبوأ الأمة موقعها ومكانها كخير أمة أخرجت للناس تقود الى الخير والنور، والعدل والإنصاف.
ولن يتخلى الاخوان عن دعوتهم كما لن يتوقفوا عن المسيرة لاتهام غيرهم لهم بأنهم يسعون الى السلطة من خلال رفع شعار " الإسلام هو الحل"º وذلك لأنهم حريصون على رضا الله والفوز بما عنده، لأن ما عند الله هو خير وأبقى.