الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نحو وعي حركي إسلامي - مشكلات الدعوة و الداعية
المؤلف: فتحي يكن
التصنيف: علماء ودعاة
 

محتويات الكتاب

نحو حركة إسلامية عالمية واحدة

# مبررات قيامها .

# تجارب في نطاق العمل للإسلام .

- طريق الوعظ والإرشاد .

- طريق القوة والثورة المسلحة .

- طريق التثقيف وبث الأفكار .

# الحركة الإسلامية وظروف المنطقة ومنطق المواجهة .

# ملامح الحركة الإسلامية العالمية الواحدة :

- الانقلابية .

- اللامركزية .

- الفكرية .

- العلمية .

- الربانية .

تشعبت طرائق العمل للإسلام في العصر الحديث مما يبعث على الخوف والقلق من أن يؤدى هذا التشعب إلى تشوه الصورة السليمة الأصيلة لطبيعة العمل الإسلامي وخصائصه وبالتالي إلى استنزاف القوى والفعاليات الإسلامية في مماحكات كلامية ومنافسات حزبية رخيصة لا أقول أنها لا تخدم الإسلام أو القضية الإسلامية  فحسب ، وإنما أقول أنها قد تؤدى إن لم تكن قد أدت إلى بلبلة عقول الناس وتنفيرهم وفي النهاية خسرانهم وجعلهم في جانب العاملين لهدم الإسلام وما أكثرهم في هذه الأيام ؟.

ومنطق المواجهة في العصر الحديث فضلاً عن منطق الشرع والإسلام يقضيان ويحتمان تلاحم القوى الإسلامية واحتشادها في مسيرة واحدة لضرب الجاهلية وإقامة دولة تحتكم إلى شرعة الله وتأخذ طريقها إلى هداية العالمين .....

 

مبررات قيام حركة إسلامية عالمية واحدة

إن المبررات التي تحتم قيام حركة إسلامية عالمية واحدة أكبر من أن تناقش وأكثر من أن تعد والعاملون في الحقل الإسلامي مدعوون لتمحيصها ودراستها حتى يكون العمل والسعي لإيجاد الحركة الإسلامية المنشودة قائما على قناعة وإيمان وليس على عاطفة مشبوهة وحماس عفوي مؤقت ..... إن الإسلام يواجه  في هذا العصر تحديات ضارية من أكثر من جهة واتجاه ...وأحكام الإسلام وقوانينه المنبثقة عن الشرعية الإسلامية معطلة في سائر أنحاء الوطن الإسلامي ....بل إن حكم الطاغوت والأنظمة والأفكار المادية الوضيعة المضادة للإسلام والحاقدة عليه والمتناقضة مع فلسفته الكونية ومبادئه الأخلاقية هي السائدة ....والأفكار المادية والفلسفات الإلحادية عصفت بأدمغة الأجيال ...... ومستوى الانحلال الخلقي وصل إلى الدرك الأسفل ...وجور الأنظمة الحاكمة وظلم القوانين القائمة وعدم توفيرها للعدالة والحرية والمساواة مكن للغزو الماركسي اليساري الملحد من أن يجتاح الأمة باسم تحقيق العدالة ونصفة المظلومين ورفع مستوى الفقراء والكادحين ....

ثم إن المعركة الدائرة رحاها اليوم بين الإسلام وبين (الجاهلية ) لم تعد في مستوى البحث العلمي المجرد أو في حدود المناقشة الفكرية الهادفة ....بل أضحى هذا الصراع دموياً ضارياً بكل ما في هاتين الكلمتين من معني ؟

إن الجاهلية اليوم تستخدم في حربها للإسلام ودعاته كل الأسلحة الفتاكة ، الأسلحة المبيدة ، الأسلحة الخبيثة ....إن القتل والسحل والسجن والتعذيب والتشريد ، وإن حملات الإرجاف والتشكيك والتخوين والاتهام كل هذه وغيرها من الوسائل المعتمدة لدى (الجاهلية )  لضرب الإسلام وتصفية العاملين له في كل مكان .......

ثم إن العالم بات يعيش حالة ضياع ....وأصبح يئن تحت وطأة الانحراف والشذوذ والفراغ ...العالم الذي أعمته مظاهر المدنية الحديثة وأحرقته نار الثورة الجنسية وهدته الصراعات البوهيمية (الهيبية والوجودية الخ ......)مما يتهدد الوجود الإنساني والأخلاق الإنسانية والأفكار الإنسانية -حتى المجردة منها - بالفناء الكامل .

