الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: صفات الداعية النفسية
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: سياسي
 

الفصل الخامس - صفات الداعية النفسية

الإخلاص

الإخلاص في حقيقته قوة إيمانية وصراع نفسي يدفع صاحبه بعد جذب وشد إلى يتجرد من المصالح الشخصية وان يترفع عن الغايات الذاتية وأن يقصد من عمله وجه الله لا ينبغي من وراءه جزاء ولا شكوراً .

وإذا استمر المخلص على هذه الحالة من الجاهدة والتغلب على وساوس الشيطان والنفس المارة بالسوء يصبح الإخلاص في أعماله كلها خلقاً وعادة بل تصبح العمال التي تصدر عنه خالصة لله رب العالمين دون أن يجد في ذلك أي تكلف أو مجاهدة ؟!!

وهذا المعني للإخلاص هو المقصود من قوله جل جلاله في هذه الآيات :

{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ..}.

{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً }.

{ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله ولا نريد منكم جزاء ولا شكوراً }

وهو المقصود أيضاً من قوله عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث :

روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله  فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إلية )).

وروى أبو داود والنسائي بإسناد جيد عن أبي أمامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ÿأنه قال :(( إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجه )).

روى الحاكم وقال : صحيح الإسناد عن معاذ بن جبل أنه قال حين بعث إلى اليمن : يا رسول الله أوصني قال له عليه الصلاة والسلام :(( أخلص دينك يكفك العمل القليل )).


ولكن ما حقيقة العمل الخالص ؟أي عمل يقوم به المسلم في الحياة لا يكون مقبولاً عند الله عز وجل ولا يكتب في سجل الحسنات إلا أن يتصف بشيئين :

الأول : أن يكون موافقاً للشريعة .

الثاني : أن يكون خالصاً لله .

فإذا كان العمل موافقاً للشريعة ولم يكن خالصاً لله لم يقبل وإذا كان خالصاً لله ولم يكن موافقاً للشريعة لم يقبل العمل إلا إذا كان على وفق الشريعة وكان خالصاً لله !!.


وهذا المعنى لقبول العمل عند الله هو ما بينه علماء السلف وقرروه لتلامذتهم ولقنوه جيل الإسلام لينشأ الجيل على الاتباع الكامل والإخلاص الصادق ويتصف أيضاً بالعمل الصالح والسمعة الطيبة .

إليك أخي الداعية هذا الحوار الذي جرى مع أحد السلف :

سئل الفضيل بن عياض عن أحسن العمل في قوله تعالى { ليبلوكم أحسن عملاً }.؟

قال أحسن العمل أخلصه و أصوبه !!.

قال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل العمل حتى يكون خالصاً صواباً !!

وقال : والخالص ما كان لله والصواب ما كان على الشريعة ثم قرأ قوله تعالى في آخر سورة الكهف :{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعباده ربه أحداً }.

والداعية إلى الله هو أولى من غيرة في التحقيق بالعمل الصالح المقبول عند الله عز وجل .

فما عليك أخي الداعية إلا أن تنظر في أعمالك التي تصدر منك :

هل هي موافقة لشريعة الله وداخلة في تعاليم المنهج الذي رسمه الله ؟

وهل هي خالصة لوجه الله الكريم لا تبغي من ورائها جزاء ولا شكوراً ؟ فإذا كانت كذلك فاسأل الله سبحانه الثبات وتطلع دائماً إلى المزيد والتدريج نحو الكمال وإذا كانت غير ذلك فتب إلى الله عز وجل وصحح النية وأخلص لله واجتهد بكليتك على أن يكون العمل على وفق شريعة الله وعلى أساس المنهج الذي رسمه الله لعباده.

 

ما هي صفات المخلصين الدعاة ؟

سبق أن ذكرنا قبل قليل أن أي عمل لا يتصف بالصلاح والقبول حتى يكون على الشريعة ويكون خالصاً لله .

فبناء على هذا المعنى لقبول العمل واتصافه بالصلاح يجب على الدعاة أن يدركوا الحقائق التالية :

أولاً :- أن يقصدوا من دعوتهم وجه الله .

ثانياً : - أن تكون جميع تصرفاتهم وأعمالهم وسلوكهم الاجتماعي علي وفق الشريعة الله .

