ورب سائل يسأل: وما العمل؟ ونقول.. لقد طالما شخصنا الداء، ووصفنا الدواء أكثر من مرات.. ولكن ما نقول يذهب مع الريح السافيات، كأن إنسانًا لم يقل، وكأن إنسانًا لم يسمع.
إن تعاليم الإسلام هي الدواء الناجع، والشفاء الأكيد لكل ما نحن فيه من ضعف سياسي، وإفلاس مالى، وانهيار خلقي، وانحراف عقيدي.
وما على حكام المسلمين إلا أن يضعوا هذا العلاج الوحيد موضع العمل والتجربة، وليَرَوا إلى مدى يبلغ الصدق فيما نقول.
إن المال في العالم الإسلامي وصل إلى مرحلة تجعل له أثره الفعال المنتج في المجال السياسي، وما كان ذلك بمجهود من أحد، ولكنه قدرُُ ربانيُُّ أمدَّهم في ساعات اليأس والإفلاس، ولو أن الأموال التي تنفق في بؤرات الفساد وكل ما يغضب الله، أو الأموال التي أنفق منها تسعة ملايين دولار لشراء لاعب، لو أنها وغيرها أنفقت في سد حاجات الدول المحتاجة لأصبحنا في استكفاء يزيد عن حاجاتنا ويمكننا من التصدير بدلاً من الاستيراد.. ولقائل أن يقول: لقد عجز حكام المسلمين عن التعاون في هذا المجال، وأصبح الغنيّ بما عنده ضنينًا.. وهذا حق.. فلم يبق إذن إلا ما يهدي إليه رب العالمين.
وعلي الحكومات الإسلامية الفقيرة أن تتخلص من كل مظاهر البذخ والإسراف، فيعيش الحكام كما يعيش أفقر فرد في أوطانهم.. ورحم الله عمر بن الخطاب يوم أن قال لبطنه، وهي تقرقر عام الرمادة،: قرقري أو لا تقرقري، فلن تطعمي زيتًا حتى يطعمه كل المسلمين..
ولو أن الشعوب الإسلامية رأت حكامها يشاطرونها شظف العيش، وضغط الظروف، لسايرتهم في هذا إلى أبعد الحدود، ولكن لا الحكام يتقشفون، ولا الشعب يحس بالتجاوب العاطفي معهم، ونظل هكذا... الحكام في واد يخافون على عروشهم، والشعوب في واد تدعو عليهم ليل نهار، وتجعل الله فيهم حسبها ونعم الوكيل.
ولن يتأتى هذا المنهج العالي الذي يجب أن يأخذ الحكام وشعوبهم به إلا إذا عقدوا صلحًا وثيقًا بينهم وبين ربهم، يطلع فيه على دخلية قلوبهم فيرى فيها إخلاصهم فيمدهم بمدد من عنده..أما أن يكتفي حكام المسلمين بالصلاة والصيام والحج ثم يسخّöرون كل جهودهم في تمكين أجهزة الإعلام من نشر السوس الذي ينخر في عظام شعوبهم على هذه الصورة المزرية البشعة، فهو أمر لن ينصلح به للحكام شأن، ولن يستقيم عنه للشعوب حال.
من يتصور أن مذيعات تأتي أسماؤهن في قضية علم بها الشعب كله ثم يظللن في أماكنهن.... صورة مغرية لكل فتاة وفتى يريدون الاستقامة.. ويسهل لهم هذا التصرف الحكومي سبيل الانحلال.. قضية وقضايا يكتب فيه الكتاب والصحف ويتحدث عنها الناس ولا أشك أن المسئولين عن هذه الأجهزة قرأوا و سمعوا... ويحيرني ما يجعل المسئولين يسكتون على هذا الشر، ويغمضون الأعين عن هذا الفساد.
ويظل الكتاب والصحفيون والسياسيون يتحدثون عن مشاكل الاقتصاد والسياسة... دون إشارة إلى واجب الحكومات في محاربة الفساد، وإقامة الأخلاق.. مع أن الاهتمام بهذه الأمور هو الذي سيؤدي حتمًا إلى القضاء على كل المشاكل في السياسة والاقتصاد أو غيرها – ولو أن كل كاتب لم يكن ببغاءً يردد كل كلمة ينطق بها هذه الرئيس أو ذاك، ولو أن كل واحد منهم انتقد حاكمًا في صدق ووضوح لنهض سوق الأخلاق والعقيدة وراج، ولبارت أسواق الملق والدهان وانهارت.