وثمة مبرراً آخر يحتم قيام حركة إسلامية عالمية واحدة وهو أن التحديات التي تواجه الإسلام إنما هي في حقيقتها تحديات (حركات عالمية ) كالحركة الصهيونية والحركة الماسونية والحركة الشيوعية والحركة التبشيرية الصليبية ....مثل هذه الحركات العالمية ذات القدرات والإمكانيات البشرية والمادية والفنية الهائلة لا يمكن -بل لا يجوز - مواجهتها إلا على نفس مستواها وبنفس وسائلها وسوى ذلك لا يعني غير التراجع والاندثار ؟

هذه المبررات وغيرها تحتم بما لا يدع مجالاً للتباطؤ والشك والتلكؤ قيام حركة إسلامية عالمية واحدة تكون في مستوى المواجهة تفكيراً وتنظيماً و تخطيطاً وإعداداً وصدق الله تعالى حيث يقول :{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }.

 

تجارب في نطاق العمل للإسلام

وقبل أن نناقش المواصفات العامة والملامح الأساسية التي ينبغي توفرها في الحركة الإسلامية العالمية الواحدة لابد وأن نستعرض التجارب التي قامت في نطاق العمل للإسلام في العصر الحديث تلمساً للعبرة واستزادة للخبرة والله الهادي إلى سواء السبيل.....

 

1- طريق الوعظ والإرشاد  (أو تجربة جماعة التبليغ )

وهو الأسلوب الذي يمارسه الوعاظ والمرشدون بشكل انفرادي في غالب الأحيان والذي تمارسه جماعة التبليغ بشكل جماعي ....وجماعة التبليغ تلزم أتباعها ببذل أوقات معينة للقيام بهذا الواجب ساعة في الأسبوع أو يوماً في الشهر أو شهراً في السنة يقومون فيها بالدعوة إلى الإسلام في سائر أنحاء الوطن الإسلامي ......

وجماعة التبليغ مع حرارة دعاتها في الدعوة إلى الله وحماسهم وصدقهم وإخلاصهم وصفائهم إلا أنه لا يقدر لها أن تكسب الجولة مع الجاهلية العاتية إن بقي أسلوبها الحالي نفس الأسلوب في المستقبل أو أصبح سياسة مضطردة في سائر مراحل العمل وفي مختلف الظروف  .....

أ- إن هذا الأسلوب لا يفضي بنتيجته إلى إقامة تجمع حركي منظم قادر على مواجهة الجاهلية وتحدياتها المتزايدة وبالتالي إلى إيجاد المجتمع الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية   .

ب- ثم إن مثل هذا الأسلوب سيبقى نطاق عمله محصوراً في المساجد وروادها بمعنى أن أثره لن يمتد إلى الآخرين الذين يمثلون اليوم السواد الأعظم من الناس وإلى قطاعاتهم المختلفة .....

ج- كما أن هذا الأسلوب لن يتمكن من مواجهة تحديات الأفكار والفلسفات المادية يرد عليها لأنه ينتهج في غالب الأحيان أسلوب الموعظة العاطفية المؤثرة وأسلوب الترغيب والترهيب وهذا لا يمكن أن يؤثر في غير المتدينين أصلاً.....

د- ومن مظاهر هذا الأسلوب أنه ليس في تخطيطه - والله أعلم -أن يتابع البذور حتى تنمو وتصبح غرساً ليجنبها بعد ذلك ثمراُ .

وقد يكون مماثلاً للأسلوب الذي انتهجه (طاهر الجزائري ) و(جمال الدين الأفغاني ) والذي عبر عنه بقوله (قل كلمتك وامش ) وهذه الطريقة غير مضمونة النتيجة فضلاً عن كونها بطيئة الأثر قليلة الثمر ........

يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي (أمير الجماعة الإسلامية بباكستان )مشيراً إلى عقم أسلوب الوعظ والإرشاد :(يصبح من العبث الدعوة إلى الإسلام على طريقة التبشير المسيحي . ولو طبعت ملايين النشرات تدعو إلى التمسك بالإسلام وتصيح بالناس أن (اتقوا الله )صباح مساء . لما كانت ذات فائدة تذكر ) .

إذ ما هي الفائدة العملية التي ستنجم عن تأكيد أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن فوائده ومزاياه ليس لها مثيل عن طريق القلم والخطابة ؟ إن حاجة العصر تتطلب إبراز هذه المزايا بصورة عملية في عالم الواقع .....إن مشاكل العالم المادية لن تحل لمجرد القول بأن الإسلام يملك حلها ....إن قيمة الإسلام الذاتية لابد وأن تبرز إلى الوجود في هيئة نظام عملي مهيمن يلمس الناس آثاره ويجنون ثماره ...إننا نعيش في عالم يقوم على الصراع والكفاح ... والخطابة والوعظ لن تفلح في تغيير مجراه .

ولكن الكفاح الثائر وحده هو الذي يستطيع ذلك).....(رسالة المسلمين ودواؤهم ص 15 ).

 

2- طريق القوة و الثورة المسلحة

ولقد قامت في العصر الحديث محاولات عدة في نطق العمل للإسلام اتسمت بطابع الثورة وتوسلت القوة أساساً لمواجهة التحديات واستئناف الحياة الإسلامية .....

