لا يعارض عاقل في أن السعي إلى الحلول السلمية أمر يرضاه كل الناس الذين يحبون الناس، أما أن يكون الحرص على السلام نتيجة ما نرى من إضعاف روح المقاومة في الشعوب الإسلامية والتمكن القهري لليهود حتى يحققوا أمانيهم، وتصبح خططهم المعلقة على جدران الكنيست حدودًا واقعة في عالم الأرض والحدود الدولية..
أما كل هذا فشيء لا أجد له في اللغة وصفًا يمكن أن يوصف به.. وأهم وصف له في تقديري أن حكام المسلمين أصبحوا لا يعلمون البديهة السافرة التي يعرفها كل من له أبسط إلمام بالسياسة العالمية.. بديهة أن الدول لا تقيم وزنًا للقيم.. والعواطف عند التعامل مع بعضها البعض، ولكنها تنظر إلى مصالحها ولو ضحت في سبيلها بكل شيء حتى شرف الكلمة أو شرف المعاهدات.
نحن مسلمون. هذا صحيح.. والمسلم إذا وعد أوفى وإذا قال صدق، وإذا عاهد أنجز.. كل هذه أخلاق إسلامية عرفها كل العالم في عالم السياسة اليوم بعد أن كانت السيادة للمسلمين … أما القيم والعرف السياسي كما نرى ونعلم، فلم يعد لنا إلا أن نتذأَّب لهم، ومن لم يتذأب في عالم الذئاب تأكله الذئاب.
إن المسلم يجب ألا يكون خبًّا، ولا يرضى أن يخدعه الخب.. إن المسلم لا يحب أن يكون أبله يستغله البلهاء والأغبياء وغيرهم. لقد حان وقت أن يتغير حال حكام المسلمين إلى غير ما هم عليه، وإلا فهم أول ضحايا هذا التواني والتخاذل لا بيد شعوبهم، ولكن بيد أعدائهم الذين يحسنون بهم الظنون.