بسم الله الرحمن الرحيم
ايها السادة والسيدات
لعل من غريب المصادفات وجميلها ان اتحدث اليكم عن السلم والحرب فى الاسلام، فى اليوم الذى تحتفل فيه سوريا بعيد الجلاء الاجنبى عن اراضيها، والجلاء نهاية صراع مرير رهيب بين ابناء البلاد والمستعمرين الراحلين، كان له كل مظاهر الحروب من قتل وتشريد وتخريب. والعالم اليوم قلق حائر، ما كاد يهلل طربا لانتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى بدات الحروب فى جبهات اخرى تكوى بنارها شعوباً ودولاً، والدول الكبرى كلها تتحدث عن السلم وتعلن رغبتها فيه، ولكنها تتسابق فى التسلح الى حد جعل نهاية هذه الحضارة رهنا ببضعة قنابل ذرية وهيدروجينية تلقيها هذه الدولة او تلك.. وهكذا يعيش الناس الان فى جو الحرب بقلقها واضطرابها والخوف من مصائرها، وان لم يعيشوا بنارها ودخانها وقنابلها ومدافعها.
ومما لا ريب فيه عندى ان مشكلة العالم اليوم مشكلة نفسية قبل اى شىء، مشكلة قائمة فى نفوس القادة الذين يرأسون الدول الكبرى، وفى نفوس الساسة الذين يلتفون حولهم، وفى نفوس الشعوب التى تخضع لهم وتسير بارادتهم..
والمشاكل النفسية يجب ان تعالج فى جو نفسى، والعقائد هى اكبر العوامل النفسية فى توجيه الافراد والجماعات، ومن هنا تبرز قضية الاديان فى هذا العصر كأسلحة فعالة لمعالجة هذا العالم المريض، ورد الطمانينة والحب والتعاون الى نفوس الافراد والحكام والجماهير..