من هذه التجارب تجربة (الشهيد أحمد بن عرفان ) في الهند الذي استجاب له عدد كبير من الناس فجندهم وحمل أمامهم راية الجهاد واستطاعوا أن يؤسسوا دولة إسلامية في مدينة (بشاور ) شمالي الهند.غير أن الإنجليز تآمروا عليها بدهاء ، وألبوا المسلمين من رجال القبائل ضدها مما أدى إلي قيام معركة عنيفة بين الطرفين قتل الإمام وكبار أصحابه وذلك عام 1246 هِ .

ومنها تجربة الشهيد (الشيخ عز الدين القسام ) الذي استحيا من الله يقرئ تلاميذه أحكام الجهاد ثم لا ينفر معهم إلي الإنجليز  الذين كانوا يحتلون فلسطين في ذلك الحين . فما كان منه إلا أن استنفر تلاميذه وأتباعه وتدرب على القتال ودربهم عليه وأعلن الجهاد على أعداء الله حتى سقط شهيداً عام 1936 م .

ومنها تجربة الشهيد ( نواب صفوي ) زعيم حركة الفدائيين المسلمين في إيران التي تؤمن بأن القوة والأعداء هي السبيل الوحيد لتطهير أرض الإسلام من الصهيونية والمستعمرين وإقامة حكم الإسلام .....ولقد قاومت الحركة أعداء الإسلام في إيران مقاومة الأبطال إلى أن سقط نواب صفوي وعصبة من إخوانه الأبرار برصاص الخونة المجرمين عام 1956 .

وليس من شأن هنا أن تناقش بالتفصيل الأسلوب الذي اعتمدته هذه الحركات في مواجهة خصومها غير أننا نود الإشارة إلي أن منطق العصر ومنطق المواجهة ومنطق الإسلام وإن كان يحتم امتلاك القوة وأسبابها ولكن بشرط أن يتحقق التوسل بها واستعمالها كجزء من استراتيجية وليس الاستراتيجية كلها ...

ولنا أن نثبت هنا ما أشار إليه الشهيد حسن البنا في معرض مناقشته لموضوع استخدام القوة في نطاق العمل للإسلام .

قال رحمة الله :(ويتساءل كثير الناس :هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق  أغراضهم والوصول إلى غايتهم :وهل يفكر الإخوان المسلمين في إعداد ثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي ؟ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة بل إني أنتهز الفرصة فأكشف اللثام عن الجواب السافر لهذا التساؤل فأقول في وضوح وجلاء وليسمع من يشاء :أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء :{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }.

ولكن الإخوان المسلمين أعمق فكراً وأبعد نظراً من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر فلا يغوصوا إلى أعماقها ولا يزنوا نتائجها وما يقصد منا وما يراد بها .

فهم يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان ثم قوة الأخوة و الترابط ويلي ذلك قوة الساعد والسلاح .

ولا يصلح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعاً .

وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك ....هذه نظرة ونظرة أخرى هل أوصى الإسلام -والقوة شعاره - باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال ؟ أم حدد لذلك حدوداً واشترط شروطاً ووجه القوة توجيهاً محدوداً ؟ونظرة ثالثة هل تكون القوة أول علاج أم أن آخر الدواء الكلي ؟وهل من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف ؟ أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون ؟ .

هذه نظرات يلقيها الإخوان المسلمين على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليها ).

                                                                   (رسالة المؤتمر الخامس عام 1357هِ.)

                             

 

 

3- طريق التثقيف وبث الأفكار .

(أو تجربة حزب التحرير الإسلامي )

يؤمن حزب التحرير الإسلامي بأن عملية إنقاذ الأمة مما تتخبط فيه من أمراض وعلل تتم بإعادة ثقتها بصحة الإسلام وأحكامه ...وأن طريقه إلى ذلك ثورة فكرية سياسية  تدمر الأفكار الباطلة وتحطم الحكم الفاسد .

ولهذا وضع الحزب مجموعة من الكتب والنشرات في شتي الموضوعات كما أنه يوالي إصدار نشرات فكرية وسياسية بين الحين والآخر إما بياناً لحكم الإسلام أو تحديداً لموقف الحزب من قضية ....

وآراء الإسلاميين في حزب التحرير مختلفة فمنهم من يشك في نشأة الحزب  وأهدافه وغاياته ....فيعتبر أن قيامه لم يكن ذاتياً وإنما بغرض بلبلة أفكار الناس وتشكيكهم بالحركات الإسلامية الأصلية التي سبقته أو على الأقل بتشكيك  أفراد هذه الحركات بحركاتهم وجماعاتهم .

