كلنا يذكر أمثلة علىالقرارت الخطيرة التى اتخذت وأعلنت وأعلنت ولم يعلم بها مجلس الشعب إلا عندما قرأها أعضاؤها فى الجرائدصباحا . أو فى الإذاعة مساء . وكلنا يذكر أن مصر قررت وأعلنت الوحدة مع سوريا بكل ما يترتب على هذا من نتائج خطيرة فى الميدان السياسى والعسكرى والإقتصادى دون أن يعرض هذا القرار على مجلس الشعب ولو من باب العلم . وكلنا يذكر أن مجلس الشعب وقف بعيدا يشاهد دخول مصر حرب اليمن فضلا عما تكبدناه فيها من ضحايا كثيرة وخسائر فادحة دون أن تصدر كلمة واحدة تحت قبة المجلس تناقش هذا الوضع الخطر . وكلنا يذكر أن الحكومة لم تطلع مجلس الشعب ولو فى جلسة مغلقة تقصر علىأعضاء لجنة الشئون الخارجية على أية خطوة من الخطوات التى اتخذتها ا لحكومة جزافا تحت ضغط الصراعات الشخصية فى الداخل ومندفعة فى تيار من المؤامرات المحكمة فى الخارج .. حتى وصلت بنا الى هاوية الحرب سنة 1967 ثم أردتنا ممزقين فى هذه الهاوية .
ما أظن أن نوابا هانت عليهم نيابتهم عن شعبهم ولا رجالا فيهم رجولة رضوا لأنفسهم : رضية نواب مجلس شعب عبد الناصر . يالها من ديمقراطية مثالية ديمقراطتك يا سيد جمال حقا كلن حاذقا فى الاختيار هائلا فى انتقاء الرجال .
أية أمان فى نواب لا يعرفون من أحداث وطنهم الخطيرة إلا ما يقرأونه فى الصحف أو يسمعون فى الاذاعة ؟ ! وأى استعلاء بل احتقار من الحاكم لكل نواب الشعب . لا عجب .. ما النواب المحترمون الأمناء هم الذين يأتى بهم الشعب أما النواب الذين يعينهم الحاكم فلم يكونوا إلا على هذا الغرار .. ومن أعجب العجب أن بعض هؤلاء النواب ما يزالون نوابا فى مجلس الشعب حتى اليوم بلا تحرج ولا رعاية الله المطلع على دخائل القلوب .
لذلك لما أنزل عبد الناصر نواب الشعب هذه المنزلة الرفيعة استطاع أن يتخذ أخطر القرارات على حاضر الوطن ومستقبله دون أن يستشيرهم فيها بل ودون أن يخطرهم بها . وماذا عليهم فى هذا وهم لم يدخلوا مجلس الشعب إلا ليقبضوا المكافأة وما تدره هذه النيابة ليتقوا واهمين شرور هذا الطاغوت وكل المطلوب منهم ألا يكلفوا أنفسهم عناء الجرى وراء مصلحة الوطن ويكفى أنهم يهتفون وسصفقون ويرقصون كلما طالعتهم السحنة الناصرية البهية الماركسية !!! وماأسعدهم بهذا البهاء !! قارن بين الشجاعة الهمشرية التى يطالع بها عبد الناصر المصريين العزل المستضعفين وبين تخاذله وتفريطه الكامل فى حقوق الوطن عندما يخلو بهؤلاء الأعداء بعيدا عن أعين المصريين .
كتب أمريكى اسمه وليام كوانت كتابا نقلت منه أخبار اليوم الجزء الآتى : ِ
( وقال الملك حسين أنه استطاع أن يحصل لأمريكا على تنازل ضخم من عبد الناصر وهو أن مصر مستعدة كجزء من تسوية شاملة ِ أن تضمن حرية الملاحة فى قناة السويس أمام الدول ... إن هذا بالطبع معناه تعنت إسرائيل بعدها بأيام قلائل تأكد الرئيس نيكسون من هذا التنازل المصرى عندما اتصل بمسئول مصرى كبير وهو الدكتور محمود فوزى ) .
ما أتفه مصر فى نظر عبد الناصر !!!وما أرخص مصالحها فى تقديره !!لا يساوى ذلك بصقة من مصدور ما دام الأمر سينتهى الى تثبيت كرسى الحكم فى مصر تحته ويرتع أهله وذووه فيها كما تمليه عليه أهواؤه الشخصية ومنافعه المادية .
ليس المصريون هم الذين تحدثوا عن حكم عبد الناصر ولكن الكتاب الأجانب كذلك . فقد صدر فى باريس كتاب جديد كشف فيه المؤلفان ِ جاك دورى وهيس كارمل ِ جانبا مثيرا وخفيا من أسرار حرب سنة 1967 . وقد تضمن هذا الكتاب أخطر المستندات والوثائق التى لا بد أن تحدث دويا .