ثالثاً :- أن يحاسبوا أنفسهم بشكل دائم وأن يتساءوا ماذا يريدون من تبليغ الدعوة ؟ وماذا يقصدون من دعوة الناس ؟

رابعاً :- أن ينظروا إلى مفاهيم هل هي مطابقة لأقوالهم ولسان حالهم ؟

خامساً :- أن يحذروا مكائد الشيطان ووساوس النفس والهوى وفتنة العجب ومزالق الرياء .

فبتقديري أن الدعاة إلى الله إذا أدركوا هذه الحقائق واتصفوا بهذه الصفات ساروا صادقين في درب الإخلاص ومضوا مخلصين في طريق الدعوة وحقق الله سبحانه علي أيديهم إصلاح البشر وهداية الشعوب بل الناس يتأثرون بهم ويستجيبون لدعوتهم ويقبلون هدى الله عز وجل طائعين مختارين .

ولتعلم أخي الداعية أثر الإخلاص في الدعوة وأثر المخلصين المخبتين في الناس .

أسوق لك هذه القصة التي تستشف من وراء كلماتها ومعانيها ماذا يفعل الإخلاص ؟ وماذا تفعل الأهواء ؟

( كان عابد من العباد في الأمم السابقة يعبد الله دهراً طويلاً فجاءه قوم فقالوا :

إن هاهنا قوماً يعبدون شجرة من دون الله تعالى .

فغضب لذلك وأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد .......رحمك الله ؟

قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة .

قال : وما أنت ذلك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك ؟!!

قال : إن هذا من عبادتي .

قال : فإني لا أتركك أن تقطعها

فقاتله : وما هي إلا لحظات حتى طرحه العابد على الأرض وقعد على صدره .

فقال له إبليس : أطلقني حتى أكلمك فقام عنه

فقال إبليس : يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وأنت لا تعبدها وما عليك من غيرك ؟ ولله تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها !!....

فقال العابد لي من قطعها .

ونابذه القتال وتصارعا فغلبه العابد ثانية وصرعه وقعد علي صدره فلما رأي إبليس عجزه وضعفه سلك طريق الاحتيال وعلم أن هذا الهابد مخلصاً لله فلن تكون قوة الأرض تغلبه أو تثنيه عن عمله وبالفعل فقد لجأ إلى أن يغير العابد نيته وأن يريد شيئاً غير الله وثوابه .

فقال له : هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع ؟

قال العابد : ما هو ؟

قال إبليس : أطلقني حتى أقول لك فأطلقه

فقال إبليس : أنت رجل فقير لا شئ لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع وتستغني عن الناس ؟

قال العابد : نعم !!

قال : فارجع عن هذا الأمر ولك علي أن أجعل عند رأسك في كل ليله دينارين إذا أصبحت أخذتها فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانها ولا يضير عبادها قطعها شيئاً ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها !!.

فتفكر العابد فيما قال : ثم قال :صدق الشيخ لست بني فيلزمني هذه الشجرة ولا أمرني الله أن أقطعها فأكون عاصياً بتركها وما ذكره أكثر منفعة ثم وضع يده في يد الشيخ وتعاهدا وقد عاهده إبليس على الوفاء بذلك وحلف له .

ورجع العابد إلى صومعته فبات فلما أصبح رأي دينارين عند رأسه وكذلك في الغد ثم أصبح في اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئاً !!

فغضب وأخذ فأسه على عاتقه ومضى إلى الشجرة يريد قطعها فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له : إلى أين يريد ؟

قال : أقطع تلك الشجرة .

فقال : كذبت ! والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها .

فتناوله العابد ليفعل به كما فعل أول مرة فقال : هيهات هيهات !!.

وما هي إلا لحظة حتى أخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك .

فنظر العابد فإذا لا طاقة له به .

قال : يا هذا غلبتني فخل عني وأخبرني كيف علبتك أولاً وغلبتني الآن ؟

فقال إبليس : لأنك غضبت أول مرة لله وكانت نيتك الدار الآخرة فغلبتني بقوة الله وهذه المرة غضبت لنفسك وللدينار فصرعتك )

فبالإخلاص إذن يكون التأثير ويكون الاحترام وتكون الثقة .

ألا فليتحل الداعية بالإخلاص وليتجنب مواطن الانزلاق والزلل . وليحذر مكائد الشيطان ودبيب وحبائل الهوى ووساوس النفس الأمارة بالسوء .

إن أراد لهذه الدعوة الانتشار ولهذا الإسلام العزة والفخار ولهذه الأمة الإسلامية الكيان والسيادة وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error