ويستدل أصحاب هذا القول على ذلك بالغموض الذي يكتنف حزب التحرير والإبهام الذي يحيط بقيادته كما يستدلون على ذلك بما ورد في مقدمة رسالة (التكتل الحزبي ) التي تعتبر كل التجمعات والتكتلات والحركات التي سبقت حزب التحرير فاشلة متناقضة وقائمة على أساس مغلوط ....كما يستدلون على ذلك -كذلك -بانحصار نشاط الحزب في رصد العناصر الإسلامية العاملة دون غيرها ومحاولة امتصاصها عن طريق تشكيكها بانحراف خط سير الجماعة التي تنتسب إليها وبضعف أفكارها وتباين هذه الأفكار وعدم وحدتها وأخيراً بعدم نجاحها في إقامة الدولة الإسلامية خلال السنوات الطويلة من حياتها ثم بإيهام هذه العناصر بقوة الحزب وقدرته (السحرية ) على إقامة الدولة بسرعة حتى ليخيل إلى بعضهم أنها قامت فعلاً وأن قيامها لم يعد بحاجة إلا إلى إعلان  ويقول أصحاب هذا الرأي أن نتائج النفسية المقصودة لهذا الأسلوب الذي يتبعه حزب التحرير هو تدمير نفسية هؤلاء الذين يجتذبهم الحزب لفترة من الزمن ثم لا يلبث أن يلفظهم إما عناصر شوهاء موتورة ضررها للإسلام أكبر من نفعها أو عناصر مسخية معدومة الإنتاج مبلبلة التفكير صدمها الواقع المرير بعد الأمل العريض ....

ومنهم من يعتبر حزب التحرير تجربة من التجارب التي مرت وتمر بالعمل الإسلامي وأن لهذه التجربة حسناتها كما أن لها سيئاتها ...وأن هذه التجربة أكدت فشلها لعدم بلوغها أهدافها بالسرعة التي حددتها لنفسها والتي سبق أن اعتبرتها حجة على سابقاتها والتي هي اليوم تبررها لنفسها فتقول في إحدى نشراته الداخلية (سؤال وجواب ):(ومن ذلك يتبن أن ما يبدو من عدم ظهور أي تأثير للحزب بين الناس من حيث الأفكار الإسلامية الأساسية ليس ناتجاً عن خطأ في فهم الطريقة ولا عن إساءة في تطبيقها ولا عن انحراف عنها وإنما طبيعة الطريقة نفسها لا تجعل بروز آثارها سريعاً ....وطبيعة المجتمعات ولا سيما المجتمعات المتأخرة فكرياً يكون انتقال الحرارة إليها بطيئاً جداً أي يكون تأثرها بالأفكار يحتاج إلى المدى الطويل والجرعات القوية ......)

وأنا أود أن استعرض آراء الناس كل الناس في حزب التحرير وإنما قصدي الاستفادة من دراسة الحزب كتجربة من تجارب العمل للإسلام في العصر الحديث بصرف النظر عن موقف الآخرين منه ، سيما وأنه لم يقم أي دليل قطعي يصم الحزب بما يشين تبعيته أو مقاصده .... وإطلاق ما يطلقه الناس أو إشاعة ما يشيعونه أسلوب غوغائي يجب أن يترفع عنه أصحاب الرسالات والنقد الموضوعي المنطقي الهادف هو الأسلوب الأسلم لإثبات ما للحزب وما عليه وهو الطريق الأقوم للبلوغ بالحركة الإسلامية المستوى اللائق بها كحركة عالمية رائدة .

وفيما يلي سأستعرض بعضاً من المآخذ التي يؤخذ بها الحزب كتجربة من التجارب في نطاق التمهيد والتحضير لنشأة الحركة الإسلامية العالمية الواحدة :

1- أخطأ ( حزب التحرير ) حين اعتمد الفكر - أولاً وآخراً - وسيلة لبناء الشخصية الإسلامية ... وحين يأخذ الحزب على حركة ( الإخوان المسلمين ) استغراقها في التربية و التكوين الروحي والأخلاقي تأخذ عليه بالتالي استغراقه في اعتماد الفكر إلى حد الإسفاف ، في الوقت الذي لا تهمل هي فيه ( الفكر ) كذلك .

وأسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم واضح الدلالة في أنه كان يعتمد التوعية الفكرية و التربية الروحية والأخلاقية و الجهادية في بناء الشخصية الإسلامية .

2- وأخطأ حزب التحرير - كذلك - حين قرر مبدأ القفز من مرحلة ( الثقافة ) إلى مرحلة ( التفاعل ) ... ذلك أن الحزب بانتقاله من مرحلة التثقيف الداخلي إلى مرحلة التفاعل أي ضرب الأفكار و الكيانات الجاهلية يكون كمن يود قطع واد من غير جسر ... ذلك أن مرحلة ( التثقيف ) لا تكفي للوقوف بالحزب في مواجهة التحدي الجاهلة دفعة واحدة .. كما أنه لا  تؤهل أفراد الحزب للصمود أمام هذا التحدي الشرس ... فكان ولا بد من مرحلة يتسلل فيها الحزب إلى الناس ويتخذ له بينهم مواطئ أقدام ، وقواعد ارتكاز وحماية ... تماماً كما كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم أشبه بعملية احتشاد ، ومرحلة استنفار ، وقاعدة حماية قبل أن يعلن النفير وتدق ساعة الصفر .

3- وأخطأ حزب التحرير مرة أخرى حين اعتمد القوى و الفعاليات ( غير الذاتية ) أي غير الحزبية أو حسب تعبيره واصطلاحه ( طلب النصرة ) في عملية الوصول إلى الحكم ... فحزب التحرير يرى أن يستعين بالقوة للوصول إلى السلطة واستئناف الحياة الإسلامية لكنه لا يرى ضرورة كذلك لامتلاك هذه القوة أساساً ...

يقول الحزب في نشرة ( جواب وسؤال ) ولقد طلب الحزب النصرة في سورية ليتمكن من القيام بحمل الدعوة وليأخذ الحكم ... وطلب النصرة في العراق ليتمكن من القيام بحمل الدعوة وليأخذ احكم ، وظل الحال كذلك حتى أوائل عام 1964 دون أن يجد من يلبى النصرة ) ثم يقول :( فقد يكون طلب النصرة من رئيس دولة فيحتاج الأمر إلى وفد واحد أو إلى شاب واحد ... وقد يكون طلب النصرة من رئيس كتلة أو قائد جماعة أو زعيم قبيلة أومن سفير أو ما شاكل ذلك فيحتاج الأمر إلى اختيار معرفين وعدة شباب ، وقد لا يحتاج إلا إلى شاب واحد خبير ...)

غريب منطق ( طلب النصرة ) هذا لدى حزب التحرير حيث أنه مرفوض بداهة ... فأما أنه مرفوض بداهة لكونه طلباً لن يحظى يوماً بالقبول من أحد ... واعتماد الحركة على قواها الذاتية ، وتمكين عناصرها الصميمة من بعض القطاعات الاستراتيجية هو الأسلوب الأقوم والأسلم في تحقيق ما تهدف إليه ، وبخاصة في ظروف سيئة كالظروف التي تعيشها البلاد الإسلامية في ظل أنظمة ( المخابرات الداخلية والاستخبارات الخارجية ) ؟.

إن منطق ( طلب النصرة ) الذي يعتمده حزب التحرير لتحقيق الانقلاب الإسلامي للوصول إلى السلطة منطق غير سديد ، ومن شأنه أن يجعل أن يجعل الانقلاب الإسلامي المنشود صيحة في واد ونفخة في رماد ؟

4- وأخطأ حزب التحرير - أيضاً - حين التزم بفكرة تبنى الأحكام والأفكار بشكلها التعميمى ... حيث أعطى لكل سؤال جواباً ، وتبنى لكل قضية حكماً .... إن هذا الأمر يبدو في ظاهره ولأول مرة جميلاً ورائعاً وبخاصة للشباب المحدودى الثقافة الإسلامية ، ولكنه في نتائجه وأبعاده من شأنه أن يمسخ الثقافة الإسلامية ويضيق الفكر الإسلامي ويحجر عليه  ضمن دائرة الكتب التي أصدرها حزب التحرير دون سواها .

إن فكرة التبني في الأمور الخلافية الكبرى و المصيرية الهامة ذات الانعكاس الحركي و السياسي جيد ومفيد ، ولكن إطلاقها بحيث تشمل كل شأن من التشريع سيئ ومخيف ؟.

وأود هنا أن أنقل فقرة وردت في كتاب ( معالم في الطريق ) للشهيد سيد قطب تعبر عن هذا المعنى أفصح تعبير ... قال رحمه الله :( ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين ، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين  ، وطبيعة مه الرباني القويم ، وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة ... نقول لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس مما ييسر لهم طريق الدعوة ويحبب الناس في هذا الدين ... فالذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام ، وأن يصوغ تشريعات للحياة ، بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلاً تحكيم شريعة الله وحدها ، ورفض كل شريعة سواها ، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه .

الذين يريدون من الإسلام هذا لا يدركون طبيعة هذا الدين ، ولا كيف يعمل في الحياة كما يريد له الله ) .

وأكتفي هنا بهذا القدر من المآخذ التي برزت خلال التجربة التي مارسها حزب التحرير  ومن خلال محتواه الفكري و الحركي لأنتقل إلى تجربة أخرى من تجارب العمل الإسلامي في العصر الحديث ...

 

طريق الإيمان العميق و التكوين الدقيق و العمل المتواصل ( أو تجربة حركة الإخوان المسلمين )

حركة الإخوان المسلمين هي الحركة الممتدة عبر أكثر أقطار العالم الإسلامي وإن لم تصبح بعد حركة واحدة تخطيطاً وتنظيماً ...

وقد أوضح مؤسس الحركة الإمام الشهيد حسن البنا من أول يوم طريق دعوته وأسلوبها ووسائلها فقال :( أيها الإخوان لقد أراد الله أن نورث هذه التركة مثقلة بالتبعات ... وأن يشرق نور دعوتكم في ثنايا هذا الظلام ... وأن يهيئكم الله لإعلاء كلمته وإظهار شريعته ، وإقامة دولته من جديد .

أما كيف نعمل لهذه الأهداف ؟ إن الخطب والأقوال و المكاتبات و الدروس و المحاضرات وتشخيص الداء ووصف الدواء كل ذلك وحده لا يجدي نفعاً ولا يحقق غاية ولا يصل بالداعين إلى هدف من الأهداف ، ولكن للدعوات وسائل لابد من الأخذ بها و العمل لها ... و الوسائل العامة للدعوات لا تتغير ولا تتبدل ولا تعدو هذه الأمور :

1- الإيمان العميق .                 2- التكوين الدقيق

3- العمل المتواصل .

أيها الإخوان : أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزباً سياسياً ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد . ولكنكم روح جديد يسرى في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن , ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله ، وصوت داو يعلو مردداً دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس .

إذا قيل لكم إلام تدعون ؟ فقولوا ندعو إلي الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه ، فإن قيل لكم هذه سياسة ! فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام .

وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة ،  فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به ، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين . وإن قيل لكم إنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا : { سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين }.

من خلال ما تقدم  يتبين لنا أن حركة الإخوان المسلمين تتميز بعموميته عن سائر الحركات الأخرى - فهي دعوة فكرية من حيث أنه تدعو إلى الالتزام بالأفكار الإسلامية ولفظ وترك كل ما عدا ذلك من أفكار وتشريعات ومبادئ وفلسفات (من أجل تكوين العقلية الإسلامية ).

- وهي دعوة تربوية من حيث أنها تدعو إلى الالتزام بأخلاق الإسلام وآدابه وإلى تزكية النفس والسمو به في مدارج الربانية ....(من أجل تكوين النفسية الإسلامية ).

- وهي دعوة جهادية من حيث أنها تدعو إلى الإعداد الجهادي بكافة وسائلة وأسبابه .....حتى يكون للحق القوة التي تحميه وحتى تتمكن الدعوة من مواجهة التحديات ومجاوزة الملمات ....وقد أشار الإمام البنا إلى هذا المعني في (رسالة إلى أي شئ ندعو الناس ) فقال : ما أحكم ذلك القائل :(القوة أضمن طريق لإحقاق الحق وما أجمل أن تسير القوة والحق جنباً إلى جنب .

فهذا الجهاد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية فضلا عن الاحتفاظ بمقدسات الإسلام فريضة أخرى فرضها الله على المسلمين كما فرض عليهم الصوم والصلاة والحج والزكاة وفعل الخير وترك الشر وألزمهم إياها وندبهم إليها ولم يعذر في ذلك أحداً فيه قوة واستطاعه .

وأنها لآية زاجرة رادعة وموعظة بالغة :{ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله }.

ولقد كان الإمام الشهيد يؤكد على هذه المعاني الجهادية في أكثر أحاديثه وخطبه لأن الحق الأعزل لن يحقق شيئا ولن يصل إلى شئ ولأنه لا قيمة لحق لا تسنده القوة ....ولقد جاء تركيز هذا المعني واضحا في الخطاب الذي ألقاه في المؤتمر الخامس للحركة عام 1357 هجرية حيث قال :(وفي الوقت الذي يكون فيه منكم - معشر الإخوان المسلمين - ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل نفسها روحيا بالإيمان والعقيدة .وفكرياً بالعلم والثقافة وجسمياً بالتدريب والرياضة ....في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجاج البحار واقتحم بكم عنان السماء وأغزو بكم كل عنيد جبار فإني فاعل إن شاء الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل :(ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة ).....

 

الحركة الإسلامية وظروف المنطقة ومنطق المواجهة :

ولقد كان مقدراً لحركة الإخوان المسلمين أن تنجح وتحقق الهدف من وجودها بعد أن أصبحت ملء عين العالم وسمعه وبصره لولا أن تكاتفت عليها معاول الهدم من كل جانب وتآمرت عليها قوى الاستعمار من كل جهة وتلاحقت على رأسها الضربات والمحن ....بدأت باستشهاد مؤسسها المرحوم حسن البنا عام 1948 ثم باستشهاد عدد ضخم من رجالاتها وقادتها ممن يعتبرون عمالقة ليس على المستوى الحركي الحزبي الضيق ولكن على المستوى العالمي الفسيح ....

ولقد كان من النتائج ذلك انكماش نشاط الحركة وانحسارها عن معترك الصراع السياسي وإن بقى وجودها الفكري والعقائدي قائما.....كما كان من نتائج المحنة التي لحقت بالحركة الإسلامية أن تحكمت أنظمة الكفر في بلاد المسلمين وعمل الغزو المار كسي الملحد عمله في تخريب عقول الناس وأدمغتهم ....وبذلك تغير في المنطقة - على الأقل العربية - كل شيء .....فالحياة الديمقراطية التي تسمح بحرية العمل الحزبي ذهبت إلى غير رجعة ..... والنظم القائمة في المنطقة معبأة بالحقد الأسود على  الإسلام والمسلمين ...... والمواجهات الحزبية لم تعد في مستوى النقاش والحوار العقائدي وإنما غدت دموية غوغائية شرسة ....إلى غير ذلك من الظروف والأوضاع مما يحتم على الحركة الإسلامية رسم استراتيجية جديدة للعمل تمكنها من التحرك والإنتاج والتطور لتكون الحركة الإسلامية العالمية المنشودة لتصبح في مستوى المواجهة الفعلية مع التحديات العلمية التي يواجهها الإسلام في العصر الحديث ......

 

ملامح الحركة الإسلامية الواحدة :

إن الحركات الإسلامية المعاصرة وإن لم تتمكن حتى اليوم من تحقيق الهدف الأساسي من وجودها وهو إقامة الدولة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية إلا أنها خلفت وراءها ثورة كبيرة إنها تركت ميراثا فكريا ضخما مما يمهد السبيل أمام نشأة حركة إسلامية عالمية واحدة تكون في مستوي المواجهة مع الجاهلية القرن العشرين ........

الانقلابية:

إن الصفة الأساسية التي يجب أن تتصف بها الحركة الإسلامية المنشودة هي ( الانقلابية ) فالإسلام منهج انقلابي وليس منهجا ترقيعيا ....وتحقيق المنهج الانقلابي يحتم بالتالي قيام تجمع حركي انقلابي .ويعين على الحركة التي تتصدر للعمل  أن تكون في مستوي تحقيق الانقلاب الإسلامي وعيا ونهجا وكفاية .....

إن الحركة الإسلامية هذه أحوج ما تكون إلى استراتيجية انقلابية تبلغ بها التنفيذ العملي لأهدافها ومبادئها .....وأعني بالاستراتيجية الانقلابية (نظرية الحركة وأسلوبها في تغيير الواقع الجاهلي القائم    بالواقع الإسلامي المنشود بكل ما يقتضيه هذا التغيير من فهم شامل ودقيق للواقع القائم وتقدير واع للقوى والعوامل التي تحركه وتؤثر فيه ....وبالتالي تصور عميق للواقع الإسلامي المرتقب ومدى ما يحتاجه من كفايات وإمكانيات على كل صعيد .....)

وينبغي أن يكون في مضمون هذه الاستراتيجية حرص الحركة الإسلامية على أن تتولى هي بنفسها تحقيق منهجها في الحكم الإسلامي .... وليس من الإخلاص والتجرد في شئ - كما يتصور البعض - زهدها في تولي الحكم ....ذلك أن العالم والتاريخ لا يعرفان حركة على الإطلاق قدمت عصارة نضالها وكفاحها لغير المؤمنين بأهدافها الملتقين معها على دروب الكفاح والنضال ....فالدولة الإسلامية الأولى لم تأت إلا نتيجة لجهاد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ....والثورة الفرنسية لم تكن إلا أمنية من الأماني التي عمل لها روسو وفولتير ومونتسكيو والانقلاب  الشيوعي جاء ثمرة المخطط الذي وضعه ماركس ولينين وإيجلز والنازية الألمانية لم تظهر إلا في أرض غزاها هيكل وفيخته وغوته ونيتشه .......

هذا التصور من شأنه أن (يقيم ) إدراك الحركة لمسئولياتها ومهماتها صحيحاً وسليماً فما هي بجمعية توجيهية تقف عند حدود الوعظ والإرشاد ...ولا هي بمنتدى أدبي لإقامة المحاضرات والمناظرات ....ولا هي بمعهد شرعي لتخريج علماء في الشرعية والفكر الإسلامي ....ولا هي بدار نشر لطباعة الكتب والمؤلفات الإسلامية نشراً للثقافة وإحياء للتراث ...

ولكنها الدعوة التي قدر لها أن تحمل مواريث النبوة ورسالة الإسلام في العصر الحديث .... إن تحملها أبعادها وتكاليفها ... إن تحملها فكراً يكشف زيف الأفكار والمبادئ والفلسفات المادية الطاغية ....وجهاداً يتصدى للباطل في كل أشكاله ويطيح بالطواغيت - كل الطواغيت - حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ... وحتى تقوم الدولة الإسلامية التي تنشر الخير وتحقق الطمأنينة والعدالة والمساواة وتخرج الناس من عبادة العباد إلى  عبادة الله الواحد القهار ومن ضيق الدنيا إلى سعة الإسلام ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام .....

وإن مثل هذه المهمات والتبعات لتتطلب من الحركة التي تقوم بها أن تكون في مستوي عال وعال جداً من الإعداد والكفاية على كافة المستويات ......

 

اللامركزية :

وصفة رئيسية أخرى يجب أن تتصف بها الحركة الإسلامية العالمية الواحدة وهي صفة اللامركزية أو مجاوزة الانتماء القطري المصطنع ....

والهجرة في عصر النبوة لم تكن في معناها العميق إلا لفتة إلى اللامركزية في العمل الإسلامي وإشارة إلى أن تحقيق الإسلام قد يكون سهلاً وممكناً في مكان ، وصعباً ومستحيلاً في آخر ....وعندما يصبح من الضروري إفراغ الجهد بما هو ممكن وميسور حفاظاً على الطاقات والأوقات من التلف والضياع ..

وهذا المنطق بالذات يفرض وجود تخطيط عالمي للعمل الإسلامي في العصر الحديث .

من شأنه أن يوجه الطاقات -كل الطاقات - ويحشد القوى -كل  القوى وتسخر الإمكانيات كلها ويعمل على دفعها وحشدها حيث يؤمل الإثمار والعطاء .....

 

الفكرية :

بمعني أن تعتمد الحركة الإسلامية الفكر وليس العاطفة - أساساً لانطلاقها ....فهي دعوة الحجة والدليل ودعوة العقل والمنطق .

وهي الميزة التي امتازت بها دعوة الإسلام  وتمتاز عن سواها من الدعوات قديماً وحديثاً ....

ومن شرائط هذه الفكرية أن يكون للفهم للإسلام والدعوة إليه والحاجة فيه مبنية على عميق التصور وكلية النظر ووضوح الرؤيا.....

ومن شرائطها - كذلك - أن تكون المواجهة مع الجاهلية قائمة على الدراسة مسبقة ومركزة لأفكار هذه الجاهلية ومبادئها ووسائلها واستراتيجيتها ....

 

العلمية :

بمعنى أن تسعى الحركة للاستفادة من كل التجارب العلمية التي أنتجتها الحضارة الإنسانية ومن كل ما تفتقت عنه عقول البشر في شتى الحقول والميادين .....ما دامت كلها وسائل يمكن الإفادة منها والانتفاع بها واستخدامها وتسخيرها فيما يعود على البشرية بالخير والنفع ......

ومن ملامح هذه العلمية استفادة الحركة من أحدث النظريات في حقل التنظيم ....ومن أحسن الوسائل وأوقعها في حقل الإعلام ...ومن أفضل الأساليب الحركية في حقل العمل الشعبي والطلابي والسياسي وغيره ......

ومن ملامح هذه العلمية اعتماد الحركة على معرفة واسعة ودقيقة للمجتمع الذي تعيش فيه لأوضاعه النفسية والفكرية والسياسية والحزبية ولارتباطاته الدولية وعلائقه الخارجية .....

 

الربانية :

وأخيراً أن تعتمد الحركة الإسلامية التربية الربانية سبيلاً لتكوين أفرادها وطلائع صفها فالشخصية الإسلامية لا تتحقق ولادتها بالتوعية الفكرية المجردة بل لابد لذلك من تربية وتعهد حتى يصبح الإسلام وحده المقياس الأساسي لإشباع الميول والنوازع ولدوافع الخير والشر ولحدود الحلال ....والحرام ....

إن الشخصية الإسلامية هي العنصر الأساسي في عملية التحضير لتحقيق الانقلاب الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية ...ونجاح الحركة في تكوين الشخصية الإسلامية سيملكها أقوى الإمكانيات وأشدها فعالية في مغالبة الصعاب وفي بلوغ الأماني والآمال ولهذا وجب إعداد ( الطليعة الإسلامية ) إعداد غير عادي لأن مهمتها كذلك غير عادية  ... إعدادها نفسياً ومعنوياً ....إعدادها عقيدياً وأخلاقيا ...إعدادها حركيا للقيام بالدور الكبير .......

إن الحركة الإسلامية في كل مكان مدعوة لمواجهة مصيرها المشترك .لمواجهة مسئولياتها الضخمة بإعادة النظر في تجاربها وبرسم قواعد سيرها في ضوء حاضرها ومستقبلها بمستوى السرعة و الدقة و الكفاية التي يتطلبها العصر و التي تتطلبها المواجهة جاهلية هي غاية في المكر و الشراسة ... وعند ذلك فقط يتحقق فيها التفسير العلمي لقوله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } .

|السابق| [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error